سِفر اللاويين – الإصحاح ١٤ – طقوس متعلّقة بتطهير الأبرص

أولًا. الأيام السبعة الأولى للشعائر المتعلقة بتطهير الأبرص

أ ) الآيات (١-٣): فحص الأبرص.

١كَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا: ٢هَذِهِ تَكُونُ شَرِيعَةَ الْأَبْرَصِ: يَوْمَ طُهْرِهِ، يُؤْتَى بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ. ٣وَيَخْرُجُ الْكَاهِنُ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ، فَإِنْ رَأَى الْكَاهِنُ وَإِذَا ضَرْبَةُ الْبَرَصِ قَدْ بَرِئَتْ مِنَ الْأَبْرَصِ.

١. وَيَخْرُجُ الْكَاهِنُ إِلَى خَارِجِ الْمَحَلَّةِ: عندما كان يُعتقد أن شخصًا ما قد شُفي من البرص، كانت تتم ترتيبات لقيام الكاهن بفحصه. فلم يكن الأبرص يأتي إلى خيمة الاجتماع. بل كان الكاهن هو الذي يخرج خارج المحلة إلى مجتمع البُرص لإجراء الفحص.

• ينبغي التذكر بأن الكلمة العبرية المترجمة إلى ’بَرَص‘ تشمل أمراضًا جلدية كثيرة أخرى، إضافة إلى ما يشخصه الطب الحديث على أنه برص (مرض هانسن).

٢. رَأَى (فحصه) الْكَاهِنُ: كان الكاهن يجري الفحص وفق المبادئ المشروحة في الإصحاح ١٣. وكان يُعلن الأبرص طاهرًا أو أبرص بناء على تلك المبادئ.

ب) الآيات (٤-٧): عصفوران: واحد يُذبح والآخَر يُطْلَق.

٤يَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُؤْخَذَ لِلْمُتَطَهِّرِ عُصْفُورَانِ حَيَّانِ طَاهِرَانِ، وَخَشَبُ أَرْزٍ وَقِرْمِزٌ وَزُوفَا. ٥وَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُذْبَحَ الْعُصْفُورُ الْوَاحِدُ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ. ٦أَمَّا الْعُصْفُورُ الْحَيُّ فَيَأْخُذُهُ مَعَ خَشَبِ الْأَرْزِ وَالْقِرْمِزِ وَالزُّوفَا وَيَغْمِسُهَا مَعَ الْعُصْفُورِ الْحَيِّ فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ عَلَى الْمَاءِ الْحَيِّ، ٧وَيَنْضِحُ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ مِنَ الْبَرَصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ فَيُطَهِّرُهُ، ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ.

١. عُصْفُورَانِ حَيَّانِ طَاهِرَانِ، وَخَشَبُ أَرْزٍ وَقِرْمِزٌ وَزُوفَا: استُخدمت هذه الأشياء في طقس تطهير الأبرص. ولم يكن يُجرى هذا الطقس على رجاء أن يشفى الأبرص، بل كان يُجرى بعد أن يُشفى بالفعل. وكان يُستخدم عصفوران وقطعة خشب من الأرز، وقطعة من خيوط قرمزية، وغصن زوفا.

• بما أن الكاهن خرج إلى المحلة حسب الآية ٣ لملاقاة الأبرص، ولا يوجد ذِكر لخيمة الاجتماع حتى الطقس الثاني في الآيتين ١٠ و١١، لم يُجْرَ في خيمة الاجتماع، بل في مجتمع البُرْص خارج المحلة.

خَشَبُ أَرْزٍ: كان خشب الأرز مقاومًا للمرض والتعفن. وربما كان هذان السببان وراء شموله هنا.

• يعتقد معظم المفسرين أن القرمز هنا خيوط الغزل، لا القماش نفسه. “لقد استخدِمت هذه المادة لصنع ستائر وحجاب لخيمة الاجتماع (خروج ٢٥: ٤، ٢٦: ١، ٣١؛ ٢٨: ٥). وربما رَمَزَ لونها إلى الدم.” روكر (Rooker)

• كانت أغصان الزوفا تنُستخدم لرش الدم أو الماء (خروج ١٢: ٢٢؛ عدد ١٩: ١٨). وعندما قال داود ’طهِّرْني بالزوفا‘ في مزمور ٥١: ٧، فإنه كان يعترف بأنه أبرص، لكن أبرص شُفي من برصه.

٢. يُذْبَحَ الْعُصْفُورُ الْوَاحِدُ: في هذا الطقس، كان العصفور الأول يُذبح فِي (إِنَاءِ خَزَفٍ) يحتوي على ماء من نبع أو جدول أو نهر (عَلَى مَاءٍ حَيٍّ أو ماء جارٍ). وكان دم الذبيحة يُجمع معًا مع الماء في الوعاء الخزفي الذي ذُبح فيه العصفور.

• “يشير الحرف العبري المستخدم هنا إلى أن العملية تمت فوق الوعاء الخزفي بحيث يسقط دم العصفور فيه ليختلط بماء النبع.” بيتر كونتيس (Peter-Contesse)

الماء الجاري هو حرفيًّا هو ’ماء حي.‘ وهو يشير إلى ماء يأتي من مصدر متدفق مثل نبع أو نهر أو جدول. فلم يأتِ من بئر أو جُرن. ويُنظر إلى أنه ماء نقي عذب.

٣. وَيَغْمِسُهَا مَعَ الْعُصْفُورِ الْحَيِّ فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ: ثم كان يغمَّس العصفور الثاني (الحي) بقطعة خشب الأرز، وخيوط القرمز، وغصن الزوفا في دم العصفور المذبوح.

• “كانت قطعة خشب الأرز بمنزلة المقبض، وكان الزوفا والعصفور الحي مربوطين به بصوف قرمزي. كان العصفور مربوطًا بهذا المقبض بحيث يكون ذيله متجهًا إلى أسفل لكي يغمَّس في دم العصفور المذبوح. فكان هذا كله أداة لرش هذا الدم.” كلارك (Clarke)

٤. وَيَنْضِحُ عَلَى الْمُتَطَهِّرِ مِنَ الْبَرَصِ سَبْعَ مَرَّاتٍ: وعلى ما يظهر، بينما كان الكاهن يحمل العصفور الحي المغمس في الدم، والصوف، والغصن معًا، كان يردده على الأبرص المتطهر أو في اتجاهه، حيث كان يُنضح دم العصفور الذبيح سبع مرات على الأبرص.

٥. ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ: بعد إعلان الأبرص طاهرًا (بناءً على الفحص السابق في الآية الثالثة)، يُطلق الكاهن الطائر الحي الملطخ بالدماء في الهواء.

• يمكن أن يُطلق على هذا العصفور الحي تسمية عصفور النجاة مثل كبش النجاة في الإصحاح ١٦. فالطقسان متشابهان في الحالتين، ويرجح أنهما يحملان نفس المعنى.” كلارك (Clarke)

• يمكن تلخيص هذا الطقس غير العادي في هذه النقاط:

• حدث هذا خارج المحلة بعيدًا عن مجريات نظام الذبائح في خيمة الاجتماع.

• هنالك يُذبح شيء من السماء في إناء خزفي.

• حتى عندما كان العصفور يُذبح، كان يُطهَّر (بماء جارٍ).

• طُبِّق هذا الموت المرتبط بالماء والدم على الأبرص، وطُبِّق بشكل كامل (سبع مرات) على العصفور الحي.

• كان دم الذبيحة يرش على الصوف القرمزي، وقطعة الخشب، والزوفا.

• كان العصفور الحي يطير حاملًا علامة الذبيحة، صاعدًا إلى السماء بعيدًا عن الأنظار.

• وبطريقة رائعة، يشير هذا الطقس غير العادي إلى العمل المستقبلي للمسيّا الذي سيطهِّر أولئك الملطخين ببرص الخطية.

• قُدِّم يسوع ذبيحة خارج المحلة (عبرانيين ١٣: ١١-١٣).

• كان يسوع هو الإنسان من السماء (يوحنا ٣: ١٣؛٦: ٣٨).

• بقي يسوع طاهرًا ومقدسًا (أعمال ٢: ٢٧) حتى في موته عندما صار خطية (٢ كورنثوس ٥: ١٢) من دون أن يكون خاطئًا.

• جاء يسوع بالماء والدم (١ يوحنا ٥: ٦)، ومات مرتبطًا بالدم والماء (يوحنا ١٩: ٣٤-٣٥).

• مات يسوع مرتبطًا بالثوب القرمزي (متى ٢٧: ٢٨).

• مات يسوع مرتبطًا بالخشب (يوحنا ١٩: ١٧-١٨).

• مات يسوع مرتبطًا بالزوفا (يوحنا ١٩: ٢٩).

• مات يسوع حاملًا آثار موته (يوحنا ٢٠: ٢٧).

• صعد يسوع إلى السماء بعيدًا عن الأنظار (أعمال الرسل ١: ٩).

• هنالك معنى بموجبه أن العصفور الحي المُطْلق يشير إلى يسوع المُقام، لكنه يشبر أيضًا إلى ذاك الذي شُفي من البرص، بما في ذلك برص الخطية. فهو يقام ويُطلق حرًّا في يسوع المسيح المُقام.

ج) الآيات (٨-٩): تطهير جسد الأبرص.

٨فَيَغْسِلُ الْمُتَطَهِّرُ ثِيَابَهُ وَيَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ فَيَطْهُرُ. ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَحَلَّةَ، لَكِنْ يُقِيمُ خَارِجَ خَيْمَتِهِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. ٩وَفِي الْيَوْمِ السَّابِعِ يَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ: رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَحَوَاجِبَ عَيْنَيْهِ وَجَمِيعَ شَعْرِهِ يَحْلِقُ. وَيَغْسِلُ ثِيَابَهُ وَيَرْحَضُ جَسَدَهُ بِمَاءٍ فَيَطْهُرُ.

١. فَيَغْسِلُ الْمُتَطَهِّرُ ثِيَابَهُ وَيَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ وَيَسْتَحِمُّ بِمَاءٍ فَيَطْهُرُ: بعد إجراء الطقس المتعلق بالعصفورين، كان على الأبرص أن يطهر نفسه بشكل كامل، وبعد ذلك كان يمكنه الدخول إلى محلة (معسكر) إسرائيل ويمضي أسبوعًا على مرأى من الناس (يُقِيمُ خَارِجَ خَيْمَتِهِ).

• كان عدم تمكُّن المُصاب من العيش في أسبوعه الأول في خيمته أمرًا غير مريح، لكن الطبيعة العامة لهذه الحالة تثبت للمجتمع كله أنه شُفي حقًّا وأنه يمكن أن يُقبَل ويُسترَد إلى مجتمعه.

يَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ: “جزئيًّا، لاكتشاف سلامته الكاملة، وجزئيًّا لحِفظه من الانتكاس من خلال أية بذور أو بقايا يمكن أن تكون قد بقيت في شعره أو ملابسه، وجزئيًّا ليعلّمه هذا أن يخلع شهواته السابقة ويصبح إنسانًا جديدًا.” بوله (Poole)

٢. يَحْلِقُ كُلَّ شَعْرِهِ: رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ وَحَوَاجِبَ عَيْنَيْهِ وَجَمِيعَ شَعْرِهِ يَحْلِقُ: وفي نهاية الأسبوع الذي أمضاه خارج خيمته، كان عليه أن يغتسل بشكل كامل مرة أخرى. وكانت الحلاقة هذه تشمل اللحية والحاجبين. وسيبدأ الأبرص المتعافي من جديد كما لو أنه طفل حديث الولادة، أو كما لو أنه وُلِد من جديد.

ثانيًا. طقس اليوم الثامن عند تطهير الأبرص

أ ) الآيات (١٠-١١): التقديم في خيمة الاجتماع.

١٠ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ يَأْخُذُ خَرُوفَيْنِ صَحِيحَيْنِ وَنَعْجَةً وَاحِدَةً حَوْلِيَّةً صَحِيحَةً وَثَلَاثَةَ أَعْشَارِ دَقِيقٍ تَقْدِمَةً مَلْتُوتَةً بِزَيْتٍ وَلُجَّ زَيْتٍ. ١١فَيُوقِفُ الْكَاهِنُ الْمُطَهِّرُ الْإِنْسَانَ الْمُتَطَهِّرَ وَإِيَّاهَا أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ.

١. خَرُوفَيْنِ صَحِيحَيْنِ: في اليوم الثامن من الطقوس المتعلقة بتطهير الأبرص، كان الأبرص يجلب ثلاثة حملان (خروفين ونعجة) مع دقيق ولُجّ زيت كقربان.

• كانت هذه تكلفة كبيرة. وبما أن معظم البُرْص لم يكونوا في رخاء اقتصادي (كان المرض يعزلهم عن المجتمع لفترة طويلة عادة)، كان يتم توفير هذا القربان للأبرص المسكين (١٤: ٢١-٣٢).

• كانت ثلاثة أعشار الإيفة تعادل ما بين ٢.٢٥ كيلوغرام و٩ كيلوغرامات.

• كان يعادل ’لجّ‘ الزيت حوالي ثلث لتر أو عشر أونصات.

٢. الْكَاهِنُ الْمُطَهِّرُ الْإِنْسَانَ: كان الكاهن هو الذي يعلن الأبرص طاهرًا أو نجسًا (كما في ١٣: ٣؛ ١٣: ٦؛ ١٣: ٨؛ ١٣: ١١؛ ١٣: ١٣؛ ١٣: ١٧؛ ١٣: ٢٠، وهكذا). وبهذا المعنى، كان الكاهن هو الذي يطهّر الأبرص بالحكم على حالته في ضوء كلمة الله المعلنة.

• ومع ذلك، لا يستطيع كاهن أو خادم أو راعٍ أو أسقف أو أي شخص له صفة دينية أن يجعل شخصًا آخر بارًّا أو غير بار أمام الله. ويستطيعون بناء على كلمة الله المعلنة أن يحكموا على حالة شخص آخر (بناء على إيمانه الذي جاهر به أو سلوك حياته)، ويعلنونه بارًّا أو غير بار.

٣. فَيُوقِفُ (يقدم) الْإِنْسَانَ الْمُتَطَهِّرَ: رغم أن هذا الأبرص أُعلِن طاهرًا، فما زال هنالك تطهير ينبغي القيام به. إذ كان عليهم أن يتبعوا الذبائح والطقوس (التي كانت تشير إلى عمل المسيح الكامل في المستقبل)، ويُطهَّروا.

٤. أَمَامَ الرَّبِّ لَدَى بَابِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ: حدث هذا الطقس غير العادي في ١٤: ١-٧ خارج المحلة. وحدث الاغتسال في ١٤: ٨-٩ في مكان معيشة الأبرص المعتاد. وحدثت هذه الذبيحة في خيمة الاجتماع.

• “كانت حركة الرجل المتعافي من خارج المحلة (١٤: ٣) إلى المحلة (١٤: ٨)، وإلى خيمة الاجتماع (١٤: ١١) طريقة أخرى لوصف استرداد الرجل المتعافي بشكل كامل.” روكر (Rooker)

ب) الآيات (١٢-١٤): خروف واحد كذبيحة تَعَدٍّ، ورش الدم.

١٢ثُمَّ يَأْخُذُ الْكَاهِنُ الْخَرُوفَ الْوَاحِدَ وَيُقَرِّبُهُ ذَبِيحَةَ إِثْمٍ مَعَ لُجِّ الزَّيْتِ. يُرَدِّدُهُمَا تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. ١٣وَيَذْبَحُ الْخَرُوفَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَذْبَحُ فِيهِ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَالْمُحْرَقَةَ فِي الْمَكَانِ الْمُقَدَّسِ، لِأَنَّ ذَبِيحَةَ الْإِثْمِ كَذَبِيحَةِ الْخَطِيَّةِ لِلْكَاهِنِ. إِنَّهَا قُدْسُ أَقْدَاسٍ. ١٤وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الْإِثْمِ وَيَجْعَلُ الْكَاهِنُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى.

١. ثُمَّ يَأْخُذُ الْكَاهِنُ الْخَرُوفَ الْوَاحِدَ وَيُقَرِّبُهُ ذَبِيحَةَ: قُدِّم الحمل الأول وفق التعليمات الموجودة في الإصحاح الخامس و٧: ١-١٠. وكان اللحم من هذا القربان يخص الكاهن، لا الأبرص.

٢. وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الْإِثْمِ: نجد هنا انقطاعًا دراميًّا مع قربان التعدّي العادي. ففي حالة الأبرص المُسترَد، كان الكاهن يأخذ من دم الحمل الأول المذبوح ويضعه على أذن الأبرص المتعافي اليمنى، وإبهام يده اليمنى، وإبهام قدمه اليمنى ليقدَّس ويكرَّس. فكان هذا هو نفس الإجراء الذي طُبّق في تقديس الكهنة (لاويين ٨: ٢٢-٢٤).

• قال الدم على الأذن اليمنى: ’ينبغي لهذه أن تستمع إلى الله أولًا.‘ وقال الدم على إبهام اليد اليمنى: ’ينبغي لهذه أن تفعل إرادة الله أولًا.‘ وقال الدم على إبهام القدم اليمنى: ’ينبغي أن تتبع طريق الله أولًا.‘

• ولهذا كانت للأبرص المتعافي دعوة خاصة ومسحة خاصة – تمامًا كدعوة الكاهن. وأكد وأعلن هذا الطقس التعبير الجذري الذي حصل في حياة الأبرص المُسترَد. إذ كان شخصًا جديدًا كما لو أنه وُلد من جديد. وصارت حياته تخص الله بطريقة خاصة.

• “يدل هذا على أن كل الذين قدّسهم المسيح يمتلكون أُذنًا سامعة، ويدًا نشطة، وقدمًا رشيقة ليسلكوا في الطريق الذي يُدعى مقدسًا.” تراب (Trapp)

• بما أن البرص صورة للخطية، نرى كيف أن لهذه الطقوس تطبيقًا روحيًّا على الخاطئ الذي يطهّره يسوع ويسترده ويطلق سراحه. لقد اشتُرينا بثمن، ولهذا ينبغي أن نمجد الله في أجسادنا (١ كورنثوس ٦: ٢٠).

ج) الآيات (١٥-١٨): وضع الزيت.

١٥وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ لُجِّ الزَّيْتِ وَيَصُبُّ فِي كَفِّ الْكَاهِنِ الْيُسْرَى. ١٦وَيَغْمِسُ الْكَاهِنُ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى فِي الزَّيْتِ الَّذِي عَلَى كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَيَنْضِحُ مِنَ الزَّيْتِ بِإِصْبَعِهِ سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمَامَ الرَّبِّ. ١٧وَمِمَّا فَضِلَ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّهِ يَجْعَلُ الْكَاهِنُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، عَلَى دَمِ ذَبِيحَةِ الْإِثْمِ. ١٨وَالْفَاضِلُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّ الْكَاهِنِ يَجْعَلُهُ عَلَى رَأْسِ الْمُتَطَهِّرِ، وَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ أَمَامَ الرَّبِّ.

١. وَيَغْمِسُ الْكَاهِنُ إِصْبَعَهُ الْيُمْنَى فِي الزَّيْتِ: بعد وضع الدم، كان الكاهن يرش زيتًا سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمَامَ الرَّبِّ (لا على الأبرص المسترَد). ثم كان يضع مَّا فَضِلَ مِنَ الزَّيْتِ على الأُذن اليمنى، وإبهام اليد اليمنى، وإبهام القدم اليمنى للأبرص المسترَد.

• وللزيت ارتباط ثابت بالروح القدس في الكتاب المقدس (كما في زكريا ٤: ١-٧). وكان زيت الزيتون مهمًّا للغاية ومثمَّنًا جدًّا في الثقافة الكتابية. وكان تمثيلًا جديرًا للروح القدس.

• فالزيت يشفي. إذ كان يُستخدم كعلاج طبي في أزمنة الكتاب المقدس (لوقا ١٠: ٣٤) – وروح الله يجلب الشفاء والاسترداد.

• والزيت يضيء عندما يُستخدم في مصباح – وحيث يوجد روح الله، يوجد نور.

• والزيت يدفئ عندما يُستخدم كوقود للهب – وحيث يوجد روح الله، فإن هنالك دفئًا وتعزية.

• والزيت ينشّط عندما يُستخدم للتدليك – وينشّطنا الروح القدس من أجل خدمته.

• والزيت يزيّن عندما يُستخدم كعطر – والروح القدس يزيّننا ويجعلنا أكثر مقبولية للذين حولنا.

• والزيت يلمّع عندما يُستخدم لتلميع المعادن ويمسح الروح القدس أوساخنا ويصقل حوافنا الخشنة.

• والزيت يشحّم عندما يُستخدم لهذا الغرض – فلن يكون هنالك احكتاك كبير بين الذين يسلكون حقًا في الروح.

• وإنه لأمر ذو دلالة أن الزيت كان يوضع على دم قربان التعدي. فلا يمكن أن تأتي مسحة الروح القدس إلا إذا كانت على عمل قربان دموي.

• كان هذا فريدًا. ففي طقس التكريس الكهنوتي، كان الدم (لا الزيت) يوضع على الأُذن اليمنى وإبهام اليد اليمنى وإبهام القدم اليمنى. فكانت هذه طريقة قوية للقول إن كل ما سمعه الأبرص المسترَد، وكل ما فعله بيديه، وكل طريق سار فيه كان تحت مسحة الروح القدس وتأثيره.

• لهذا أهمية خاصة كصورة لما يفعله الله من أجل الذين يُسترَدون من خطيتهم الشبيهة بالبرص في العهد الجديد. إذ يتمثل أحد الوعود ذات الدلالة المرتبطة بالعهد الجديد في سكب الروح القدس على كل الذين يشتركون في هذا العهد (حزقيال ٣٦: ٢٧).

٢. وَالْفَاضِلُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّ الْكَاهِنِ يَجْعَلُهُ عَلَى رَأْسِ الْمُتَطَهِّرِ: بعد أن يوضع الزيت على أذن الأبرص وإبهام يده وإبهام قدمه، كان يوضع بطريقة أكثر اعتيادية، حيث يُمسح رأس الأبرص المسترّد بالطريقة التي كان يُمسح بها الكهنة والملوك.

• كان هذا العمل الدرامي للأبرص: “هنالك معنى بموجبه يَعُدّك الله ملكًا وكاهنًا.”

• يذكّرنا تكرار تعبير ’المتطهِّر‘ أن الأبرص بمعنى ما أنه طُهِّر بالفعل، وبمعنى آخر بأنه ما زال عليه أن يتطهَّر بعد.

د ) الآيات (١٩-٢٠): باقي قربان الخطية والمحرقة والدقيق.

١٩ثُمَّ يَعْمَلُ الْكَاهِنُ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْمُتَطَهِّرِ مِنْ نَجَاسَتِهِ. ثُمَّ يَذْبَحُ الْمُحْرَقَةَ. ٢٠وَيُصْعِدُ الْكَاهِنُ الْمُحْرَقَةَ وَالتَّقْدِمَةَ عَلَى الْمَذْبَحِ وَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ فَيَطْهُرُ.

١. ثُمَّ يَعْمَلُ الْكَاهِنُ ذَبِيحَةَ الْخَطِيَّةِ: يقدَّم ثاني الحملان الثلاثة كقربان خطية. ويوصف هذا القربان في لاويين ٤ و ٦: ٢٤-٣٠.

٢. ثُمَّ يَذْبَحُ الْمُحْرَقَةَ: يقدم الكاهن ثالث الحملان كمحرقة. ويوصف هذا القربان في لاويين ١ و٦: ٨-١٣.

٣. وَالتَّقْدِمَةَ (الدقيق): يقدّم الكاهن الطحين الناعم أو الدقيق (١٤: ١٠). ويوصف هذا القربان في لاويين ٢ و٦: ١٤-٢٣.

• “يضع قربان الخطية الفرد في وضع سليم مع الله، بينما يرمز قربانا المحرقة والدقيق إلى تكريس متجدد وإخلاص من العابد لله.” روكر (Rooker)

٤. وَيُكَفِّرُ عَنْهُ الْكَاهِنُ فَيَطْهُرُ: نادرًا ما كانت تُستخدم هذه القرابين الرائعة. وفي واقع الأمر، لا نجد في سجلات العهد القديم استردادًا لإسرائيلي أبرص باستثناء مريم (سفر العدد ١٢).

• “لا بد أن اليأس الناتج عن الاشتباه في إصابة المرء بمرض مُعدٍ كان شديدًا. وبالمقابل، فإن فرح الإعلان عن طهارته كان لا يوصف.” روكر (Rooker)

• عندما استرد يسوع أبرص وأمره بأن يذهب إلى كهنة الهيكل ليقدم القرابين الملائمة (لوقا ٥: ١٢-١٤)، لا بد أن ذلك المشهد حظي باهتمام كبير وقدّم شهادة مذهلة.

ثالثًا. تدابير للفقراء لأداء طقس الأبرص المتطهر

أ ) الآيات (٢١-٢٣): أحكام للفقراء حول أداء طقس الأبرص المتطهر.

٢١لَكِنْ إِنْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا تَنَالُ يَدُهُ، يَأْخُذُ خَرُوفًا وَاحِدًا ذَبِيحَةَ إِثْمٍ لِتَرْدِيدٍ، تَكْفِيرًا عَنْهُ، وَعُشْرًا وَاحِدًا مِنْ دَقِيقٍ مَلْتُوتٍ بِزَيْتٍ لِتَقْدِمَةٍ، وَلُجَّ زَيْتٍ، ٢٢وَيَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ كَمَا تَنَالُ يَدُهُ، فَيَكُونُ الْوَاحِدُ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالْآخَرُ مُحْرَقَةً. ٢٣وَيَأْتِي بِهَا فِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ لِطُهْرِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ أَمَامَ الرَّبِّ.

١. لَكِنْ إِنْ كَانَ فَقِيرًا وَلَا تَنَالُ يَدُهُ: لأن تشخيص البرص كان يفصل الأبرص عن مجتمعه، ولأن الأمراض المشخَّصة على أنها كانت تدوم فترة طويلة، يمكننا أن نفترض أن بُرصًا كثيرين كانوا فقراء، ولم يكونوا قادرين على تقديم ثلاثة حملان للقربان المطلوب في الطقس الموصوف في الآيات ١-٢٠. فقد قدّم الله في نعمته تدبيرًا لأولئك الفقراء الذين لا يستطيعون تقديم هذا القربان.

٢. يَأْخُذُ خَرُوفًا… وَيَمَامَتَيْنِ أَوْ فَرْخَيْ حَمَامٍ كَمَا تَنَالُ يَدُهُ: فبدلًا من المطالبة بتقديم ثلاثة حملان، اشترط الله حملًا واحدًا. وكان يمكن استبدال الحملين الآخرين بيمامتين أو حمامتين.

٣. إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ أَمَامَ الرَّبِّ: كان الرجل الفقير يجلب قربانه إلى المكان نفسه، وبالطريقة نفسها، وإلى الكهنة أنفسهم، كما كان يفعل الرجل الأغنى منه والذي كان يقدّم قربانًا أكثر قيمة.

ب) الآيات (٢٤-٢٥): وضع الدم على قربان التعدّي.

٢٤فَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ كَبْشَ الْإِثْمِ وَلُجَّ الزَّيْتِ، وَيُرَدِّدُهُمَا الْكَاهِنُ تَرْدِيدًا أَمَامَ الرَّبِّ. ٢٥ثُمَّ يَذْبَحُ كَبْشَ الْإِثْمِ، وَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ مِنْ دَمِ ذَبِيحَةِ الْإِثْمِ وَيَجْعَلُ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى.

١. فَيَأْخُذُ الْكَاهِنُ كَبْشَ الْإِثْمِ: كانت إجراءات تقدمة الحمل كقربان للتعدي للفقير ووضع الدم هي نفسها كما وُصِفت في الآيات ١٢-١٤.

ج) الآيات (٢٦-٢٩): وضع الزيت في هذا الطقس.

٢٦وَيَصُبُّ الْكَاهِنُ مِنَ الزَّيْتِ فِي كَفِّ الْكَاهِنِ الْيُسْرَى، ٢٧وَيَنْضِحُ الْكَاهِنُ بِإِصْبَعِهِ الْيُمْنَى مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّهِ الْيُسْرَى سَبْعَ مَرَّاتٍ أَمَامَ الرَّبِّ. ٢٨وَيَجْعَلُ الْكَاهِنُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّهِ عَلَى شَحْمَةِ أُذُنِ الْمُتَطَهِّرِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ يَدِهِ الْيُمْنَى، وَعَلَى إِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُمْنَى، عَلَى مَوْضِعِ دَمِ ذَبِيحَةِ الْإِثْمِ. ٢٩وَالْفَاضِلُ مِنَ الزَّيْتِ الَّذِي فِي كَفِّ الْكَاهِنِ يَجْعَلُهُ عَلَى رَأْسِ الْمُتَطَهِّرِ تَكْفِيرًا عَنْهُ أَمَامَ الرَّبِّ.

١. وَيَصُبُّ الْكَاهِنُ مِنَ الزَّيْتِ: كانت إجراءات وضع الزيت في الطقس للفقراء هي نفسها كما هي موصوفة في الآيات ١٥-١٨.

د ) الآيات (٣٠-٣٢): تقديم قربان الخطية، والمحرقة، والدقيق.

٣٠ثُمَّ يَعْمَلُ وَاحِدَةً مِنَ الْيَمَامَتَيْنِ أَوْ مِنْ فَرْخَيِ الْحَمَامِ، مِمَّا تَنَالُ يَدُهُ. ٣١مَا تَنَالُ يَدُهُ: الْوَاحِدَ ذَبِيحَةَ خَطِيَّةٍ، وَالْآخَرَ مُحْرَقَةً مَعَ التَّقْدِمَةِ. وَيُكَفِّرُ الْكَاهِنُ عَنِ الْمُتَطَهِّرِ أَمَامَ الرَّبِّ. ٣٢هَذِهِ شَرِيعَةُ الَّذِي فِيهِ ضَرْبَةُ بَرَصٍ الَّذِي لَا تَنَالُ يَدُهُ فِي تَطْهِيرِهِ.

١. ثُمَّ يَعْمَلُ وَاحِدَةً مِنَ الْيَمَامَتَيْنِ أَوْ مِنْ فَرْخَيِ الْحَمَامِ: كانت إجراءات تقديم كل من قرباني الخطية والمحرقة هي نفسها الموصوفة في الآيتين ١٩-٢٠، باستثناء استبدال حِملين بطيرين. وكات إجراءات تقديم قربان الدقيق هي نفسها الموصوفة في الآية ٢٠.

رابعًا. العفن، والعفن الفطري، والفطريات

أ ) الآيات (٣٣-٣٥): الاشتباه بضربة برصية (العفن، والعفن الفطري، والفطريات) في بيت.

٣٣وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى وَهَارُونَ قَائِلًا: ٣٤مَتَى جِئْتُمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ الَّتِي أُعْطِيكُمْ مُلْكًا، وَجَعَلْتُ ضَرْبَةَ بَرَصٍ فِي بَيْتٍ فِي أَرْضِ مُلْكِكُمْ. ٣٥يَأْتِي الَّذِي لَهُ الْبَيْتُ، وَيُخبِرُ الْكَاهِنَ قَائِلًا: قَدْ ظَهَرَ لِي شِبْهُ ضَرْبَةٍ فِي الْبَيْتِ.

١. مَتَى جِئْتُمْ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ: يتناول القسم التالي الضربة البرصية على جدران أي بناء. ولم يكن ينطبق هذا على الخيام التي عاش فيها بنو إسرائيل أثناء سنوات البرية وهم في طريقهم إلى كنعان. وقد تم التعامل مع تفشّي ما يُعرَف على نطاق واسع بالبَرَص على الأنسجة أو الجدران الجلدية للخيمة في لاويين ١٣: ٤٧-٥٨.

٢. وَجَعَلْتُ ضَرْبَةَ بَرَصٍ فِي بَيْتٍ فِي أَرْضِ مُلْكِكُمْ: ورث بنو إسرائيل أرض الكنعانيين وممتلكاتهم تحت دينونة الله. ولهذا يمكن القول إن الله وضع الضربة هناك. أو ربما تكون هذه طريقة عبرية تعبّر عن حقيقة أن الله يوجّه كل ما يجري أو يسمح به بشكل نهائي.

• “من المعروف جيدًا أن الله كثيرًا ما كان يصوَّر في الكتاب المقدس على أنه في سياق تدبيره يفعل ما يسمح به مما يمكن أن يتسبب في الألم.” كلارك (Clarke)

٣. قَدْ ظَهَرَ لِي شِبْهُ ضَرْبَةٍ فِي الْبَيْتِ: كما هو الحال مع التعليمات المتعلقة بالبرص في الألبسة في لاويين ١٣، فإن الضربة البرصية أو الضربة في هذا السياق تغطي مدى أوسع من الحالات لمرض البرص الذي يصيب الإنسان. إذ يمكن أن يشمل العفن، أو العفن الفطري أو الفطريات.

• “من وجهة التظر العلمية الحديثة، لا توجد قواسم كثيرة بين العفن والعفن الفطري والمرض الجلدي. لكن النوعين يؤثران في سطح أشياء متنوعة.” بيتر كونتس (Peter-Contesse)

ب) الآيات (٣٦-٣٨): الفحص الأولي للبيت.

٣٦فَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُفْرِغُوا الْبَيْتَ قَبْلَ دُخُولِ الْكَاهِنِ لِيَرَى الضَّرْبَةَ، لِئَلَّا يَتَنَجَّسَ كُلُّ مَا فِي الْبَيْتِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ يَدْخُلُ الْكَاهِنُ لِيَرَى الْبَيْتَ. ٣٧فَإِذَا رَأَى الضَّرْبَةَ، وَإِذَا الضَّرْبَةُ فِي حِيطَانِ الْبَيْتِ نُقَرٌ ضَارِبَةٌ إِلَى الْخُضْرَةِ أَوْ إِلَى الْحُمْرَةِ، وَمَنْظَرُهَا أَعْمَقُ مِنَ الْحَائِطِ، ٣٨يَخْرُجُ الْكَاهِنُ مِنَ الْبَيْتِ إِلَى بَابِ الْبَيْتِ، وَيُغْلِقُ الْبَيْتَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ.

١. فَيَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يُفْرِغُوا الْبَيْتَ: يمكن أن تكون أنواع كثيرة من العفن أو العفن الفطري أو الفطريات خطرة عند لمسها أو استنشاقها. فكانت هذه ممارسة سليمة عززت صحة المجتمع في إسرائيل.

• “يكشف هذا اهتمام الله بالرفاه الجسمي لشعبه وعداوته الثابتة لكل ما يمكن أن يؤذيهم… معلّمًا إيانًا من بين أمور أخرى أنه من المستحيل على البشر أن يكونوا مخلصين له ومهمِلين بأي مقدار لقوانين الصحة.” مورجان (Morgan)

٢. قَبْلَ دُخُولِ الْكَاهِنِ لِيَرَى الضَّرْبَةَ: ومع إخلاء البيت، يتفحص الكاهن الجدران والضربات ملاحظًا نوع العفن أو العفن الفطري أو الفطريات وطبيعته. فإن قرر أن الحالة شديدة بما يكفي، فسيُغلق البيت مدة سبعة أيام.

ج) الآيات (٣٩-٤٢): علاج الضربة المتبقية على الجدران.

٣٩فَإِذَا رَجَعَ الْكَاهِنُ فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ وَرَأَى وَإِذَا الضَّرْبَةُ قَدِ امْتَدَّتْ فِي حِيطَانِ الْبَيْتِ، ٤٠يَأْمُرُ الْكَاهِنُ أَنْ يَقْلَعُوا الْحِجَارَةَ الَّتِي فِيهَا الضَّرْبَةُ وَيَطْرَحُوهَا خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤١وَيُقَشِّرُ الْبَيْتَ مِنْ دَاخِلٍ حَوَالَيْهِ، وَيَطْرَحُونَ التُّرَابَ الَّذِي يُقَشِّرُونَهُ خَارِجَ الْمَدِينَةِ فِي مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤٢وَيَأْخُذُونَ حِجَارَةً أُخْرَى وَيُدْخِلُونَهَا فِي مَكَانِ الْحِجَارَةِ، وَيَأْخُذُ تُرَابًا آخَرَ وَيُطَيِّنُ الْبَيْتَ.

١. وَإِذَا الضَّرْبَةُ قَدِ امْتَدَّتْ فِي حِيطَانِ الْبَيْتِ: إذا تدهورت حالة العفن، كان الكاهن يأمر بأَنْ يَقْلَعُوا الْحِجَارَةَ الَّتِي فِيهَا الضَّرْبَةُ وَيَطْرَحُوهَا خارج البيت وخارج المدينة.

• تشير حقيقة ذِكر الحجارة (لا الخشب أو أية مواد بناء أخرى) إلى ما يثبّته علماء الآثار، وهي أن البيوت القديمة في ذلك الجزء من العالم كانت تُبنى بشكل عام من الحجارة.

• كتب يهوذا أنه ينبغي للمؤمنين أن يُبغضوا حتى الثوب الذي دنّسه الجسد (يهوذا ١: ٢٣). “إنه لأمر جيد أن ندمّر كل ما ارتبط ببرص الخطية وتلويثها في ماضي حياتنا، من دون مساومة أو شفقة.” مورجان (Morgan)

٢. وَيُقَشِّرُ الْبَيْتَ مِنْ دَاخِلٍ حَوَالَيْهِ: عادة ما كان يتم طلاء الحجر الداخلي للبيت بنوع من الجص. ولا بد من كشطه أو تقشيره والتخلص منه. وعندئذٍ، يمكن للبيت أن يتلقى ملاطًا وجصًّا جديدين.

د ) الآيات (٤٣-٤٧): التعامل مع الإصابة (الضربة) المزمنة في البيت.

٤٣إِنْ رَجَعَتِ الضَّرْبَةُ وَأَفْرَخَتْ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ قَلْعِ الْحِجَارَةِ وَقَشْرِ الْبَيْتِ وَتَطْيِينِهِ، ٤٤وَأَتَى الْكَاهِنُ وَرَأَى وَإِذَا الضَّرْبَةُ قَدِ امْتَدَّتْ فِي الْبَيْتِ، فَهِيَ بَرَصٌ مُفْسِدٌ فِي الْبَيْتِ. إِنَّهُ نَجِسٌ. ٤٥فَيَهْدِمُ الْبَيْتَ: حِجَارَتَهُ وَأَخْشَابَهُ وَكُلَّ تُرَابِ الْبَيْتِ، وَيُخْرِجُهَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَانٍ نَجِسٍ. ٤٦وَمَنْ دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ أَيَّامِ انْغِلَاقِهِ، يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ. ٤٧وَمَنْ نَامَ فِي الْبَيْتِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ. وَمَنْ أَكَلَ فِي الْبَيْتِ يَغْسِلُ ثِيَابَهُ.

١. إِنْ رَجَعَتِ الضَّرْبَةُ وَأَفْرَخَتْ فِي الْبَيْتِ: إن كانت الإصابة العفن أو العفن الفطري أو الفطريات مزمنة، كان الكاهن يعلن البيت نجسًا، ويأمر بهدمه، ويحمل ركامه خارج المدينة إلى مكان نجس.

بَرَصٌ مُفْسِدٌ (نشط): “يعني هذا التعبير في هذا السياق أن الفطريات هنا لا يمكن القضاء عليها.” بيتر كونتيس (Peter-Contesse)

٢. وَمَنْ دَخَلَ إِلَى الْبَيْتِ فِي كُلِّ أَيَّامِ انْغِلَاقِهِ، يَكُونُ نَجِسًا إِلَى الْمَسَاءِ: إذا دخل شخص بيتًا تم عزله، صار نجسًا ولا بد من اتخاذ إجراءات ملائمة.

• بالقياس التمثيلي الروحي، يمكن أن نقول إن بيوتنا موبوءة بالخطية. وعندما يكون هذا هو واقع الحال، لا ينبغي أن نواصل العيش كما فعلنا في الماضي. إذ يتوجب إجراء جذري. وقد تكون هنالك حاجة إلى إزالة أشياء والتخلص منها. وفضلًا عن ذلك، يتوجب تطبيق عمل المسيح المصلوب والمُقام بكل أبعاده على البيت بإحساس من التوبة والتكريس المتجددين.

هـ) الآيات (٤٨-٥٣): ماذا ينبغي العمل عند تطهير بيت من ضربة العفن.

٤٨لَكِنْ إِنْ أَتَى الْكَاهِنُ وَرَأَى وَإِذَا الضَّرْبَةُ لَمْ تَمْتَدَّ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ تَطْيِينِ الْبَيْتِ، يُطَهِّرُ الْكَاهِنُ الْبَيْتَ. لِأَنَّ الضَّرْبَةَ قَدْ بَرِئَتْ. ٤٩فَيَأْخُذُ لِتَطْهِيرِ الْبَيْتِ عُصْفُورَيْنِ وَخَشَبَ أَرْزٍ وَقِرْمِزًا وَزُوفَا. ٥٠وَيَذْبَحُ الْعُصْفُورَ الْوَاحِدَ فِي إِنَاءِ خَزَفٍ عَلَى مَاءٍ حَيٍّ، ٥١وَيَأْخُذُ خَشَبَ الْأَرْزِ وَالزُّوفَا وَالْقِرْمِزَ وَالْعُصْفُورَ الْحَيَّ وَيَغْمِسُهَا فِي دَمِ الْعُصْفُورِ الْمَذْبُوحِ وَفِي الْمَاءِ الْحَيِّ، وَيَنْضِحُ الْبَيْتَ سَبْعَ مَرَّاتٍ، ٥٢وَيُطَهِّرُ الْبَيْتَ بِدَمِ الْعُصْفُورِ وَبِالْمَاءِ الْحَيِّ وَبِالْعُصْفُورِ الْحَيِّ وَبِخَشَبِ الْأَرْزِ وَبِالزُّوفَا وَبِالْقِرْمِزِ. ٥٣ثُمَّ يُطْلِقُ الْعُصْفُورَ الْحَيَّ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهِ الصَّحْرَاءِ وَيُكَفِّرُ عَنِ الْبَيْتِ فَيَطْهُرُ.

١. وَإِذَا الضَّرْبَةُ لَمْ تَمْتَدَّ فِي الْبَيْتِ: إذا قرر الكاهن أن الضربة (الإصابة) قد شُفيت، كان يعلن البيت طاهرًا.

٢. عُصْفُورَيْنِ وَخَشَبَ أَرْزٍ وَقِرْمِزًا وَزُوفَا: كان ينبغي تطبيق نفس الطقس الموصوف في الآيات ٤-٧ حول الأبرص عندما يُعلن البيت طاهرًا من أنواع العفن.

و ) الآيات (٥٤-٥٧): تلخيص لشرائع البرص.

٥٤هَذِهِ هِيَ الشَّرِيعَةُ لِكُلِّ ضَرْبَةٍ مِنَ الْبَرَصِ وَلِلْقَرَعِ، ٥٥وَلِبَرَصِ الثَّوْبِ وَالْبَيْتِ، ٥٦وَلِلنَّاتِئِ وَلِلْقُوبَاءِ وَلِلُّمْعَةِ، ٥٧لِلتَّعْلِيمِ فِي يَوْمِ النَّجَاسَةِ وَيَوْمِ الطَّهَارَةِ. هَذِهِ شَرِيعَةُ الْبَرَصِ.

١. هَذِهِ هِيَ الشَّرِيعَةُ: يختتم هذا البيان التلخيصي قسم الإصحاحين ١٣ و١٤ المتعلقين بكيفية التعامل مع الأمراض الجلدية وأمراض أخرى، والعفن أو العفن الفطري أو الفطريات… المصنفة على أنها برص لشعب إسرائيل.

٢. لِلتَّعْلِيمِ فِي يَوْمِ النَّجَاسَةِ وَيَوْمِ الطَّهَارَةِ: أُعطيت هذه الشرائع للتمييز بين النجس والطاهر لحماية صحة إسرائيل وقوتها.

• لِلتَّعْلِيمِ: “لكي توجه الكاهن عند إعلان شخص أو بيت طاهرًا أو نجسًا. لذلك لم يُترك الأمر لسلطة الكاهن وإرادته، بل كان مقيدًا بقواعد واضحة يستطيع الشعب، بمن فيهم الكاهن، أن يميزها.” بوله (Poole)