Pastor David walks us through Romans 4 as Paul's masterful demonstration that Abraham and King David both experienced righteousness through faith, not works—and this pattern is meant for us too. He shows us how Paul uses these Old Testament figures to prove that justification has always been a matter of trusting God, not earning merit, and that this truth opens the door of salvation equally to Jews and Gentiles alike. The chapter closes with Pastor David emphasizing that we follow Abraham's example when we believe in Jesus' death and resurrection with the same kind of unwavering faith Abraham showed.
High Points
The word 'accounted' (logizomai) means God credits righteousness to our account like money deposited in a bank—we're counted righteous, not made righteous in all our doings, a distinction that changes everything about how we understand justification.
Abraham was declared righteous 14 years before he was circumcised (Genesis 15:6 vs. Genesis 17), proving that ritual obedience cannot be the ground of our standing before God.
King David, a guilty sinner, knew the blessing of having his sins covered and not imputed to him—showing that even the greatest Old Testament figure depended on imputed righteousness, not personal merit.
Pastor David unpacks the contrast between grace and works: grace means receiving a gift freely; works means trying to put God in debt to us—they are fundamentally opposite principles.
Abraham's faith wasn't passive waiting but active obedience: he had marital relations with Sarah and trusted God for the miraculous result, teaching us that faith means doing everything with reliance on God, not doing nothing.
Application
We should examine whether we're trying to earn God's favor through our performance, or whether we're resting in the grace He freely gives through faith in what Jesus accomplished on the cross and in His resurrection.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
رسالة رومية – الإصحاح ٤ – إبراهيم وداود أظهرا البر بدون الأعمال
أولًا. إعلان أن إبراهيم بارًا بالإيمان
أ ) الآيات (١-٣): لم يتبَرَر إبراهيم بالأعمال، ولكنه حُسب بارًا بالإيمان.
• ١. فَمَاذَا نَقُولُ: يسأل بولس هنا سؤال مبني على الفكرة التي بدأت في رومية ٣١:٣ “هل فكرة التبرير بالإيمان بدون الناموس تجعل ما عَمِله الله في العهد القديم بلا أهمية؟”
• ٢. فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ: للإجابة على هذا السؤال ينظر بولس إلى إبراهيم الذي كان الأعظم شأنًا بين الشعب اليهودي.
• ٣. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ: إذا أمكن لأي شخص أن يتبرر بالأعمال، فسيكون لديه ما يفتَخِر به. ولكن هذا التفَاخُر لا يعني شيء بالنسبة لله (وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ).
• هذا التفاخُر لا يعني شيء بالنسبة لله، لأنه حتى وإن كانت الأعمال تستطيع أن تُبرر الإنسان، سيظل بشكل ما يعوزه مجد الله (رومية ٢٣:٣).
• هذا التفاخُر لا يُعني شيء بالنسبة لله لأن كُل ادعاء كاذِب سوف ينكَشِف، وسيظهر جليًا أن لا أحد يستطيع أن يتبرر بالأعمال.
• ٤. لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟: لا يذكُر العهد القديم أن إبراهيم حُسِب بارًا بسبب أعماله، بل يُذكَر سفر التكوين ١:١٥ أن إبراهيم آمَن بالله، فحُسب له برًا.
• يوَضِح بولس أن بِر إبراهيم لم يأتِ عن طريق الأعمال، ولكنه كان بارًا بسبب إيمانه بالله.
• بشكلٍ عام، أعتقد معلمو اليهود في أيام بولس أن إبراهيم قد تبرر بأعماله وبحفظه للناموس. ولكن كما جاء في بعض المقاطع اليهودية القديمة: “نجد أن أبينا إبراهيم قد عَمِل كل ما جاء بالناموس قبل أن يُعطى الناموس” وأن “إبراهيم كان بارًا في كل أعماله أمام الله.” وكان مُعلمو اليهود يتجادلون حول فكرة أن إبراهيم فعل ذلك بالفِطرة أو الحَدس.
• لم يقل الرسول بولس أن إبراهيم كان بارًا في كل أعماله، لكنه قال أن الله حسبه بارًا. فتبريرنا لا يعني أن الله يجعلنا أبرار بالتمام ولكنه يحسبنا هكذا، ثم يبدأ بعد ذلك في جعلنا أبرار حقًا حتى نَصِل إلى قمة البر عند قيامتنا من الأموات.
• “كلمة حُسب هي كلمة logizomai في اللغة اليونانية، وكانت تُستخدم في الوثائق العلمانية القديمة بمعنى “الإيداع في حساب شخص.” وهذا ما فعله الله مع إبراهيم، حيث قام بإيداع البِر في حسابه. وامتلاك إبراهيم للبر يشبه شخص أودع مبلغ من المال في حسابه في البنك.” ويست (Wuest)
• “لم تخبرنا تكوين ٦:١٥ كيف كان الناس ينظرون إلى (أو يحسبون) إبراهيم، بل أخبرنا كيف حُسِب إبراهيم أمام محكمة الله.” كالفن (Calvin)
• تذكر أن البر هو أكثر من مجرد غياب الشر والإثم. إنه خير إيجابي، بمعنى أن الله لا يعلننا أبرياء فحسب، بل أبرار.
١. أَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ: تتعارض فكرة النعمة مع مبدأ الأعمال؛ تتعلق النعمة بالأخذ المجاني من الله دون أي تدخل منا، أما الأعمال فتتعلق بجني ثمر أعمالنا أمام الله.
• علق ويست (Wuest) على الكلمة اليونانية القديمة Charis المترجمة نعمة، قائلًا: “استخدَم المؤلفون الكلاسيكيون هذه الكلمة للتعبير عن إحسان يُقَدَم بكرم تلقائي نابع من القلب دون أي توقع أو انتظار لمقابل. وبالطبع، كان ذلك الإحسان دائمًا ما يُقدم إلى صديق، وليس أبدًا إلى عدو. ولكن عندما وَرَدت Charis في العهد الجديد، أحدثت قفزة لا نهائية في المَعنى، لأن الله قَدَم إحسانه في الجلجثة لمن أبغضوه.”
• ٢. لاَ تُحْسَبُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ: يضع نظام الأعمال الله في وضع المديون، إذ يُصبِح الله مديونًا لنا بإحسانه مُقابل سلوكنا الصالح. وبهذه الطريقة من التفكير، نجد أن الله مديون للإنسان بالخلاص أو بالبركة بسبب أعماله الصالحة.
• الله لا يُشيد بالكَسَل هنا. “إن التضاد هنا ليس ببساطة بين مَن يعمَل ومَن لا يعمَل، ولكن بين الشَخص الذي يعمَل وذاك الذي لا يعمل لكن يؤمن” موراي (Murray)
• ٣. وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا: لا يمكن أبدًا أن يُحسب البر للشخص الذي يقترب إلى الله على أساس مبدأ الأعمال، لكنه يُعطى للَّذِي يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، أي للذي يؤمِن بالله.
٤. الَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ: الْفَاجِرَ هو الشخص الذي يبرره الله. وقد نتوقع أن يبرر الله الأتقياء فقط، لكن الله يستطيع أن يبرر الفاجر بسبب عَمَل يسوع على الصليب.
• ليس الأمر كما لو أن الله سعيد بحالة الفجور التي نحن عليها، فنحن لا نتبرر بسبب فجورنا، لكننا نتبرر على الرغم من فجورنا.
• قال موريس (Morris) مقتبسًا من ديني (Denney): “إن التناقَض الظاهري في عبارة ’الَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِر‘ لا يوحي بأن التبرير هو أمر خيالي، سواء كان بالقانون أو بأي شيء آخر، لكنه يوحي بأنه معجزة.”
• ٥. الَإِيمَان الذي يُحْسَبُ بِرًّا: يمكن لإِيمَاننا أن يُحْسَبُ لنا بِرًّا تمامًا مثل إبراهيم. فلم يكن هذا ترتيب خاص بإبراهيم وحده، إذ يمكننا نحن أيضًا الدخول في مِثل هذه العلاقة مع الله.
• بهذا نفهم أنه لا توجد طريقتان للخلاص – الخلاص بالأعمال من خلال حفظ الناموس في العهد القديم والخلاص بالنعمة من خلال الإيمان في العهد الجديد. فالخلاص في العَهدي القديم أو الجديد، هو بالنعمة من خلال الإيمان. وفي الحالتين، فإن الخلاص هو من خلال علاقة المحبة الواثقة بالله، وبفضل العهد الجديد، يتمتع المؤمنين الآن من فوائد الخلاص لم تكن لدى قديسي العهد القديم، لكن طريقة الخلاص تبقى واحدة.
• ١. كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا: كان الملك داود في العهد القديم يعرف معنى أن يكون الإنسان خاطئ أثيم. وكان يُدرِك خطورة الخطية وروعة الغُفران. كما كان يعرف معنى البركة التي تُمنَح للإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال. فإذا حوكِم داود على أعماله فقط، فإنه سَيُدان أمام الإله البار؛ لكنه عرف من خلال تجربته أن هناك بركة لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ.
• “مهما كان الجُهد الذي يبذله الخاطئ، فإنه لا يستطيع أن يتخلص من خطاياه ويعود مطهرًا من الذنوب. ولا يقدِر مال أو علم أو مهارة إبداعية أو جيوش بالملايين أو أي قوة أرضية أخرى أن تُبعد عن الخاطئ إثم خطية واحدة مهما كانت صغيرة. فما أن تُرتكب الخطية تَلتَصِق بالخاطئ مثل ظله، وتظل هكذا إلى الأبد، إلا إذا حملها الله بعيدًا عنه.” لينسكي (Lenski)
• ٢. الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال… طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّة: يتفق داود مع إبراهيم فيما يتعلق بفكرة البر الذي يُحتَسَب للشخص، وفكرة الخير الذي يُمنح ولا يُربح.
• “يرفض معارضينا من الروم الكاثوليك مبدأ أن يُحتَسَب بر المسيح لنا، بل إنهم يعترضون على الكلمة نفسها. ومع ذلك فإن الرسول يستخدم هذه الكلمة عشر مرات في هذا الإصحَاح.” بوله (Poole)
• ٣. طُوبَى لِلرَّجُلِ: يقتبس بولس من مزمور ٣٢: ١-٢، الذي يتحدث فيه داود ليس عن الشخص الذي تبرر من خلال الأعمال، بل عن الذي حُسب له البِر. فمِحوَر الكلام هو عن بِر يسوع الذي يُحسَب لنا وليس عما نفعله نحن من أجل الله.
د ) الآيات (٩-١٢): حُسب إبراهيم بارًا قبل ختانه؛ أي أنه لم يحسب بارًا لأنه مختتن.
• ١. أَفَهذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضًا؟: إذا حسبنا الله أبرار بسبب الإِيمَان وليس بسبب الْخِتَانِ (أو أي طقس آخر)، فإن البركة المذكورة في رومية ٧:٤ يمكن أن تُعطى أيضًا للأُمم بالإيمان حتى وإن كانوا فِي الْغُرْلَةِ.
• ٢. فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَ هُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ (أم قَبْلَ خِتَانِهِ)؟: حُسب إبراهيم بارًا في سفر التكوين ٦:١٥ مع أنه لم يحصل على عهد الختان حتى الإصحاح ١٧، أي بعد مرور ١٤ سنة على الأقل. لذلك فإن بِره لَم يكُن بسبب الختان بل بسبب الإِيمَان.
• ٣. الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ فِي الْغُرْلَةِ: في الواقع، أُعلِن إبراهيم بارًا وهو أَب لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُون قبل أن يُختَنَ! لذلك، كيف يمكن لأي شخص أن يقول (كما قال البعض في أيام بولس) أن الأمم يجب أن يختتنوا قبل أن يحسبهم الله أبرار؟
• بالنسبة لليهود في أيام بولس، لم يكن للختان أهمية اجتماعية فقط، بل كان نقطة الدخول في الإيمان اليهودي المبني على حفظ الناموس: لكِنْ أَشْهَدُ أَيْضًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُخْتَتِنٍ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ النَّامُوسِ. (غلاطية ٣:٥).
• ٤. لِيَكُونَ أَبًا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِي الْغُرْلَةِ، كَيْ يُحْسَبَ لَهُمْ أَيْضًا الْبِرُّ. وَأَبًا لِلْخِتَانِ لِلَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْخِتَانِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ وَهُو فِي الْغُرْلَةِ: كان اليهود في أيام بولس يعتقدون أن الختان يعني أنهم النسل الحقيقي لإبراهيم. ولكن يؤكد بولس على أنه لكي يكون إبراهيم أبًا لك، يجب أن تسلك في خطوات إيمان إبراهيم.
• “أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ” هو تعبير كان له أهمية خاصة بالنسبة لليهود في القديم. وقد دافعوا عنه بغيرة، حتى أنهم لم يسمحوا للأممي المُختتَن، الذي تحول إلى اليهودية، أن يُشير إلى إبراهيم في المجمَع بكلمة “أبينا” بل أن يدعوه “أبيكم.” فقط اليهود بالطبيعة كان لهم الحق في أن يدعوه “أبينا.” أما بولس فيقول إنه من خلال الإيمان، يستطيع الجميع قَول: “أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ.”
• لابد أن هذه الرسالة كانت صادِمة بالنسبة للقارئ اليهودي حيث دعا بولس إبراهيم أب للذين هُمْ فِي الْغُرْلَةِ! فالإيمان، وليس الختان، هو الرابط الأساسي بإبراهيم. وأن يكون لنا إيمان إبراهيم (والبر المُحتسب له بسبب الإيمان) هو أهم بكثير من أن يكون لنا ختان إبراهيم.
• يُشير ويليام باركلي (William Braclay) إلى القول المأثور لمُعَلمي اليهود أيام بولس: “ما يُكتب عن إبراهيم يكتب أيضًا عن أبنائه،” أي أن الوعود التي أعطيت لإبراهيم تمتد إلى نسله. وقد اتفق بولس بكل قلبه مع هذا المبدأ، بل أنه جعل التبرير بالإيمان يمتد ليشمل جميع أبناء إبراهيم الروحيين، الذين يؤمنون ويَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ إبراهيم.
هـ) الآيات (١٣-١٥): استند وعد الله لإبراهيم على مبدأ الإيمان وليس الناموس أو الأعمال.
• ١. فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ: بما أن كل تعاملات الله مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب سَبَقَت إعطاء ناموس موسى، لذلك لا نستطيع القول بأن هذه التعاملات كانت على أساس الناموس، بل أنها كانت مبنية على إعلان الله بر إبراهيم من خلال الإيمان.
• “الإيمان هو أساس بركة الله للإنسان. فقد كان إبراهيم رجلًا مباركًا حقًا، لكنه أصبح وارثًا للعالم على أساس مبدأ مُختَلِف تمامًا، وهو مبدأ الإيمان البسيط.” نيويل (Newell)
• ٢. كَانَ الْوَعْدُ… بِبِرِّ الإِيمَان: لا يمكن للناموس أن يمنحنا بركات وعود الله. وليس هذا لأن الناموس سيء، بل لأننا غير قادرين على حفظه.
• ٣. لأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَبًا: عدم قدرتنا على حفظ الناموس (تَعَدّينا)، يعني أنه أصبح الأداة التي يُعلِن بها الله غضبه علينا، خاصة إذا اعتبرنا أن علاقتنا مع الله وتبريرنا هما على أساس الناموس.
• ٤. حَيْثُ لَيْسَ نَامُوسٌ لَيْسَ أَيْضًا تَعَدٍّ: كيف يمكن لبولس أن يقول هذا؟ لأن “التعدي هو الكلمة التي تُستَخدَم لوَصف تجاوز خط ما، وتعني أيضًا كسر وصية واضحة ومحددة” موريس (Morris ). وحيث لا يوجد خط، لا يوجد أيضًا تعدي فعلي.
• لا يَكمُن أصل الخطية في كَسر ناموس موسى بل في كَسر الثقة بيننا وبين الله، مما يُعني إنكار غرضه المُحِب وراء كُل وصيه. فقد كَسَر آدم بخطيته الثقة مع الله – ولهذا فإن خطة الله للفداء تتمركز حول علاقتنا بالله من خلال الإيمان وليس في حِفظ الناموس. فعندما تكون علاقتنا بالله قائمة على حِفظ الناموس بدلًا من الثِقة في محبته، فإننا بهذا نسير في الاتجاه المُعاكِس لخطته بالكامِل.
• ١. لِهذَا هُوَ مِنَ الإِيمَانِ، كَيْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ النِّعْمَةِ: يرتبط الإيمان بالنعمة بنفس الطريقة التي ترتبِط بها الأعمال بالناموس. فالنعمة والناموس هُم المبادئ، أما الإيمان والأعمال فيمَثِلان الوسيلة التي بها نَتَبِع تلك المبادئ من أجل الحِفاظ على علاقتنا بالله.
• عمليًا، نحن لا ننال الخلاص بالإيمان بل بالنعمة التي تُمنح لنا من خلال الإيمان.
• ٢. هُوَ مِنَ الإِيمَانِ: الخلاص هُوَ مِنَ الإِيمَانِ وليس من شيء آخر. فلا يمكننا أن نخلُص إلا بالنعمة من خلال الإيمان. ولا يمكن أن ننال النعمة بالأعمال، سواء كانت أعمال في الماضي أو في الحاضر أو أعمال نتعهد بإتمامها في المستقبل. وذلك لأن النعمة تحديدًا تُمنح دون النظر إلى أي شيء يفعله الشخص الذي ينالها.
• “إن النعمة والإيمان يتقدمان معًا في نفس المركبة، أما النعمة والاستحقاق فهما متعارضان، كل منهم يذهب في اتجاه معاكس للآخر، لذلك لم يختر الله أن يقرنهما معًا.” سبيرجن (Spurgeon)
• ٣. لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيدًا لِجَمِيعِ النَّسْلِ: لا يمكن أن يكون الوعد أكيدًا إلا إذا كان بحسب النعمة. وإذا كان الناموس هو أساس خلاصنا، فخلاصنا إذًا يعتمد على مدى حفظنا له – وبما أن لا أحد يستطيع أن يحفظ الناموس بالقدر الذي يكفي لخلاصنا، فلا يمكن لوعد الناموس بالخلاص أن يكون وَطِيدًا.
• إذا كان الوعد يتحقق ” بالناموس، فسيكون غير مؤكد ومشكوك فيه بسبب ضعف الإنسان وعدم قدرته على الوفاء به.” بوله (Poole)
• ٤. بَلْ أَيْضًا لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا: إذا كانت علاقتنا مع الله هي بحسب النعمة (وليس الختان أو حفظ الناموس)، فإن تلك العلاقة تُتاح لمن هم مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيم، حتى لو لم يكونوا من نسله.
• يستطيع الأممي أن يقول: “مع أني لست يهوديًا؛ لكني مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيم.” وهكذا ينال الخلاص تمامًا مثل اليهودي الذي يؤمن بيسوع.
• ٥. أَبٌ لِجَمِيعِنَا: إن تحقيق الوعد في سفر التكوين ٤:١٧-٥ ليس فقط من نصيب نسل إبراهيم الذي أتى من إسحاق، بل إنه يتحقق بشكل خاص من خلال دوره كأَبٌ لِجَمِيعِنَا نحن الذين نؤمن – حتى وإن كُنا من كل أمة تحت السماء.
ب) الآيات (١٧-١٨): القوة الواهبة للحياة التي تأتي من خلال الإله الذي آمن به إبراهيم.
• ١. كَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ: كي يصير إبراهيم أبًا لأممم كثيرة كان لا بد من حدوث عمل خارق للطبيعة، وهكذا الحال كي يصير إبراهيم الأب الروحي لأمم كثيرة، فالأمر تطِلَب أيضًا عمل خارق.
• ٢. الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ: تُظهر أعمال الله في قدرته على احتساب الأشياء غير الموجودة (مثل برنا) وكأنها موجودة (مثل أن يحسبنا أبرار).
• إذا كان بإمكان الله أن يدعو رحم سارة الميت إلى الحياة، فيمكنه أن يدعو أولئك الذين ماتوا في الذنوب والخطايا (أفسس ١:٢) إلى حياة جديدة في يسوع المسيح.
• “أشعر بارتياح شديد عندما يتحدث الله عني ويقول أني: بار ومُبرر ومُمجد ومقدس وطاهر وتقي. فالله يستطيع أن يتحدث عن مثل هذه الأشياء قبل وجودها لأنه يعلم أنها سوف توجد.” سميث (Smith)
• ٣. فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ: تحققت القوة الجسدية والروحية الواهبة للحياة في إبراهيم عندما آمن.
• يساعدنا أيضًا مثال إبراهيم على فهم طبيعة الإيمان. فقد كان الحبل بإسحاق ابن إبراهيم معجزيًا، لكنه لم يكن بلا دنس. ولم يعني إيمان إبراهيم أنه لم يفعل شيئًا واكتفى فقط بأن ينتظر أن يخلق الله طفلًا في رحم سارة. فقد كان لإبراهيم وسارة علاقات زوجية ولكنهما وثقا بالله من أجل نتيجة معجزيه. وهذا يبين لنا أن الإيمان لا يعني ألا نفعل أي شيء، بل أن نفعل كل شيء بثقة واتكال على الله.
• “مثل إبراهيم، الطاعة هي من سمات كل المؤمنين الحقيقيين. فالطاعة هي الايمان العامل. وعليك أن تسير في نفس خطوات إيمان أبينا إبراهيم. فإيمانه لم يكن ساكنًا بل أخذ خطوات عَمَلية. وهكذا عليك أنت أيضًا أن تتَخِذ مثل هذه الخطوات وأنت تسير في طاعة الله بسبب إيمانك به. أما ذلك الإيمان الذي لا يصاحبه أعمال فهو إيمان ميت ولن يبرر أحد.” سبيرجن (Spurgeon)
• “العَقل يُصَحِح الخيال والمَنطِق يُصَحِح العَقل، أما الإيمان فيُصَحِح كليهما. فيقول العَقل أن هذا الشيء لَن يحدُث، ويقول المَنطِق أنه لا يُمكِن أن يحدُث، بينما يقول الإيمان أن هذا الشيء يُمكِن، بل سوف يحدُث، لأن لدي وعد به.” تراب (Trapp)
• ١. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ: كان إيمان إبراهيم قويًا لكنه أيضًا تَقَوَّى بِالإِيمَانِ.
• تبدو الفكرة أن إبراهيم تقوى فِي إيمانه، لكن ربما كان قَصد بولس أنه تَقوى من خلال إيمانه – بالتأكيد كلا الفكرتين صحيحتان.
• كم نحتاج أن نتقوى بالإيمان! “أيها الأخ العزيز، قدر قليل من الإيمان سوف يخلصك إن كان إيمانًا حقيقيًا، لكن هناك أسباب كثيرة تجعلك تسعى لطلب المزيد.” سبيرجن (Spurgeon)
• أدرك سبيرجن أن الخدام والوعاظ كانوا يحتاجون أن يتقووا في الإيمان بشكل خاص! حتى أنه كان يشارك في بعض الأحيان بصراعاته من فوق المنبر، موضحًا أنه لا يجب الاستسلام أبدًا لهذه الصراعات: “أعزاءي المستمعين، كلما سمعتم أن أي منا (نحن المعلمون) يشك أو يخاف، لا تشفقوا علينا بل وبخونا، لأنه لا يحق لنا أن نكون بداخل قلعة الشك. وأرجو ألا تزورونا هناك. اتبعونا بقدر ما نتبع نحن المسيح، لكن إذا دخلنا في مستنقع اليأس الرهيب، تعالوا واخرجونا، حتى بجذبنا من شعر رؤوسنا إذا لزم الأمر، لكن لا تسقطوا معنا.” سبيرجن (Spurgeon)
• “لا أعتقد أننا سنرى الكثيرون يدخلون في الإيمان ما لم نتوقع بثِقة أن يبارك الله الكلمة. ويجب ألا نتعجب ونندهش إذا سمعنا عن عشر أو عشرين شخص دخلوا في الإيمان، ولكن دعونا نندهش عندما لا يتحول الآلاف إلى الإيمان بعد سماعهم هذا الحق الإلهي، وعندما نطلب حضور الروح القدس بقوة إلهية. فالله سوف يباركنا بالقدر الذي يتناسب مع إيماننا. ’ليكن لك بحسب إيمانك‘ هو قانون ملكوت الله. يا رب، أعط خدامك المزيد من الإيمان! وثَبِت ثقتنا فيك!” سبيرجن (Spurgeon)
• ٢. لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا: إبراهيم، بالإيمان، لم ينظر إلى الظروف (جسده الميت وموت رحم سارة) ولكنه نظر إلى وَعْدِ الله.
• لسنا متأكدين مما يعنيه النص في رومية ١٩:٤، هل يعني أن إبراهيم اعتبر جسده مُمات أم أنه لم يعتبر جسده مُماتًا؟ كلاهما ممكن، على الرغم من أن الثاني يبدو خيارًا أفضل.
• ٣. وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ: لم يهتَز إيمان إبراهيم بل أعطى المجد لله. وعلى الرغم من أنه كان تحديًا كبيرًا، إلا أنه ظل ثابت في إيمانه.
• “لا أحد يُنكِر قدرة الله طالما لا يوجد صراع أو مشاكل، ولكن بمُجَرَد ظهور أي عائق أو مشاكل في طريق تحقيق وعد الله، فإننا جميعًا نقلل من قدرة وعظمة الله.” كالفن (Calvin)
• ٤. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا: جاء إيمان إبراهيم من يقينه التام أن الله قادر أن يَفي بما وعد به.
• هل إلهك صغير جدًا؟ لقد تمكن إله إبراهيم من الوفاء بما وعد به وكان إبراهيم يثِق تمامًا في قُدرته.
• البعض لا يأتون إلى يسوع أو لا يتقدمون في العلاقة معه لأنهم ليسوا على يقين من أن الذي وعد هو قادر أن يفعَل. فهم يفكرون: “ربما ينجح الأمر بالنسبة للآخرين، ولكن ليس بالضرورة بالنسبة لي”. وهذا التفكير هو هجمة شيطانية على الإيمان ويجب رفضه.
• ٥. قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ: هذا النوع من الإيمان يرى أن عمل الله قد تم بالفعل (ولادة إسحاق كانت تحقيقًا للوعد) وأبدي (حُسِبَ لَهُ بِرًّا).
• ١. وَلكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ: لم يكن إعلان الله لتبرير إبراهيم بالإيمان هو من أجل إبراهيم فقط، بل مثال لنَتَبِعه نحن أيضًا. ولقد كانت ثقة بولس رائعة في أن هذا البِر سَيُحْسَبُ لَنَا، أي الَّذِينَ نُؤْمِنُ.
• ٢. الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ: عندما نتحدث عن الإيمان الذي يُخلصنا بيسوع، يجب أن نؤكد على أنه الإيمان بعمل يسوع على الصليب الذي مات من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا، منتصرًا بذلك على الموت والخطية. فهناك العديد من المعتقدات الزائفة التي لا يمكنها أبدًا أن تُخلص، ولكننا نَخلًص فقط بالإيمان بعمل يسوع على الصليب ومن خلال القبر الفارغ.
• الإيمان بالأحداث التاريخية لحياة يسوع لن يُخلصنا.
• الإيمان بجمال حياة يسوع لن يُخلصنا.
• الإيمان بدقة أو صلاح تعاليم يسوع لن يُخلصنا.
• الإيمان بألوهية يسوع وسيادته لن يُخلصنا.
• فقط الإيمان بعمل يسوع على الصليب من أجلنا هو الذي يُخلصنا.
•
٣. أُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا: للقيامة مكان أساسي في فدائنا لأنها تُظهر رضا الله الآب الكامل على عمل الابن على الصليب. وتثبت أن ما فعله يسوع على الصليب كان في الحقيقة ذبيحة كاملة قدمها شخص كامل وبلا عيب بالرغم من أنه حمل خطية العالم.
• الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا: استُخدمت الكلمة اليونانية القديمة (paradidomi) المترجمة أُسْلِمَ بمعنى إلقاء الأشخاص في السجن أو تسليمهم للعدالة. “تشير الكلمة هنا عن عمل الله الآب القضائي بتسليم ابنه إلى العدالة التي تطلبت دفع العقوبة عن خطية الإنسان.” ويست (Wuest)
• “تتضمن قيامة يسوع دائمًا موته الكفاري، لكنها تؤكد أيضًا كفاية موته. فلو كان الموت قد أمسكه، لأصبَحَت ذبيحته غير كافية، لكن بما أنه قام من الأموات، فهكذا أصبحت الذبيحة كاملة ووضع الله ختمه عليها بإقامته من الأموات.” لينسكي (Lenski)
• “لقد وهبنا المسيح البِر والخلاص بموته ومحبته، لكن فعالية وكمال عمله يعتمد على قيامته. وهذه الآية هي اختصار للإنجيل كله.” بوله (Poole)
• يُوضح بولس في هذا الإصحَاح أن العهد القديم لا يناقض أبدًا إنجيل الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان، بل أن الإنجيل هو تحقيق للعهد القديم، وأن إبراهيم – المُبرر بالإيمان – هو مثالنا.
Summary
Pastor David walks us through Romans 4 as Paul's masterful demonstration that Abraham and King David both experienced righteousness through faith, not works—and this pattern is meant for us too. He shows us how Paul uses these Old Testament figures to prove that justification has always been a matter of trusting God, not earning merit, and that this truth opens the door of salvation equally to Jews and Gentiles alike. The chapter closes with Pastor David emphasizing that we follow Abraham's example when we believe in Jesus' death and resurrection with the same kind of unwavering faith Abraham showed.
High Points
Application
We should examine whether we're trying to earn God's favor through our performance, or whether we're resting in the grace He freely gives through faith in what Jesus accomplished on the cross and in His resurrection.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
رسالة رومية – الإصحاح ٤ – إبراهيم وداود أظهرا البر بدون الأعمال
أولًا. إعلان أن إبراهيم بارًا بالإيمان
أ ) الآيات (١-٣): لم يتبَرَر إبراهيم بالأعمال، ولكنه حُسب بارًا بالإيمان.
١فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ حَسَبَ الْجَسَدِ؟ ٢لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ، وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ. ٣لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟ «فَآمَنَ إِبْرَاهِيمُ بِاللهِ فَحُسِبَ لَهُ بِرًّا».
• ١. فَمَاذَا نَقُولُ: يسأل بولس هنا سؤال مبني على الفكرة التي بدأت في رومية ٣١:٣ “هل فكرة التبرير بالإيمان بدون الناموس تجعل ما عَمِله الله في العهد القديم بلا أهمية؟”
• ٢. فَمَاذَا نَقُولُ إِنَّ أَبَانَا إِبْرَاهِيمَ قَدْ وَجَدَ: للإجابة على هذا السؤال ينظر بولس إلى إبراهيم الذي كان الأعظم شأنًا بين الشعب اليهودي.
• ٣. لأَنَّهُ إِنْ كَانَ إِبْرَاهِيمُ قَدْ تَبَرَّرَ بِالأَعْمَالِ فَلَهُ فَخْرٌ: إذا أمكن لأي شخص أن يتبرر بالأعمال، فسيكون لديه ما يفتَخِر به. ولكن هذا التفَاخُر لا يعني شيء بالنسبة لله (وَلكِنْ لَيْسَ لَدَى اللهِ).
• هذا التفاخُر لا يعني شيء بالنسبة لله، لأنه حتى وإن كانت الأعمال تستطيع أن تُبرر الإنسان، سيظل بشكل ما يعوزه مجد الله (رومية ٢٣:٣).
• هذا التفاخُر لا يُعني شيء بالنسبة لله لأن كُل ادعاء كاذِب سوف ينكَشِف، وسيظهر جليًا أن لا أحد يستطيع أن يتبرر بالأعمال.
• ٤. لأَنَّهُ مَاذَا يَقُولُ الْكِتَابُ؟: لا يذكُر العهد القديم أن إبراهيم حُسِب بارًا بسبب أعماله، بل يُذكَر سفر التكوين ١:١٥ أن إبراهيم آمَن بالله، فحُسب له برًا.
• يوَضِح بولس أن بِر إبراهيم لم يأتِ عن طريق الأعمال، ولكنه كان بارًا بسبب إيمانه بالله.
• بشكلٍ عام، أعتقد معلمو اليهود في أيام بولس أن إبراهيم قد تبرر بأعماله وبحفظه للناموس. ولكن كما جاء في بعض المقاطع اليهودية القديمة: “نجد أن أبينا إبراهيم قد عَمِل كل ما جاء بالناموس قبل أن يُعطى الناموس” وأن “إبراهيم كان بارًا في كل أعماله أمام الله.” وكان مُعلمو اليهود يتجادلون حول فكرة أن إبراهيم فعل ذلك بالفِطرة أو الحَدس.
• لم يقل الرسول بولس أن إبراهيم كان بارًا في كل أعماله، لكنه قال أن الله حسبه بارًا. فتبريرنا لا يعني أن الله يجعلنا أبرار بالتمام ولكنه يحسبنا هكذا، ثم يبدأ بعد ذلك في جعلنا أبرار حقًا حتى نَصِل إلى قمة البر عند قيامتنا من الأموات.
• “كلمة حُسب هي كلمة logizomai في اللغة اليونانية، وكانت تُستخدم في الوثائق العلمانية القديمة بمعنى “الإيداع في حساب شخص.” وهذا ما فعله الله مع إبراهيم، حيث قام بإيداع البِر في حسابه. وامتلاك إبراهيم للبر يشبه شخص أودع مبلغ من المال في حسابه في البنك.” ويست (Wuest)
• “لم تخبرنا تكوين ٦:١٥ كيف كان الناس ينظرون إلى (أو يحسبون) إبراهيم، بل أخبرنا كيف حُسِب إبراهيم أمام محكمة الله.” كالفن (Calvin)
• تذكر أن البر هو أكثر من مجرد غياب الشر والإثم. إنه خير إيجابي، بمعنى أن الله لا يعلننا أبرياء فحسب، بل أبرار.
ب) الآيات (٤-٥): الاختلاف بين النعمة والأعمال.
٤أَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ. ٥وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا.
١. أَمَّا الَّذِي يَعْمَلُ فَلاَ تُحْسَبُ لَهُ الأُجْرَةُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ: تتعارض فكرة النعمة مع مبدأ الأعمال؛ تتعلق النعمة بالأخذ المجاني من الله دون أي تدخل منا، أما الأعمال فتتعلق بجني ثمر أعمالنا أمام الله.
• علق ويست (Wuest) على الكلمة اليونانية القديمة Charis المترجمة نعمة، قائلًا: “استخدَم المؤلفون الكلاسيكيون هذه الكلمة للتعبير عن إحسان يُقَدَم بكرم تلقائي نابع من القلب دون أي توقع أو انتظار لمقابل. وبالطبع، كان ذلك الإحسان دائمًا ما يُقدم إلى صديق، وليس أبدًا إلى عدو. ولكن عندما وَرَدت Charis في العهد الجديد، أحدثت قفزة لا نهائية في المَعنى، لأن الله قَدَم إحسانه في الجلجثة لمن أبغضوه.”
• ٢. لاَ تُحْسَبُ عَلَى سَبِيلِ نِعْمَةٍ، بَلْ عَلَى سَبِيلِ دَيْنٍ: يضع نظام الأعمال الله في وضع المديون، إذ يُصبِح الله مديونًا لنا بإحسانه مُقابل سلوكنا الصالح. وبهذه الطريقة من التفكير، نجد أن الله مديون للإنسان بالخلاص أو بالبركة بسبب أعماله الصالحة.
• الله لا يُشيد بالكَسَل هنا. “إن التضاد هنا ليس ببساطة بين مَن يعمَل ومَن لا يعمَل، ولكن بين الشَخص الذي يعمَل وذاك الذي لا يعمل لكن يؤمن” موراي (Murray)
• ٣. وَأَمَّا الَّذِي لاَ يَعْمَلُ، وَلكِنْ يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، فَإِيمَانُهُ يُحْسَبُ لَهُ بِرًّا: لا يمكن أبدًا أن يُحسب البر للشخص الذي يقترب إلى الله على أساس مبدأ الأعمال، لكنه يُعطى للَّذِي يُؤْمِنُ بِالَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ، أي للذي يؤمِن بالله.
٤. الَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِرَ: الْفَاجِرَ هو الشخص الذي يبرره الله. وقد نتوقع أن يبرر الله الأتقياء فقط، لكن الله يستطيع أن يبرر الفاجر بسبب عَمَل يسوع على الصليب.
• ليس الأمر كما لو أن الله سعيد بحالة الفجور التي نحن عليها، فنحن لا نتبرر بسبب فجورنا، لكننا نتبرر على الرغم من فجورنا.
• قال موريس (Morris) مقتبسًا من ديني (Denney): “إن التناقَض الظاهري في عبارة ’الَّذِي يُبَرِّرُ الْفَاجِر‘ لا يوحي بأن التبرير هو أمر خيالي، سواء كان بالقانون أو بأي شيء آخر، لكنه يوحي بأنه معجزة.”
• ٥. الَإِيمَان الذي يُحْسَبُ بِرًّا: يمكن لإِيمَاننا أن يُحْسَبُ لنا بِرًّا تمامًا مثل إبراهيم. فلم يكن هذا ترتيب خاص بإبراهيم وحده، إذ يمكننا نحن أيضًا الدخول في مِثل هذه العلاقة مع الله.
• بهذا نفهم أنه لا توجد طريقتان للخلاص – الخلاص بالأعمال من خلال حفظ الناموس في العهد القديم والخلاص بالنعمة من خلال الإيمان في العهد الجديد. فالخلاص في العَهدي القديم أو الجديد، هو بالنعمة من خلال الإيمان. وفي الحالتين، فإن الخلاص هو من خلال علاقة المحبة الواثقة بالله، وبفضل العهد الجديد، يتمتع المؤمنين الآن من فوائد الخلاص لم تكن لدى قديسي العهد القديم، لكن طريقة الخلاص تبقى واحدة.
ج) الآيات (٦-٨): داود وتطويب التبرير بالإيمان.
٦كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا فِي تَطْوِيبِ الإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال: ٧«طُوبَى لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ وَسُتِرَتْ خَطَايَاهُمْ. ٨طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّةً».
• ١. كَمَا يَقُولُ دَاوُدُ أَيْضًا: كان الملك داود في العهد القديم يعرف معنى أن يكون الإنسان خاطئ أثيم. وكان يُدرِك خطورة الخطية وروعة الغُفران. كما كان يعرف معنى البركة التي تُمنَح للإِنْسَانِ الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال. فإذا حوكِم داود على أعماله فقط، فإنه سَيُدان أمام الإله البار؛ لكنه عرف من خلال تجربته أن هناك بركة لِلَّذِينَ غُفِرَتْ آثَامُهُمْ.
• “مهما كان الجُهد الذي يبذله الخاطئ، فإنه لا يستطيع أن يتخلص من خطاياه ويعود مطهرًا من الذنوب. ولا يقدِر مال أو علم أو مهارة إبداعية أو جيوش بالملايين أو أي قوة أرضية أخرى أن تُبعد عن الخاطئ إثم خطية واحدة مهما كانت صغيرة. فما أن تُرتكب الخطية تَلتَصِق بالخاطئ مثل ظله، وتظل هكذا إلى الأبد، إلا إذا حملها الله بعيدًا عنه.” لينسكي (Lenski)
• ٢. الَّذِي يَحْسِبُ لَهُ اللهُ بِرًّا بِدُونِ أَعْمَال… طُوبَى لِلرَّجُلِ الَّذِي لاَ يَحْسِبُ لَهُ الرَّبُّ خَطِيَّة: يتفق داود مع إبراهيم فيما يتعلق بفكرة البر الذي يُحتَسَب للشخص، وفكرة الخير الذي يُمنح ولا يُربح.
• “يرفض معارضينا من الروم الكاثوليك مبدأ أن يُحتَسَب بر المسيح لنا، بل إنهم يعترضون على الكلمة نفسها. ومع ذلك فإن الرسول يستخدم هذه الكلمة عشر مرات في هذا الإصحَاح.” بوله (Poole)
• ٣. طُوبَى لِلرَّجُلِ: يقتبس بولس من مزمور ٣٢: ١-٢، الذي يتحدث فيه داود ليس عن الشخص الذي تبرر من خلال الأعمال، بل عن الذي حُسب له البِر. فمِحوَر الكلام هو عن بِر يسوع الذي يُحسَب لنا وليس عما نفعله نحن من أجل الله.
د ) الآيات (٩-١٢): حُسب إبراهيم بارًا قبل ختانه؛ أي أنه لم يحسب بارًا لأنه مختتن.
٩أَفَهذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضًا؟ لأَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّهُ حُسِبَ لإِبْرَاهِيمَ الإِيمَانُ بِرًّا. ١٠فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَهُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ؟ لَيْسَ فِي الْخِتَانِ، بَلْ فِي الْغُرْلَةِ! ١١وَأَخَذَ عَلاَمَةَ الْخِتَانِ خَتْمًا لِبِرِّ الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ فِي الْغُرْلَةِ، لِيَكُونَ أَبًا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِي الْغُرْلَةِ، كَيْ يُحْسَبَ لَهُمْ أَيْضًا الْبِرُّ. ١٢وَأَبًا لِلْخِتَانِ لِلَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْخِتَانِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ وَهُوَ فِي الْغُرْلَةِ.
• ١. أَفَهذَا التَّطْوِيبُ هُوَ عَلَى الْخِتَانِ فَقَطْ أَمْ عَلَى الْغُرْلَةِ أَيْضًا؟: إذا حسبنا الله أبرار بسبب الإِيمَان وليس بسبب الْخِتَانِ (أو أي طقس آخر)، فإن البركة المذكورة في رومية ٧:٤ يمكن أن تُعطى أيضًا للأُمم بالإيمان حتى وإن كانوا فِي الْغُرْلَةِ.
• ٢. فَكَيْفَ حُسِبَ؟ أَوَ هُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ (أم قَبْلَ خِتَانِهِ)؟: حُسب إبراهيم بارًا في سفر التكوين ٦:١٥ مع أنه لم يحصل على عهد الختان حتى الإصحاح ١٧، أي بعد مرور ١٤ سنة على الأقل. لذلك فإن بِره لَم يكُن بسبب الختان بل بسبب الإِيمَان.
• ٣. الإِيمَانِ الَّذِي كَانَ فِي الْغُرْلَةِ: في الواقع، أُعلِن إبراهيم بارًا وهو أَب لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُون قبل أن يُختَنَ! لذلك، كيف يمكن لأي شخص أن يقول (كما قال البعض في أيام بولس) أن الأمم يجب أن يختتنوا قبل أن يحسبهم الله أبرار؟
• بالنسبة لليهود في أيام بولس، لم يكن للختان أهمية اجتماعية فقط، بل كان نقطة الدخول في الإيمان اليهودي المبني على حفظ الناموس: لكِنْ أَشْهَدُ أَيْضًا لِكُلِّ إِنْسَانٍ مُخْتَتِنٍ أَنَّهُ مُلْتَزِمٌ أَنْ يَعْمَلَ بِكُلِّ النَّامُوسِ. (غلاطية ٣:٥).
• ٤. لِيَكُونَ أَبًا لِجَمِيعِ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ وَهُمْ فِي الْغُرْلَةِ، كَيْ يُحْسَبَ لَهُمْ أَيْضًا الْبِرُّ. وَأَبًا لِلْخِتَانِ لِلَّذِينَ لَيْسُوا مِنَ الْخِتَانِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا يَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ الَّذِي كَانَ وَهُو فِي الْغُرْلَةِ: كان اليهود في أيام بولس يعتقدون أن الختان يعني أنهم النسل الحقيقي لإبراهيم. ولكن يؤكد بولس على أنه لكي يكون إبراهيم أبًا لك، يجب أن تسلك في خطوات إيمان إبراهيم.
• “أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ” هو تعبير كان له أهمية خاصة بالنسبة لليهود في القديم. وقد دافعوا عنه بغيرة، حتى أنهم لم يسمحوا للأممي المُختتَن، الذي تحول إلى اليهودية، أن يُشير إلى إبراهيم في المجمَع بكلمة “أبينا” بل أن يدعوه “أبيكم.” فقط اليهود بالطبيعة كان لهم الحق في أن يدعوه “أبينا.” أما بولس فيقول إنه من خلال الإيمان، يستطيع الجميع قَول: “أَبِينَا إِبْرَاهِيمَ.”
• لابد أن هذه الرسالة كانت صادِمة بالنسبة للقارئ اليهودي حيث دعا بولس إبراهيم أب للذين هُمْ فِي الْغُرْلَةِ! فالإيمان، وليس الختان، هو الرابط الأساسي بإبراهيم. وأن يكون لنا إيمان إبراهيم (والبر المُحتسب له بسبب الإيمان) هو أهم بكثير من أن يكون لنا ختان إبراهيم.
• يُشير ويليام باركلي (William Braclay) إلى القول المأثور لمُعَلمي اليهود أيام بولس: “ما يُكتب عن إبراهيم يكتب أيضًا عن أبنائه،” أي أن الوعود التي أعطيت لإبراهيم تمتد إلى نسله. وقد اتفق بولس بكل قلبه مع هذا المبدأ، بل أنه جعل التبرير بالإيمان يمتد ليشمل جميع أبناء إبراهيم الروحيين، الذين يؤمنون ويَسْلُكُونَ فِي خُطُوَاتِ إِيمَانِ إبراهيم.
هـ) الآيات (١٣-١٥): استند وعد الله لإبراهيم على مبدأ الإيمان وليس الناموس أو الأعمال.
١٣فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ، بَلْ بِبِرِّ الإِيمَانِ. ١٤لأَنَّهُ إِنْ كَانَ الَّذِينَ مِنَ النَّامُوسِ هُمْ وَرَثَةً، فَقَدْ تَعَطَّلَ الإِيمَانُ وَبَطَلَ الْوَعْدُ: ١٥لأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَبًا، إِذْ حَيْثُ لَيْسَ نَامُوسٌ لَيْسَ أَيْضًا تَعَدٍّ.
• ١. فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالنَّامُوسِ كَانَ الْوَعْدُ لإِبْرَاهِيمَ أَوْ لِنَسْلِهِ أَنْ يَكُونَ وَارِثًا لِلْعَالَمِ: بما أن كل تعاملات الله مع إبراهيم وإسحاق ويعقوب سَبَقَت إعطاء ناموس موسى، لذلك لا نستطيع القول بأن هذه التعاملات كانت على أساس الناموس، بل أنها كانت مبنية على إعلان الله بر إبراهيم من خلال الإيمان.
• “الإيمان هو أساس بركة الله للإنسان. فقد كان إبراهيم رجلًا مباركًا حقًا، لكنه أصبح وارثًا للعالم على أساس مبدأ مُختَلِف تمامًا، وهو مبدأ الإيمان البسيط.” نيويل (Newell)
• ٢. كَانَ الْوَعْدُ… بِبِرِّ الإِيمَان: لا يمكن للناموس أن يمنحنا بركات وعود الله. وليس هذا لأن الناموس سيء، بل لأننا غير قادرين على حفظه.
• ٣. لأَنَّ النَّامُوسَ يُنْشِئُ غَضَبًا: عدم قدرتنا على حفظ الناموس (تَعَدّينا)، يعني أنه أصبح الأداة التي يُعلِن بها الله غضبه علينا، خاصة إذا اعتبرنا أن علاقتنا مع الله وتبريرنا هما على أساس الناموس.
• ٤. حَيْثُ لَيْسَ نَامُوسٌ لَيْسَ أَيْضًا تَعَدٍّ: كيف يمكن لبولس أن يقول هذا؟ لأن “التعدي هو الكلمة التي تُستَخدَم لوَصف تجاوز خط ما، وتعني أيضًا كسر وصية واضحة ومحددة” موريس (Morris ). وحيث لا يوجد خط، لا يوجد أيضًا تعدي فعلي.
• لا يَكمُن أصل الخطية في كَسر ناموس موسى بل في كَسر الثقة بيننا وبين الله، مما يُعني إنكار غرضه المُحِب وراء كُل وصيه. فقد كَسَر آدم بخطيته الثقة مع الله – ولهذا فإن خطة الله للفداء تتمركز حول علاقتنا بالله من خلال الإيمان وليس في حِفظ الناموس. فعندما تكون علاقتنا بالله قائمة على حِفظ الناموس بدلًا من الثِقة في محبته، فإننا بهذا نسير في الاتجاه المُعاكِس لخطته بالكامِل.
ثانيًا. إتباع مثال إبراهيم
أ ) الآية (١٦): التبرير بالنعمة من خلال الايمان.
١٦لِهذَا هُوَ مِنَ الإِيمَانِ، كَيْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ النِّعْمَةِ، لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيدًا لِجَمِيعِ النَّسْلِ. لَيْسَ لِمَنْ هُوَ مِنَ النَّامُوسِ فَقَطْ، بَلْ أَيْضًا لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا.
• ١. لِهذَا هُوَ مِنَ الإِيمَانِ، كَيْ يَكُونَ عَلَى سَبِيلِ النِّعْمَةِ: يرتبط الإيمان بالنعمة بنفس الطريقة التي ترتبِط بها الأعمال بالناموس. فالنعمة والناموس هُم المبادئ، أما الإيمان والأعمال فيمَثِلان الوسيلة التي بها نَتَبِع تلك المبادئ من أجل الحِفاظ على علاقتنا بالله.
• عمليًا، نحن لا ننال الخلاص بالإيمان بل بالنعمة التي تُمنح لنا من خلال الإيمان.
• ٢. هُوَ مِنَ الإِيمَانِ: الخلاص هُوَ مِنَ الإِيمَانِ وليس من شيء آخر. فلا يمكننا أن نخلُص إلا بالنعمة من خلال الإيمان. ولا يمكن أن ننال النعمة بالأعمال، سواء كانت أعمال في الماضي أو في الحاضر أو أعمال نتعهد بإتمامها في المستقبل. وذلك لأن النعمة تحديدًا تُمنح دون النظر إلى أي شيء يفعله الشخص الذي ينالها.
• “إن النعمة والإيمان يتقدمان معًا في نفس المركبة، أما النعمة والاستحقاق فهما متعارضان، كل منهم يذهب في اتجاه معاكس للآخر، لذلك لم يختر الله أن يقرنهما معًا.” سبيرجن (Spurgeon)
• ٣. لِيَكُونَ الْوَعْدُ وَطِيدًا لِجَمِيعِ النَّسْلِ: لا يمكن أن يكون الوعد أكيدًا إلا إذا كان بحسب النعمة. وإذا كان الناموس هو أساس خلاصنا، فخلاصنا إذًا يعتمد على مدى حفظنا له – وبما أن لا أحد يستطيع أن يحفظ الناموس بالقدر الذي يكفي لخلاصنا، فلا يمكن لوعد الناموس بالخلاص أن يكون وَطِيدًا.
• إذا كان الوعد يتحقق ” بالناموس، فسيكون غير مؤكد ومشكوك فيه بسبب ضعف الإنسان وعدم قدرته على الوفاء به.” بوله (Poole)
• ٤. بَلْ أَيْضًا لِمَنْ هُوَ مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيمَ، الَّذِي هُوَ أَبٌ لِجَمِيعِنَا: إذا كانت علاقتنا مع الله هي بحسب النعمة (وليس الختان أو حفظ الناموس)، فإن تلك العلاقة تُتاح لمن هم مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيم، حتى لو لم يكونوا من نسله.
• يستطيع الأممي أن يقول: “مع أني لست يهوديًا؛ لكني مِنْ إِيمَانِ إِبْرَاهِيم.” وهكذا ينال الخلاص تمامًا مثل اليهودي الذي يؤمن بيسوع.
• ٥. أَبٌ لِجَمِيعِنَا: إن تحقيق الوعد في سفر التكوين ٤:١٧-٥ ليس فقط من نصيب نسل إبراهيم الذي أتى من إسحاق، بل إنه يتحقق بشكل خاص من خلال دوره كأَبٌ لِجَمِيعِنَا نحن الذين نؤمن – حتى وإن كُنا من كل أمة تحت السماء.
ب) الآيات (١٧-١٨): القوة الواهبة للحياة التي تأتي من خلال الإله الذي آمن به إبراهيم.
١٧كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ: «إِنِّي قَدْ جَعَلْتُكَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ». أَمَامَ اللهِ الَّذِي آمَنَ بِهِ، الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ. ١٨فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ، لِكَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ، كَمَا قِيلَ: «هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ».
• ١. كَيْ يَصِيرَ أَبًا لأُمَمٍ كَثِيرَةٍ: كي يصير إبراهيم أبًا لأممم كثيرة كان لا بد من حدوث عمل خارق للطبيعة، وهكذا الحال كي يصير إبراهيم الأب الروحي لأمم كثيرة، فالأمر تطِلَب أيضًا عمل خارق.
• ٢. الَّذِي يُحْيِي الْمَوْتَى، وَيَدْعُو الأَشْيَاءَ غَيْرَ الْمَوْجُودَةِ كَأَنَّهَا مَوْجُودَةٌ: تُظهر أعمال الله في قدرته على احتساب الأشياء غير الموجودة (مثل برنا) وكأنها موجودة (مثل أن يحسبنا أبرار).
• إذا كان بإمكان الله أن يدعو رحم سارة الميت إلى الحياة، فيمكنه أن يدعو أولئك الذين ماتوا في الذنوب والخطايا (أفسس ١:٢) إلى حياة جديدة في يسوع المسيح.
• “أشعر بارتياح شديد عندما يتحدث الله عني ويقول أني: بار ومُبرر ومُمجد ومقدس وطاهر وتقي. فالله يستطيع أن يتحدث عن مثل هذه الأشياء قبل وجودها لأنه يعلم أنها سوف توجد.” سميث (Smith)
• ٣. فَهُوَ عَلَى خِلاَفِ الرَّجَاءِ، آمَنَ عَلَى الرَّجَاءِ: تحققت القوة الجسدية والروحية الواهبة للحياة في إبراهيم عندما آمن.
• يساعدنا أيضًا مثال إبراهيم على فهم طبيعة الإيمان. فقد كان الحبل بإسحاق ابن إبراهيم معجزيًا، لكنه لم يكن بلا دنس. ولم يعني إيمان إبراهيم أنه لم يفعل شيئًا واكتفى فقط بأن ينتظر أن يخلق الله طفلًا في رحم سارة. فقد كان لإبراهيم وسارة علاقات زوجية ولكنهما وثقا بالله من أجل نتيجة معجزيه. وهذا يبين لنا أن الإيمان لا يعني ألا نفعل أي شيء، بل أن نفعل كل شيء بثقة واتكال على الله.
• “مثل إبراهيم، الطاعة هي من سمات كل المؤمنين الحقيقيين. فالطاعة هي الايمان العامل. وعليك أن تسير في نفس خطوات إيمان أبينا إبراهيم. فإيمانه لم يكن ساكنًا بل أخذ خطوات عَمَلية. وهكذا عليك أنت أيضًا أن تتَخِذ مثل هذه الخطوات وأنت تسير في طاعة الله بسبب إيمانك به. أما ذلك الإيمان الذي لا يصاحبه أعمال فهو إيمان ميت ولن يبرر أحد.” سبيرجن (Spurgeon)
• “العَقل يُصَحِح الخيال والمَنطِق يُصَحِح العَقل، أما الإيمان فيُصَحِح كليهما. فيقول العَقل أن هذا الشيء لَن يحدُث، ويقول المَنطِق أنه لا يُمكِن أن يحدُث، بينما يقول الإيمان أن هذا الشيء يُمكِن، بل سوف يحدُث، لأن لدي وعد به.” تراب (Trapp)
ج) الآيات (١٩-٢٢): طبيعة إيمان إبراهيم.
١٩وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا، إِذْ كَانَ ابْنَ نَحْوِ مِئَةِ سَنَةٍ وَلاَ مُمَاتِيَّةَ مُسْتَوْدَعِ سَارَةَ. ٢٠وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ، بَلْ تَقَوَّى بِالإِيمَانِ مُعْطِيًا مَجْدًا للهِ. ٢١وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا. ٢٢لِذلِكَ أَيْضًا: حُسِبَ لَهُ بِرًّا».
• ١. وَإِذْ لَمْ يَكُنْ ضَعِيفًا فِي الإِيمَانِ: كان إيمان إبراهيم قويًا لكنه أيضًا تَقَوَّى بِالإِيمَانِ.
• تبدو الفكرة أن إبراهيم تقوى فِي إيمانه، لكن ربما كان قَصد بولس أنه تَقوى من خلال إيمانه – بالتأكيد كلا الفكرتين صحيحتان.
• كم نحتاج أن نتقوى بالإيمان! “أيها الأخ العزيز، قدر قليل من الإيمان سوف يخلصك إن كان إيمانًا حقيقيًا، لكن هناك أسباب كثيرة تجعلك تسعى لطلب المزيد.” سبيرجن (Spurgeon)
• أدرك سبيرجن أن الخدام والوعاظ كانوا يحتاجون أن يتقووا في الإيمان بشكل خاص! حتى أنه كان يشارك في بعض الأحيان بصراعاته من فوق المنبر، موضحًا أنه لا يجب الاستسلام أبدًا لهذه الصراعات: “أعزاءي المستمعين، كلما سمعتم أن أي منا (نحن المعلمون) يشك أو يخاف، لا تشفقوا علينا بل وبخونا، لأنه لا يحق لنا أن نكون بداخل قلعة الشك. وأرجو ألا تزورونا هناك. اتبعونا بقدر ما نتبع نحن المسيح، لكن إذا دخلنا في مستنقع اليأس الرهيب، تعالوا واخرجونا، حتى بجذبنا من شعر رؤوسنا إذا لزم الأمر، لكن لا تسقطوا معنا.” سبيرجن (Spurgeon)
• “لا أعتقد أننا سنرى الكثيرون يدخلون في الإيمان ما لم نتوقع بثِقة أن يبارك الله الكلمة. ويجب ألا نتعجب ونندهش إذا سمعنا عن عشر أو عشرين شخص دخلوا في الإيمان، ولكن دعونا نندهش عندما لا يتحول الآلاف إلى الإيمان بعد سماعهم هذا الحق الإلهي، وعندما نطلب حضور الروح القدس بقوة إلهية. فالله سوف يباركنا بالقدر الذي يتناسب مع إيماننا. ’ليكن لك بحسب إيمانك‘ هو قانون ملكوت الله. يا رب، أعط خدامك المزيد من الإيمان! وثَبِت ثقتنا فيك!” سبيرجن (Spurgeon)
• ٢. لَمْ يَعْتَبِرْ جَسَدَهُ وَهُوَ قَدْ صَارَ مُمَاتًا: إبراهيم، بالإيمان، لم ينظر إلى الظروف (جسده الميت وموت رحم سارة) ولكنه نظر إلى وَعْدِ الله.
• لسنا متأكدين مما يعنيه النص في رومية ١٩:٤، هل يعني أن إبراهيم اعتبر جسده مُمات أم أنه لم يعتبر جسده مُماتًا؟ كلاهما ممكن، على الرغم من أن الثاني يبدو خيارًا أفضل.
• ٣. وَلاَ بِعَدَمِ إِيمَانٍ ارْتَابَ فِي وَعْدِ اللهِ: لم يهتَز إيمان إبراهيم بل أعطى المجد لله. وعلى الرغم من أنه كان تحديًا كبيرًا، إلا أنه ظل ثابت في إيمانه.
• “لا أحد يُنكِر قدرة الله طالما لا يوجد صراع أو مشاكل، ولكن بمُجَرَد ظهور أي عائق أو مشاكل في طريق تحقيق وعد الله، فإننا جميعًا نقلل من قدرة وعظمة الله.” كالفن (Calvin)
• ٤. وَتَيَقَّنَ أَنَّ مَا وَعَدَ بِهِ هُوَ قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ أَيْضًا: جاء إيمان إبراهيم من يقينه التام أن الله قادر أن يَفي بما وعد به.
• هل إلهك صغير جدًا؟ لقد تمكن إله إبراهيم من الوفاء بما وعد به وكان إبراهيم يثِق تمامًا في قُدرته.
• البعض لا يأتون إلى يسوع أو لا يتقدمون في العلاقة معه لأنهم ليسوا على يقين من أن الذي وعد هو قادر أن يفعَل. فهم يفكرون: “ربما ينجح الأمر بالنسبة للآخرين، ولكن ليس بالضرورة بالنسبة لي”. وهذا التفكير هو هجمة شيطانية على الإيمان ويجب رفضه.
• ٥. قَادِرٌ أَنْ يَفْعَلَهُ: هذا النوع من الإيمان يرى أن عمل الله قد تم بالفعل (ولادة إسحاق كانت تحقيقًا للوعد) وأبدي (حُسِبَ لَهُ بِرًّا).
د ) الآيات (٢٣-٢٥): تبرير إبراهيم وتبريرنا
٢٣وَلكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ حُسِبَ لَهُ، ٢٤بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضًا، الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا، الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. ٢٥ الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا.
• ١. وَلكِنْ لَمْ يُكْتَبْ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ: لم يكن إعلان الله لتبرير إبراهيم بالإيمان هو من أجل إبراهيم فقط، بل مثال لنَتَبِعه نحن أيضًا. ولقد كانت ثقة بولس رائعة في أن هذا البِر سَيُحْسَبُ لَنَا، أي الَّذِينَ نُؤْمِنُ.
• ٢. الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ: عندما نتحدث عن الإيمان الذي يُخلصنا بيسوع، يجب أن نؤكد على أنه الإيمان بعمل يسوع على الصليب الذي مات من أجل خطايانا وأُقيم لأجل تبريرنا، منتصرًا بذلك على الموت والخطية. فهناك العديد من المعتقدات الزائفة التي لا يمكنها أبدًا أن تُخلص، ولكننا نَخلًص فقط بالإيمان بعمل يسوع على الصليب ومن خلال القبر الفارغ.
• الإيمان بالأحداث التاريخية لحياة يسوع لن يُخلصنا.
• الإيمان بجمال حياة يسوع لن يُخلصنا.
• الإيمان بدقة أو صلاح تعاليم يسوع لن يُخلصنا.
• الإيمان بألوهية يسوع وسيادته لن يُخلصنا.
• فقط الإيمان بعمل يسوع على الصليب من أجلنا هو الذي يُخلصنا.
•
٣. أُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا: للقيامة مكان أساسي في فدائنا لأنها تُظهر رضا الله الآب الكامل على عمل الابن على الصليب. وتثبت أن ما فعله يسوع على الصليب كان في الحقيقة ذبيحة كاملة قدمها شخص كامل وبلا عيب بالرغم من أنه حمل خطية العالم.
• الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا: استُخدمت الكلمة اليونانية القديمة (paradidomi) المترجمة أُسْلِمَ بمعنى إلقاء الأشخاص في السجن أو تسليمهم للعدالة. “تشير الكلمة هنا عن عمل الله الآب القضائي بتسليم ابنه إلى العدالة التي تطلبت دفع العقوبة عن خطية الإنسان.” ويست (Wuest)
• “تتضمن قيامة يسوع دائمًا موته الكفاري، لكنها تؤكد أيضًا كفاية موته. فلو كان الموت قد أمسكه، لأصبَحَت ذبيحته غير كافية، لكن بما أنه قام من الأموات، فهكذا أصبحت الذبيحة كاملة ووضع الله ختمه عليها بإقامته من الأموات.” لينسكي (Lenski)
• “لقد وهبنا المسيح البِر والخلاص بموته ومحبته، لكن فعالية وكمال عمله يعتمد على قيامته. وهذه الآية هي اختصار للإنجيل كله.” بوله (Poole)
• يُوضح بولس في هذا الإصحَاح أن العهد القديم لا يناقض أبدًا إنجيل الخلاص بالنعمة من خلال الإيمان، بل أن الإنجيل هو تحقيق للعهد القديم، وأن إبراهيم – المُبرر بالإيمان – هو مثالنا.