سِفر الأمثال – الإصحاح ١١ – بركات للأبرار والمستقيمين

الآية ١

١مَوَازِينُ غِشٍّ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ، وَالْوَزْنُ الصَّحِيحُ رِضَاهُ.

١. مَوَازِينُ غِشٍّ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ: يقتصر تعبير ’مَكْرَهَة‘ على الأشياء الفظيعة المروّعة. ويبيّن هذا عمق اهتمام الرب بالأمانة والإنصاف. وهو يَعُد الموازين المغشوشة مكرهة.

٢. وَالْوَزْنُ الصَّحِيحُ رِضَاهُ: وبنفس الدرجة التي يدين بها الرب الإنسان الغشاش المحتال، يُسَر بممارسات العمل (التجارية) العادلة المنصفة.

• أمرت شريعة موسى بوضوح شعب الله بأن يكون لديهم موازين سليمة (لاويين ١٩: ٣٥-٣٦؛ تثنية ٢٥: ١٣-١٦).

الآية: ٢

٢تَأْتِي الْكِبْرِيَاءُ فَيَأْتِي الْهَوَانُ، وَمَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ حِكْمَةٌ.

١. تَأْتِي الْكِبْرِيَاءُ فَيَأْتِي الْهَوَانُ: يخشى الرجل المتكبر الخزي. ومن المفارقات أن المتكبرين يزرعون الخزي والعار لأنفسهم بكبريائهم. وأحد الأسباب لذلك هو أن الله يقاوم المتكبرين (يعقوب ٤: ٦؛ ١ بطرس ٥: ٥).

٢. وَمَعَ الْمُتَوَاضِعِينَ حِكْمَةٌ: هنالك حكمة عظيمة في التواضع لأنه يدرك الحقيقة حول الله والذات، وبشكل خاص في ما يتعلق بالآخرين. وهذا التواضع أساس للحكمة الحقيقية.

الْمُتَوَاضِعِينَ: “الوضيعين، وهي كلمة نادرة، وهي لا تُستخدم كفعل (بالعبرية) إلا هنا وفي ميخا ٦: ٨ (’أن تسلك متواضعًا مع إلهك‘)، حيث توحي بالروح الطيّعة، على نقيض الروح العاصية التي تأمَّل فيها سليمان للتو.” كيدنر (Kidner)

• “لا يبحث الرجل المتواضع إلا عن العدالة. ولديه أدنى رأي في نفسه. وهو لا يخيب أمله أبدًا إلا في تلقّي المديح الذي لا يتوقعه أو يرغب فيه.” كلارك (Clarke)

الآية ٣

٣اِسْتِقَامَةُ الْمُسْتَقِيمِينَ تَهْدِيهِمْ، وَاعْوِجَاجُ الْغَادِرِينَ يُخْرِبُهُمْ.

١. اِسْتِقَامَةُ الْمُسْتَقِيمِينَ تَهْدِيهِمْ: يُعرَف الرجل الذي يحيا باستقامة – حياة جديرة بالثقة من دون خجل أسرار – بنزاهته، وبأن استقامته تهديه في الحياة.

٢. وَاعْوِجَاجُ الْغَادِرِينَ يُخْرِبُهُمْ: ستؤدي طرق الغادرين في الكذب والاعوجاج إلى الخراب.

الآية ٤

٤لَا يَنْفَعُ الْغِنَى فِي يَوْمِ السَّخَطِ، أَمَّا الْبِرُّ فَيُنَجِّي مِنَ الْمَوْتِ.

١. لَا يَنْفَعُ الْغِنَى فِي يَوْمِ السَّخَطِ: يعترف سفر الأمثال بمزايا الغنى، لكنه يعترف بحدوده أيضًا. فالثروة الأرضية بلا جدوى في يوم السخط.

• استخدم جون تراب (John Trapp) مثلين تاريخيين لتوضيح أن الثروة لا تفيد فِي يَوْمِ السَّخَطِ. قال الكاردينال هنري بوفورت التعيس، أسقف ونشيستر في عهد الملك هنري السادس: كيف أموت وأنا بهذا الغنى؟ ألا يمكن أن يُرتشى الموت؟ ألن يفعل المال شيئًا؟” لم تستطع ثروته أن تعفيه من الموت.

٢. أَمَّا الْبِرُّ فَيُنَجِّي مِنَ الْمَوْتِ: يمكننا، بل يجب علينا، أن نستخدم ثرواتنا الأرضية في تخزين كنوز في السماء (لوقا ١٢: ٣٣-٣٤)، وهي ستنفع في يوم السخط.

الآية ٥

٥ بِرُّ الْكَامِلِ يُقَوِّمُ طَرِيقَهُ، أَمَّا الشِّرِّيرُ فَيَسْقُطُ بِشَرِّهِ.

١. بِرُّ الْكَامِلِ يُقَوِّمُ طَرِيقَهُ: يجد الرجل الذي بلا لوم راحة في الثقة بأن عين الله الحارسة الهادية هي على الأبرار.

٢. أَمَّا الشِّرِّيرُ فَيَسْقُطُ بِشَرِّهِ: وليس لدى الأشرار نفس هذه الثقة. ولا يحتاج الله إلى التدخل بشكل خاص ليجعل الأشرار يسقطون. فالشرير يسقط بشرّه.

الآية ٦

٦بِرُّ الْمُسْتَقِيمِينَ يُنَجِّيهِمْ، أَمَّا الْغَادِرُونَ فَيُؤْخَذُونَ بِفَسَادِهِمْ.

١. بِرُّ الْمُسْتَقِيمِينَ يُنَجِّيهِمْ: سيكون للمستقيمين مكافأتهم. إذ سيبارَك بِرّهم، وسينجَّون.

٢. أَمَّا الْغَادِرُونَ فَيُؤْخَذُونَ بِفَسَادِهِمْ: بينما ينجَّى المستقيمون، سيُمسك بالغادرين – بشهواتهم، دافعين ثمن جزاء شهواتهم الغادرة.

الآية ٧

٧عِنْدَ مَوْتِ إِنْسَانٍ شِرِّيرٍ يَهْلِكُ رَجَاؤُهُ، وَمُنْتَظَرُ الْأَثَمَةِ يَبِيدُ.

١. عِنْدَ مَوْتِ إِنْسَانٍ شِرِّيرٍ يَهْلِكُ رَجَاؤُهُ: غالبًا ما يتوقع الشرير البركة والخير، لكن ذلك التوقع سيهلك عندما يموت ويواجه الدينونة التي ستأتي لكل بشر (عبرانيين ٩: ٢٧).

٢. وَمُنْتَظَرُ الْأَثَمَةِ يَبِيدُ: ستنتهي آمال الأشرار إلى مجرد أمنيات… أمنيات خائبة بمرارة.

• “يعني هذا أن منتظَر الأشرار أو رجاءهم يكمن كلّيًّا في هذا الجانب فقط من القبر، وسيهلك عند الموت.” مورجان (Morgan)

• “ليس الرجاء مقصودًا للأشرار. ومع هذا، فإنهم أكثر الأشخاص الذين يرجون وينتظرون ويتوقعون! يأملون أن يخْلصوا، وأن يدخلوا أخيرًا ملكوت الله. ورغم أنهم يواجهون الهلاك، فإنهم يرفضون أن يحيدوا عن طريقهم. ولا يتجاوز رجاؤهم القبر.” كلارك (Clarke)

الآية ٨

٨اَلصِّدِّيقُ يَنْجُو مِنَ الضِّيقِ، وَيَأْتِي الشِّرِّيرُ مَكَانَهُ.

١. اَلصِّدِّيقُ يَنْجُو مِنَ الضِّيقِ: يعد الله أبراره بالخلاص. ومهما كان الضيق الذي يمرّون به في هذه الحياة، فإنه أمر مؤقت. وسيرون خلاصه في هذه الحياة، غير أنهم سيرونه على نحو خاص في الحياة الآتية.

٢. وَيَأْتِي الشِّرِّيرُ مَكَانَهُ: بالنسبة للأبرار، فإن هذه الحياة هي أكبر مشكلة يواجهونها. وأما بالنسبة للأشرار، فإن أكبر مشكلاتهم لم تأتِ بعد.

• “أُنقِذ بنو إسرائيل من البحر الأحمر، لكن المصريين غرقوا فيه (خروج ١٤: ٢١-٢٨). وأُنقِذ مردخاي من المشنقة التي عُلِّق عليها هامان فيما بعد (أستير ٥: ١٤؛ ٧: ١٠). وخُطف بطرس من الموت، بينما دِيْنَ مضطهدوه وسجّانوه.” بريدجز (Bridges)

الآية ٩

٩بِالْفَمِ يُخْرِبُ الْمُنَافِقُ صَاحِبَهُ، وَبِالْمَعْرِفَةِ يَنْجُو الصِّدِّيقُونَ.

١. بِالْفَمِ يُخْرِبُ الْمُنَافِقُ صَاحِبَهُ: من العلامات المميزة للمنافق أنه يقضي (يُخْرب) على الآخرين بكلامه. وأما المحبة الصادقة فتسعى إلى بناء الآخرين، لا إلى تخريبهم.

• “سعى هامان، تحت ذريعة الولاء، إلى القضاء على أمّة بكاملها (أستير ٣: ٨-١٣). وأراد صبيا، تحت نفس الذريعة، القضاء على قريبه (٢ صموئيل ١٦: ١-٤؛ قارن ١٩: ٢٦-٢٧).” بريدجز (Bridges)

٢. وَبِالْمَعْرِفَةِ يَنْجُو الصِّدِّيقُونَ: يأتي خلاص الله إلى الصدّيقين من خلال معرفتهم، سواء أكان ذلك من حكمتهم أو من خلال علاقتهم الشخصية بالله.

الآية ١٠

١٠بِخَيْرِ الصِّدِّيقِينَ تَفْرَحُ الْمَدِينَةُ، وَعِنْدَ هَلَاكِ الْأَشْرَارِ هُتَافٌ.

١. بِخَيْرِ الصِّدِّيقِينَ تَفْرَحُ الْمَدِينَةُ: يعطي الله نعمة للصدّيقين في عيون الناس (أمثال ٣: ٤)، ويفرح المجتمع عندما يبارَكون.

• “عندما يشجَّع مثل هؤلاء الأشخاص ويتقدمون إلى مراكز النفوذ والثقة، تفرح المدينة، لأنها تتوقع بثقة العدالة والطمأنينة وفوائد كثيرة أخرى من خلال إدارتهم للشؤون العامة.” بوله (Poole)

• “مهما نظر العالم إلى الفضيلة كشيء رتيب، إلا أنه يقدّر نعمتها وبركتها في الحياة العامة.” روس (Ross) نقلًا عن كيدنر (Kidner)

٢. وَعِنْدَ هَلَاكِ الْأَشْرَارِ هُتَافٌ: “بقدر ما يفرح المجتمع ببركة الصديقين، فإنه يفرح أيضًا لكارثة الأشرار ونهايتهم. ولا يفتقد العالم الأشرار عندما يرحلون.”

• “ابتهجت روما بموت نيرون، وابتهجت الجماهير بالثورة الفرنسية عند موت روبسبير.” والتكي (Waltke)

الآية ١١

١١بِبَرَكَةِ الْمُسْتَقِيمِينَ تَعْلُو الْمَدِينَةُ، وَبِفَمِ الْأَشْرَارِ تُهْدَمُ.

١. بِبَرَكَةِ الْمُسْتَقِيمِينَ تَعْلُو الْمَدِينَةُ: عندما يحدث خيرٌ للمستقيمين، فإن هذا جيد للمجتمع كله. إذ ستمتد بركتهم إلى ما وراء أنفسهم.

٢. وَبِفَمِ الْأَشْرَارِ تُهْدَمُ: يمكن لكلام الأشرار أن يهدم مدينة، ما يؤدي إلى سقوطها.

• يمكن لفم الأشرار أن يهدم مدينة إما روحيًّا أو سياسيًّا. ويمكن أن يحدث هذا بترويج خداع روحي أو اجتماعي. وسواء أكان شخصًا يبذر التحريض أم مُغْوِيًا للناس، أكان ’صِيْبا‘ أم ’شِبْنا،‘ أكان مبشرًا جسديًّا أم سياسيًّا فاجرًا منكبًّا على العمل على طابع رسمي لإضعاف قوة الحق إلى أن يترك لنا في النهاية دينًا بلا قلب أو قوة.” تراب (Trapp)

الآية ١٢

١٢اَلْمُحْتَقِرُ صَاحِبَهُ هُوَ نَاقِصُ الْفَهْمِ، أَمَّا ذُو الْفَهْمِ فَيَسْكُتُ.

١. اَلْمُحْتَقِرُ صَاحِبَهُ هُوَ نَاقِصُ الْفَهْمِ: طريق الحكمة هي أيضًا طريق المحبة والاحترام. وعندما يحتقر المرء قريبه، فليس هذا دليلًا على حكمة وحسن تمييز متفوّقين، بل على فشل الحكمة الحقيقية.

٢. أَمَّا ذُو الْفَهْمِ فَيَسْكُتُ: يدرك الحكماء (رجالًا ونساءً) أنه يوجد وقت ومكان لكبح الغضب. وهم يعرفون متى تجبرهم المحبة والاحترام على التزام الهدوء.

الآية ١٣

١٣السَّاعِي بِالْوِشَايَةِ يُفْشِي السِّرَّ، وَالْأَمِينُ الرُّوحِ يَكْتُمُ الْأَمْرَ.

١. السَّاعِي بِالْوِشَايَةِ يُفْشِي السِّرَّ: يحب الواشي الخائن، والمتحدث غير المنضبط، قوة مكيدة إفشاء الأسرار. إذ تمثّل الأسرار بالنسبة له القوة التي يستخدمها في تعزيز مكانتها.

السَّاعِي بِالْوِشَايَةِ: “أو من يتنقّل (من مكان إلى آخر أو من شخص إلى آخر، كما هو الحال هنا) راويًا حكايات جاعلًا همّه نشر الأخبار وكشف الأسرار.” بوله (Poole)

• ليس من الأمان أن تكون قريبًا من هذا الرجل القاسي الذي يعبث بسعادة رفقائه من المخلوقات. وبقدر ما يخون ثقة قريبه أمامنا، فإنه مستعد لأن يخون ثقتنا أمام شخص آخر. بريدجز (Bridges)

٢. وَالْأَمِينُ الرُّوحِ يَكْتُمُ الْأَمْرَ: يعرف الرجل أمين الروح أن هنالك وقتًا لإخفاء أمر ما. وتوجد أوقات عندما تهديه المحبة والحكمة إلى الكتمان.

الآية ١٤

١٤حَيْثُ لَا تَدْبِيرٌ يَسْقُطُ الشَّعْبُ، أَمَّا الْخَلَاصُ فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ.

١. حَيْثُ لَا تَدْبِيرٌ يَسْقُطُ الشَّعْبُ: يحتاج الشعب إلى قيادة وتوجيه. فقد أعطى الله أنظمة وسلطة. وينبغي للذين في مراكز القيادة أن يكونوا قادرين على إعطاء مشورة حكيمة.

٢. أَمَّا الْخَلَاصُ (الأمان) فَبِكَثْرَةِ الْمُشِيرِينَ: هنالك قيمة عظيمة وأمان (خلاص) في تلقّي آراء ومدخلات من مستشارين متعددين. فلا يوجد رجل (أو امرأة) يملك كل المواهب والحكمة، وقد تنجح كثرة المشيرين في جلب حكمة وأمان أعظم في القرارات.

• “من الأشياء المميزة التي صلى من أجلها المؤمنون الأوائل بالمسيح أن يرسل الله مشيرًا أمينًا للإمبراطور.” تراب (Trapp)

الآية ١٥

١٥ضَرَرًا يُضَرُّ مَنْ يَضْمَنُ غَرِيبًا، وَمَنْ يُبْغِضُ صَفْقَ الْأَيْدِي مُطْمَئِنٌّ.

١. ضَرَرًا يُضَرُّ مَنْ يَضْمَنُ غَرِيبًا: الوعد بدفع ديون غريب أمر يجلب المتاعب. وليس أمرًا مفاجئًا أن يعاني المرء بسبب هذا الوعد الأحمق.

٢. وَمَنْ يُبْغِضُ صَفْقَ الْأَيْدِي (الموافقة على أن يكون ضامنًا) مُطْمَئِنٌّ: هنالك أمان في أن يكون المرء مسؤولًا عن ديونه فقط، أي عن الأشياء التي يتحكم بها.

الآية ١٦

١٦اَلْمَرْأَةُ ذَاتُ النِّعْمَةِ تُحَصِّلُ كَرَامَةً، وَالْأَشِدَّاءُ يُحَصِّلُونَ غِنًى.

١. اَلْمَرْأَةُ ذَاتُ النِّعْمَةِ (اللطيفة، الكريمة، الرؤوف) تُحَصِّلُ كَرَامَةً: من علامات المرأة ذات النعمة (الكريمة، اللطيفة، الرؤوف) أنها تحمل في نفسها إحساسًا بالشرف والكرامة.

ذَاتُ النِّعْمَةِ: وهي بالعبرية أيضًا ذات الفضل، أي أنها بوداعتها، وتواضعها، وحصافتها، وفضائلها الأخرى تجعل نفسها مقبولة ومحبوبة لدى الله والبشر.” بوله (Poole)

٢. وَالْأَشِدَّاءُ (القُساة) يُحَصِّلُونَ غِنًى: المعدن الأخلاقي والكرامة أمران مهمان للمرأة ذات النعمة، لكن كل ما يهم القساة هو الغنى. فالثروة هي إلههم.

• يعتقد بعضهم أن كلمة ’القساة‘ حسب بعض الترجمات لا تحمل معنى سلبيًّا في هذا المثل، ويرون أن المثل يتحدث عن المكافأة التي يحصل عليها الأقوياء. “أسلوب هذا المثل أسلوب مقارنة لا تباين. فالفكرة هي أن المرأة ذات النعمة تدافع عن الكرامة بنفس القوة التي يبديها الرجال ’العنفاء‘ أو ’الأشداء‘ في الاحتفاظ بثروتهم. وتوحي كلمة ’عنفاء‘ هنا بالشر أكثر منها بالخير.” مورجان (Morgan)

الآية ١٧

١٧اَلرَّجُلُ الرَّحِيمُ يُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ، وَالْقَاسِي يُكَدِّرُ لَحْمَهُ.

١. اَلرَّجُلُ الرَّحِيمُ يُحْسِنُ إِلَى نَفْسِهِ: من يُظهر الرحمة (٢ صموئيل ٢٢: ٢٦)، وهذا أمر حسن للنفس.

الرَّحِيمُ: “إنه اللطف الذي تتكلم عنه الكلمة العبرية ’حِسِدْ‘ Hesed والتي تدل على محبة ثابتة مثل محبة الله.” كيدنر (Kidner)

٢. وَالْقَاسِي يُكَدِّرُ لَحْمَهُ: سيجد الرجل غير الرحيم والقاسي مع الآخرين أن هذا الأمر يكدّره. ’بِالْكَيْلِ الَّذِي بِهِ تَكِيلُونَ يُكَالُ لَكُمْ‘ (متى ٧: ٢)

• “قد تذكّرنا كلمة ’يكدّر‘ بيشوع ٧: ٢٥-٢٦، حيث كدّر عخان إسرائيل.” روس (Ross)

الآية ١٨

١٨اَلشِّرِّيرُ يَكْسَبُ أُجْرَةَ غِشٍّ، وَالزَّارِعُ الْبِرَّ أُجْرَةَ أَمَانَةٍ.

١. اَلشِّرِّيرُ يَكْسَبُ أُجْرَةَ غِشٍّ: عندما يعمل شخص بالغش والخداع، فإن هذا دليل على شرّه. ويعرف الحكيم الصادق أنه يتوجب إتمام العمل بالاستقامة والنزاهة.

٢. وَالزَّارِعُ الْبِرَّ أُجْرَةَ أَمَانَةٍ: سيرى الذين يتسمون بالاستقامة والنزاهة، والذين يعملون عملهم بالبر، مكافأة أكيدة. فعملهم البار مثل البذار الجيدة التي تُزرع.

الآية ١٩

١٩كَمَا أَنَّ الْبِرَّ يَؤُولُ إِلَى الْحَيَاةِ كَذَلِكَ مَنْ يَتْبَعُ الشَّرَّ فَإِلَى مَوْتِهِ.

١. كَمَا أَنَّ الْبِرَّ يَؤُولُ إِلَى الْحَيَاةِ: كان هذا بالنسبة لسليمان حقيقة بدهية كما لو أنه كتب بنفس المنطق: ’تطلع الشمس من الشرق.‘ وسبيل الحياة سبيل إلى الحياة.

٢. كَذَلِكَ مَنْ يَتْبَعُ الشَّرَّ فَإِلَى مَوْتِهِ: الشر طريق أيضًا، وهو يؤدي إلى الموت. ويضحي كثيرون في سعيهم وراء طريق الشر، لكن مكافأتهم هي مصير الموت.

يَتْبَعُ الشَّرّ: “من يتبعه بغير إبطاء، كما طارد عسائيل أبنير، أي أنه سعى وراءه بكل عزمه، معتقدًا أن في هذا صيدًا عظيمًا، فإنه يعمل كل نجاسة وجشع” (أفسس ٤: ١٩).” تراب (Trapp)

الآية ٢٠

٢٠كَرَاهَةُ الرَّبِّ مُلْتَوُو الْقَلْبِ، وَرِضَاهُ مُسْتَقِيمُو الطَّرِيقِ.

١. كَرَاهَةُ الرَّبِّ مُلْتَوُو الْقَلْبِ: هنالك معنى بموجبه نحن ضحايا للخطية. لكن هنالك معنى آخر نحن بموجبه مستعدون للمشاركة في الخطية وارتكابها. والله على صواب في ما يتعلق بقلب الإنسان الملتوي كمكرهة له.

٢. وَرِضَاهُ مُسْتَقِيمُو الطَّرِيقِ: يمكن أن يرضي البشر الله ويفرحوه. ومن منظور العهد الجديد، نرى أن المستقيمين في طرقهم قد غُفرت خطاياهم وأُعلِنوا أبرارًا بسبب شخص المسيح وعمله على الصليب. هؤلاء هم الذين يرضون الله، ويفرح الله بهم كما يفرح بابنه.

• يمكننا القول إن هذا المثل يلمّح إلى التحول الجذري الذي وعد به العهد الجديد. “يدعو المثل إلى تحوّل جذري في المحبة البشرية لتتوافق مع المحبة الإلهية. إذ يتوجب أن يكون المرء مخْلِصًا في قلبه وثابت في طريقه. ولا توجد أرض بينيّة (لا توجد حلول وسط).” والتكي (Waltke)

الآية ٢١

٢١يَدٌ لِيَدٍ لَا يَتَبَرَّرُ الشِّرِّيرُ، أَمَّا نَسْلُ الصِّدِّيقِينَ فَيَنْجُو.

١. يَدٌ لِيَدٍ لَا يَتَبَرَّرُ الشِّرِّيرُ: الإنسان، فرديًا، غير قادر بما يكفي على مقاومة الله. والإنسان ، جماعيًّا، غير قادر بما يكفي على مقاومة الله أيضًا. لقد دان الله الجنس البشري عندما وحّدوا قِواهم ضده في أيام برج بابل (تكوين ١١: ١-٩).

٢. أَمَّا نَسْلُ الصِّدِّيقِينَ فَيَنْجُو: ستكون بركة الله على الصالحين وذريّتهم (نسلهم).

الآية ٢٢

٢٢خِزَامَةُ ذَهَبٍ فِي فِنْطِيسَةِ خِنْزِيرَةٍ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ الْعَدِيمَةُ الْعَقْلِ.

١. خِزَامَةُ ذَهَبٍ فِي فِنْطِيسَةِ (أنف) خِنْزِيرَةٍ: استخدم سليمان صورة كلامية مضحكة عبثية. فلا يمكن لأحد أن يفكر في وضع خاتم ذهب في فنطيسة (أنف) خنزيرة. إذ لا تتمشى الزخارف مع الشيء المزخرَف.

٢. الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ الْعَدِيمَةُ الْعَقْلِ: ليس أمرًا لائقًا أن توضع خزامة ذهب في فنطيسة خنزيرة. وبنفس الطريقة، يمكن أن تكون هنالك امرأة جميلة لا تملك الحكمة أو ضبط النفس الذي يميز التعقّل. فقوة تلك المرأة الجميلة وتأثيرها لا يكفيان للتعويض عن حماقتها لأنها عدِيمَةُ الْعَقْلِ.

عدِيمَةُ الْعَقْلِ: “حرفيًّا بالعبرية ’عديمة الذوق.‘ ويمكن أن يعني هذا الذوق الجسدي (خروج ١٦: ٣١)، أو التمييز الفكري (١ صموئيل ٢٥: ٣٣ – كانت أبيجايل تتحلى بهذه الفضيلة)، أو الحكم الأخلاقي (مزمور ١١٩: ٦٦). ومن المحتمل أن ينطبق هذا الوصف على امرأة بلا وعي أخلاقي، بلا لياقة، امرأة غير عفيفة.” روس (Ross)

• “لاحظ أن هذه المرأة قد تخلّت بالفعل عن التعقل، ويوحي هذا بحياة غير أخلاقية.” جاريت (Garrett)

• “يوحي هذا بأنها حوّلت نفسها إلى حيوان فظ في لباسها وكلامها وسلوكها، بل إلى أسوأ من خنزيرة. فالخنزير فظ بطبعه، لكن هذه المرأة تنحرف عن كرامتها. وتظهرها الزخارف التي في غير مكانها بأنها مسرفة بحماقة، وشاذة، ومثيرة للاشمئزاز، بدلًا من أن تعزز جمالها. وبدلًا من أن تكتسب كرامة من خلال موهبتها الطبيعية، فإنها تفوز بالسخرية، (١١: ١٦). لا إلى الجمال الخارجي.” والتكي (Waltke)

• “إذا أخذنا فكرة المقابلة إلى أبعد قليلًا، سندرك أن الخنزيرة ستقضي سريعًا على لمعان الذهب. وبالتالي، فإن المرأة المفتقرة إلى التعقل ستقضي على جمالها على نحو أكيد.” مورجان (Morgan)

الآية ٢٣

٢٣شَهْوَةُ الْأَبْرَارِ خَيْرٌ فَقَطْ. رَجَاءُ الْأَشْرَارِ سَخَطٌ.

١. شَهْوَةُ الْأَبْرَارِ خَيْرٌ فَقَطْ: تنعكس الطبيعة الأخلاقية للأبرار على رغباتهم. فهم لا يشتهون إلا خيرًا.

٢. رَجَاءُ الْأَشْرَارِ سَخَطٌ: ستتحقق رغبات الأبرار، وأما رغبات الأشرار فستتلقى ما يستحقها.

الآية ٢٤

٢٤يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا، وَمَنْ يُمْسِكُ أَكْثَرَ مِنَ اللَّائِقِ وَإِنَّمَا إِلَى الْفَقْرِ.

١. يُوجَدُ مَنْ يُفَرِّقُ فَيَزْدَادُ أَيْضًا: يشير هذا إلى الإنسان الكريم الذي يوزع، غير أن توزيعه ليس تبديدًا. هذا كرم كتابي، وهو يشبه نثر البذار (٢ كورنثوس ٩: ٨-١٣) الذي سيأتي بحصاد عظيم لاحقًا (فَيَزْدَادُ). ونحن لا نخسر أبدًا عندما نعطي لله ولعمله.

٢. وَمَنْ يُمْسِكُ أَكْثَرَ مِنَ اللَّائِقِ وَإِنَّمَا إِلَى الْفَقْرِ: أن نكون بخلاء فنتمسك بما هو أكثر مما يحق لنا أمر يؤدي إلى الفقر. فعندما نكون أنانيين وغير كرماء بما أعطاه الله لنا، يُفترض أن نتوقع أن الله سيقلل من عطائه لنا، ما يؤدي إلى الفقر في نهاية الأمر.

الآية ٢٥

٢٥النَّفْسُ السَّخِيَّةُ تُسَمَّنُ، وَالْمُرْوِي هُوَ أَيْضًا يُرْوَى.

١. النَّفْسُ السَّخِيَّةُ تُسَمَّنُ: وعَد الله بأن يبارك النفس السخية، وأن يفعل هذا بثروات في هذا العالم، أو العالم التالي، أو كليهما.

النَّفْسُ السَّخِيَّةُ: ’في العبرية “نفس البركة،‘ لأن الشخص هذا بركة للآخرين، حيث يباركهم، بمعنى أنه يصنع خيرًا لهم. إذ تُشير البركة إلى عطية (كما في تكوين ٣٣: ١١؛ ١ صموئيل ٢٥: ٢٧؛ ٢ كورنثوس ٩: ٥.” بوله (Poole)

• تستخدم بعض الترجمات تعبير ’تصبح غنية‘ بدلًا من التعبير العبري ’تصبح سمينة.‘ “وبشكل خاص في البلدان التي ليس لدى الناس فيها سوى القليل ليأكلوه. ولهذا، تدل كلمة ’تسمّن‘ على الثروة، والوفرة، والإشباع، والصحة (انظر تثنية ٣١: ٢٠).” والتكي (Waltke)

٢. وَالْمُرْوِي هُوَ أَيْضًا يُرْوَى: عندما نعطي، فإن الله يعرف كيف يعطينا. فلا نستطيع أن نروي الآخرين من دون أن نُروى نحن. ولن نكون الخاسرين أبدًا بسبب كرمنا الموجه إلى الله. وقد أخبرنا يسوع: ’مَغْبُوطٌ هُوَ الْعَطَاءُ أَكْثَرُ مِنَ الْأَخْذِ‘ (أعمال الرسل ٢٠: ٢٥).

• “إذا أردتَ الحصول على الماء، يتوجب عليّ أن أعطي ماء. ورغم أن هذه تبدو طريقة غريبة لخدمة الذات، فإني أصلّي أن تقوموا بتجربتها.” سبيرجن (Spurgeon)

• “ينتعش الخادم برسالة الخلاص التي يقدمها إلى شعبه. ويتعلم معلم مدرسة الأحد دروسًا كثيرة في عمل التعليم والإرشاد. وتزداد كل موهبة روحية، وكل نعمة نشطة بالتمرين والممارسة، بينما تذبل كفاءتها عندما تُهمَل.” بريدجز (Bridges)

الآية ٢٦

٢٦مُحْتَكِرُ الْحِنْطَةِ يَلْعَنُهُ الشَّعْبُ، وَالْبَرَكَةُ عَلَى رَأْسِ الْبَائِعِ.

١. مُحْتَكِرُ الْحِنْطَةِ يَلْعَنُهُ الشَّعْبُ: يضع بائع الحنطة الذي يرفض أن يبيع على أمل التلاعب بالسوق الحصول على سعر أكبر بكثير لاحقًا. ولن يقاوم الله مثل هذا التاجر الأناني فحسب، لكن الشعب سيلعنه أيضًا. والله إله كريم بشكل ملحوظ، لكن الأنانية تأتي من طبيعة الإنسان الساقطة.

• كان لدى تاجر الحنطة مخازن أكبر تحت تصرفه. وافترض أنه يمكن أن يمتنع عن بيعها في أوقات النقص لكي يرفع السعر.” والتكي (Waltke)

• لا تحدد هذه الآية سعرًا منظَّمًا للحنطة، غير أنها تحمي المشتري بتحذير البائع من العواقب المحتملة لعمله. إذ سيلعنه الشعب.

• اعتقد تشارلز سبيرجن (Charles Spurgeon) أن هذه الآية تتحدث عن الكيفية التي ينبغي النظر بها إلى الأسواق المالية والمعاملات التجارية. “القوانين الموجودة بين المشتري والبائع، وبين السيد والعامل بأي شكل من أشكال القانون أخطاء فادحة ومضايقات. لقد تمسكت المجالس البرلمانية والأمراء بالعبثية البالية في تنظيم الأسعار، لكن الروح القدس لا يفعل شيئًا من هذا القبيل. وكل محاولات البشر في السيطرة على سعر الخبز والقمح حماقة محضة، كما يبرهن تاريخ فرنسا جيدًا. وتجري أمور السوق على أفضل وجه عندما تُترك وحدها. وهكذا في نصّنا، لا يوجد قانون مسنون أو عقوبة يتم التلويح بها إلا ما تجعله طبيعة الأشياء أمرًا حتميًّا. إذ يعرف الله الاقتصاد السياسي، سواء أكان الناس يعرفونه أم لا، تاركًا الآلية الخشنة لأنظمة الشرطة. ويضع الجاني تحت هيئة تشريعية ذاتية التصرف أكثر كفاءة بكثير.”

٢. وَالْبَرَكَةُ عَلَى رَأْسِ الْبَائِعِ: سيبارِك المجتمع ذاك الذي يصنع الخير بتوفير الحبوب والبضائع للبيع. ولا يتحدث هذا المثل عن إعطاء الحنطة كهبة، بل عن مجرد بيعها، جاعلًا إياها متاحة بسعر منصف جيد.

• المبدأ روحي وعمليّ معًا. فعندما نوزّع بدلًا من التخزين، تأتي البركة. وقد طبّق سبيرجن (Spurgeon) هذا المبدأ على ’توزيع‘ رسالة الإنجيل في الحركة الإرسالية في القرن التاسع عشر، فجاءت البركة إلى الكنائس بفضلها. “منذ اليوم الذي اجتمع فيه فولر، وكاري، وسوتكليف، وآخرون ليرسلوا مرسَلين إلى الهند، بدأت شمس نهضة تسطع، ولم تنتهِ بعد. ورغم أن حالة الكنائس سيئة الآن، فإن هذا تحسين على أي شيء قبل عصر الإرساليات… وأعتقد أن إهمال إرسال الكلمة إلى الوثنيين جلب آفة ولعنة على الكنائس، ونحن سعيدون لأنها تُرفع الآن.”

الآية ٢٧

٢٧مَنْ يَطْلُبُ الْخَيْرَ يَلْتَمِسُ الرِّضَا، وَمَنْ يَطْلُبُ الشَّرَّ فَالشَّرُّ يَأْتِيهِ.

١. مَنْ يَطْلُبُ الْخَيْرَ يَلْتَمِسُ الرِّضَا: يكرم الله من يطلب الخير، فيباركه برضا منه ومن الناس أيضًا. وينطبق هذا بشكل خاص عندما يطلب الشخص الله نفسه (تثنية ٤: ٢٩؛ متى ٧: ٧).

٢. وَمَنْ يَطْلُبُ الشَّرَّ فَالشَّرُّ يَأْتِيهِ: يجلب السعي إلى الخير رضًا، لكن السعي إلى الشر يجلب متاعب وضيقًا (شرًّا). وتكون المتاعب في الغالب هي العثور على الشر الذي يسعى إليه المرء.

وَمَنْ يَطْلُبُ الشَّرَّ فَالشَّرُّ يَأْتِيهِ: “إن طاقة خدام إبليس التي لا تتوقف عن طلب الشر أمر مخجل لنا في لامبالاتنا بطلب الخير.” بريدجز (Bridges)

الآية ٢٨

٢٨مَنْ يَتَّكِلْ عَلَى غِنَاهُ يَسْقُطْ، أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَيَزْهُونَ كَالْوَرَقِ.

١. مَنْ يَتَّكِلْ عَلَى غِنَاهُ يَسْقُطْ: يعلّمنا سفر الأمثال قيمة المال والغنى، لكنه يعلّمنا أيضًا ألّا نتكل على الغنى أبدًا. فالاتكال على الغنى دعوة إلى سقوطنا.

• “لم تكن الثروة وفية قط لأي أحد اتكل عليها.” تراب (Trapp)

٢. أَمَّا الصِّدِّيقُونَ فَيَزْهُونَ كَالْوَرَقِ: لا يتكل الصدّيق على الغنى، بل على الله، ما يؤدي إلى حياة زاهية مزدهرة.

الآية ٢٩

٢٩مَنْ يُكَدِّرُ بَيْتَهُ يَرِثِ الرِّيحَ، وَالْغَبِيُّ خَادِمٌ لِحَكِيمِ الْقَلْبِ.

١. مَنْ يُكَدِّرُ بَيْتَهُ يَرِثِ الرِّيحَ: أن يجلب المرء متاعب إلى بيته يعني تهيئة لمستقبل ممتلئ بالعواصف والصعوبات. وأن ترث الريح يعني أن يكون لديك مستقبل من العواصف والمتاعب.

• “يمثّل عخان الذي سُمّي وادي عكور على اسمه (يشوع ٧: ٢٦) مثلًا كلاسيكيًّا لهذا المثل. وعلّق نابال، بتخزينه الطعام والماء لرجاله، كارثة فوق بيته. لكن أبيجال في حكمتها خلّصت ذلك البيت (١ صموئيل ٢٥: ١٧، ٣٣).” والتكي (Waltke)

٢. وَالْغَبِيُّ خَادِمٌ لِحَكِيمِ الْقَلْبِ: لأن نعمة الله هي على الحكماء، سيرفع الله حكيم القلب. ويفترض أن يتوقع الأحمق (الغبي) أن ينتهي به المطاف إلى أن يعمل لدى الحكيم.

الآية ٣٠

٣٠ثَمَرُ الصِّدِّيقِ شَجَرَةُ حَيَاةٍ، وَرَابِحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ.

١. ثَمَرُ الصِّدِّيقِ شَجَرَةُ حَيَاةٍ: تؤتي الحياة الصالحة ثمارها، وهي تعطي حياة للآخرين. وسيتحدث العهد الجديد فيما بعد عن ثمر الروح في حياة شعب الله (غلاطية ٥: ٢٢-٢٣؛ أفسس ٥: ٩). ويشبه الثمر شجرة حياة للآخرين. فهو يجلب الظل والتغذية لهم.

• “ليس ثمر الصِّدّيق، أي ثمر حياته، شيئًا مثبّتًا فيه، بل ينبت منه. “انظر إلى هذا الأمر أكثر فأكثر على أن ديانتك حقيقية، وصحيحة، وطبيعية وحيوية، وليست سطحية مقيَّدة، شيئًا يتمثل في أوقات وأيام وأماكن، كفطر ناتج عن الإثارة، أو تخمير تولّده اجتماعات وتحرّكه الخُطب. ونحن نحتاج جميعًا إلى ديانة يمكن أن تعيش في برية وبين حشود الناس، ديانة تُظهر نفسها في كل مناحي الحياة، وفي كل صُحبة.” سبيرجن (Spurgeon)

٢. وَرَابِحُ النُّفُوسِ حَكِيمٌ: من أعظم الممارسات للحكمة ربح النفوس لله ولملكوته. ويتطلب الأمر محبة وعطاء وإجابات جذابة للذين لم يدخلوا ملكوت الله بعد.

• نحن نستخدم كلمة ’يربح‘ بروح رومانسية. فلكي نربح النفوس، يتوجب علينا أن نحبها.

• نحن نستخدم كلمة ’يربح‘ في الحرب. فربح النفوس معركة.

• نحن نستخدم كلمة ’يربح‘ في الألعاب الرياضية. فربح النفوس منافسة.

• “لا يربح الله نفوسًا من غير حكمة، لأن خطتها الخلاصية أملاها حُكم معصوم، حيث تظهر مهارة لامتناهية في كل سطر منها. ونحن نرى حكمة كثيرة في الخليقة الجديدة كما في القديمة. إذ يمكننا أن نرى في خاطئ مخلَّص نفس مقدار ما نراه في كونٍ ناشئ من العدم.” سبيرجن (Spurgeon)

رَابِحُ النُّفُوسِ: “بالعبرية ’ممسك النفوس‘ أو صائد النفوس،” كما يفعل الصياد مع الطيور. فهو يصنع تصميمه وعمله، مستخدمًا كل مهارته واجتهاده في ربح النفوس، ليخرجها من شرك إبليس.” بوله (Poole)

• “يمكن أن يعني تعبير ’ربح النفوس (الأشخاص)‘ أيضًا ’أخذ النفوس‘ عندما يتطلب السياق ذلك (كما في ١ ملوك ١٩: ٤). لكن العهد القديم يعرف استعارة أَسْر الناس بالأفكار أو بالتأثير… وكان الوعد “تصطاد الناس” ملائمًا بشكل مضاعف إذا كان قُصِد به أو يوقظ أصداء هذا المثل.” كيدنر (Kidner)

• “يوحي هذا النص بأن هنالك نفوسًا ينبغي ربحها. فقد صارت كل نفوس البشر هالكة بالطبيعة.” سبيرجن (Spurgeon)

• “’رابح النفوس حكيم.‘ لا يهمني كيف فعل ذلك. فربما قدَّم الإنجيل بطريقة لم تعجبك، أو حتى أنشده كترنيمة، لكن إن كان قد ربح نفوسًا فهو حقًا حكيم. لكل رابح نفوس طريقته، وما دام يربح النفوس فهو حكيم. وسأخبرك بما ليس حكمة، ولن يُحسب كذلك في النهاية: أن تنتقل بين الكنائس دون أن تفعل شيئًا بنفسك، وتكتفي بانتقاد جميع خدام الرب النافعين.” سبيرجن (Spurgeon)

الآية ٣١

٣١هُوَذَا الصِّدِّيقُ يُجَازَى فِي الْأَرْضِ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الشِّرِّيرُ وَالْخَاطِئُ.

١. هُوَذَا الصِّدِّيقُ يُجَازَى فِي الْأَرْضِ: نرى في مرات كثيرة أن الصدّيقين ينالون شيئًا من مكافأتهم وهم بعد على الأرض. فحياة الصدّيق مباركة.

٢. فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الشِّرِّيرُ وَالْخَاطِئُ: سينال الصدّيقون مكافأتهم، وغالبًا ما سيتم هذا وهم على الأرض. وإنه لأمر واقعي أن نضع في اعتبارنا مدى صحة هذا الأمر بالنسبة للفجّارين والخطاة.