إنجيل لوقا – الإصحاح ١١ – يسوع يُعلّم ويحذر

أولًا. التعليم عن الصلاة

أ ) الآية (١): طلب من التلاميذ: يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ.

١وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ، لَمَّا فَرَغَ، قَالَ وَاحِدٌ مِنْ تَلَامِيذِهِ: «يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ كَمَا عَلَّمَ يُوحَنَّا أَيْضًا تَلَامِيذَهُ».

١. وَإِذْ كَانَ يُصَلِّي فِي مَوْضِعٍ: كان يسوع يصلي كعادته، ولكن لَمَّا فَرَغَ جاء التلاميذ وطلبوا أمرًا – انتظر التلاميذ حتى انتهى يسوع من الصلاة. وقفوا هناك يراقبونه ويشربون من قوة صلاته إلى أن فرغ من الصلاة.

٢. يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ: كان هناك شيء مميز في مراقبة يسوع يصلي جعلتهم يرغبون في تعلم الصلاة مثله. كان هناك شيء جذاب في حياة الصلاة التي كانت يسوع يحياها، وطريقة صلاته أظهرت شيئًا عن علاقته مع الله الآب.

• حالنا كحال التلاميذ، فنحن بحاجة أن نتعلم من يسوع كيف نصلي. الصلاة بسيطة جدًا حتى أن أصغر طفل يمكنه أن يصلي، ولكنها عظيمة جدًا لدرجة أن أعظم مؤمن لا يستطيع أن يقول أنه أتقن الصلاة فعلًا.

• كتب موراي (Murray): “من خلال الصلاة تتحقق المواعيد التي ننتظرها، ويأتي الملكوت، ويُعلن مجد الله… لم يُعلّم يسوع تلاميذه كيفية الوعظ، بل علمهم كيف يصلوا. لم يتكلم كثيرًا عما يحتاجونه ليقدموا وعظة جيدة، ولكن من خلال الصلاة يتحقق ذلك. أن تعرف كيف تتحدث مع الله يختلف عن معرفة كيف تتحدث مع إنسان. فليس هناك قوة مع الناس، ولكن هناك قوة مع الله.”

٣. يَا رَبُّ، عَلِّمْنَا أَنْ نُصَلِّيَ: لم يكن طلبهم معرفة طريقة الصلاة، بل أن يتعلموا الصلاة. فأكبر صعوبة نواجهها ليس في إتقان مهارة معينة أو إتخاذ نهج ما في الصلاة (على الرغم من أن هذا قد يكون جيدًا ومفيدًا)؛ بل حاجتنا الأساسية هي ببساطة الصلاة والصلاة أكثر وأكثر.

• وكما كتب الرسول بولس في وقت لاحق في أفسس ١٨:٦ “مُصَلِّينَ بِكُلِّ صَلَاةٍ وَطِلْبَةٍ كُلَّ وَقْتٍ فِي الرُّوحِ، وَسَاهِرِينَ لِهَذَا بِعَيْنِهِ بِكُلِّ مُواظَبَةٍ وَطِلْبَةٍ، لِأَجْلِ جَمِيعِ الْقِدِّيسِينَ.”

• على ما يبدو أن يوحنا المعمدان قد عَلَّمَ تلاميذه شيئًا عن كيفية الصلاة؛ لهذا أراد التلاميذ أن يتعلموا المزيد من مُعلمهم.

ب) الآيات (٢-٤): صلوا أنتم هكذا

٢فَقَالَ لَهُمْ: «مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ، لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ. ٣خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ، ٤وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لِأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا، وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ».

١. مَتَى صَلَّيْتُمْ فَقُولُوا: في مناسبة سابقة عَلَمَ يسوع هذه الصلاة الأساسية نفسها (متى ٩:٦-١٣). وحقيقة أنه كرر ذلك هنا يُظهر مدى أهميتها. وحقيقة أنه لم يستخدم في إنجيل متى نفس الكلمات يُظهر أنه لا يجب استخدام هذه الكلمات كطقس شعائري أو كصيغة سحرية.

• رغم أنها صلاة بسيطة وقصيرة، إلا أنها صلاة قوية للغاية ولكن بعبارات بسيطة. كان القادة اليهود يُعلمون: “كلما أطلت الصلاة كلما تأكدت أنها ستُستجاب” و”كلما أطال الأبرار في الصلاة، فحتمًا ستُسمع صلاتهم.” وهناك صلاة يهودية شهيرة تبدأ هكذا: “البركة والحمد والعظمة والمجد والكرامة والتسبيح لاسم الله القدوس.”

• عندما نحاول أن نثير إعجاب الله بكلماتنا الكثيرة، ننكر أن الله أبونا المُحب والقدوس. عوضًا عن ذلك، علينا أن نتبع ما تقوله الآية في سفر الجامعة ٢:٥ “لَا تَسْتَعْجِلْ فَمَكَ وَلَا يُسْرِعْ قَلْبُكَ إِلَى نُطْقِ كَلَامٍ قُدَّامَ اللهِ، لِأَنَّ اللهَ فِي السَّمَاوَاتِ وَأَنْتَ عَلَى الْأَرْضِ، فَلِذَلِكَ لِتَكُنْ كَلِمَاتُكَ قَلِيلَةً.”

٢. أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ: يُظهر نموذج الصلاة هذا أن علينا أن نخاطب الله هكذا: أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وهكذا يميز أولًا لمن ينبغي أن نصلي. فهو لقب فريد يدل على علاقة مميزة. لم يعتاد الشعب اليهودي آنذاك أن يدعو الله “أَبَانَا” لأنه لقب يدل على علاقة مقربة جدًا.

• كتب كارسون (Carson): “لا يوجد أي دليل على أن أحدًا استخدم هذا المصطلح قبل مجيء يسوع لمخاطبة الله.” إن كانت نصوص مثل أخبار الأيام الأول ٢٩ :١٠، وإشعياء ٦٣ :١٦، وإشعياء ٦٤ :٨ تُفهم على أنها تشير إلى الله كأبٍ لإسرائيل كأمة، فإن ما قاله يسوع هنا يُعد إشارة فريدة لله كأبٍ للفرد، رغم أن الفرد جزء من جماعة. فهو أبونا، وليس ’أبي‘ فقط.

• صحيح أن الله هو سيد الكون العظيم، الذي خلق وحكم الكون، وسيُدين كل الأشياء – ولكنه أيضًا أَبَانَا.

• إنه أَبَانَا، ولكنه أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. عندما نقول فِي السَّمَاوَاتِ نتذكر قداسة الله ومجده. إنه أَبَانَا، ولكن أَبَانَا الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. ويعني هذا:

• أنه إله العظمة والسلطان: “يَارَبُّ إِلَهَ آبَائِنَا، أَمَا أَنْتَ هُوَ اللهُ فِي السَّمَاءِ، وَأَنْتَ الْمُتَسَلِّطُ عَلَى جَمِيعِ مَمَالِكِ الْأُمَمِ، وَبِيَدِكَ قُوَّةٌ وَجَبَرُوتٌ وَلَيْسَ مَنْ يَقِفُ مَعَكَ؟” (أخبار الأيام الثاني ٦:٢٠).

• أنه إله القوة والقدرة: “إِنَّ إِلَهَنَا فِي السَّمَاءِ. كُلَّمَا شَاءَ صَنَعَ.” (مزمور ٣:١١٥)

• أنه الإله الذي يرى كل شيء: “اَلرَّبُّ فِي هَيْكَلِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ فِي السَّمَاءِ كُرْسِيُّهُ. عَيْنَاهُ تَنْظُرَانِ. أَجْفَانُهُ تَمْتَحِنُ بَنِي آدَمَ.” (مزمور ٤:١١)

• هذه صلاة ليست فردية. قال يسوع ” أَبَانَا” وليس “أبي.” ويُعلّق مورغان (Morgan): “نلاحظ أن الصلاة أتت بصيغة الجمع، فالضمير المفرد غائب. فالفرد يدخل محضر الآب بمفرده، ولكنه يصلي كجزء من العائلة الكبيرة.”

٣. لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ: تعني كلمة يَتَقَدَّسِ التمييز. وهذا يعني أنه ليس هناك مثله، فهو فريد جدًا – فهو ليس مجرد شخص عظيم أو شخص أفضل. وتعني أيضًا كلمة اسْمُكَ أن صفات الله ككل فريدة ولا مثيل له.

• كتب موريس (Morris): “كان الاسم في العصور القديمة ذو دلالة كبيرة بالمقارنة مع يومنا هذا. فالاسم يُلخص الشخصية بالكامل، ويُظهر ما كان معروفًا عنه أو ما سيكشف عنه.”

٤. لِيَتَقَدَّسِ اسْمُكَ، لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ، لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ: تبين لنا هذه الصلاة الشوق لمجد الله ولخطته. فيجب أن يكون اسْمُكَ .. مَلَكُوتُكَ .. مَشِيئَتُكَ في المقدمة ولهم الأولوية.

• يرغب الجميع في المحافظة على اسمه وسمعته. ولكن علينا أن نقاوم الرغبة في حماية وتعزيز أنفسنا أولًا بدلًا من وضع اسْم ومَلَكُوتُكَ ومَشِيئَة الله في المقام الأول. وهذا يعني أن الصلاة ليست أداة للحصول على ما نريده من الله. بل هي وسيلة لتحقيق مشيئة الله فينا وما يدور من حولنا.

• يريدنا يسوع أن نصلي طالبين: لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ. فلا يوجد عصيان ولا عقبات في السماء أمام مشيئة الله. أما على الأرض فهناك عصيان وعقبات واضحه ضد مشيئته. إن مواطني الملكوت يريدون لمشيئته أن تتحقق كما فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ.

• يمكن للشخص أن يقول، “لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ” بعدة طرق. قد تُرفع الصلاة وكأنها قضاء وقدر وباستياء: “ستفعل مشيئتك وليس هناك ما يمكنني عمله. مشيئتك ستربح حتمًا، ولكني لا أحب ذلك.” أو، قد تُرفع الصلاة بقلب مليء بالحب والثقة: “إفعل مشيئتك، لأنني أعلم أنها الأفضل. غيرني عندما لا أفهم أو أقبل مشيئتك.”

• كتب سبيرجن (Spurgeon): “الذي علمنا هذه الصلاة استخدمها هو بنفسه. فعندما تصبب العرق الدموي على وجهه، ونزلت عليه كل المخاوف التي يمكن أن يمر بها أي إنسان في ضيق، لم يجادل الآب، ولكنه أحنى رأسه وبكى قائلًا: لا إرادتي بل إرادتك.”

• يحق للمرء أن يتساءل لماذا يطلب الله منا أن نصلي: “لتكن مشيئتك،” وكأنه غير قادر على تحقيق ذلك بنفسه. ولكن الله قادر على تتميم مشيئته دون صلاتنا أو تعاوننا. ومع ذلك، يدعونا إلى المشاركة في صلواتنا وقلوبنا وأفعالنا لرؤية مشيئته كَمَا فِي السَّمَاءِ كَذَلِكَ عَلَى الْأَرْضِ.

• كتب جيلدنهويس (Geldenhuys): “يطيع الكل مشيئة الله في السماء بعفوية وبفرح غامر ودون ذمذمة وبكل أمانة. لهذا ينبغي على المؤمن أن يصلي أن تسود هذه الحالة على الأرض أيضًا.”

• يرى البعض الثالوث في هذه الطلبات. الآب هو مصدر كل قداسة، ويسوع يأتي بملكوت الله إلينا، والروح القدس يحقق إرادة الله فينا وبيننا.

• يرى البعض ثلاثة أشياء عظيمة في هذه الطلبات الثلاثة. أولًا، أن نصلي أَبَانَا يتطلب إيمان حقيقي، لأن من يأتي إلى الله يجب أن يؤمن أنه كذلك. ثانيًا، أن نصلي لِيَأْتِ مَلَكُوتُكَ يتطلب رجاء، لأننا نثق أن الأمر سيتحقق. ثالثًا، أن نُصلي لِتَكُنْ مَشِيئَتُكَ يتطلب محبة، لأن المحبة هي الحافز لطاعة مشيئة الله بالكامل.

٥. خُبْزَنَا كَفَافَنَا أَعْطِنَا كُلَّ يَوْمٍ: تُظهر هذه الصلاة أنه بإمكاننا أن نأتي باحتياجاتنا بحرية إلى محضر الله. ويشمل ذلك احتياجاتنا اليومية وطلب المغفرة والقوة على مواجهة التجربة.

• عندما تكلم يسوع عن الخبز، كان يعني الخبز الحقيقي، أي احتياجنا اليومي. قال علماء اللاهوت القدامى أن يسوع قصد ذلك مجازيًا لأنهم لم يتخيلوا أنه يمكن ليسوع أن يتكلم عن شيء عادي وبسيط مثل الخبز في مثل هذه الصلاة العظيمة. لذلك اعتقدوا أن الخبز المشار إليه هنا يأتي بمعنى كسر الخبز، أي العشاء الرباني. واعتقد آخرون أن الخبز يشير إلى كلمة الله أي خبز الحياة. ويُعلّق كالفن (Calvin) على هذه التفسيرات التي لا ترى يد الله في كل أمورنا العادية اليومية، ويقول: “أنها سخيفة للغاية.” فالله يهتم بأمورنا اليومية، وعلينا أن نصلي من أجلها.

• مع ذلك، هي صلاة لطلب الخبز اليومي، وليس لمستودع مليء بالخبز. ويُعلّق كارسون (Carson): “الصلاة هي لتسديد احتياجاتنا اليومية، وليس جشعنا. إنها طلبة يوم بيوم، والتي تعكس نمط الحياة الذي كان غير مستقر للعديد من العمال في القرن الأول الذين كانوا يتقاضون الأجر يوم بيوم وكانوا يعانون إن أصابهم المرض واضطروا للغياب عن العمل ذلك اليوم.”

٦. وَاغْفِرْ لَنَا خَطَايَانَا لِأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ لِكُلِّ مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا: “كما نحتاج إلى الخبز اليومي، نحتاج أيضًا إلى الغفران اليومي. ولكننا غالبًا ما نشعر بحاجتنا إلى الطعام أكثر؛ ولكن الحاجة إلى الغفران حقيقي سواء شعرنا به أم لا.

• كتب موراي (Murray): “كما أن الخبز هو أول احتياج للجسد، كذلك هو الغفران بالنسبة للروح.”

• ساوى يسوع الخطايا مع مَنْ يُذْنِبُ إِلَيْنَا. فالخاطئ مدين لله. ويُعلّق كلارك (Clarke): “ربط يسوع الخطية مع المديونية، ولأن خطايانا كثيرة، يطلق عليها تعبير “الديون.” فقد خلق الله الإنسان ليعيش لمجده، وأعطاه ناموسًا ليحيا به؛ وإن فعل أمرًا لا يمجد الله، فإنه يفتح عقدًا من الدين مع العدالة الإلهية.”

• لِأَنَّنَا نَحْنُ أَيْضًا نَغْفِرُ: تفترض أن الذي غفرت خطاياه سيغفر للآخرين حتمًا.

٧. وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ لَكِنْ نَجِّنَا مِنَ الشِّرِّيرِ: تأتي التجربة هنا بمعنى اختبار، وليس السعي وراء عمل الخطية. فقد وعد الله أن لا يجربنا فوق ما نستطيع أو نحتمل (كورنثوس الأولى ١٣:١٠).

• كتب فرانس (France): “الله الذي لا يجرب بالشرور (يعقوب ١٣:١)، يسمح لأبنائه بالمرور في التجارب. والتلاميذ الذين هم على بينة بضعفاتهم، لا ينبغي أن يرغبوا بمثل هذه التجارب، وعليهم أن يصلوا كي ينجيهم الله من التعرض لها وهم في حالة ضعف.”

• كتب سبيرجن (Spurgeon): “الرجل الذي يصلي “وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ” ثم يدخل بها، يُعتبر كاذبًا بنظر الله … “وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ” هي عبارة بذيئة ومخزية عندما تخرج من أشخاص يلجأون إلى أماكن لهو ذو طابع أخلاقي سيء.”

• إن كنت تُصلي حقًا “وَلَا تُدْخِلْنَا فِي تَجْرِبَةٍ” فإن هذه الصلاة ستنعكس في حياتك بعدة طرق. وهذا يعني أنك:

• لن تتباهى أبدًا بقوتك الشخصية.

• لن ترغب مطلقًا بالتجارب.

• لن تذهب أبدًا حيث التجربة.

• لن تقود آخرين نحو التجربة.

٨. كانت هذه حسب أندرو موراي (Andrew Murray) هي “مدرسة للصلاة” وكتب كتاب حول هذا الموضوع بعنوان “مع المسيح في مدرسة الصلاة.” نجد في ذلك الكتاب صلاة رائعة للطلاب الجدد في هذه المدرسة:

• مبارك اسمك أيها الرب! يا من تعيش حياة الصلاة باستمرار، علمني كيف أصلي، وكيف أعيش حياة الصلاة.

• وحينها سأتشارك معك في أمجاد السماء، وأتعلم الصلاة دون توقف،

• وأتعلم كيف أقف قدامك كالكاهن الذي يقف في محضر إلهه.

• أيها الرب يسوع، أطلب منك اليوم أن تسجل اسمي ضمن أولئك الذين لا يعرفون الصلاة كما ينبغي،

• وأصلي تحديدًا أن تعطيني دورة عن الصلاة. علمني يا رب أن أنتظر معك في المدرسة

• وأن أعطيك الوقت لتعليمي وتدريبي. وأصلي حتى أشعر بجهلي الشديد،

• كما وأشعر بالإمتياز الذي لي والقوة في الصلاة، وبحاجتي للروح القدس، الروح المُصلي،

• كي يقودني للتخلي عن كل أفكاري، ويجعلني أسجد أمامك بروح منكسرة تريد أن تتعلم.

• املأني يا رب بالثقة أنه بوجود معلم مثلك سأتعلم الصلاة بكل تأكيد.

• واثقًا أن يسوع هو من سيُعلمني، يسوع الذي كان يصلي باستمرار للآب السماوي،

• ومن خلال صلاته تحكم بمصير كنيسته والعالم، لذا لن أخاف.

• حتمًا ستكشف لي أسرار عالم الصلاة. وعندما لا أفهم، ستعلمني أن أكون قويًا في الإيمان، وأعطي المجد لك.

• مبارك اسمك أيها الرب! لأنك لن تخذل تلميذك الذي وثق بك، وبنعمتك لن أخذلك أيضًا… آمين.

ج ) الآيات (٥-٨): الصلاة بجراءة وبمثابرة

٥ثُمَّ قَالَ لَهُمْ: «مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَيَقُولُ لَهُ يَا صَدِيقُ، أَقْرِضْنِي ثَلَاثَةَ أَرْغِفَةٍ، ٦لِأَنَّ صَدِيقًا لِي جَاءَنِي مِنْ سَفَرٍ، وَلَيْسَ لِي مَا أُقَدِّمُ لَهُ. ٧فَيُجِيبَ ذَلِكَ مِنْ دَاخِلٍ وَيَقُولَ: لَا تُزْعِجْنِي! اَلْبَابُ مُغْلَقٌ الْآنَ، وَأَوْلَادِي مَعِي فِي الْفِرَاشِ. لَا أَقْدِرُ أَنْ أَقُومَ وَأُعْطِيَكَ. ٨أَقُولُ لَكُمْ: وَإِنْ كَانَ لَا يَقُومُ وَيُعْطِيهِ لِكَوْنِهِ صَدِيقَهُ، فَإِنَّهُ مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ.

١. مَنْ مِنْكُمْ يَكُونُ لَهُ صَدِيقٌ، وَيَمْضِي إِلَيْهِ نِصْفَ اللَّيْلِ: كان من الطبيعي في ذلك العصر أن يعيش أفراد الأسرة معًا في منزل مكون من غرفة واحدة. على جانب من المنزل كانت هناك منصة مرتفعة حيث ينام الجميع، وعلى أرض منخفضة قليلة تحتهم كانت الحيوانات، مثل البقرة، وربما الأغنام والماعز … الخ. فمن المستحيل أن يأتي شخص ويطرق الباب الرئيسي دون إزعاج الأسرة بأكملها.

٢. مِنْ أَجْلِ لَجَاجَتِهِ يَقُومُ وَيُعْطِيهِ قَدْرَ مَا يَحْتَاجُ: تحلى هذا الرجل بالكثير من الشجاعة ليطلب من صديقه هذا الطلب وفي منتصف الليل دون خجل؛ يبدو أنه كان يحتاج لذلك الخبز فعلًا.

• غالبًا ما يتوق الله ليرى مثابرتنا في الصلاة، وهذا لا يعني أنه متردد ويحتاج لمن يقنعه. فمثابرتنا لا تغير الله، بل تغيرنا نحن، وتنمي بداخلنا قلب وعاطفة يطلبان ما يريده الله.

د ) الآيات (٩-١٣): الصلاة بثقة الأطفال

٩وَأَنَا أَقُولُ لَكُمُ: اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ. ١٠لِأَنَّ كُلَّ مَنْ يَسْأَلُ يَأْخُذُ، وَمَنْ يَطْلُبُ يَجِدُ، وَمَنْ يَقْرَعُ يُفْتَحُ لَهُ. ١١فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ أَوْ سَمَكَةً، أَفَيُعْطِيهِ حَيَّةً بَدَلَ السَّمَكَةِ؟ ١٢أَوْ إِذَا سَأَلَهُ بَيْضَةً، أَفَيُعْطِيهِ عَقْرَبًا؟ ١٣فَإِنْ كُنْتُمْ وَأَنْتُمْ أَشْرَارٌ تَعْرِفُونَ أَنْ تُعْطُوا أَوْلَادَكُمْ عَطَايَا جَيِّدَةً، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الْآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟».

١. اسْأَلُوا تُعْطَوْا، اُطْلُبُوا تَجِدُوا، اِقْرَعُوا يُفْتَحْ لَكُمْ: يطلب الرب منا أن نستمر في السؤال والطلب والقرع. ويُعلّق موريس (Morris): “كل هذه الأفعال الثلاثة مستمرة (أفعال مضارعة): فيسوع لا يتحدث عن أمر يُفعل مرة واحدة، ولكنه يتكرر.”

• تتحدث هذه الأوصاف عن الجدية والعزم. وفي كثير من الأحيان، تكون صلواتنا مجرد تمنيات نرفعها للسماء، وهذه ليست الصلاة الفعالة الحقيقية.

٢. فَمَنْ مِنْكُمْ، وَهُوَ أَبٌ، يَسْأَلُهُ ابْنُهُ خُبْزًا، أَفَيُعْطِيهِ حَجَرًا؟ من المعروف أن أي أب طبيعي يحب أن يبارك أبناءه، ولن يستجيب أبدًا لطلب بسيط وجيد بتقديم شيء رديء. فإذا كان هذا هو الحال معنا، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ سيستجيب الله لنا، على الرغم من أنه أحيانًا لا يبدو كذلك!

٣. فَكَمْ بِالْحَرِيِّ الْآبُ الَّذِي مِنَ السَّمَاءِ، يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ؟: يحب الله، بصورة خاصة، أن يُعْطِي الرُّوحَ الْقُدُسَ لِلَّذِينَ يَسْأَلُونَهُ. لا نحتاج أن نشك أبدًا في رغبة الله في سكب روحه. ولكن المشكلة هي في استقبالنا نحن، وليس في رغبة الله في العطاء.

ثانيًا. إجابات يسوع حول الشياطين والعلامات

أ ) الآيات (١٤-١٦): اِتَّهَمَ البعض يسوع بشركته مع الشيطان؛ والبعض الآخر يطلب آية (علامة) منه.

١٤وَكَانَ يُخْرِجُ شَيْطَانًا، وَكَانَ ذَلِكَ أَخْرَسَ. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الْأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ. ١٥وَأَمَّا قَوْمٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: «بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ». ١٦وَآخَرُونَ طَلَبُوا مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ يُجَرِّبُونَهُ.

١. وَكَانَ يُخْرِجُ شَيْطَانًا، وَكَانَ ذَلِكَ أَخْرَسَ: كان في زمن يسوع أشخاص يعملون كطاردين للأرواح. ولكنهم كانوا يعتقدون أن عليهم الكشف عن اسم الشيطان، وإلا فلن يكون لهم سلطان على إخراجه.

٢. فَلَمَّا أُخْرِجَ الشَّيْطَانُ تَكَلَّمَ الْأَخْرَسُ، فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ: فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ لأن يسوع أخرج الشيطان الذي كان بالأخرس. ووفقًا للتفكير اليهودي في ذلك الوقت، كان من المستحيل إخراج الشيطان من هذا الرجل بالتحديد لأنه كان أخرس ولا يمكنه الكشف عن اسم الشيطان الذي يسكنه.

٣. وَأَمَّا قَوْمٌ مِنْهُمْ فَقَالُوا: «بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ: عندما رأى الناس هذا العمل العظيم، كانت ردود أفعالهم مختلفة. فنسب البعض عمل يسوع إلى الشيطان (بِبَعْلَزَبُولَ رَئِيسِ الشَّيَاطِينِ)، وآخرون طلبوا رؤية المزيد من المعجزات قبل أن يؤمنوا (وَآخَرُونَ طَلَبُوا مِنْهُ آيَةً مِنَ السَّمَاءِ يُجَرِّبُونَهُ).

• يُصعب تحليله اسم بِبَعْلَزَبُولَ. ويشبه في لفظه كلمة: “رب الذباب.” لقد كان هذا إتهامٌ قاسٍ. علّقَ باركلي (Barclay) على هذا: “إن كانت المقاومة الأمينة لا تُجدي نفعًا فلا تلجأ إلى اللسان الحاد.”

ب) الآيات (١٧-١٩): جواب يسوع للذين ينسبون عمله إلى الشيطان.

١٧فَعَلِمَ أَفْكَارَهُمْ، وَقَالَ لَهُمْ: «كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تَخْرَبُ، وَبَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى بَيْتٍ يَسْقُطُ. ١٨فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ أَيْضًا يَنْقَسِمُ عَلَى ذَاتِهِ، فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ؟ لِأَنَّكُمْ تَقُولُونَ: إِنِّي بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ. ١٩فَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟ لِذَلِكَ هُمْ يَكُونُونَ قُضَاتَكُمْ!

١. فَعَلِمَ أَفْكَارَهُمْ: يبدو أن يسوع أظهر هنا موهبة الروح القدس التي وصفها بولس “بكَلَامُ عِلْمٍ” في (كورنثوس الأولى ٨:١٢). ومن الممكن أيضًا أن يسوع عرف ذلك من خبرته الشخصية وحدسه. ولكن النقطة الأهم هي أن يسوع لم يحتاج إلى استخدام قدرته الإلهية لمعرفة أفكارهم.

٢. كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تَخْرَبُ: كانت إجابة يسوع منطقية جدًا. فكيف يمكن لعميل للشيطان أن يعمل ضده؟ إن حدوث هذا يعني أن هناك حربًا أهلية في مملكة الشيطان، وبالتالي لن تصمد مملكته أبدًا. فمن المستحيل أن يعمل الشيطان ضد نفسه، لهذا كان على المُشتكين أن يجيبوا كيف استفاد الشيطان من المعجزة التي عملها يسوع.

• كتب بروس (Bruce): “صحيحٌ أن الشيطان شرير، ولكنه ليس أحمق.” علّقَ سبيرجن (Spurgeon): “مهما كانت أخطاء الشياطين، فهي ليست في صراع مع بعضها البعض؛ فالأخطاء محجوزة لخدام السيد الأفضل.”

٣. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا بِبَعْلَزَبُولَ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَأَبْنَاؤُكُمْ بِمَنْ يُخْرِجُونَ؟: لاحظ يسوع في الوقت ذاته أن من بين القادة اليهود كان هناك من يخرج الأرواح أيضًا. فهل يا تُرى اتهمهم المشتكين أيضًا؟

ج ) الآيات (٢٠-٢٣): يسوع يعلن سلطانه على قوى الشر

٢٠وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ. ٢١حِينَمَا يَحْفَظُ الْقَوِيُّ دَارَهُ مُتَسَلِّحًا، تَكُونُ أَمْوَالُهُ فِي أَمَانٍ. ٢٢وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ، وَيَنْزِعُ سِلَاحَهُ الْكَامِلَ الَّذِي اتَّكَلَ عَلَيْهِ، وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ. ٢٣مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لَا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ. ٢٤مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الْإِنْسَانِ، يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً، وَإِذْ لَا يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ.

١. وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُ بِأَصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ، فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ: أجاب يسوع بهذه الكلمات عن تهمة شراكته مع الشيطان. إذ قال: “أنا لست تحت سلطان الشيطان، بل ما أفعله يثبت أني أقوى منه.”

• لم يشك يسوع البتة في قدراته عندما قال: “إِنْ كُنْتُ.” ولكنه شدد هنا، وكما اقترح بايت (Pate)، على فكرة: “بما أني أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ” وليس “إن تمكنت من أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ.” ولهذا قال: “لأني بِأَصْبِعِ اللهِ أُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ فَقَدْ أَقْبَلَ عَلَيْكُمْ مَلَكُوتُ اللهِ.”

٢. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ: في الصورة التي استخدمها يسوع هنا، نرى أن الشيطان هو الْقَوِيُّ الذي يحرس مُقتَنَياته. فقد كانت خدمة يسوع هي هزيمة الْقَوِيُّ، سواء في حالة إخراج الشياطين من هذا الرجل الأخرس أو بالمعنى الأوسع.

٣. وَلَكِنْ مَتَى جَاءَ مَنْ هُوَ أَقْوَى مِنْهُ: يسوع أَقْوَى مِنْهُ (أي من الشيطان الْقَوِيُّ المذكور في لوقا ٢١:١١). تحدث يسوع عن انتصاره على الشيطان على عدة مراحل:

• مَتَى جَاءَ: نَازَلَ يسوع مُنَازَعَه الشيطان وَجْهًا لِوَجْهٍ في المعركة، حتى على الأرض التي تبدو أنها مُلكًا للشيطان (كالشياطين التي سكنت الناس).

• فَإِنَّهُ يَغْلِبُهُ: غلب يسوع هذا القوي بكل بساطة، مُظهرًا أنه أَقْوَى مِنْهُ. كما وأوضح يسوع أنه الأقوى ولم يكن يومًا أسيرًا عند الْقَوِيُّ. وكانت رسالته: “أنا لست تحت سلطان الشيطان. وبإخراجه من النفوس التي يمتلكها أثبت أني أقوى منه.”

• وَيَنْزِعُ سِلَاحَهُ الْكَامِلَ الَّذِي اتَّكَلَ عَلَيْهِ: لم يهزم يسوع الشيطان نيابة عنا فحسب، بل نزع سِلَاحَهُ الكامل أيضًا. وكما تقول الآية في كولوسي ١٥:٢ “إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلَاطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ [أي الصليب].”

• وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ: لن يحتفظ الشيطان مطولًا بغنائم المعركة التي انتصر بها مؤقتًا. فقد أكمل يسوع انتصاره على الْقَوِيُّ. وكلما تحررت نفس من الشيطان، وكأن يسوع يقول: “أسلب من مملكة الشيطان نفس بعد الأخرى.” فيجب أن تكون حياتنا خالية تمامًا من سيطرة الشيطان. فالذي ربط الرجل القوي وَيُوَزِّعُ غَنَائِمَهُ هو ربنا المُقام.

٤. مَنْ لَيْسَ مَعِي فَهُوَ عَلَيَّ، وَمَنْ لَا يَجْمَعُ مَعِي فَهُوَ يُفَرِّقُ: إن كان يسوع أَقْوَى من الشيطان، إذًا علينا أن نقرر: من سيكون شريكنا يسوع أم الشيطان؟ هل سنكون مع يسوع أم ضده؟ هل سنعمل من أجل يسوع أم ضده؟

• كتب جيلدنهويس (Geldenhuys): “في الصراع ضد قوى الظلام ليس هناك مجال للحيادية.”

• لهذا علينا أن نقرر. فليست هناك أرض محايدة؛ إما أن نكون مع يسوع أو ضده. نحن لا نملك الرفاهية للوقوف على الحياد.

• إن كان الشيطان قويًا ويسوع الأقوى، إذًا هناك قوتين تعملان على كسب ولاءنا. وفي النهاية سنختار أحدهم إن كان بقصد أم عن غير قصد.

د ) الآيات (٢٤-٢٦): المزيد عن امتلاك الشياطين للإنسان

٢٤مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الْإِنْسَانِ، يَجْتَازُ فِي أَمَاكِنَ لَيْسَ فِيهَا مَاءٌ يَطْلُبُ رَاحَةً، وَإِذْ لَا يَجِدُ يَقُولُ: أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ. ٢٥فَيَأْتِي وَيَجِدُهُ مَكْنُوسًا مُزَيَّنًا. ٢٦ثُمَّ يَذْهَبُ وَيَأْخُذُ سَبْعَةَ أَرْوَاحٍ أُخَرَ أَشَرَّ مِنْهُ، فَتَدْخُلُ وَتَسْكُنُ هُنَاكَ، فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ!».

١. مَتَى خَرَجَ الرُّوحُ النَّجِسُ مِنَ الْإِنْسَانِ: هذه صورة عن شخص خرج منه الروح النجس، ولكنه لم يمتلئ بعد بيسوع. إنها صورة لشخص يحاول أن يكون محايد. فيقولون إنهم ليسوا ملكًا للشيطان، ولكنهم ليسوا مُلكًا ليسوع أيضًا. ولكن يوضح لنا يسوع أن هذا أمر مستحيل.

٢. أَرْجِعُ إِلَى بَيْتِي الَّذِي خَرَجْتُ مِنْهُ: يبدو أن الشياطين تعتبر الأماكن الشاغرة فرصة لها. فلسبب ما يريدون أن يسكنوا الأجساد. وربما يكون هو نفس السبب الذي من أجله يرغب المخرب في اقتناء علبة الدهان لتخريب حائط ما، أو المجرم في الحصول على مسدس – فالجسم هو سلاح تستطيع الشياطين استخدامه للهجوم على الله.

• ويُعلّق بايت (Pate): “ربما يعني ذلك ضمنيًا أن المنزل كان غير مسكون … ويبدو أن سياق النص في لوقا ٢٥:١١ يفترض أن سبب رجوع الروح إلى المنزل كان لأنه شاغر.”

٣. فَتَصِيرُ أَوَاخِرُ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ أَشَرَّ مِنْ أَوَائِلِهِ: كشف يسوع عن خطر تخليص شخص من الروح النجس دون ملء حياته بيسوع. فقد ينتهي بهم المطاف أسوأ من قبل.

• هناك فراغ في قلب كل إنسان، ويجب أن يمتلئ بشيء. فإذا أفرغنا قلوبنا من الشر دون ملئها بيسوع وبصلاحه، فيُسرع الشر بملئه مرة أخرى – وأحيانًا سيملئه بما هو أسوأ بكثير.

• كانت إجابة يسوع على أولئك الذين اتهموه أنه يعمل ذلك بقوة الشيطان، أنه لم يأتِ فقط لمحاربة الشر، بل ليغمر القلوب بصلاح الله. وهو لم يأتِ لمجرد إخلاء المنزل، ولكن لملئه بحضوره.

هـ) الآيات (٢٧-٢٨): يسوع يكشف عن البركة الحقيقية

٢٧وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ بِهَذَا، رَفَعَتِ امْرَأَةٌ صَوْتَهَا مِنَ الْجَمْعِ وَقَالَتْ لَهُ: «طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ وَالثَّدْيَيْنِ اللَّذَيْنِ رَضِعْتَهُمَا». ٢٨أَمَّا هُوَ فَقَالَ: «بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ».

١. طُوبَى لِلْبَطْنِ الَّذِي حَمَلَكَ: تبدو أنها كانت صرخة عفوية من امْرَأَةٌ أرادت تكريم يسوع وعائلته. وكأنها تقول: “لأنك رائعٌ جدًا فحتمًا والدتك مباركة جدًا.”

٢. بَلْ طُوبَى لِلَّذِينَ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللهِ وَيَحْفَظُونَهُ: لم يقصد يسوع التقليل من احترام والدته، ولكنه أشار إلى العلاقة الأعظم والأكثر أهمية بينه وبين الذين يسمعون كلمة الله ويحفظونها. أعتبر يسوع هذه العلاقة أكثر أهمية وأكثر بركة من علاقته مع والدته التي أنجبته.

• لا يحط هذا من شأن مريم بتاتًا؛ ولكنه يُكرم ويبُارك من يسمع ويحفظ كلام الله. حيث يأمر الرب بالبركة. علّقَ تراب (Trapp): “كان التلاميذ مباركين لأنهم سمعوا تعاليم يسوع المسيح أكثر من أمه التي حملته.”

و ) الآيات (٢٩-٣٢): يسوع يرد على الذين يطلبون آية (برهان)

٢٩وَفِيمَا كَانَ الْجُمُوعُ مُزْدَحِمِينَ، ابْتَدَأَ يَقُولُ: «هَذَا الْجِيلُ شِرِّيرٌ. يَطْلُبُ آيَةً، وَلَا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلَّا آيَةُ يُونَانَ النَّبِيِّ. ٣٠لِأَنَّهُ كَمَا كَانَ يُونَانُ آيَةً لِأَهْلِ نِينَوَى، كَذَلِكَ يَكُونُ ابْنُ الْإِنْسَانِ أَيْضًا لِهَذَا الْجِيلِ. ٣١مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ رِجَالِ هَذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُمْ، لِأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا! ٣٢رِجَالُ نِينَوَى سَيَقُومُونَ فِي الدِّينِ مَعَ هَذَا الْجِيلِ وَيَدِينُونَهُ، لِأَنَّهُمْ تَابُوا بِمُنَادَاةِ يُونَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا!

• هَذَا الْجِيلُ شِرِّيرٌ. يَطْلُبُ آيَةً: قال يسوع هذا إلى حشد غليظ العقل، موبخًا ميلهم المستمر للبحث عن آيات (براهين). لقد ذكر يسوع لتوه البركات للذي يسمع كلمة الله ويعمل بها؛ ويتكلم هنا عما سيحدث لمن يَطْلُبُ آيَةً.

• وفقًا لوليم باركلي (William Barclay)، بعد حوالي خمسة عشر عامًا من صعود يسوع، ظهر رجلًا اسمه ثيوداس إدعى أنه المسيا، وأقنع الناس بإتباعه إلى الأردن ووعدهم أن يشق النهر إلى قسمين، ولكنه فشل وعاقبه الرومان على كذبه. عَرِف أي نوع من الآيات أراد الناس رؤيتها. يخبرنا يسوع أن سماع وحفظ الكلمة هو أكثر أهمية من الآيات والمعجزات.

• ومن السخرية، أن يسوع قدم الكثير من الآيات (البراهين) الرائعة، ولكنها لم تكن ما أرادوا رؤيته. فقد كانوا يريدون آيات تقاوم الحكم الروماني وتخلصهم عسكريًا وسياسيًا.

• أدان يسوع سعيهم المستمر وراء طلب الآيات، خاصة أنهم شاهدوا الكثير منها. فعلينا ألا نتوقع أن تغير الآيات قلب المشككين.

٢. وَلَا تُعْطَى لَهُ آيَةٌ إِلَّا آيَةُ يُونَانَ النَّبِيِّ: يخبرنا يسوع أن يونان كان آية، وهو بدوره سيكون آية مماثلة لجيله. فقد قدم يونان حياته لتسكيت غضب الله النازل على الناس. ولكن الموت لم يوقفه؛ فبعد ثلاثة أيامٍ وليالٍ في السجن، كان على قيد الحياة حرًا طليقًا (سفر يونان ١-٢).

• فالآية التي وعدنا بها يسوع هي نفسه. فيسوع هو الآية سواء لجيله أو لنا. فعلينا أن نؤمن به وليس بالآية.

٣. مَلِكَةُ التَّيْمَنِ سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ رِجَالِ هَذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُمْ: جاءت ملكة الجنوب (التَّيْمَنِ) عند الملك سليمان في ملوك الأول الإصحاح ١٠. وعندما رأت الأعمال العظيمة التي فعلها الله من خلال سليمان، مجدت إله إسرائيل. فلم تقول: “أرني أكثر ربما أُصدق.”

• لِأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الْأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ. سعي ملكة الجنوب وراء كلمة الله يُخجلنا. فأولئك الذين طلبوا من يسوع آية قد سبق وشاهدوا أعماله وفي منطقتهم، ومع ذلك لم يؤمنوا.

• النقطة هنا واضحة للغاية: مَلِكَةُ التَّيْمَنِ وأَهْلِ نِينَوَى كانوا من الأمم، وكانوا أكثر انفتاحًا لأمور الله من اليهود المتدينين في زمن يسوع، الذين رفضوا الإيمان ورفضوا قبول عمل الله الواضح أمام أعينهم.

• ويُعلّق بايت (Pate): “فالسخرية هنا أن أهل نينوى ومَلِكَةُ سَبَأ قبلوا رُسُل الله. أما جمهور يسوع فرفض الله نفسه.”

٤. وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ هَهُنَا: كان سليمان ابن داود، و”ابن داود” كان من أبرز ألقاب يسوع المسيا. فيسوع أَعْظَمُ بكثير من سليمان.

• ومرة أخرى إعلان يسوع عن نفسه يثير إعجابنا. فوقوف يسوع أمام القادة الدينيين والإدعاء أنه أَعْظَمُ من أغنى وأعظم ملك في إسرائيل، كان عملًا جريئًا. ومع ذلك كانت جرئته مبررة بشكل جيد.

٥. وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ هَهُنَا: ذكر يسوع جمهوره مرارًا وتكرارًا أنه كان ولا يزال أعظم من كل الأنبياء؛ وينبغي أن يكون محور إيمان شعبه ومحط ثقتهم. فنوره العظيم جلب مسؤولية أعظم على مستمعيه.

• وصف آدم كلارك (Adam Clarke) عدة طرق تشهد أن يسوع كان أَعْظَمُ مِنْ يُونَانَ.

• “كان يسوع المسيح، الذي كرز لليهود، أعظم بكثير من يونان في طبيعته وشخصه ومأموريته.”

• “كرز يونان عن التوبة في مدينة نينوى لمدة أربعين يومًا فقط، أما المسيح فكرز بين الشعب اليهودي لعدة سنوات.”

• “لم يفعل يونان أي معجزة ليدعم كلامه؛ أما المسيح فعمل المعجزات يوميًا وفي كل مكان وبطرق مختلفة.”

• “على الرغم من كل هذا، لم يتوب الشعب في منطقة اليهودية، أما شعب مدينة نينوى فتاب.”

ثالثًا. يسوع يحذر المُرائين

أ ) الآيات (٣٣-٣٦): يحذر يسوع من الظلمة الداخلية

٣٣«لَيْسَ أَحَدٌ يُوقِدُ سِرَاجًا وَيَضَعُهُ فِي خِفْيَةٍ، وَلَا تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ، لِكَيْ يَنْظُرَ الدَّاخِلُونَ النُّورَ. ٣٤سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ، فَمَتَى كَانَتْ عَيْنُكَ بَسِيطَةً فَجَسَدُكَ كُلُّهُ يَكُونُ نَيِّرًا، وَمَتَى كَانَتْ شِرِّيرَةً فَجَسَدُكَ يَكُونُ مُظْلِمًا. ٣٥اُنْظُرْ إِذًا لِئَلَّا يَكُونَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظُلْمَةً. ٣٦فَإِنْ كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرًا لَيْسَ فِيهِ جُزْءٌ مُظْلِمٌ، يَكُونُ نَيِّرًا كُلُّهُ، كَمَا حِينَمَا يُضِيءُ لَكَ السِّرَاجُ بِلَمَعَانِهِ».

١. لَيْسَ أَحَدٌ يُوقِدُ سِرَاجًا وَيَضَعُهُ فِي خِفْيَةٍ، وَلَا تَحْتَ الْمِكْيَالِ، بَلْ عَلَى الْمَنَارَةِ: كما يجب علينا وضع المصباح (السراج) على المنارة كي يستفيد من نوره الآخرين، هكذا يجب علينا تقديم كلمة وعمل الله للآخرين. ولكن لم يقبل القادة اليهود في ذلك الوقت كلام وأعمال يسوع.

• هذا المقطع يعتبر تطبيق لكل ما سبق (جواب يسوع لأولئك الذين اتهموا أن معجزاته كانت بقوة الشيطان وأولئك الذين أرادوا آية أخرى) ولكل من يأتي بعد ذلك (المنافقين – المُرائين).

• رأى البعض نوره، أما آخرين فلم يروه، واعتقد البعض أن نوره لم يكن مشرقًا بما فيه الكفاية وطلبوا رؤية المزيد. ويُعلّق سبيرجن (Spurgeon): “كان جوابه دائمًا: ضيئوا أنتم هكذا. فقد كان من المفترض على الجميع أن يروا نور يسوع؛ كالمصباح الذي يُشع ويلحظه الجميع.”

٢. سِرَاجُ الْجَسَدِ هُوَ الْعَيْنُ: وكما تجعل العين المريضة من الشخص أعمى، هكذا تجعل القلوب السيئة الشخص أعمى روحيًا. فعلى المرء أن يكون أعمى روحيًا ليعزو معجزات يسوع إلى الشيطان وأن يتجاهل عمله الذي رآه بعينيه أو أن يعيش كمنافق.

• هناك سببين محتملين ليعيش المرء في الظلام. أولًا، قد لا يكون هناك أي مصدر للنور. ثانيًا، لأن الظلمة الداخلية تسود على القلب – لهذا لن يستطيع إدراك النور. فعندما قال يسوع: اُنْظُرْ إِذًا لِئَلَّا يَكُونَ النُّورُ الَّذِي فِيكَ ظُلْمَةً، فإنه يحذرنا من الظلمة الداخلية.

• كتب موريسون (Morrison): “نرى النور في حياتنا وصفاتنا وفي كل ما حققناه وكل خطية مستترة نعتز بها وكل معركة خضناها وانتصرنا.”

• كتب سبيرجن (Spurgeon): “إذا كنت لا ترى يسوع، فهذا لا يعني أنه يُخفي نفسه في الظلام، ولكن لأنك أنت الأعمى.”

• وأضاف موريسون (Morrison): “إذا كان أحد من قرائي هكذا – أي يميز النجار ولا يستطيع رؤية الرب – اسمحوا لي أن أسأل، بلطف وبكل هدوء، أي نوع من الحياة أنت تحياها؟”

• لن يتمكن المرء من رؤية نور ومجد يسوع الساطع إن كانت الظلمة الداخلية تمنعه من ذلك. كتب سبيرجن (Spurgeon): “يستطيع الأعمى أن يعيش دون أن يرى نور الشمس أيضًا.”

• وأضافَ سبيرجن (Spurgeon): “هل تساءلت إن رفع يسوع يديه في دهشة عندما قال: إذا كان النور الذي فيك ظلام، فكم مقدار هذا الظلام! وإن كان الذي يقودك هو نفسه الذي يضللك، فما مقدار ضلالك وتوهانك؟ وإن كان أفضل جزء فيك شرير، فكم مقدار شرك!”

٣. فَإِنْ كَانَ جَسَدُكَ كُلُّهُ نَيِّرًا لَيْسَ فِيهِ جُزْءٌ مُظْلِمٌ، يَكُونُ نَيِّرًا كُلُّهُ: عندما تضيء كلمة الله ونفهم كلام وعمل يسوع، لن نسير في ظلام العمى الروحي أبدًا.

• كتب موريسون (Morrison): “رأى الملكوت في حبة الخردل، والعشق في المرأة الخاطئة، والصخرة في سمعان، والحبيب في ابن الرعد. ورأى في ولد صغير مواطن سماوي، وبقليل من الخبز جسمه المكسور، وفي كوب من النبيذ دمه المقدس …. لم يملك أحد رؤية مثله أو طبيعه كطبيعته.”

ب) الآيات (٣٧-٤١): يسوع يوبخ الفريسيين لاهتمامهم بالأمور الخارجية فقط.

٣٧وَفِيمَا هُوَ يَتَكَلَّمُ سَأَلَهُ فَرِّيسِيٌّ أَنْ يَتَغَدَّى عِنْدَهُ، فَدَخَلَ وَاتَّكَأَ. ٣٨وَأَمَّا الْفَرِّيسِيُّ فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ تَعَجَّبَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ أَوَّلًا قَبْلَ الْغَدَاءِ. ٣٩فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «أَنْتُمُ الْآنَ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالْقَصْعَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اخْتِطَافًا وَخُبْثًا. ٤٠يَا أَغْبِيَاءُ، أَلَيْسَ الَّذِي صَنَعَ الْخَارِجَ صَنَعَ الدَّاخِلَ أَيْضًا؟ ٤١بَلْ أَعْطُوا مَا عِنْدَكُمْ صَدَقَةً، فَهُوَذَا كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ نَقِيًّا لَكُمْ».

١. فَدَخَلَ وَاتَّكَأَ: على الرغم من أن يسوع شهد صراعات متزايدة ومعارضة من القادة اليهود إلا أنه لم يكرههم في المقابل. قَبِلَّ يسوع دعوة فَرِّيسِيٌّ على الغذاء.

• ربما ندم الفريسي على دعوة يسوع بسبب الكلام الذي قاله في بيته.

٢. تَعَجَّبَ أَنَّهُ لَمْ يَغْتَسِلْ أَوَّلًا قَبْلَ الْغَدَاءِ: لم يكن يسوع غير مكترثًا بالنظافة عندما لَمْ يَغْتَسِلْ أَوَّلًا قَبْلَ الْغَدَاءِ. ولكنه لم يتبع الطقوس اللازمة لغسل الأيدي حسب التقاليد والتي كان يمارسها العديد من اليهود آنذاك.

• كتب تراب (Trapp): “اعتبر الفريسيون عدم غسل الأيدي خطية كبيرة كالزنى.”

• بالنسبة لشعائر غسل الأيدي هذه، وصف باركلي (Barclay) كيف كانوا يحفظون الماء النقي في أواني حجرية خاصة لأن المياه العادية قد تكون ملوثة. أما بالنسبة للطقوس فكانت كالتالي: لا يجب أن تقل كمية المياه التي يغتسل بها الشخص في المرة الواحدة من الكمية التي تسعها قشرة بيضة ونصف! وتصب المياه أولًا على الأصابع حتى تصل إلى المعصم، ثم تمسح كفة اليد الواحدة في الأخرى، ثم تصب المياه ثانية على اليد مبتدئة من المعصم إلى أن تأتي إلى الأصابع.

• كان اليهودي المتعصب يقوم بهذه الطقوس ليس قبل أي وجبة فحسب، بل بين كل طبق يُقدم له في الوجبة الواحدة أيضًا. كان مُعلمي اليهود جادين جدًا في هذا الأمر، قائلين أن الخبز الذي يؤكل بأيدي غير مغسولة ليس أفضل من البراز. والمُعلم اليهودي الذي يفشل في تطبيق هذه الشعائر مرة يُعزل. قيل أن مُعلم يهودي وضع في سجن روماني، وكان يستخدم حصته من الماء للإغتسال بدلًا من الشرب، وكاد يموت من العطش، ولكن اعتبره اليهود بطلًا عظيمًا.

• إن اهتم هؤلاء القادة اليهود بتطهير قلوبهم كما يفعلون حيال أيديهم، فسيكونون أتقياء حقًا. فغالبًا ما نبحث عن طقس ما أو شعائر معينة لتطهيرنا، بدلًا من النظر إلى التضحية التي قدمها الله نيابة عنا.

٣. أَنْتُمُ الْآنَ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ تُنَقُّونَ خَارِجَ الْكَأْسِ وَالْقَصْعَةِ، وَأَمَّا بَاطِنُكُمْ فَمَمْلُوءٌ اخْتِطَافًا وَخُبْثًا: كان هؤلاء الفريسيون حريصون على الحفاظ على مظاهر البر، ولم يهتموا بباطنهم. كانوا أَغْبِيَاءُ لأنه صحيح حافظوا على نظافتهم من الخارج، أما باطنهم فكان مملوءً بالقذارة.

ج ) الآيات (٤٢-٤٤): ويلات على الكتبة والفريسيين

٤٢وَلَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لِأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْلٍ، وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلَا تَتْرُكُوا تِلْكَ. ٤٣وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْفَرِّيسِيُّونَ! لِأَنَّكُمْ تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الْأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ، وَالتَّحِيَّاتِ فِي الْأَسْوَاقِ. ٤٤وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ! لِأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لَا يَعْلَمُونَ!».

١. وَلَكِنْ وَيْلٌ لَكُمْ … وَيْلٌ لَكُمْ … وَيْلٌ لَكُمْ: كان كلام يسوع هنا قاسيًا، ولكنه لم ينتج من إنزعاج شخصي بل كان تحذيرًا إلهيًا. ويبدو أنه تكلم مستخدمًا نفس النبرة التي استخدمها أنبياء العهد القديم (إشعياء ٨:٥-٢٣، حبقوق ٦:٢-١٩).

٢. لِأَنَّكُمْ تُعَشِّرُونَ النَّعْنَعَ وَالسَّذَابَ وَكُلَّ بَقْلٍ، وَتَتَجَاوَزُونَ عَنِ الْحَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ: كانت العشور دقيقة جدًا وملحوظة؛ ولكنها كانت زائفة لأنها عملت على تهدئة ذنب إهمالهم حَقِّ وَمَحَبَّةِ اللهِ. فمن الممكن والشائع أن ننشغل بالمسائل التافهة نسبيًا بينما يهلك العالم الضال من حولنا.

• كان الفريسيون حذرين جدًا في طاعتهم الخارجية لدرجة أنهم كانوا يقدمون العشور لله حتى من البذور والأوراق التي تنبت من حدائقهم.

• تطبيق الناموس بحذفيره يشير إلى أن الناس لن يعرفوا إتباع الله دون القيام بالأمور المرتبطة بالقواعد والأنظمة. ولكن يسوع قال أن ما يميز المؤمن الحقيقي هو محبته للآخرين في عائلة الله.

• ولكن رأى القادة اليهود الموضوع بطريقة مختلفة. ويُعلّق موريس (Morris): “تشير الميشناه (تفسير التوراة الشفهي) إلى أن مراعاة التفسيرات أهم بكثير من الناموس نفسه (سنهدريم ١٣:١١).”

• وكأن جندي صب كل اهتمامه في التدريبات ولكنه لم يكن يهتم بتهيئة نفسه لساحة المعركة. مما يجعله جنديًا غير كفء. فعمل الواجبات المسيحية لا تجعل منك بالضرورة مؤمنًا حقيقيًا.

٣. كَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَعْمَلُوا هَذِهِ وَلَا تَتْرُكُوا تِلْكَ: لم يقل يسوع أن عشورهم كانت خطأ. ولكن خطأهم أنهم كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يعْمَلُوا هَذِهِ وَلَا يتْرُكُوا تِلْكَ.

٤. تُحِبُّونَ الْمَجْلِسَ الْأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ، وَالتَّحِيَّاتِ فِي الْأَسْوَاقِ: كان الْمَجْلِسَ الْأَوَّلَ فِي الْمَجَامِعِ هي المقاعد التي تواجه الشعب. وهو المكان الذي يجلس فيه القادة والشخصيات البارزة. اعتقد هؤلاء أنه ليس من الجيد أن يسيروا مع الله بحق إن لم يعرف الآخرين ذلك.

• كان القادة اليهود يحبون أفضل المقاعد والتحيات في الأسواق لأنهم أرادوا أن يكونوا من المشاهير، واعتقدوا أن الروحانية كانت أفضل وسيلة ليصبحوا كذلك. وبخ يسوع بشدة هذه التصرفات وأعلن ويلات على كل من يتبع هذا النمط.

٥. أَيُّهَا الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ الْمُرَاؤُونَ: تشير كلمة الْمُرَاؤُونَ حرفيًا إلى الممثل، وهو الشخص الذي يلعب دورًا. كشف يسوع عن الفساد الذي كان يغطي الصورة الروحية للكتبة والفريسيين.

٦. لِأَنَّكُمْ مِثْلُ الْقُبُورِ الْمُخْتَفِيَةِ، وَالَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَيْهَا لَا يَعْلَمُونَ: أحب هؤلاء القادة أن يعطوا إنطباعًا للجميع أنهم روحانيين، ولكنهم في الواقع دنسوا كل من تقابلوا معه. فقد كان المعتقد السائد أن السير فوق أي قبر يدنس الشخص اليهودي، حتى وإن كان عن غير قصد.

• وفقًا لسفر العدد ١٦:١٩ كان كل من يلمس قبرًا يعتبر نجس لمدة سبعة أيام. لهذا سعى اليهود إلى وضع علامة واضحة على القبور، مستخدمين دهان أبيض حتى يميزها الجميع ويتجنبوها.

د ) الآيات (٤٥-٤٦): يسوع يوبخ الناموسيين على نظامهم الديني الثقيل

٤٥فَأجَابَ وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ وَقالَ لَهُ: «يَا مُعَلِّمُ، حِينَ تَقُولُ هَذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا!». ٤٦فَقَالَ: «وَوَيْلٌ لَكُمْ أَنْتُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لِأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالًا عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لَا تَمَسُّونَ الْأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ».

١. يَا مُعَلِّمُ، حِينَ تَقُولُ هَذَا تَشْتُمُنَا نَحْنُ أَيْضًا: كان أفضل للناموسي لو بقي صامتًا، ولكن بما أنه لفت الانتباه إلى نفسه، وجه له يسوع الكلام.

• وَاحِدٌ مِنَ النَّامُوسِيِّينَ: تعني أن الرجل كان خبيرًا في تفسير وتطبيق ناموس موسى.

٢. لِأَنَّكُمْ تُحَمِّلُونَ النَّاسَ أَحْمَالًا عَسِرَةَ الْحَمْلِ وَأَنْتُمْ لَا تَمَسُّونَ الْأَحْمَالَ بِإِحْدَى أَصَابِعِكُمْ: بسبب الطريقة التي فسروا بها الناموس، وضع هؤلاء الخبراء في ناموس موسى أعباء ثقيلة على الناس – وأضافوا العديد من المراوغات وثغرات.

• فعلى سبيل المثال علّموا أنه لا يجوز للمرء يوم السبت أن يحمل شيئًا في يده اليمنى أو اليسرى أو على صدره أو على كتفه. ولكن يمكنه أن يحمل شيئًا مستخدمًا الجزء الخلفي من يده أو قدمه أوبكوعه أو أذنه أو شعره أو في هدب ثوبه أو حذاءه أو صندله.

• كما كان محرمًا على الجميع ربط عقدة خيط يوم السبت – ولكن كان يجوز للمرأة أن تربط الحزام الذي على ردائها. وإن كان لا بد من رفع دلو ماءٍ من البئر، كان يجوز للمرأة أن تنتشل الماء من البئر بربط الدلو في حزامها.

• ومثال آخر على كيف كان معلمي اليهود يأخذون على عاتقهم مسؤولية التأكد من اِحترام عملية الِاغتسال الطقسية المناسبة حتى في معسكر الجيش (تثنية ١٢:٢٣-١٤) وكان هذا أيضًا ينطبق على مدينة أورشليم ككل، معتبرين أنها “معسكر الرب.” وعندما تم دمج هذا مع القيود المتعلقة بالسفر المفروضة على يوم السبت، أصبح الذهاب إلى الحمام ممنوعًا أيضًا في ذلك اليوم.

• من الممكن استخدام الكتاب المقدس بطريقة خاطئة ليصبح أداة للسيطرة والاضطهاد، وبالتالي للتهرب من المسؤولية الحقيقية أمام الله. وعندما يطبق المرء هذه الأمور، يصبح فريسة لهذه الويلات وتحت دينونة يسوع.

هـ) الآيات (٤٧-٥١): لم يُعجب القادة الدينيين سوى بالأنبياء الموتى.

٤٧وَيْلٌ لَكُمْ! لِأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ، وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ. ٤٨إِذًا تَشْهَدُونَ وَتَرْضَوْنَ بِأَعْمَالِ آبَائِكُمْ، لِأَنَّهُمْ هُمْ قَتَلُوهُمْ وَأَنْتُمْ تَبْنُونَ قُبُورَهُمْ. ٤٩لِذَلِكَ أَيْضًا قَالَتْ حِكْمَةُ اللهِ: إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ، ٥٠لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هَذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ، ٥١مِنْ دَمِ هَابِيلَ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا الَّذِي أُهْلِكَ بَيْنَ الْمَذْبَحِ وَالْبَيْتِ. نَعَمْ، أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّهُ يُطْلَبُ مِنْ هَذَا الْجِيلِ!

١. لِأَنَّكُمْ تَبْنُونَ قُبُورَ الْأَنْبِيَاءِ، وَآبَاؤُكُمْ قَتَلُوهُمْ: أعلنوا أنهم يكرمون الأنبياء الميتين ويرفضون الأنبياء الأحياء. وأظهروا بذلك أنهم كانوا حقًا أولاد الذين قتلوا الأنبياء في القديم (وَتَرْضَوْنَ بِأَعْمَالِ آبَائِكُمْ).

• نعبر أحيانًا عن نفس الفكر عندما نعتقد أننا نثق في يسوع أكثر مما فعل تلاميذه، أو أننا أكثر إخلاصًا له.

٢. إِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَ وَرُسُلًا، فَيَقْتُلُونَ مِنْهُمْ وَيَطْرُدُونَ: تنبأ يسوع أن هؤلاء القادة سيستمرون في رفض الأنبياء تمامًا كما فعل آبائهم، ولهذا سيضطهدون تلاميذه الذين أرسلهم.

٣. لِكَيْ يُطْلَبَ مِنْ هَذَا الْجِيلِ دَمُ جَمِيعِ الْأَنْبِيَاءِ الْمُهْرَقُ مُنْذُ إِنْشَاءِ الْعَالَمِ: كانت هذه إدانة ملحوظة من يسوع، قائلًا أن الذين رفضوه ورفضوا رُسله والأنبياء سيواجهون مساءلة أعظم.

• ويُعلّق مورغان (Morgan): “لا يمكن لأي حجة أن تسلب من هذه الكلمات أهميتها. كما وتُظهر بوضوح “غضب الحمل.”

٤. مِنْ دَمِ هَابِيلَ إِلَى دَمِ زَكَرِيَّا: يتحدث يسوع هنا عن كل الشهداء الأبرار في العهد القديم. من الواضح أن هَابِيلَ كان أول شهيد و زَكَرِيَّا الأخير، حسب الترتيب المذكور في الكتاب المقدس العبري. ذكرت قصة زكريا في الإصحاح ٢٤ من سفر أخبار الأيام الثاني وهو الكتاب الأخير في الكتاب المقدس العبري.

• صَوْتُ دَمِ هَابِيلَ صَارِخٌ إِلَيَّ (تكوين ١٠:٤)، وزَكَرِيَّا يطلب أن يُذكر دمه (أخبار الأيام الثاني ٢٢:٢٤).

• كتب مورغان (Morgan): “نستطيع أن نفهم غضب يسوع الشديد، ولكنه لم يكن غضبًا موجهًا ضد الشعب بل ضد تقاليدهم الزائفة. ولكننا نرى قلبه من وراء كل هذا الغضب. فعندما تندمج “الويلات” مع صرخات الألم، نستطيع أن نسمع صرخات أم فقدت طفلها.”

و ) الآية (٥٢): جريمتهم الكبرى: إبعاد الناس عن الله

٥٢وَيْلٌ لَكُمْ أَيُّهَا النَّامُوسِيُّونَ! لِأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ الْمَعْرِفَةِ. مَا دَخَلْتُمْ أَنْتُمْ، وَالدَّاخِلُونَ مَنَعْتُمُوهُمْ».

١. لِأَنَّكُمْ أَخَذْتُمْ مِفْتَاحَ الْمَعْرِفَةِ: تمسكهم الحرفي بالناموس نزع الفهم والمعرفة منهم. فلم يساعدوا الناس مطلقًا بإعطائهم لائحة بالقوانين التي قد تخلصهم.

٢. مَا دَخَلْتُمْ أَنْتُمْ، وَالدَّاخِلُونَ مَنَعْتُمُوهُمْ: من السيء أن لا يدخل شخص السماء؛ ولكن الأسوأ أن يعيق أحدهم دخول شخص آخر اليها.

• كتب بايت (Pate): “عندما وضع الْكَتَبَة طبقة من التقاليد البشرية وأضافوها على الكلمة، منعوا الناس من معرفة الله.”

ز ) الآيات (٥٣-٥٤): ردة فعل أعداء يسوع.

٥٣وَفِيمَا هُوَ يُكَلِّمُهُمْ بِهَذَا، ابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يَحْنَقُونَ جِدًّا، وَيُصَادِرُونَهُ عَلَى أُمُورٍ كَثِيرَةٍ، ٥٤وَهُمْ يُرَاقِبُونَهُ طَالِبِينَ أَنْ يَصْطَادُوا شَيْئًا مِنْ فَمِهِ لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ.

١. ابْتَدَأَ الْكَتَبَةُ وَالْفَرِّيسِيُّونَ يَحْنَقُونَ جِدًّا: لم يقبلوا توبيخ يسوع لهم. وفضَّلوا البقاء على عاداتهم الشريرة وتفكيرهم الضال بدلًا من التوبة والإصغاء لتقويم يسوع. كانت ردة فعلهم قوية وعنيفة مستخدمين الكلام فقط وليس الفعل (يَحْنَقُونَ جِدًّا).

٢. لِكَيْ يَشْتَكُوا عَلَيْهِ: تجاوب القادة اليهود يشبه تجاوب الكثيرين عندما يواجهون بالنقد وبالحق الإلهي. فبدلًا من التواضع وقبول التقويم، استجابوا بغضب شديد.

• يخبرنا سفر الأمثال ماذا يفعل الذين يرفضون التأديب. أولًا، يكرهون أولئك الذين يوبخونهم (أمثال ٨:٩، ١٢:١٥). ثانيًا، لا يستمعون لهم (أمثال ١:١٣). ثالثًا، يحتقرون أنفسهم (أمثال ٣٢:١٥).

• يخبرنا سفر الأمثال أيضًا عن صفات الذي يرفض التَّوْبِيخَ: هو غبيٌ (أمثال ١:١٢)، وأحمق (أمثال ٥:١٥).