Pastor David walks us through Jacob's tense departure from Laban—a chapter filled with envy, deception, and God's protection working through messy human circumstances. He shows us how envious Laban and his sons poison the relationship, prompting God to call Jacob home to Canaan; how Rachel steals her father's household idols and Jacob sneaks away in fear rather than faith; and how the whole story culminates in a covenant of separation that finally frees Jacob to return to the Promised Land.
God tells Jacob to return to the Promised Land (3)God's promise of presence ('I will be with you') should have given Jacob the confidence to leave openly, but instead he relied on his own cunning and fled secretly, losing the full measure of blessing he could have received.
Jacob rebukes his father-in-law Laban (36-42)Jacob's angry rebuke of Laban (vv.36-42) was likely built up over twenty years of unfair wages and hard labor, yet Jacob still attributes his survival to God's protection rather than claiming Him personally as his own God.
Jacob and Laban make a covenant (43-50)The covenant with its pillar of Mizpah was never meant as a sentimental blessing between friends, but rather a boundary warning: 'If you do wrong, God will see it and may He punish.'
Application
When God calls us to leave worldly influences and attachments—as He called Jacob away from Laban—we should depart in confidence and faith rather than in fear and deception, so we can receive the full blessing God intends.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
سفر التكوين – الإصحاح ٣١ – يهرُب يعقوب من عند لابان إلى كنعان
أولًا. نزاعات يعقوب مع لابان وأبنائه
أ ) الآيات (١-٢): الخصام بين لابان ويعقوب يجعل لابان ينظر إلى يعقوب بشكلٍ مُختلِفٍ.
١. أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لِأَبِينَا: لم يكُن الأمر كما ولو أنَّ يعقوب قد أخذ أيَّ شيءٍ يمتلكه لابان. بل أنَّ ثروته كانت تتزايد بما يتناسب مع ثروة لابان. ولم تكُن المشكلة في أنَّ يعقوب قد سرق؛ بل كانت في أبناء لابان المملوئين بالحسد.
• يُحرِّف الحسد الحقّ. لم يأخذ يعقوب أيَّ شيءٍ للابان، لكنَّ الحسد قد يُؤدِّي إلى الكَذِب. لذلك قال أبناء لابان أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لِأَبِينَا.
١. ارْجِعْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكَ: حتَّى ولو لم يكن يعقوب يعلَم بذلك، فقد كان الله يُحضِّرهُ لهذا الوقت. أوَّلًا، أعطاه الله الشوق للعودة إلى موطنهِ الأصليّ (تكوين ٢٥:٣٠). ثمَّ أصبحت ظروفه الحاليَّة غير مُحتمَلَة. وأخيرًا، أعطى الله يعقوب توجُّهًا شخصيًّا. واليوم، يقود الله شعبه بناءً على النمط ذاته.
٢. فَأَكُونَ مَعَكَ: كان هذا الجزء الأهمّ. إذا كان الله مع يعقوب، فسيكون في سلامٍ وواثقًا في أيِّ صعاب – أو على الأقلِّ سيحظى بفرصةٍ كي يكون في سلامٍ وثقة. فوعدُ الله بحضورهِ معهُ يعني كلَّ شيء.
ج) الآيات (٤-٩): يشرح يعقوب الوضع وخطَّته لزوجَتَيه.
١. وَلَكِنْ إِلَهُ أَبِي كَانَ مَعِي: بالرغم من أنَّ لابان حاول خداع يعقوب، فقد حَفِظَهُ الله طوال الوقت. أظهر الله ليعقوب بأنَّه الأعظَم والقادر على التَّغلُّب على ما يُمكِن أن يفعله أيُّ إنسانٍ بيعقوب. كان حضور الله مع يعقوب، تمامًا كما وعد الله (تكوين ١٥:٢٨).
• عبَّر المرنِّم في وقتٍ لاحقٍ عن هذا الفكر بقوله: الرَّبُّ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الْإِنْسَانُ؟ (مزمور ٦:١١٨).
٢. وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنِّي بِكُلِّ قُوَّتِي خَدَمْتُ أَبَاكُمَا: لم يكن يعقوب يعتقد بأنَّه تصرَّف بشكلٍ لائق مع لابان فحسب، بل أنَّ زوجتَيه كانتا تعلمان أيضًا عن سلوكِهِ البار ومُعاملة لابان غير العادِلة معه.
١. وَقَالَ لِي مَلَاكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: من هذه العبارة هُنا نُدرِك أنَّ بركة الانتاج الحيوانيّ من الغنم والماعز الموصوفة في تكوين ٣٧:٣٠-٤٣ أُظهِرت ليعقوب بطريقةٍ ما في حُلُمٍ. لم يستخدِم يعقوب أساليب زراعيَّة ذكيَّة فقط؛ بل الأهمُّ من ذلك، هو أنَّ بركة الله كانت له ومعهُ.
٢. أَنَا إِلَهُ بَيْتِ إِيلَ: طلب الله من يعقوب أن يعودَ إلى بيت إيل، إلى ذلك المكان حيث التقى بالرَّبِّ بطريقةٍ شخصيَّة. كان هذا أُسلوبُ يعقوب للعودة إلى محبَّته الأُولى وأعماله الأُولى (كما سيتمُّ الشرح فيما بعد في رؤيا ٤:٢-٥).
• أَنَا إِلَهُ بَيْتِ إِيلَ: من الجيِّد أن نتذكَّر تلك الأوقات والأماكن حيث عمل الله أعمالًا عظيمة من أجلنا والتقى بنا بِطُرقٍ عجيبة. وبينما نتذكَّرها، يُذكِّرنا الله بأنَّه ما زال ذلك الإله الَّذي سدَّد احتياجاتنا حينها وسيُسدِّد احتياجاتنا الآن.
• “هل تتذكَّر، كما يتذكَّر البعض منكم، ربَّما، المرَّة الأولى التي فيها أُعلِنت المحبَّة الغافرة لك – عندما أُعطيتَ أن ترى محبَّة الله في ذبيحة يسوع المسيح الكفَّاريَّة الكبرى؟ حسنًا، في هذه اللَّيلة، يقول الرَّبُّ لك، ‘أنا ذات الإله كما وجدتني دائمًا وأبدًا. أنا لم أتغيَّر. أنا لا أتغيَّر؛ لذلك يا بني يعقوب لن تفنَوا، كما أنَّ أباكم يعقوب لم يفنى؛ لأنِّي كنت له نفس الإله’” سبيرجن (Spurgeon)
٣. الْآنَ قُمِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَارْجِعْ إِلَى أَرْضِ مِيلَادِكَ: في هذا الحُلُم المذكور آنفًا، أخبر الله يعقوب بوجوب العودة. كانت الأرض تلك الأرض الموعودة لإبراهيم وإسحاق ويعقوب بالعهد.
ه) الآيات (١٤-١٦): لَيئَة وراحيل تدعمان يعقوب في مسعاه للعودة إلى كنعان.
١. أَلَنَا أَيْضًا نَصِيبٌ وَمِيرَاثٌ فِي بَيْتِ أَبِينَا؟: لاحظت راحيل ولَيئَة أنَّ أباهما لابان قد استخدم أيَّ إرثٍ مُحتمَلٍ أنَّهما حصلتا عليه قبلًا (وَقَدْ أَكَلَ أَيْضًا ثَمَنَنَا). فقد عنى ذلك أنَّهما كانتا مسرورتَين بترك أرضهما مع يعقوب والرجوع إلى بيت إيل وأرض الموعد التي ليعقوب.
٢. فَالْآنَ كُلَّ مَا قَالَ لَكَ اللهُ افْعَلْ: كان دعمهما ليعقوب في خطوةٍ مُكلِفة ولربَّما خطيرة كهذه مُهمًّا. لقد كانت مَهمَّةٌ ضخمة لِنَقل عائلة كبيرة كَهذهِ بعيدًا. فلَولا دعم زوجتَيه، لم يكُن من الممكِن أن يستطيع يعقوب تنفيذ ما طلبه الله منه.
• قد تكون هذه المرَّة الأُولى التي تتَّفِقُ فيها الأختان لَيئَة وراحيل على أمرٍ ما. نراهما تتَّفقان على الاتِّحاد ضدَّ عدوٍّ مُشترَك – أبيهما لابان.
١. فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلَادَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ: تعمَّدَ يعقوب رحيلًا سريعًا وسفَرًا في أسرع وقتٍ مُمكِن. كان يعقوب ثريًّا إلى درجةٍ كافية بحيث يُمكِن لأسرته بأكملها السفَر على الجمال.
٢. وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لَابَانَ الْأَرَامِيِّ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ هَارِبٌ: كان الله قد طلب من يعقوب الذهاب ووعده بمرورٍ آمِن. فقد أظهر خوفُ يعقوب وخروجهُ المخادِع أنَّه يفتقِد إلى الثقة بالله وبوعده، لذلك اعتمد أكثر على حكمته وقدرته.
• “كان من الممكِن أن يُعلِن خروجه وذهابه بمجدِ جيشٍ رافعٍ للرَّايات. لكنَّ الخوف جعل من جَني القَدْر الكامل من البركة أمرًا مُستحيلًا. لقد تسلَّل خلسةً إلى إرادة الله بدل الخروج بانتصار” بارنهاوس (Barnhouse)
٣. فَسَرَقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا: سرقت راحيل أَصْنَامَ أَبِيهَا (التَّرافيم). هناك أسبابٌ مُحتمَلَة كثيرة جعلت راحيل تفعل ذلك.
• ربَّما عبدت هذه الأصنام ولم تُرِد الذهاب من دونهم.
• ربَّما لم تُرِد أباها أن يستفسِر عنها، أو أن يستخدمها كأدواتٍ إلهيَّة للِّحاق بهم (كما فعل من قبل، مثلًا في تكوين ٢٧:٣٠).
• ربَّما كان بسبب أنَّ هذه الأصنام تُستخدَم كصكوكِ مُلكيَّة، ففكَّرت أنَّه إذا أخذتها معها تكون قد أخذت الإرث المتروك لأولاد لابان.
• ربَّما سرقت راحيل التَّرافيم للانتقام من أبيها الَّذي شعرت بأنَّه أساء مُعاملتها ومُعاملة زوجها وكلَّ عائلتها.
• بحسب بعض التَّقاليد اليهوديَّة، أخذت راحيل التَّرافيم لأنَّها أرادت أن تحفظ أباها لابان من عبادة الأصنام.
٤. وَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ جَبَلِ جِلْعَادَ: كانت المسافة بين حاران وجبال جلعاد حوالي ٣٠٠ ميل (٤٨٢ كلم)، لكنَّ الرحلة كانت أطول وأكثر صعوبةً من الناحية النفسيَّة إذا ما قُورِنت بالناحية الجسديَّة بالنسبة إلى يعقوب. فقد ترك مكانًا آمِنًا، حيث عاش في خدمةٍ مُريحة، ليذهب إلى المكان الَّذي دعاه الله إليه، حيث يتواجد الكثير من الأعداء الخطيرين (مثل أخيهِ عيسو الَّذي تعهَّد بأن يقتله).
ب) الآيات (٢٢-٢٤): يسعى لابان وراء يعقوب ويُدرِكَه.
١. فَأُخْبِرَ لَابَانُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِأَنَّ يَعْقُوبَ قَدْ هَرَبَ: هذا يُظهِر بأنّ يعقوب وعائلته كانوا يعيشون بعيدًا عن لابان. فَلَم يُلاحِظ ذهابهم إلَّا بعد ثلاثة أيَّام.
٢. وَأَتَى اللهُ إِلَى لَابَانَ الْأَرَامِيِّ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ: على ما يبدو، كان للابان نيَّةٌ شرِّيرة ضدَّ يعقوب. بالرغم من ذلك، حَفِظَ الله يعقوب من خلال حُلْمِ اللَّيْلِ هذا، وقال للابان أن يتوخَّى الحذَر في مُعاملاتهِ مع يعقوب.
١. فِي جَبَلِ جِلْعَادَ: حتَّى هذه اللَّحظة، لم يكُن يعقوب بعيدًا عن نهر الأردن وعن أرض الموعد. يُظهِر هذا أنَّ ارتحالَهُ كان سريعًا وأنَّ لابان كان مُصمِّمًا على اللِّحاق به كلَّ هذه المسافة.
٢. لِمَاذَا هَرَبْتَ خُفْيَةً: حاول لابان في البداية أن يؤنِّب يعقوب باللُّطف، مُقترِحًا أنَّه كان بالإمكان الاحتفال برحيله. على ما يبدو، قُوبِلَت هذه الفكرة بردِّ فعلٍ غير مُتعاطِف، فمن أجل ذلك هدَّد لابان يعقوب (فِي قُدْرَةِ يَدِي أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ شَرًّا).
• بَنِيَّ وَبَنَاتِي: في هذا السياق، تعني هاتان الكلمتان أحفاد وحفيدات لابان.
٣. وَلَكِنْ لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟: ختم لابان كلماته ليعقوب بسؤالٍ اتِّهاميّ. عرف أنَّ التَّرافيم خاصَّته مفقودة وهو لديه سببٌ وجيهٌ للاعتقاد بأنَّ يعقوب قد سرقها. يُظهِر سؤال لابان غباوة عبادة الأصنام. فمن المحزِن والغريب أن يكون هناك إلهٌ يُمكِن سَرِقته.
١. فَأَجَابَ يَعْقُوبُ وَقَالَ لِلَابَانَ: أجاب يعقوب من خلالِ شرحهِ رحيلَهُ السرِّيّ (إِنِّي خِفْتُ)، وباعتقاده الرَّاسِخ أنَّه وعائلته لم يأخذوا أصنام بيت لابان.
٣. اَلَّذِي تَجِدُ آلِهَتَكَ مَعَهُ لَا يَعِيشُ: فيعقوب الَّذي لم يكن يعلَم أنَّ راحيل زوجته المحبوبة هي مَن سرقت أصنام البيت، أعلن براءته وتفوَّه بلعنةٍ قاسية على السارق، غير عالِمٍ بأنَّه يستدعي الحكم على زوجته.
١. فَدَخَلَ لَابَانُ خِبَاءَ يَعْقُوبَ: كان لابان مُقتنِعًا بأنَّ أصنامه قد سُرِقت. فقام بعمليَّة بحثٍ دقيقة لِخِباء يعقوب.
٢. وَكَانَتْ رَاحِيلُ قَدْ أَخَذَتِ الْأَصْنَامَ وَوَضَعَتْهَا فِي حِدَاجَةِ الْجَمَلِ وَجَلَسَتْ عَلَيْهَا: تعلَّمت راحيل جيِّدًا طرق الخداع من أبيها – وربَّما أيضًا من زوجها. ونجحت في خداع والدها بالنسبة إلى الأصنام.
• “في خضَمِّ ما هو مُحزِن وحتَّى قَذِر في هذه القصَّة … وفي وسط الاحتيال والخداع والكذب في كلِّ الاتِّجاهات، لا يُمكننا إغفال يدَ الله المتسلِّطة والجاعلة غضب الانسان تسبيحًا له.” جريفيث توماس / Griffith Thomas، مُقتبَس من بارنهاوس (Barnhouse)
١. فَاغْتَاظَ يَعْقُوبُ وَخَاصَمَ لَابَانَ: يُحتمَل أن يكون غضب يعقوب قد بدأ بالتَّراكُم منذ فترةٍ طويلة – ربَّما لعشرين عامًا. وقد يكون أنَّ خطابه هذا كان يتكرَّر في ذهنه أكثر من مرَّة.
٢. مَا جُرْمِي؟: خاصم يعقوب لابان ودافع عن براءته مُستخدِمًا عدَّة أمثِلَة.
• مَاذَا وَجَدْتَ مِنْ جَمِيعِ أَثَاثِ بَيْتِكَ؟: وبعد البحث، لم يجِد لابان أيَّ دليلٍ يقوده إلى أصنامه المسروقة التي اتَّهم يعقوب بأخذها.
• اَلْآنَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنَا مَعَكَ: أثبتت خدمة يعقوب المخلِصَة التي قامَ بها على مدى عشرين عامًا نزاهته.
• نِعَاجُكَ وَعِنَازُكَ لَمْ تُسْقِطْ: أظهر هذا اهتمام يعقوب بنجاح قطعان لابان.
• وَكِبَاشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ: لم يُطعِم أو يُثري يعقوب نفسه على حساب ما كان يَخصُّ لابان.
• فَرِيسَةً لَمْ أُحْضِرْ إِلَيْكَ: كانت عادةٌ قديمة أن يُحضِرَ الراعي جُثَّة فريسةٍ ما إلى مالكها، ذلك كدليلٍ على شجاعته لِمَنع المفترِس من التَّنكيل بها أو أخذها، وهكذا يُعذَر الراعي. شرح يعقوب أنَّه لم يُراعي هذه العادة، بل استبدل الفريسة بحيوانٍ صحيح من قطعانه.
• كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ، وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ: عَمِل يعقوب بجهدٍ وضحَّى من أجل نجاح أعمال لابان.
• وَقَدْ غَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ: احتملَ يعقوب ظلمًا مُتكرِّرًا من لابان كَربِّ عمله.
٣. لَوْلَا أَنَّ إِلَهَ أَبِي إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَهَيْبَةَ إِسْحَاقَ كَانَ مَعِي، لَكُنْتَ الْآنَ قَدْ صَرَفْتَنِي فَارِغًا: ادَّعى يعقوب أنَّ عناية الله قادته كي يذهب بعيدًا في طريقٍ ويضع حدودًا للابان كي لا يأخذ مالَهُ.
• إنَّه جيِّدٌ أن نرى يعقوب يختبِر حضور الله وحمايته في كلِّ هذا. للأسف، لم يدَّعِ يعقوب في أيِّ مكانٍ أنَّ الله هو له. فقد أشار إلى الله كإله جدِّه إبراهيم وكإله هيبة إسحاق.
• كان من الجيد أن يعقوب رأى حضور الله وحمايته في كل هذا. لسوء الحظ، لم يقل يعقوب في أي مكان أن الله هو ملكه؛ بل قال عنه: مخافة أبيه إسحاق وإله جده إبراهيم.
١. وَكُلُّ مَا أَنْتَ تَرَى فَهُوَ لِي: قال لابان بجرأة أنَّ كلَّ ما كان ليعقوب هو ملكه. ولكن بتصرُّفٍ من الكَرَم المزعوم، قال ليعقوب، ‘إنَّه لي، ولكن من لُطفِ قلبي سأسمح لك به.’
٢. لِيُرَاقِبِ الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِينَمَا نَتَوَارَى بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ: في هذا العهد، عبَّر لابان عن مدى شكِّه بيعقوب. فكلِمة الْمِصْفَاة (يُراقِب) تعني، ‘إذا عملت إثمًا، سيرى الله وسيُجازي.’
• “في الواقع، يعني عامود المصفاة، ‘إذا عبرت إلى جهَّتي عبر هذه الخطوط المرسومة، فسَتُلغى الاتِّفاقيَّة وسأقتلك.’ فَمَن يكسر العهد سيحتاج إلى الله لحمايته، لأنَّ الآخَر سيضرِب بنيَّةِ القتل” بارنهاوس (Barnhouse). لم تكُن الْمِصْفَاة تعني شعورًا رقيقًا – بالرغم من القول القديم الَّذي يقول بأنَّها عملةٌ مُشترَكَة بين فريقَين.
ب) الآيات (٥١-٥٥): عامودُ انفصالٍ وافتراقٌ كلٌّ في طريقه.
١. أَنِّي لَا أَتَجَاوَزُ هَذِهِ الرُّجْمَةَ إِلَيْكَ: كان الحلُّ الأفضل لِمشاكل يعقوب الحمويَّة الافتراق عن لابان. لذلك أقاما عامودًا كفاصلٍ بينهما.
• هناك حكمةٌ ما في الانفصال عن الأنسباء. يقول الكتاب المقدَّس، لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا (تكوين ٢٤:٢). يبدو أنَّه كان لِلابان ويعقوب مشاكل كثيرة نسبةً إلى مُعظَم العائلات، لذلك كان افتراقهما شديد الضَّرورة.
٢. وَرَجَعَ لَابَانُ إِلَى مَكَانِهِ: بعد وداعٍ خجول، رأى لابان بناته وأحفاده للمرَّة الأخيرة. أخذ يعقوب عائلته عائدًا إلى كنعان ولم يَعُد أبدًا إلى حيث كان لابان يعيش.
• “هذه هي المرَّة الأخيرة التي نسمع فيها عن لابان في الكتاب المقدَّس، ويبدو حسنًا أنَّ هذه كانت نهايته. كان لابان من العالَم، واحتاج يعقوب أن يتحرَّر من هذا العالَم كي يعيش بقلبٍ كاملٍ أمام إله آبائه.” بويس (Boice)
• يقول موريس (Morris) عن لابان: “بدلًا من أن يتبع حقيقةَ خطَّة الله المشهود عنها في يعقوب، فقد اشتهى ما ليس له واستاء من بركة الله على يعقوب. وانتهى به المطاف خاليَ الوفاض من كليهما. تُشكِّل حياته تحذيرًا رصينًا لمجموعاتٍ كبيرة من الرِّجال والنساء من أشباه المتديِّنين الَّذين يعبدون أنفسهم ويؤلِّهونها.”
• كانت راحيل ولَيئَة مُخطئتَين إذ تطلَّعتا إلى أبيهما من أجل حصَّتهما في الميراث (تكوين ١٤:٣١) عندما تزوَّجتا بيعقوب. فهو الآن حصَّتهما وميراثهما. “بما أنَّك خَلُصتَ وانضمَمْتَ إلى المسيح، قَيِّم العالَم واسأل، ‘هل ليَ فيهِ بَعدُ من نصيبٍ؟ إذا أجبت بالإيجاب، فأنت مُخطئٌ’” بارنهاوس (Barnhouse)
Summary
Pastor David walks us through Jacob's tense departure from Laban—a chapter filled with envy, deception, and God's protection working through messy human circumstances. He shows us how envious Laban and his sons poison the relationship, prompting God to call Jacob home to Canaan; how Rachel steals her father's household idols and Jacob sneaks away in fear rather than faith; and how the whole story culminates in a covenant of separation that finally frees Jacob to return to the Promised Land.
High Points
Application
When God calls us to leave worldly influences and attachments—as He called Jacob away from Laban—we should depart in confidence and faith rather than in fear and deception, so we can receive the full blessing God intends.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
سفر التكوين – الإصحاح ٣١ – يهرُب يعقوب من عند لابان إلى كنعان
أولًا. نزاعات يعقوب مع لابان وأبنائه
أ ) الآيات (١-٢): الخصام بين لابان ويعقوب يجعل لابان ينظر إلى يعقوب بشكلٍ مُختلِفٍ.
١ فَسَمِعَ كَلَامَ بَنِي لَابَانَ قَائِلِينَ: «أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لِأَبِينَا، وَمِمَّا لِأَبِينَا صَنَعَ كُلَّ هَذَا الْمَجْدِ» .٢ وَنَظَرَ يَعْقُوبُ وَجْهَ لَابَانَ وَإِذَا هُوَ لَيْسَ مَعَهُ كَأَمْسِ وَأَوَّلَ مِنْ أَمْسِ.
١. أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لِأَبِينَا: لم يكُن الأمر كما ولو أنَّ يعقوب قد أخذ أيَّ شيءٍ يمتلكه لابان. بل أنَّ ثروته كانت تتزايد بما يتناسب مع ثروة لابان. ولم تكُن المشكلة في أنَّ يعقوب قد سرق؛ بل كانت في أبناء لابان المملوئين بالحسد.
• يُحرِّف الحسد الحقّ. لم يأخذ يعقوب أيَّ شيءٍ للابان، لكنَّ الحسد قد يُؤدِّي إلى الكَذِب. لذلك قال أبناء لابان أَخَذَ يَعْقُوبُ كُلَّ مَا كَانَ لِأَبِينَا.
٢. وَجْهَ لَابَانَ … لَيْسَ مَعَهُ: سمَّم حسدُ الأبناء قلبَ لابان وحوَّلوه ضدَّ يعقوب. قبلًا، كان لابان مسرورًا بالاتِّفاق بالكامل.
• يُعتبَر الحسد (الغيرة) سيِّئًا ليس بحدِّ ذاته فقط، بل لأنَّه أيضًا يؤثِّر في الآخرين: لِأَنَّكُمْ بَعْدُ جَسَدِيُّونَ. فَإِنَّهُ إِذْ فِيكُمْ حَسَدٌ وَخِصَامٌ وَانْشِقَاقٌ، أَلَسْتُمْ جَسَدِيِّينَ وَتَسْلُكُونَ بِحَسَبِ الْبَشَرِ؟ (١ كورنثوس ٣:٣). لِأَنَّهُ حَيْثُ الْغَيْرَةُ وَالتَّحَزُّبُ، هُنَاكَ التَّشْوِيشُ وَكُلُّ أَمْرٍ رَدِيءٍ (يعقوب ١٦:٣).
• على العكس، الْمَحَبَّةُ تَتَأَنَّى وَتَرْفُقُ. الْمَحَبَّةُ لَا تَحْسِدُ. الْمَحَبَّةُ لَا تَتَفَاخَرُ، وَلَا تَنْتَفِخُ (١ كورنثوس ٤:١٣).
• يُريد الله أن يُحرِّرنا من الحسد والغيرة: لِأَنَّنَا كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا قَبْلًا أَغْبِيَاءَ، غَيْرَ طَائِعِينَ، ضَالِّينَ، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَائِشِينَ فِي الْخُبْثِ وَالْحَسَدِ، مَمْقُوتِينَ، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا (تيطس ٣:٣).
• ليس الحسد خطيَّة صغيرة. فهو مَن وضعَ يسوع على الصليب: لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُمْ أَسْلَمُوهُ حَسَدًا (متَّى ٢٧: ١٨).
ب) الآية (٣): يطلب الله من يعقوب العودة إلى أرض الموعد.
٣ وَقَالَ الرَّبُّ لِيَعْقُوبَ: «ارْجِعْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكَ وَإِلَى عَشِيرَتِكَ، فَأَكُونَ مَعَكَ».
١. ارْجِعْ إِلَى أَرْضِ آبَائِكَ: حتَّى ولو لم يكن يعقوب يعلَم بذلك، فقد كان الله يُحضِّرهُ لهذا الوقت. أوَّلًا، أعطاه الله الشوق للعودة إلى موطنهِ الأصليّ (تكوين ٢٥:٣٠). ثمَّ أصبحت ظروفه الحاليَّة غير مُحتمَلَة. وأخيرًا، أعطى الله يعقوب توجُّهًا شخصيًّا. واليوم، يقود الله شعبه بناءً على النمط ذاته.
٢. فَأَكُونَ مَعَكَ: كان هذا الجزء الأهمّ. إذا كان الله مع يعقوب، فسيكون في سلامٍ وواثقًا في أيِّ صعاب – أو على الأقلِّ سيحظى بفرصةٍ كي يكون في سلامٍ وثقة. فوعدُ الله بحضورهِ معهُ يعني كلَّ شيء.
ج) الآيات (٤-٩): يشرح يعقوب الوضع وخطَّته لزوجَتَيه.
٤ فَأَرْسَلَ يَعْقُوبُ وَدَعَا رَاحِيلَ وَلَيْئَةَ إِلَى الْحَقْلِ إِلَى غَنَمِهِ، ٥ وَقَالَ لَهُمَا: «أَنَا أَرَى وَجْهَ أَبِيكُمَا أَنَّهُ لَيْسَ نَحْوِي كَأَمْسِ وَأَوَّلَ مِنْ أَمْسِ. وَلَكِنْ إِلَهُ أَبِي كَانَ مَعِي .٦ وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنِّي بِكُلِّ قُوَّتِي خَدَمْتُ أَبَاكُمَا، ٧ وَأَمَّا أَبُوكُمَا فَغَدَرَ بِي وَغَيَّرَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ. لَكِنَّ اللهَ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ أَنْ يَصْنَعَ بِي شَرًّا. ٨ إِنْ قَالَ هَكَذَا: الرُّقْطُ تَكُونُ أُجْرَتَكَ، وَلَدَتْ كُلُّ الْغَنَمِ رُقْطًا. وَإِنْ قَالَ هَكَذَا: الْمُخَطَّطَةُ تَكُونُ أُجْرَتَكَ، وَلَدَتْ كُلُّ الْغَنَمِ مُخَطَّطَةً .٩ فَقَدْ سَلَبَ اللهُ مَوَاشِيَ أَبِيكُمَا وَأَعْطَانِي».
١. وَلَكِنْ إِلَهُ أَبِي كَانَ مَعِي: بالرغم من أنَّ لابان حاول خداع يعقوب، فقد حَفِظَهُ الله طوال الوقت. أظهر الله ليعقوب بأنَّه الأعظَم والقادر على التَّغلُّب على ما يُمكِن أن يفعله أيُّ إنسانٍ بيعقوب. كان حضور الله مع يعقوب، تمامًا كما وعد الله (تكوين ١٥:٢٨).
• عبَّر المرنِّم في وقتٍ لاحقٍ عن هذا الفكر بقوله: الرَّبُّ لِي فَلَا أَخَافُ. مَاذَا يَصْنَعُ بِي الْإِنْسَانُ؟ (مزمور ٦:١١٨).
٢. وَأَنْتُمَا تَعْلَمَانِ أَنِّي بِكُلِّ قُوَّتِي خَدَمْتُ أَبَاكُمَا: لم يكن يعقوب يعتقد بأنَّه تصرَّف بشكلٍ لائق مع لابان فحسب، بل أنَّ زوجتَيه كانتا تعلمان أيضًا عن سلوكِهِ البار ومُعاملة لابان غير العادِلة معه.
د ) الآيات (١٠-١٣): حُلُم يعقوب عن القطعان.
١٠ وَحَدَثَ فِي وَقْتِ تَوَحُّمِ الْغَنَمِ أَنِّي رَفَعْتُ عَيْنَيَّ وَنَظَرْتُ فِي حُلْمٍ، وَإِذَا الْفُحُولُ الصَّاعِدَةُ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ .١١ وَقَالَ لِي مَلَاكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: يَا يَعْقُوبُ. فَقُلْتُ: هَأَنَذَا .١٢ فَقَالَ: ارْفَعْ عَيْنَيْكَ وَانْظُرْ. جَمِيعُ الْفُحُولِ الصَّاعِدَةِ عَلَى الْغَنَمِ مُخَطَّطَةٌ وَرَقْطَاءُ وَمُنَمَّرَةٌ، لِأَنِّي قَدْ رَأَيْتُ كُلَّ مَا يَصْنَعُ بِكَ لَابَانُ .١٣ أَنَا إِلَهُ بَيْتِ إِيلَ حَيْثُ مَسَحْتَ عَمُودًا، حَيْثُ نَذَرْتَ لِي نَذْرًا. الْآنَ قُمِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَارْجِعْ إِلَى أَرْضِ مِيلَادِكَ».
١. وَقَالَ لِي مَلَاكُ اللهِ فِي الْحُلْمِ: من هذه العبارة هُنا نُدرِك أنَّ بركة الانتاج الحيوانيّ من الغنم والماعز الموصوفة في تكوين ٣٧:٣٠-٤٣ أُظهِرت ليعقوب بطريقةٍ ما في حُلُمٍ. لم يستخدِم يعقوب أساليب زراعيَّة ذكيَّة فقط؛ بل الأهمُّ من ذلك، هو أنَّ بركة الله كانت له ومعهُ.
٢. أَنَا إِلَهُ بَيْتِ إِيلَ: طلب الله من يعقوب أن يعودَ إلى بيت إيل، إلى ذلك المكان حيث التقى بالرَّبِّ بطريقةٍ شخصيَّة. كان هذا أُسلوبُ يعقوب للعودة إلى محبَّته الأُولى وأعماله الأُولى (كما سيتمُّ الشرح فيما بعد في رؤيا ٤:٢-٥).
• أَنَا إِلَهُ بَيْتِ إِيلَ: من الجيِّد أن نتذكَّر تلك الأوقات والأماكن حيث عمل الله أعمالًا عظيمة من أجلنا والتقى بنا بِطُرقٍ عجيبة. وبينما نتذكَّرها، يُذكِّرنا الله بأنَّه ما زال ذلك الإله الَّذي سدَّد احتياجاتنا حينها وسيُسدِّد احتياجاتنا الآن.
• “هل تتذكَّر، كما يتذكَّر البعض منكم، ربَّما، المرَّة الأولى التي فيها أُعلِنت المحبَّة الغافرة لك – عندما أُعطيتَ أن ترى محبَّة الله في ذبيحة يسوع المسيح الكفَّاريَّة الكبرى؟ حسنًا، في هذه اللَّيلة، يقول الرَّبُّ لك، ‘أنا ذات الإله كما وجدتني دائمًا وأبدًا. أنا لم أتغيَّر. أنا لا أتغيَّر؛ لذلك يا بني يعقوب لن تفنَوا، كما أنَّ أباكم يعقوب لم يفنى؛ لأنِّي كنت له نفس الإله’” سبيرجن (Spurgeon)
٣. الْآنَ قُمِ اخْرُجْ مِنْ هَذِهِ الْأَرْضِ وَارْجِعْ إِلَى أَرْضِ مِيلَادِكَ: في هذا الحُلُم المذكور آنفًا، أخبر الله يعقوب بوجوب العودة. كانت الأرض تلك الأرض الموعودة لإبراهيم وإسحاق ويعقوب بالعهد.
ه) الآيات (١٤-١٦): لَيئَة وراحيل تدعمان يعقوب في مسعاه للعودة إلى كنعان.
١٤ فَأَجَابَتْ رَاحِيلُ وَلَيْئَةُ وَقَاَلتَا لَهُ: «أَلَنَا أَيْضًا نَصِيبٌ وَمِيرَاثٌ فِي بَيْتِ أَبِينَا؟ ١٥ أَلَمْ نُحْسَبْ مِنْهُ أَجْنَبِيَّتَيْنِ، لِأَنَّهُ بَاعَنَا وَقَدْ أَكَلَ أَيْضًا ثَمَنَنَا؟ ١٦ إِنَّ كُلَّ الْغِنَى الَّذِي سَلَبَهُ اللهُ مِنْ أَبِينَا هُوَ لَنَا وَلِأَوْلَادِنَا، فَالْآنَ كُلَّ مَا قَالَ لَكَ اللهُ افْعَلْ».
١. أَلَنَا أَيْضًا نَصِيبٌ وَمِيرَاثٌ فِي بَيْتِ أَبِينَا؟: لاحظت راحيل ولَيئَة أنَّ أباهما لابان قد استخدم أيَّ إرثٍ مُحتمَلٍ أنَّهما حصلتا عليه قبلًا (وَقَدْ أَكَلَ أَيْضًا ثَمَنَنَا). فقد عنى ذلك أنَّهما كانتا مسرورتَين بترك أرضهما مع يعقوب والرجوع إلى بيت إيل وأرض الموعد التي ليعقوب.
٢. فَالْآنَ كُلَّ مَا قَالَ لَكَ اللهُ افْعَلْ: كان دعمهما ليعقوب في خطوةٍ مُكلِفة ولربَّما خطيرة كهذه مُهمًّا. لقد كانت مَهمَّةٌ ضخمة لِنَقل عائلة كبيرة كَهذهِ بعيدًا. فلَولا دعم زوجتَيه، لم يكُن من الممكِن أن يستطيع يعقوب تنفيذ ما طلبه الله منه.
• قد تكون هذه المرَّة الأُولى التي تتَّفِقُ فيها الأختان لَيئَة وراحيل على أمرٍ ما. نراهما تتَّفقان على الاتِّحاد ضدَّ عدوٍّ مُشترَك – أبيهما لابان.
ثانيًا. خروج يعقوب من عند لابان
أ ) الآيات (١٧-٢١): يترك يعقوب بدون وداع.
١٧ فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلَادَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ، ١٨ وَسَاقَ كُلَّ مَوَاشِيهِ وَجَمِيعَ مُقْتَنَاهُ الَّذِي كَانَ قَدِ اقْتَنَى: مَوَاشِيَ اقْتِنَائِهِ الَّتِي اقْتَنَى فِي فَدَّانِ أَرَامَ، لِيَجِيءَ إِلَى إِسْحَاقَ أَبِيهِ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ .١٩ وَأَمَّا لَابَانُ فَكَانَ قَدْ مَضَى لِيَجُزَّ غَنَمَهُ، فَسَرَقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا .٢٠ وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لَابَانَ الْأَرَامِيِّ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ هَارِبٌ .٢١ فَهَرَبَ هُوَ وَكُلُّ مَا كَانَ لَهُ، وَقَامَ وَعَبَرَ النَّهْرَ وَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ جَبَلِ جِلْعَادَ.
١. فَقَامَ يَعْقُوبُ وَحَمَلَ أَوْلَادَهُ وَنِسَاءَهُ عَلَى الْجِمَالِ: تعمَّدَ يعقوب رحيلًا سريعًا وسفَرًا في أسرع وقتٍ مُمكِن. كان يعقوب ثريًّا إلى درجةٍ كافية بحيث يُمكِن لأسرته بأكملها السفَر على الجمال.
٢. وَخَدَعَ يَعْقُوبُ قَلْبَ لَابَانَ الْأَرَامِيِّ إِذْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِأَنَّهُ هَارِبٌ: كان الله قد طلب من يعقوب الذهاب ووعده بمرورٍ آمِن. فقد أظهر خوفُ يعقوب وخروجهُ المخادِع أنَّه يفتقِد إلى الثقة بالله وبوعده، لذلك اعتمد أكثر على حكمته وقدرته.
• “كان من الممكِن أن يُعلِن خروجه وذهابه بمجدِ جيشٍ رافعٍ للرَّايات. لكنَّ الخوف جعل من جَني القَدْر الكامل من البركة أمرًا مُستحيلًا. لقد تسلَّل خلسةً إلى إرادة الله بدل الخروج بانتصار” بارنهاوس (Barnhouse)
٣. فَسَرَقَتْ رَاحِيلُ أَصْنَامَ أَبِيهَا: سرقت راحيل أَصْنَامَ أَبِيهَا (التَّرافيم). هناك أسبابٌ مُحتمَلَة كثيرة جعلت راحيل تفعل ذلك.
• ربَّما عبدت هذه الأصنام ولم تُرِد الذهاب من دونهم.
• ربَّما لم تُرِد أباها أن يستفسِر عنها، أو أن يستخدمها كأدواتٍ إلهيَّة للِّحاق بهم (كما فعل من قبل، مثلًا في تكوين ٢٧:٣٠).
• ربَّما كان بسبب أنَّ هذه الأصنام تُستخدَم كصكوكِ مُلكيَّة، ففكَّرت أنَّه إذا أخذتها معها تكون قد أخذت الإرث المتروك لأولاد لابان.
• ربَّما سرقت راحيل التَّرافيم للانتقام من أبيها الَّذي شعرت بأنَّه أساء مُعاملتها ومُعاملة زوجها وكلَّ عائلتها.
• بحسب بعض التَّقاليد اليهوديَّة، أخذت راحيل التَّرافيم لأنَّها أرادت أن تحفظ أباها لابان من عبادة الأصنام.
٤. وَجَعَلَ وَجْهَهُ نَحْوَ جَبَلِ جِلْعَادَ: كانت المسافة بين حاران وجبال جلعاد حوالي ٣٠٠ ميل (٤٨٢ كلم)، لكنَّ الرحلة كانت أطول وأكثر صعوبةً من الناحية النفسيَّة إذا ما قُورِنت بالناحية الجسديَّة بالنسبة إلى يعقوب. فقد ترك مكانًا آمِنًا، حيث عاش في خدمةٍ مُريحة، ليذهب إلى المكان الَّذي دعاه الله إليه، حيث يتواجد الكثير من الأعداء الخطيرين (مثل أخيهِ عيسو الَّذي تعهَّد بأن يقتله).
ب) الآيات (٢٢-٢٤): يسعى لابان وراء يعقوب ويُدرِكَه.
٢٢ فَأُخْبِرَ لَابَانُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِأَنَّ يَعْقُوبَ قَدْ هَرَبَ .٢٣ فَأَخَذَ إِخْوَتَهُ مَعَهُ وَسَعَى وَرَاءَهُ مَسِيرَةَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ، فَأَدْرَكَهُ فِي جَبَلِ جِلْعَادَ .٢٤ وَأَتَى اللهُ إِلَى لَابَانَ الْأَرَامِيِّ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ وَقَالَ لَهُ: «احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِّمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ».
١. فَأُخْبِرَ لَابَانُ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ بِأَنَّ يَعْقُوبَ قَدْ هَرَبَ: هذا يُظهِر بأنّ يعقوب وعائلته كانوا يعيشون بعيدًا عن لابان. فَلَم يُلاحِظ ذهابهم إلَّا بعد ثلاثة أيَّام.
٢. وَأَتَى اللهُ إِلَى لَابَانَ الْأَرَامِيِّ فِي حُلْمِ اللَّيْلِ: على ما يبدو، كان للابان نيَّةٌ شرِّيرة ضدَّ يعقوب. بالرغم من ذلك، حَفِظَ الله يعقوب من خلال حُلْمِ اللَّيْلِ هذا، وقال للابان أن يتوخَّى الحذَر في مُعاملاتهِ مع يعقوب.
ج) الآيات (٢٥-٣٠): يلتقي لابان بيعقوب ويُواجهُهُ.
٢٥ فَلَحِقَ لَابَانُ يَعْقُوبَ، وَيَعْقُوبُ قَدْ ضَرَبَ خَيْمَتَهُ فِي الْجَبَلِ. فَضَرَبَ لَابَانُ مَعَ إِخْوَتِهِ فِي جَبَلِ جِلْعَادَ. ٢٦ وَقَالَ لَابَانُ لِيَعْقُوبَ: «مَاذَا فَعَلْتَ، وَقَدْ خَدَعْتَ قَلْبِي، وَسُقْتَ بَنَاتِي كَسَبَايَا السَّيْفِ؟ ٢٧ لِمَاذَا هَرَبْتَ خُفْيَةً وَخَدَعْتَنِي وَلَمْ تُخْبِرْنِي حَتَّى أُشَيِّعَكَ بِالْفَرَحِ وَالْأَغَانِيِّ، بِالدُّفِّ وَالْعُودِ، ٢٨ وَلَمْ تَدَعْنِي أُقَبِّلُ بَنِيَّ وَبَنَاتِي؟ الْآنَ بِغَبَاوَةٍ فَعَلْتَ !٢٩ فِي قُدْرَةِ يَدِي أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ شَرًّا، وَلَكِنْ إِلَهُ أَبِيكُمْ كَلَّمَنِيَ الْبَارِحَةَ قَائِلًا: احْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُكَلِّمَ يَعْقُوبَ بِخَيْرٍ أَوْ شَرٍّ .٣٠ وَالْآنَ أَنْتَ ذَهَبْتَ لِأَنَّكَ قَدِ اشْتَقْتَ إِلَى بَيْتِ أَبِيكَ، وَلَكِنْ لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟».
١. فِي جَبَلِ جِلْعَادَ: حتَّى هذه اللَّحظة، لم يكُن يعقوب بعيدًا عن نهر الأردن وعن أرض الموعد. يُظهِر هذا أنَّ ارتحالَهُ كان سريعًا وأنَّ لابان كان مُصمِّمًا على اللِّحاق به كلَّ هذه المسافة.
٢. لِمَاذَا هَرَبْتَ خُفْيَةً: حاول لابان في البداية أن يؤنِّب يعقوب باللُّطف، مُقترِحًا أنَّه كان بالإمكان الاحتفال برحيله. على ما يبدو، قُوبِلَت هذه الفكرة بردِّ فعلٍ غير مُتعاطِف، فمن أجل ذلك هدَّد لابان يعقوب (فِي قُدْرَةِ يَدِي أَنْ أَصْنَعَ بِكُمْ شَرًّا).
• بَنِيَّ وَبَنَاتِي: في هذا السياق، تعني هاتان الكلمتان أحفاد وحفيدات لابان.
٣. وَلَكِنْ لِمَاذَا سَرَقْتَ آلِهَتِي؟: ختم لابان كلماته ليعقوب بسؤالٍ اتِّهاميّ. عرف أنَّ التَّرافيم خاصَّته مفقودة وهو لديه سببٌ وجيهٌ للاعتقاد بأنَّ يعقوب قد سرقها. يُظهِر سؤال لابان غباوة عبادة الأصنام. فمن المحزِن والغريب أن يكون هناك إلهٌ يُمكِن سَرِقته.
د ) الآيات (٣١-٣٢): يُعلِن يعقوب براءته.
٣١ فَأَجَابَ يَعْقُوبُ وَقَالَ لِلَابَانَ: «إِنِّي خِفْتُ لِأَنِّي قُلْتُ لَعَلَّكَ تَغْتَصِبُ ابْنَتَيْكَ مِنِّي .٣٢ اَلَّذِي تَجِدُ آلِهَتَكَ مَعَهُ لَا يَعِيشُ. قُدَّامَ إِخْوَتِنَا انْظُرْ مَاذَا مَعِي وَخُذْهُ لِنَفْسِكَ». وَلَمْ يَكُنْ يَعْقُوبُ يَعْلَمُ أَنَّ رَاحِيلَ قد سَرَقَتْهَا.
١. فَأَجَابَ يَعْقُوبُ وَقَالَ لِلَابَانَ: أجاب يعقوب من خلالِ شرحهِ رحيلَهُ السرِّيّ (إِنِّي خِفْتُ)، وباعتقاده الرَّاسِخ أنَّه وعائلته لم يأخذوا أصنام بيت لابان.
٣. اَلَّذِي تَجِدُ آلِهَتَكَ مَعَهُ لَا يَعِيشُ: فيعقوب الَّذي لم يكن يعلَم أنَّ راحيل زوجته المحبوبة هي مَن سرقت أصنام البيت، أعلن براءته وتفوَّه بلعنةٍ قاسية على السارق، غير عالِمٍ بأنَّه يستدعي الحكم على زوجته.
ه) الآيات (٣٣-٣٥): يبحث لابان عن أصنام بيته.
٣٣ فَدَخَلَ لَابَانُ خِبَاءَ يَعْقُوبَ وَخِبَاءَ لَيْئَةَ وَخِبَاءَ الْجَارِيَتَيْنِ وَلَمْ يَجِدْ. وَخَرَجَ مِنْ خِبَاءِ لَيْئَةَ وَدَخَلَ خِبَاءَ رَاحِيلَ .٣٤ وَكَانَتْ رَاحِيلُ قَدْ أَخَذَتِ الْأَصْنَامَ وَوَضَعَتْهَا فِي حِدَاجَةِ الْجَمَلِ وَجَلَسَتْ عَلَيْهَا. فَجَسَّ لَابَانُ كُلَّ الْخِبَاءِ وَلَمْ يَجِدْ .٣٥ وَقَالَتْ لِأَبِيهَا: «لَا يَغْتَظْ سَيِّدِي أَنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقُومَ أَمَامَكَ لِأَنَّ عَلَيَّ عَادَةَ النِّسَاءِ». فَفَتَّشَ وَلَمْ يَجِدِ الْأَصْنَامَ.
١. فَدَخَلَ لَابَانُ خِبَاءَ يَعْقُوبَ: كان لابان مُقتنِعًا بأنَّ أصنامه قد سُرِقت. فقام بعمليَّة بحثٍ دقيقة لِخِباء يعقوب.
٢. وَكَانَتْ رَاحِيلُ قَدْ أَخَذَتِ الْأَصْنَامَ وَوَضَعَتْهَا فِي حِدَاجَةِ الْجَمَلِ وَجَلَسَتْ عَلَيْهَا: تعلَّمت راحيل جيِّدًا طرق الخداع من أبيها – وربَّما أيضًا من زوجها. ونجحت في خداع والدها بالنسبة إلى الأصنام.
• “في خضَمِّ ما هو مُحزِن وحتَّى قَذِر في هذه القصَّة … وفي وسط الاحتيال والخداع والكذب في كلِّ الاتِّجاهات، لا يُمكننا إغفال يدَ الله المتسلِّطة والجاعلة غضب الانسان تسبيحًا له.” جريفيث توماس / Griffith Thomas، مُقتبَس من بارنهاوس (Barnhouse)
و ) الآيات (٣٦-٤٢): يُوبِّخ يعقوب حماهُ لابان.
٣٦ فَاغْتَاظَ يَعْقُوبُ وَخَاصَمَ لَابَانَ. وَأجَابَ يَعْقُوبُ وَقَالَ لِلَابَانَ: «مَا جُرْمِي؟ مَا خَطِيَّتِي حَتَّى حَمِيتَ وَرَائِي؟ ٣٧ إِنَّكَ جَسَسْتَ جَمِيعَ أَثَاثِي. مَاذَا وَجَدْتَ مِنْ جَمِيعِ أَثَاثِ بَيْتِكَ؟ ضَعْهُ هَهُنَا قُدَّامَ إِخْوَتِي وَإِخْوَتِكَ، فَلْيُنْصِفُوا بَيْنَنَا الِاثْنَيْنِ .٣٨ اَلْآنَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنَا مَعَكَ. نِعَاجُكَ وَعِنَازُكَ لَمْ تُسْقِطْ، وَكِبَاشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ .٣٩ فَرِيسَةً لَمْ أُحْضِرْ إِلَيْكَ. أَنَا كُنْتُ أَخْسَرُهَا. مِنْ يَدِي كُنْتَ تَطْلُبُهَا. مَسْرُوقَةَ النَّهَارِ أَوْ مَسْرُوقَةَ اللَّيْلِ .٤٠ كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ، وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ .٤١ اَلْآنَ لِي عِشْرُونَ سَنَةً فِي بَيْتِكَ. خَدَمْتُكَ أَرْبَعَ عَشَرَةَ سَنَةً بَابْنَتَيْكَ، وَسِتَّ سِنِينٍ بِغَنَمِكَ. وَقَدْ غَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ ٤٢ لَوْلَا أَنَّ إِلَهَ أَبِي إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَهَيْبَةَ إِسْحَاقَ كَانَ مَعِي، لَكُنْتَ الْآنَ قَدْ صَرَفْتَنِي فَارِغًا. مَشَقَّتِي وَتَعَبَ يَدَيَّ قَدْ نَظَرَ اللهُ، فَوَبَّخَكَ الْبَارِحَةَ».
١. فَاغْتَاظَ يَعْقُوبُ وَخَاصَمَ لَابَانَ: يُحتمَل أن يكون غضب يعقوب قد بدأ بالتَّراكُم منذ فترةٍ طويلة – ربَّما لعشرين عامًا. وقد يكون أنَّ خطابه هذا كان يتكرَّر في ذهنه أكثر من مرَّة.
٢. مَا جُرْمِي؟: خاصم يعقوب لابان ودافع عن براءته مُستخدِمًا عدَّة أمثِلَة.
• مَاذَا وَجَدْتَ مِنْ جَمِيعِ أَثَاثِ بَيْتِكَ؟: وبعد البحث، لم يجِد لابان أيَّ دليلٍ يقوده إلى أصنامه المسروقة التي اتَّهم يعقوب بأخذها.
• اَلْآنَ عِشْرِينَ سَنَةً أَنَا مَعَكَ: أثبتت خدمة يعقوب المخلِصَة التي قامَ بها على مدى عشرين عامًا نزاهته.
• نِعَاجُكَ وَعِنَازُكَ لَمْ تُسْقِطْ: أظهر هذا اهتمام يعقوب بنجاح قطعان لابان.
• وَكِبَاشَ غَنَمِكَ لَمْ آكُلْ: لم يُطعِم أو يُثري يعقوب نفسه على حساب ما كان يَخصُّ لابان.
• فَرِيسَةً لَمْ أُحْضِرْ إِلَيْكَ: كانت عادةٌ قديمة أن يُحضِرَ الراعي جُثَّة فريسةٍ ما إلى مالكها، ذلك كدليلٍ على شجاعته لِمَنع المفترِس من التَّنكيل بها أو أخذها، وهكذا يُعذَر الراعي. شرح يعقوب أنَّه لم يُراعي هذه العادة، بل استبدل الفريسة بحيوانٍ صحيح من قطعانه.
• كُنْتُ فِي النَّهَارِ يَأْكُلُنِي الْحَرُّ وَفِي اللَّيْلِ الْجَلِيدُ، وَطَارَ نَوْمِي مِنْ عَيْنَيَّ: عَمِل يعقوب بجهدٍ وضحَّى من أجل نجاح أعمال لابان.
• وَقَدْ غَيَّرْتَ أُجْرَتِي عَشَرَ مَرَّاتٍ: احتملَ يعقوب ظلمًا مُتكرِّرًا من لابان كَربِّ عمله.
٣. لَوْلَا أَنَّ إِلَهَ أَبِي إِلَهَ إِبْرَاهِيمَ وَهَيْبَةَ إِسْحَاقَ كَانَ مَعِي، لَكُنْتَ الْآنَ قَدْ صَرَفْتَنِي فَارِغًا: ادَّعى يعقوب أنَّ عناية الله قادته كي يذهب بعيدًا في طريقٍ ويضع حدودًا للابان كي لا يأخذ مالَهُ.
• إنَّه جيِّدٌ أن نرى يعقوب يختبِر حضور الله وحمايته في كلِّ هذا. للأسف، لم يدَّعِ يعقوب في أيِّ مكانٍ أنَّ الله هو له. فقد أشار إلى الله كإله جدِّه إبراهيم وكإله هيبة إسحاق.
• كان من الجيد أن يعقوب رأى حضور الله وحمايته في كل هذا. لسوء الحظ، لم يقل يعقوب في أي مكان أن الله هو ملكه؛ بل قال عنه: مخافة أبيه إسحاق وإله جده إبراهيم.
ثالثًا. يقطَع لابان ويعقوب عهدًا
أ ) الآيات (٤٣-٥٠): يقطَع لابان ويعقوب عهدًا.
٣ فَأَجَابَ لَابَانُ وَقَالَ لِيَعقُوبَ: «الْبَنَاتُ بَنَاتِي، وَالْبَنُونَ بَنِيَّ، وَالْغَنَمُ غَنَمِي، وَكُلُّ مَا أَنْتَ تَرَى فَهُوَ لِي. فَبَنَاتِي مَاذَا أَصْنَعُ بِهِنَّ الْيَوْمَ أَوْ بِأَوْلَادِهِنَّ الَّذِينَ وَلَدْنَ؟ ٤٤ فَالْآنَ هَلُمَّ نَقْطَعْ عَهْدًا أَنَا وَأَنْتَ، فَيَكُونُ شَاهِدًا بَيْنِي وَبَيْنَكَ». ٤٥ فَأَخَذَ يَعْقُوبُ حَجَرًا وَأَوْقَفَهُ عَمُودًا، ٤٦ وَقَالَ يَعْقُوبُ لِإِخْوَتِهِ: «الْتَقِطُوا حِجَارَةً». فَأَخَذُوا حِجَارَةً وَعَمِلُوا رُجْمَةً وَأَكَلُوا هُنَاكَ عَلَى الرُّجْمَةِ .٤٧ وَدَعَاهَا لَابَانُ «يَجَرْ سَهْدُوثَا» وَأَمَّا يَعْقُوبُ فَدَعَاهَا «جَلْعِيدَ». ٤٨ وَقَالَ لَابَانُ: «هَذِهِ الرُّجْمَةُ هِيَ شَاهِدَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الْيَوْمَ». لِذَلِكَ دُعِيَ اسْمُهَا «جَلْعِيدَ» .٤٩ وَ«الْمِصْفَاةَ»، لِأَنَّهُ قَالَ: «لِيُرَاقِبِ الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِينَمَا نَتَوَارَى بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ .٥٠ إِنَّكَ لَا تُذِلُّ بَنَاتِي، وَلَا تَأْخُذُ نِسَاءً عَلَى بَنَاتِي. لَيْسَ إِنْسَانٌ مَعَنَا. اُنْظُرْ، اللهُ شَاهِدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكَ».
١. وَكُلُّ مَا أَنْتَ تَرَى فَهُوَ لِي: قال لابان بجرأة أنَّ كلَّ ما كان ليعقوب هو ملكه. ولكن بتصرُّفٍ من الكَرَم المزعوم، قال ليعقوب، ‘إنَّه لي، ولكن من لُطفِ قلبي سأسمح لك به.’
٢. لِيُرَاقِبِ الرَّبُّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ حِينَمَا نَتَوَارَى بَعْضُنَا عَنْ بَعْضٍ: في هذا العهد، عبَّر لابان عن مدى شكِّه بيعقوب. فكلِمة الْمِصْفَاة (يُراقِب) تعني، ‘إذا عملت إثمًا، سيرى الله وسيُجازي.’
• “في الواقع، يعني عامود المصفاة، ‘إذا عبرت إلى جهَّتي عبر هذه الخطوط المرسومة، فسَتُلغى الاتِّفاقيَّة وسأقتلك.’ فَمَن يكسر العهد سيحتاج إلى الله لحمايته، لأنَّ الآخَر سيضرِب بنيَّةِ القتل” بارنهاوس (Barnhouse). لم تكُن الْمِصْفَاة تعني شعورًا رقيقًا – بالرغم من القول القديم الَّذي يقول بأنَّها عملةٌ مُشترَكَة بين فريقَين.
ب) الآيات (٥١-٥٥): عامودُ انفصالٍ وافتراقٌ كلٌّ في طريقه.
٥١ وَقَالَ لَابَانُ لِيَعْقُوبَ: «هُوَذَا هَذِهِ الرُّجْمَةُ، وَهُوَذَا الْعَمُودُ الَّذِي وَضَعْتُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ .٥٢ شَاهِدَةٌ هَذِهِ الرُّجْمَةُ وَشَاهِدٌ الْعَمُودُ أَنِّي لَا أَتَجَاوَزُ هَذِهِ الرُّجْمَةَ إِلَيْكَ، وَأَنَّكَ لَا تَتَجَاوَزُ هَذِهِ الرُّجْمَةَ وَهَذَا الْعَمُودَ إِلَيَّ لِلشَّرِّ .٥٣ إِلَهُ إِبْرَاهِيمَ وَآلِهَةُ نَاحُورَ، آلِهَةُ أَبِيهِمَا، يَقْضُونَ بَيْنَنَا». وَحَلَفَ يَعْقُوبُ بِهَيْبَةِ أَبِيهِ إِسْحَاقَ .٥٤ وَذَبَحَ يَعْقُوبُ ذَبِيحَةً فِي الْجَبَلِ وَدَعَا إِخْوَتَهُ لِيَأْكُلُوا طَعَامًا، فَأَكَلُوا طَعَامًا وَبَاتُوا فِي الْجَبَلِ. ٥٥ ثُمَّ بَكَّرَ لَابَانُ صَبَاحًا وَقَبَّلَ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ وَبَارَكَهُمْ وَمَضَى. وَرَجَعَ لَابَانُ إِلَى مَكَانِهِ.
١. أَنِّي لَا أَتَجَاوَزُ هَذِهِ الرُّجْمَةَ إِلَيْكَ: كان الحلُّ الأفضل لِمشاكل يعقوب الحمويَّة الافتراق عن لابان. لذلك أقاما عامودًا كفاصلٍ بينهما.
• هناك حكمةٌ ما في الانفصال عن الأنسباء. يقول الكتاب المقدَّس، لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا (تكوين ٢٤:٢). يبدو أنَّه كان لِلابان ويعقوب مشاكل كثيرة نسبةً إلى مُعظَم العائلات، لذلك كان افتراقهما شديد الضَّرورة.
٢. وَرَجَعَ لَابَانُ إِلَى مَكَانِهِ: بعد وداعٍ خجول، رأى لابان بناته وأحفاده للمرَّة الأخيرة. أخذ يعقوب عائلته عائدًا إلى كنعان ولم يَعُد أبدًا إلى حيث كان لابان يعيش.
• “هذه هي المرَّة الأخيرة التي نسمع فيها عن لابان في الكتاب المقدَّس، ويبدو حسنًا أنَّ هذه كانت نهايته. كان لابان من العالَم، واحتاج يعقوب أن يتحرَّر من هذا العالَم كي يعيش بقلبٍ كاملٍ أمام إله آبائه.” بويس (Boice)
• يقول موريس (Morris) عن لابان: “بدلًا من أن يتبع حقيقةَ خطَّة الله المشهود عنها في يعقوب، فقد اشتهى ما ليس له واستاء من بركة الله على يعقوب. وانتهى به المطاف خاليَ الوفاض من كليهما. تُشكِّل حياته تحذيرًا رصينًا لمجموعاتٍ كبيرة من الرِّجال والنساء من أشباه المتديِّنين الَّذين يعبدون أنفسهم ويؤلِّهونها.”
• كانت راحيل ولَيئَة مُخطئتَين إذ تطلَّعتا إلى أبيهما من أجل حصَّتهما في الميراث (تكوين ١٤:٣١) عندما تزوَّجتا بيعقوب. فهو الآن حصَّتهما وميراثهما. “بما أنَّك خَلُصتَ وانضمَمْتَ إلى المسيح، قَيِّم العالَم واسأل، ‘هل ليَ فيهِ بَعدُ من نصيبٍ؟ إذا أجبت بالإيجاب، فأنت مُخطئٌ’” بارنهاوس (Barnhouse)