١. مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ: لم يدخل إسرائيل الأرض بعد، لكن موسى كان لا يزال يعظهم كما لو كان دخولهم الأرض أمرًا يقينًيا. وكان هذا مؤسسًا على وعد الله الأمين، ولكنه كان أيضًا وفقًا لمبدأ الله للإعداد. فالله يعدنا قبل أن يأتي بنا إلى مكان ما.
٢. أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ: عرف موسى بأن الشعوب الكنعانية كانت أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِن إسرائيل في ذلك الوقت. ولكنهم ليسوا أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِن الله. لقد جعل الله إسرائيل يواجه تحديًا كان مستحيلًا أن يقفوا أمامه بقوتهم الخاصة، لكنه كان ممكنًا تمامًا بقوة الله.
• “لم تعترف الشعوب السبعة المذكورة بسيادة الرب. وعلاوة على ذلك، فقد احتلوا الأرض التي أعطاها الرب لشعبه. هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى، ولم يكن الرب ليتسامح أبدًا مع تلك الآلهة في حضرته، مما جعلهم أهدافًا مشروعة للحرب المقدسة.” تومسون (Thompson)
• “بغض النظر عن الطريقة التي جاء بها هؤلاء الناس إلى الأرض، فقد كانوا في نظر الرب متعدّين، لأنه كان قد وعد إبراهيم وذريته بالأرض (تكوين ١٢: ١، ٧؛ ١٣: ١٧؛ ١٥: ١٨). لذلك، كان الرب نفسه سيطردهم ويسلمهم (natan) ليد إسرائيل، الذي كان سيهزمهم في النهاية.” ميريل (Merrill)
٣. وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ: باستخدام التعبير ’دَفَعَهُم‘ (بدلًا من ’إذا‘ دَفَعَهُم)، أعلن الله يقين انتصار إسرائيل على كنعان.
٤. وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ: ومع ذلك، لن يقوم الله بكل العمل نيابة عن إسرائيل. سيعتمد توسعهم في الأرض على تجاوبهم الأمين مع ما سيفعله الله.
• وبذات التشبيه الروحي، يصبح المؤمنون مدعوين أن يسعوا، بقوة يسوع المسيح وبغلبته، إلى مواجهة وإزالة كل ما يسلبهم ميراثهم الروحي. وبنفس المعنى الروحي، فبقدر ما يقاوم المؤمن بنشاط في تلك المعركة الروحية، بقدر ما ’يمتلك‘ بشكل كامل البركات التي منحها الله له.
٥. وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ… وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِمْ: إن الدينونة التي أمر الله إسرائيل بتنفيذها على تلك الشعوب كانت استثنائية حيث إن الله استخدم شعبه كأداة لقضائه الإلهي. كانت دينونة قاسية ولكنها من حق الله باعتباره ديّان كل الأرض. كانت القبائل الكنعانية شريرة جدًا وفاسدة أخلاقيًا، وقد أعطاها الله قرونًا للتوبة (تكوين ١٥: ١٣-١٦). يكشف لنا تثنية ١٨: ٩- ١٤ (ضمن العديد من النصوص الأخرى) عن الفساد الروحي للكنعانيين.
• إن مثل هذه الدينونة قد تبدو قاسية للقارئ المعاصر وهي كذلك حقًا. ومع ذلك، فعلى القارئ المعاصر أن يفهم أنه في أوقات محددة وفريدة من التاريخ، أمر الله بمثل هذه الدينونات. وقد يحدث مثل هذا القضاء إما عن طريق جيش يستخدمه الله أو من خلال تدخله المباشر، كما رأينا في خراب سدوم وعمورة (تكوين ١٩: ٢٤-٢٥).
• عرف الكنعانيون أن دينونة الله آتية عليهم، فخافوا منها (يشوع ٢: ٩-١١، ٩: ٢٤-٢٥). كان بإمكانهم أن يستجيبوا بالإيمان مثل راحاب (يشوع ٢)، أو أن يستسلموا مثل الجبعونيين (يشوع ٩)، أو مغادرة المنطقة بأكملها. ولكن، معظم الكنعانيين لم يتخذوا أيًا من هذه الخيارات الثلاثة، ومن بقي وقع تحت دينونة الله.
• “كانت الأمم الوثنية التي تعبد الأصنام ستُباد بالكامل، وكذلك كل الأمم المتاخمة لحدود أرض الموعد، ما لم تتخلَّ عن عبادتها للأوثان وتقبل الإيمان الحقيقي. ففي حال رفضها ذلك، لم يكن مسموحًا بعقد أي اتفاقات سياسية أو دنيوية معها، ولم يكن لها أن تُمنح أي رحمة، لأن شرورها بلغت ذروتها. وبذلك، كان الخيار الوحيد أمامها هو أن تلجأ بصدق إلى الدين الحقيقي أو تواجه الدينونة والدمار.” كلارك (Clarke)
• “يشير أولبرايت (Albright) إلى أن عبادة البعل الكنعانية كانت أكثر فظاظة وانحطاطًا، مقارنة بأديان مصر وبلاد ما بين النهرين. لقد وصف بوضوح بعض أفعال آلهة وآلهات الكنعانيين في كتابه من العصر الحجري إلى المسيحية (بالتيمور: مطبعة جامعة جونز هوبكنز، ١٩٤٦، الصفحات ١٧٥-١٧٩).” كالاند (Kalland)
٦. تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ، وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلَهُمْ بِالنَّارِ: كان على إسرائيل أن يدمروا بشكل خاص أي شيء من شأنه أن يقودهم إلى عبادة كاذبة أو غريبة. إن الفشل في القيام بذلك من شأنه أن يرد أولادهم من وراء الرب فيعبدوا آلهة أخرى.
• كان هذا التدمير الجذري والكامل مُهمًا بسبب الطبيعة الفاسدة لعبادة الكنعانيين، الذين عبدوا آلهة الجنس، والذين مارسوا الذبيحة البشرية باستخدام أطفالهم.
• التماثيل الخشبية المشار إليها هنا هي عشتاروت (Asherim). “عشيرة أو عشتاروت، هو اسم الإلهة الأم في آلهة الكنعانيين، وهي المسئولة عن الخصوبة وإنتاجية الأرض والحيوانات والبشر. وقد تم تمثيلها إما بشجرة دائمة الخضرة أو بعمود، والذي يمثل الحياة الدائمة. كانت العبادة المرتبطة بعشتاروت هي الأكثر شهوانية وغير أخلاقية، حيث كانت تُمَارس في المعابد وفي الأماكن المرتفعة وفي الحدائق. كانت الدعارة المقدسة، التي شملت الكهنة والكاهنات الذين جسدوا الآلهة الذكور والإناث، سمة بارزة من سمات خدماتها.” ميريل (Merrill)
• “بالنسبة لإسرائيل، كان الانفصال عن أولئك الذين لم يعترفوا بالرب مسألة حياة أو موت. كان التناقض بين إيمان إسرائيل وإيمان جيرانها صارخًا لدرجة أنه كان لابد من تجنب أي خطر يؤدي إلى المساومة في الإيمان بأي شكل من الأشكال. لقد تم تخصيص إسرائيل للرب دون شريك معه.” تومسون (Thompson)
ب) الآيات (٦-٨): يجب على إسرائيل أن ينتصر تمامًا استجابةً لمحبة الله لهم.
١. لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ: كان إسرائيل مقدسًا في مقامه أمام الله قبل أن يكون مقدسًا في سلوكه. فقد تم تخصيصهم لله باختياره (إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا) ثم دعاهم للعيش كشعب مختار ومخصص له.
٢. لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ: يعني اختيار الرب لهم أنه قد أحبهم (الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ). ووفقًا لطبيعة محبة الله، لم يكن هذا لأن إسرائيل كان أكثر استحقاقًا لهذه المحبة من الشعوب الأخرى. لقد وجدت أسباب محبة الله العظيمة في الرب، وليس في إسرائيل.
• “إن السبب الذي من أجله أحبهم الله لم يُذكر صراحةً في أسفار موسى الخمسة، ولكن التركيز واضح، فهو ينصبّ على طبيعة الله بدون أي امتياز في الإنسان.” كالاند (Kalland)
٣. أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ: بعد أن عرف شعب إسرائيل محبة الله لهم وعمله الفدائي في إنقاذهم من مصر، التزموا تمامًا بطاعة الله، حتى في المهمة الصعبة المتمثلة في تنفيذ حكمه على كنعان.
• إن الدافع الأعظم للطاعة بين شعب الله ينبع من معرفة محبة الله والسلوك فيها. فعندما يثق المؤمنون حقًا في محبة الله ويعيشون وفقًا لهذه المعرفة كواقع يومي، تصبح الطاعة نتيجة طبيعية. وشعب الله مدفوع أيضًا للتغلب على أي شيء قد يضر أو يعيق تلك العلاقة الثمينة القائمة على المحبة.
ج) الآيات (٩-١١): انتصر عليهم تمامًا لأنك تخدم إله العدل.
١. وَالْمُجَازِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ: أظهر الكنعانيون على مدى أجيال عديدة كراهيتهم لله، والآن، يقوم الله باستخدام إسرائيل كأداة له، وسيعين الله الكنعانيين للدينونة.
• “مثل هذه الخيانة للعهد تستحق المجازاة، وهو ما يوصف هنا (حرفيًا) بأنه بِوَجْهِهِ يُجَازِيهِ (أي وجهًا لوجه). لا نقرأ هذا التعبير في أي مكان آخر، وربما يعني أن الدينونة لن تكون محفوظة للأجيال التي لم تولد بعد، بل ستقع في ذلك الوقت مباشرةً على أولئك الذين ارتكبوا هذا النوع من الخطايا، في تلك اللحظة وفي ذلك المكان.” ميريل (Merrill)
٢. فَاحْفَظِ الْوَصَايَا: إنّ فهم أمانة الله لأولئك الذين يحبونه ويقين الدينونة ضد أولئك الذين يبغضونه، يدفع شعب الله إلى البقاء مُخلصين لعهده والحفاظ على وصاياه.
١. وَيُحِبُّكَ وَيُبَارِكُكَ وَيُكَثِّرُكَ: كان أحد الجوانب الرئيسية للعهد الذي أقامه الله مع إسرائيل على جبل سيناء وجدده في سهول موآب هو الاختيار الذي عُرض على إسرائيل (لاويين ٢٦، تثنية ٢٧-٢٨). فمن خلال هذا العهد، وعد الله أن يبارك إسرائيل المطيع بطرق غير عادية ومميزة، ويجعله مُبَارَكًا فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوب.
٢. وَكُلَّ أَدْوَاءِ مِصْرَ الرَّدِيئَةِ: على غرار ما ورد في سفر الخروج ١٥: ٢٦، كان هذا وعد الله لإسرائيل المطيع. وفي كثير من النواحي، كانت صحتهم الجسدية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بطاعتهم للرب. وقد أبرز الدكتور إس. آي. ماكميِلِن (S.I. McMillen)، في كتابه “لا شيء من هذه الأمراض،” أن العديد من وصايا الله لإسرائيل كانت مرتبطة بشكل مباشر بنظافتهم وصحتهم. ولعبت ممارسات مثل الختان والحجر الصحي والاغتسال في المياه الجارية وتناول الطعام المسموح به وفقًا للشريعة دورًا مهمًا في مساعدة إسرائيل على البقاء خاليًا من الأمراض.
• بالإضافة إلى الآثار الطبية المباشرة، فإن الطاعة تعني أيضًا أننا في سلام مع الله، مما يحررنا من قدر هائل من التوتر والقلق الذي نتعرض إليه في الحياة. وهذا السلام له فائدة واضحة على صحة أي إنسان.
• أَدْوَاءِ مِصْرَ الرَّدِيئَةِ: “المقصود بها حرفيًا ’الأمراض الشريرة أو السيئة أو المزعجة أو الخبيثة أو المرعبة التي كانت في مصر.‘ وتؤكد المصادر القديمة والحديثة أن مصر كانت تعاني من بعض الأمراض الفتّاكة والخبيثة، مثل داء الفيل، والتهاب العين، والزحار، والتي كانت شائعة في مصر (بليني الأكبر، التاريخ الطبيعي ٢٦: ١).” كالاند (Kalland)
١. فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ: إن تذكّر إسرائيل لأمانة الله في الماضي يعطيهم الأمل في تحدياتهم الحالية والمستقبلية.
٢. اذْكُرْ مَا فَعَلَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ الْمِصْرِيِّين: في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، كان على شعب إسرائيل أن يتذكر أن الله قد أظهر بالفعل قوته ونصرته في تحريرهم من مصر. أصبح الخروج هو الفعل المركزي للفداء في العهد القديم، وهو الذي يُشار إليه باعتباره التعبير الأسمى عن محبة الله وقوته لشعبه.
• “في العهد الجديد، نتمتع بفعل أعظم للفداء – وهو النصرة التي حققها المسيح في موته كذبيحة كفارية وقيامته المجيدة. لقد صارت تلك الأحداث المراكز الجديدة لعمل الله الفدائي، والتي يجب على شعب الله أن يتذكرها باستمرار لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
• وَالزَّنَابِيرُ أَيْضًا يُرْسِلُهَا الرَّبُّ إِلهُكَ عَلَيْهِمْ: “إن الزَّنَابِير (الدبابير) التي كان سيرسلها الله ترمز إلى القوة العظيمة التي سيستخدمها لتحقيق هزيمة أعداء إسرائيل (راجع خروج ٢٣: ٢٨؛ يشوع ٢٤: ١٢). إن المعنى الدقيق للمصطلح محل جدال، ولكن يمكن فهمه حرفيًا، في إشارة إلى أسراب الحشرات اللاسعة التي قد تساعد إسرائيل في معاركها ضد أعدائها.” تومسون (Thompson)
٣. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعًا: سيذهب الله أمام إسرائيل ويقاتل عنهم (الرَّبَّ إِلهَكَ فِي وَسَطِكَ إِلهٌ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ) لكنه لن يطرد جميع الأعداء دفعة واحدة. ربما أراد إسرائيل إخلاء الأرض قدامهم، لكن الله كان يعلم أن ذلك ليس في صالح الأرض ولا في صالحهم.
• “لقد استغرق الأمر من إسرائيل، تحت قيادة يشوع، حوالي سبع سنوات لهزيمة المعاقل الرئيسية للكنعانيين (يشوع ١١: ١٨). بعد ذلك، أصبحت مسئولية تحرير باقي الأرض ترجع إلى الأسباط التي أعطاها الله هذه الأرض، وطرد المعاقل والبؤر المتبقية من الكنعانيين.
٤. لِئَلاَّ تَكْثُرَ عَلَيْكَ وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ: كان الطريق الأسهل بالنسبة لإسرائيل هو أن يقوم الله بتطهير جميع أعداء إسرائيل دفعة واحدة. لكن هذا الطريق السهل كان له عواقب لا تستطيع إسرائيل رؤيتها أو تقديرها.
٥. قَلِيلًا قَلِيلًا: أحيانًا ما نشعر بالإحباط، لكن هذه هي الطريقة التي يعمل بها الله في أغلب الأوقات في حياة المؤمن. فالغلبة تأتي بالتدريج (قَلِيلًا قَلِيلًا)، رغم أن شعب الله يفضل حدوثها دفعة واحدة. لكن الله أراد لشعبه أن ينمو روحيًا أثناء عملية امتلاك كل ما لديهم في أرض الموعد.
• إن القيام بكل ذلك مرة واحدة قد يبدو أسهل وأفضل بالنسبة لنا، ولكن سيكون له عواقب لا يمكننا رؤيتها أو تقديرها. الله يهتم بأن ينمو شعبه، ولذلك فهو ينمينا قَلِيلًا قَلِيلًا. يمكن للقرع أن ينمو بين عشية وضحاها تقريبًا، بينما تستغرق شجرة البلوط وقتًا طويلًا.
ج) الآيات (٢٥-٢٦): على إسرائيل ألا يشترك في رَجَاسَات الكنعانيين.
١. وَتَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ: لقد أُمر الرب إسرائيل بهدم وحرق كل الأصنام أو الأدوات المستخدمة في عبادة الآلهة الكنعانية، لئلا يقعون في فخ (لِئَلاَّ تُصَادَ) بهذه الرجاسات.
• فِضَّةً وَلاَ ذَهَبًا مِمَّا عَلَيْهَا: “كانت بعض الأصنام القديمة مطلية بالذهب، ورأى الله أن قيمة المعدن وجودة الصناعة قد تغوي بني إسرائيل للاحتفاظ بها، وهذا بدوره قد يؤدي، ولو بشكل غير مباشر على الأقل، إلى عبادة الأوثان. وبما أن الأصنام ملعونة، فإن كل من يمتلكها، أو أي شيء مرتبط بها، سيكون ملعونًا أيضًا.” كلارك (Clarke)
٢. لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ: دخل الشعب أريحا بعد أسابيع قليلة فقط من العظات التي ألقاها موسى في سفر التثنية. وبعد أن دُمرت أريحا، أعطى يشوع أمرًا واضحًا لإسرائيل بتدمير كل ما هو مُحَرَّم (يشوع ٦: ١٨). ولكن رجلًا واحدًا فشل في الامتثال لهذا الأمر. ونتيجة لذلك، واجه دينونة شديدة (يشوع ٧: ١٥).
• وَلاَ تُدْخِلْ رِجْسًا إِلَى بَيْتِكَ: “إن هذه الأشياء بَغِيضة إلى حد أنها تُنجّس كل من يستخدمها أو حتى يُدخلها إلى بيته (الآية ٢٦). إنهم يقعون تحت نفس الدينونة المناسبة التي تقع على هذه الرجاسات: الهلاك الكامل.” ميريل (Merrill)
سفر التثنية – الإصحاح ٧ – أوامر بامتلاك الأرض والطاعة
أولًا. أمر بغزو الكنعانيين
أ ) الآيات (١-٥): الأمر بتدمير الكنعانيين وثقافتهم تدميرًا كاملًا.
١«مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتَ دَاخِلٌ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكَهَا، وَطَرَدَ شُعُوبًا كَثِيرَةً مِنْ أَمَامِكَ: الْحِثِّيِّينَ وَالْجِرْجَاشِيِّينَ وَالأَمُورِيِّينَ وَالْكَنْعَانِيِّينَ وَالْفِرِزِّيِّينَ وَالْحِوِّيِّينَ وَالْيَبُوسِيِّينَ، سَبْعَ شُعُوبٍ أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ، ٢وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ، وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ. لاَ تَقْطَعْ لَهُمْ عَهْدًا، وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِمْ، ٣وَلاَ تُصَاهِرْهُمْ. بْنَتَكَ لاَ تُعْطِ لابْنِهِ، وَبِنتْهُ لاَ تَأْخُذْ لابْنِكَ. ٤لأَنَّهُ يَرُدُّ ابْنَكَ مِنْ وَرَائِي فَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى، فَيَحْمَى غَضَبُ الرَّبِّ عَلَيْكُمْ وَيُهْلِكُكُمْ سَرِيعًا. ٥وَلكِنْ هكَذَا تَفْعَلُونَ بِهِمْ: تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ، وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلَهُمْ بِالنَّارِ.
١. مَتَى أَتَى بِكَ الرَّبُّ إِلهُكَ: لم يدخل إسرائيل الأرض بعد، لكن موسى كان لا يزال يعظهم كما لو كان دخولهم الأرض أمرًا يقينًيا. وكان هذا مؤسسًا على وعد الله الأمين، ولكنه كان أيضًا وفقًا لمبدأ الله للإعداد. فالله يعدنا قبل أن يأتي بنا إلى مكان ما.
٢. أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِنْكَ: عرف موسى بأن الشعوب الكنعانية كانت أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِن إسرائيل في ذلك الوقت. ولكنهم ليسوا أَكْثَرَ وَأَعْظَمَ مِن الله. لقد جعل الله إسرائيل يواجه تحديًا كان مستحيلًا أن يقفوا أمامه بقوتهم الخاصة، لكنه كان ممكنًا تمامًا بقوة الله.
• “لم تعترف الشعوب السبعة المذكورة بسيادة الرب. وعلاوة على ذلك، فقد احتلوا الأرض التي أعطاها الرب لشعبه. هذا بالإضافة إلى أنهم كانوا يعبدون آلهة أخرى، ولم يكن الرب ليتسامح أبدًا مع تلك الآلهة في حضرته، مما جعلهم أهدافًا مشروعة للحرب المقدسة.” تومسون (Thompson)
• “بغض النظر عن الطريقة التي جاء بها هؤلاء الناس إلى الأرض، فقد كانوا في نظر الرب متعدّين، لأنه كان قد وعد إبراهيم وذريته بالأرض (تكوين ١٢: ١، ٧؛ ١٣: ١٧؛ ١٥: ١٨). لذلك، كان الرب نفسه سيطردهم ويسلمهم (natan) ليد إسرائيل، الذي كان سيهزمهم في النهاية.” ميريل (Merrill)
٣. وَدَفَعَهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ: باستخدام التعبير ’دَفَعَهُم‘ (بدلًا من ’إذا‘ دَفَعَهُم)، أعلن الله يقين انتصار إسرائيل على كنعان.
٤. وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ: ومع ذلك، لن يقوم الله بكل العمل نيابة عن إسرائيل. سيعتمد توسعهم في الأرض على تجاوبهم الأمين مع ما سيفعله الله.
• وبذات التشبيه الروحي، يصبح المؤمنون مدعوين أن يسعوا، بقوة يسوع المسيح وبغلبته، إلى مواجهة وإزالة كل ما يسلبهم ميراثهم الروحي. وبنفس المعنى الروحي، فبقدر ما يقاوم المؤمن بنشاط في تلك المعركة الروحية، بقدر ما ’يمتلك‘ بشكل كامل البركات التي منحها الله له.
٥. وَضَرَبْتَهُمْ، فَإِنَّكَ تُحَرِّمُهُمْ… وَلاَ تُشْفِقْ عَلَيْهِمْ: إن الدينونة التي أمر الله إسرائيل بتنفيذها على تلك الشعوب كانت استثنائية حيث إن الله استخدم شعبه كأداة لقضائه الإلهي. كانت دينونة قاسية ولكنها من حق الله باعتباره ديّان كل الأرض. كانت القبائل الكنعانية شريرة جدًا وفاسدة أخلاقيًا، وقد أعطاها الله قرونًا للتوبة (تكوين ١٥: ١٣-١٦). يكشف لنا تثنية ١٨: ٩- ١٤ (ضمن العديد من النصوص الأخرى) عن الفساد الروحي للكنعانيين.
• إن مثل هذه الدينونة قد تبدو قاسية للقارئ المعاصر وهي كذلك حقًا. ومع ذلك، فعلى القارئ المعاصر أن يفهم أنه في أوقات محددة وفريدة من التاريخ، أمر الله بمثل هذه الدينونات. وقد يحدث مثل هذا القضاء إما عن طريق جيش يستخدمه الله أو من خلال تدخله المباشر، كما رأينا في خراب سدوم وعمورة (تكوين ١٩: ٢٤-٢٥).
• عرف الكنعانيون أن دينونة الله آتية عليهم، فخافوا منها (يشوع ٢: ٩-١١، ٩: ٢٤-٢٥). كان بإمكانهم أن يستجيبوا بالإيمان مثل راحاب (يشوع ٢)، أو أن يستسلموا مثل الجبعونيين (يشوع ٩)، أو مغادرة المنطقة بأكملها. ولكن، معظم الكنعانيين لم يتخذوا أيًا من هذه الخيارات الثلاثة، ومن بقي وقع تحت دينونة الله.
• “كانت الأمم الوثنية التي تعبد الأصنام ستُباد بالكامل، وكذلك كل الأمم المتاخمة لحدود أرض الموعد، ما لم تتخلَّ عن عبادتها للأوثان وتقبل الإيمان الحقيقي. ففي حال رفضها ذلك، لم يكن مسموحًا بعقد أي اتفاقات سياسية أو دنيوية معها، ولم يكن لها أن تُمنح أي رحمة، لأن شرورها بلغت ذروتها. وبذلك، كان الخيار الوحيد أمامها هو أن تلجأ بصدق إلى الدين الحقيقي أو تواجه الدينونة والدمار.” كلارك (Clarke)
• سجل عزرا أقوال الأنبياء الذين وصفوا أرض كنعان هكذا: إِنَّ الأَرْضَ الَّتِي تَدْخُلُونَ لِتَمْتَلِكُوهَا هِيَ أَرْضٌ مُتَنَجِّسَةٌ بِنَجَاسَةِ شُعُوبِ الأَرَاضِي، بِرَجَاسَاتِهِمِ الَّتِي مَلأُوهَا بِهَا مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ بِنَجَاسَتِهِمْ (عزرا ١١:٩).
• “يشير أولبرايت (Albright) إلى أن عبادة البعل الكنعانية كانت أكثر فظاظة وانحطاطًا، مقارنة بأديان مصر وبلاد ما بين النهرين. لقد وصف بوضوح بعض أفعال آلهة وآلهات الكنعانيين في كتابه من العصر الحجري إلى المسيحية (بالتيمور: مطبعة جامعة جونز هوبكنز، ١٩٤٦، الصفحات ١٧٥-١٧٩).” كالاند (Kalland)
٦. تَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُقَطِّعُونَ سَوَارِيَهُمْ، وَتُحْرِقُونَ تَمَاثِيلَهُمْ بِالنَّارِ: كان على إسرائيل أن يدمروا بشكل خاص أي شيء من شأنه أن يقودهم إلى عبادة كاذبة أو غريبة. إن الفشل في القيام بذلك من شأنه أن يرد أولادهم من وراء الرب فيعبدوا آلهة أخرى.
• كان هذا التدمير الجذري والكامل مُهمًا بسبب الطبيعة الفاسدة لعبادة الكنعانيين، الذين عبدوا آلهة الجنس، والذين مارسوا الذبيحة البشرية باستخدام أطفالهم.
• التماثيل الخشبية المشار إليها هنا هي عشتاروت (Asherim). “عشيرة أو عشتاروت، هو اسم الإلهة الأم في آلهة الكنعانيين، وهي المسئولة عن الخصوبة وإنتاجية الأرض والحيوانات والبشر. وقد تم تمثيلها إما بشجرة دائمة الخضرة أو بعمود، والذي يمثل الحياة الدائمة. كانت العبادة المرتبطة بعشتاروت هي الأكثر شهوانية وغير أخلاقية، حيث كانت تُمَارس في المعابد وفي الأماكن المرتفعة وفي الحدائق. كانت الدعارة المقدسة، التي شملت الكهنة والكاهنات الذين جسدوا الآلهة الذكور والإناث، سمة بارزة من سمات خدماتها.” ميريل (Merrill)
• “بالنسبة لإسرائيل، كان الانفصال عن أولئك الذين لم يعترفوا بالرب مسألة حياة أو موت. كان التناقض بين إيمان إسرائيل وإيمان جيرانها صارخًا لدرجة أنه كان لابد من تجنب أي خطر يؤدي إلى المساومة في الإيمان بأي شكل من الأشكال. لقد تم تخصيص إسرائيل للرب دون شريك معه.” تومسون (Thompson)
ب) الآيات (٦-٨): يجب على إسرائيل أن ينتصر تمامًا استجابةً لمحبة الله لهم.
٦لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا أَخَصَّ مِنْ جَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّذِينَ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، ٧لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ، لأَنَّكُمْ أَقَلُّ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ. ٨بَلْ مِنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ إِيَّاكُمْ، وَحِفْظِهِ الْقَسَمَ الَّذِي أَقْسَمَ لآبَائِكُمْ، أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ وَفَدَاكُمْ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ مِنْ يَدِ فِرْعَوْنَ مَلِكِ مِصْرَ.
١. لأَنَّكَ أَنْتَ شَعْبٌ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ: كان إسرائيل مقدسًا في مقامه أمام الله قبل أن يكون مقدسًا في سلوكه. فقد تم تخصيصهم لله باختياره (إِيَّاكَ قَدِ اخْتَارَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَكُونَ لَهُ شَعْبًا) ثم دعاهم للعيش كشعب مختار ومخصص له.
٢. لَيْسَ مِنْ كَوْنِكُمْ أَكْثَرَ مِنْ سَائِرِ الشُّعُوبِ، الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ وَاخْتَارَكُمْ: يعني اختيار الرب لهم أنه قد أحبهم (الْتَصَقَ الرَّبُّ بِكُمْ). ووفقًا لطبيعة محبة الله، لم يكن هذا لأن إسرائيل كان أكثر استحقاقًا لهذه المحبة من الشعوب الأخرى. لقد وجدت أسباب محبة الله العظيمة في الرب، وليس في إسرائيل.
• “إن السبب الذي من أجله أحبهم الله لم يُذكر صراحةً في أسفار موسى الخمسة، ولكن التركيز واضح، فهو ينصبّ على طبيعة الله بدون أي امتياز في الإنسان.” كالاند (Kalland)
٣. أَخْرَجَكُمُ الرَّبُّ بِيَدٍ شَدِيدَةٍ: بعد أن عرف شعب إسرائيل محبة الله لهم وعمله الفدائي في إنقاذهم من مصر، التزموا تمامًا بطاعة الله، حتى في المهمة الصعبة المتمثلة في تنفيذ حكمه على كنعان.
• إن الدافع الأعظم للطاعة بين شعب الله ينبع من معرفة محبة الله والسلوك فيها. فعندما يثق المؤمنون حقًا في محبة الله ويعيشون وفقًا لهذه المعرفة كواقع يومي، تصبح الطاعة نتيجة طبيعية. وشعب الله مدفوع أيضًا للتغلب على أي شيء قد يضر أو يعيق تلك العلاقة الثمينة القائمة على المحبة.
ج) الآيات (٩-١١): انتصر عليهم تمامًا لأنك تخدم إله العدل.
٩فَاعْلَمْ أَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ هُوَ اللهُ، الإِلهُ الأَمِينُ، الْحَافِظُ الْعَهْدَ وَالإِحْسَانَ لِلَّذِينَ يُحِبُّونَهُ وَيَحْفَظُونَ وَصَايَاهُ إِلَى أَلْفِ جِيل، ١٠وَالْمُجَازِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ لِيُهْلِكَهُمْ. لاَ يُمْهِلُ مَنْ يُبْغِضُهُ. بِوَجْهِهِ يُجَازِيهِ. ١١فَاحْفَظِ الْوَصَايَا وَالْفَرَائِضَ وَالأَحْكَامَ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ الْيَوْمَ لِتَعْمَلَهَا.
١. وَالْمُجَازِي الَّذِينَ يُبْغِضُونَهُ بِوُجُوهِهِمْ: أظهر الكنعانيون على مدى أجيال عديدة كراهيتهم لله، والآن، يقوم الله باستخدام إسرائيل كأداة له، وسيعين الله الكنعانيين للدينونة.
• “مثل هذه الخيانة للعهد تستحق المجازاة، وهو ما يوصف هنا (حرفيًا) بأنه بِوَجْهِهِ يُجَازِيهِ (أي وجهًا لوجه). لا نقرأ هذا التعبير في أي مكان آخر، وربما يعني أن الدينونة لن تكون محفوظة للأجيال التي لم تولد بعد، بل ستقع في ذلك الوقت مباشرةً على أولئك الذين ارتكبوا هذا النوع من الخطايا، في تلك اللحظة وفي ذلك المكان.” ميريل (Merrill)
٢. فَاحْفَظِ الْوَصَايَا: إنّ فهم أمانة الله لأولئك الذين يحبونه ويقين الدينونة ضد أولئك الذين يبغضونه، يدفع شعب الله إلى البقاء مُخلصين لعهده والحفاظ على وصاياه.
ثانيًا. بركة على إسرائيل المطيع
أ ) الآيات (١٢-١٦): بركات وافرة للطاعة.
١٢«وَمِنْ أَجْلِ أَنَّكُمْ تَسْمَعُونَ هذِهِ الأَحْكَامَ وَتَحْفَظُونَ وَتَعْمَلُونَهَا، يَحْفَظُ لَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ الْعَهْدَ وَالإِحْسَانَ اللَّذَيْنِ أَقْسَمَ لآبَائِكَ، ١٣وَيُحِبُّكَ وَيُبَارِكُكَ وَيُكَثِّرُكَ وَيُبَارِكُ ثَمَرَةَ بَطْنِكَ وَثَمَرَةَ أَرْضِكَ: قَمْحَكَ وَخَمْرَكَ وَزَيْتَكَ وَنِتَاجَ بَقَرِكَ وَإِنَاثَ غَنَمِكَ، عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَقْسَمَ لآبَائِكَ أَنَّهُ يُعْطِيكَ إِيَّاهَا. ١٤مُبَارَكًا تَكُونُ فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوبِ. لاَ يَكُونُ عَقِيمٌ وَلاَ عَاقِرٌ فِيكَ وَلاَ فِي بَهَائِمِكَ. ١٥وَيَرُدُّ الرَّبُّ عَنْكَ كُلَّ مَرَضٍ، وَكُلَّ أَدْوَاءِ مِصْرَ الرَّدِيئَةِ الَّتِي عَرَفْتَهَا لاَ يَضَعُهَا عَلَيْكَ، بَلْ يَجْعَلُهَا عَلَى كُلِّ مُبْغِضِيكَ. ١٦وَتَأْكُلُ كُلَّ الشُّعُوبِ الَّذِينَ الرَّبُّ إِلهُكَ يَدْفَعُ إِلَيْكَ. لاَ تُشْفِقْ عَيْنَاكَ عَلَيْهِمْ وَلاَ تَعْبُدْ آلِهَتَهُمْ، لأَنَّ ذلِكَ شَرَكٌ لَكَ.
١. وَيُحِبُّكَ وَيُبَارِكُكَ وَيُكَثِّرُكَ: كان أحد الجوانب الرئيسية للعهد الذي أقامه الله مع إسرائيل على جبل سيناء وجدده في سهول موآب هو الاختيار الذي عُرض على إسرائيل (لاويين ٢٦، تثنية ٢٧-٢٨). فمن خلال هذا العهد، وعد الله أن يبارك إسرائيل المطيع بطرق غير عادية ومميزة، ويجعله مُبَارَكًا فَوْقَ جَمِيعِ الشُّعُوب.
٢. وَكُلَّ أَدْوَاءِ مِصْرَ الرَّدِيئَةِ: على غرار ما ورد في سفر الخروج ١٥: ٢٦، كان هذا وعد الله لإسرائيل المطيع. وفي كثير من النواحي، كانت صحتهم الجسدية مرتبطة ارتباطًا وثيقًا بطاعتهم للرب. وقد أبرز الدكتور إس. آي. ماكميِلِن (S.I. McMillen)، في كتابه “لا شيء من هذه الأمراض،” أن العديد من وصايا الله لإسرائيل كانت مرتبطة بشكل مباشر بنظافتهم وصحتهم. ولعبت ممارسات مثل الختان والحجر الصحي والاغتسال في المياه الجارية وتناول الطعام المسموح به وفقًا للشريعة دورًا مهمًا في مساعدة إسرائيل على البقاء خاليًا من الأمراض.
• بالإضافة إلى الآثار الطبية المباشرة، فإن الطاعة تعني أيضًا أننا في سلام مع الله، مما يحررنا من قدر هائل من التوتر والقلق الذي نتعرض إليه في الحياة. وهذا السلام له فائدة واضحة على صحة أي إنسان.
• أَدْوَاءِ مِصْرَ الرَّدِيئَةِ: “المقصود بها حرفيًا ’الأمراض الشريرة أو السيئة أو المزعجة أو الخبيثة أو المرعبة التي كانت في مصر.‘ وتؤكد المصادر القديمة والحديثة أن مصر كانت تعاني من بعض الأمراض الفتّاكة والخبيثة، مثل داء الفيل، والتهاب العين، والزحار، والتي كانت شائعة في مصر (بليني الأكبر، التاريخ الطبيعي ٢٦: ١).” كالاند (Kalland)
ب) الآيات (١٧-٢٤): ثق في قوة الله.
١٧إِنْ قُلْتَ فِي قَلْبِكَ: هؤُلاَءِ الشُّعُوبُ أَكْثَرُ مِنِّي. كَيْفَ أَقْدِرُ أَنْ أَطْرُدَهُمْ؟ ١٨فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ الْمِصْرِيِّينَ. ١٩التَّجَارِبَ الْعَظِيمَةَ الَّتِي أَبْصَرَتْهَا عَيْنَاكَ، وَالآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ وَالْيَدَ الشَّدِيدَةَ وَالذِّرَاعَ الرَّفِيعَةَ الَّتِي بِهَا أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ. هكَذَا يَفْعَلُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِجَمِيعِ الشُّعُوبِ الَّتِي أَنْتَ خَائِفٌ مِنْ وَجْهِهَا. ٢٠«وَالزَّنَابِيرُ أَيْضًا يُرْسِلُهَا الرَّبُّ إِلهُكَ عَلَيْهِمْ حَتَّى يَفْنَى الْبَاقُونَ وَالْمُخْتَفُونَ مِنْ أَمَامِكَ. ٢١لاَ تَرْهَبْ وُجُوهَهُمْ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ فِي وَسَطِكَ إِلهٌ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ. ٢٢وَلكِنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يَطْرُدُ هؤُلاَءِ الشُّعُوبَ مِنْ أَمَامِكَ قَلِيلًا قَلِيلًا. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعًا، لِئَلاَّ تَكْثُرَ عَلَيْكَ وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ. ٢٣وَيَدْفَعُهُمُ الرَّبُّ إِلهُكَ أَمَامَكَ وَيُوقِعُ بِهِمِ اضْطِرَابًا عَظِيمًا حَتَّى يَفْنَوْا. ٢٤وَيَدْفَعُ مُلُوكَهُمْ إِلَى يَدِكَ، فَتَمْحُو اسْمَهُمْ مِنْ تَحْتِ السَّمَاءِ. لاَ يَقِفُ إِنْسَانٌ فِي وَجْهِكَ حَتَّى تُفْنِيَهُمْ.
١. فَلاَ تَخَفْ مِنْهُمُ. اذْكُرْ مَا فَعَلَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ: إن تذكّر إسرائيل لأمانة الله في الماضي يعطيهم الأمل في تحدياتهم الحالية والمستقبلية.
٢. اذْكُرْ مَا فَعَلَهُ الرَّبُّ إِلهُكَ بِفِرْعَوْنَ وَبِجَمِيعِ الْمِصْرِيِّين: في مواجهة التحديات الحالية والمستقبلية، كان على شعب إسرائيل أن يتذكر أن الله قد أظهر بالفعل قوته ونصرته في تحريرهم من مصر. أصبح الخروج هو الفعل المركزي للفداء في العهد القديم، وهو الذي يُشار إليه باعتباره التعبير الأسمى عن محبة الله وقوته لشعبه.
• “في العهد الجديد، نتمتع بفعل أعظم للفداء – وهو النصرة التي حققها المسيح في موته كذبيحة كفارية وقيامته المجيدة. لقد صارت تلك الأحداث المراكز الجديدة لعمل الله الفدائي، والتي يجب على شعب الله أن يتذكرها باستمرار لمواجهة التحديات الحالية والمستقبلية.
• وَالزَّنَابِيرُ أَيْضًا يُرْسِلُهَا الرَّبُّ إِلهُكَ عَلَيْهِمْ: “إن الزَّنَابِير (الدبابير) التي كان سيرسلها الله ترمز إلى القوة العظيمة التي سيستخدمها لتحقيق هزيمة أعداء إسرائيل (راجع خروج ٢٣: ٢٨؛ يشوع ٢٤: ١٢). إن المعنى الدقيق للمصطلح محل جدال، ولكن يمكن فهمه حرفيًا، في إشارة إلى أسراب الحشرات اللاسعة التي قد تساعد إسرائيل في معاركها ضد أعدائها.” تومسون (Thompson)
٣. لاَ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُفْنِيَهُمْ سَرِيعًا: سيذهب الله أمام إسرائيل ويقاتل عنهم (الرَّبَّ إِلهَكَ فِي وَسَطِكَ إِلهٌ عَظِيمٌ وَمَخُوفٌ) لكنه لن يطرد جميع الأعداء دفعة واحدة. ربما أراد إسرائيل إخلاء الأرض قدامهم، لكن الله كان يعلم أن ذلك ليس في صالح الأرض ولا في صالحهم.
• “لقد استغرق الأمر من إسرائيل، تحت قيادة يشوع، حوالي سبع سنوات لهزيمة المعاقل الرئيسية للكنعانيين (يشوع ١١: ١٨). بعد ذلك، أصبحت مسئولية تحرير باقي الأرض ترجع إلى الأسباط التي أعطاها الله هذه الأرض، وطرد المعاقل والبؤر المتبقية من الكنعانيين.
٤. لِئَلاَّ تَكْثُرَ عَلَيْكَ وُحُوشُ الْبَرِّيَّةِ: كان الطريق الأسهل بالنسبة لإسرائيل هو أن يقوم الله بتطهير جميع أعداء إسرائيل دفعة واحدة. لكن هذا الطريق السهل كان له عواقب لا تستطيع إسرائيل رؤيتها أو تقديرها.
٥. قَلِيلًا قَلِيلًا: أحيانًا ما نشعر بالإحباط، لكن هذه هي الطريقة التي يعمل بها الله في أغلب الأوقات في حياة المؤمن. فالغلبة تأتي بالتدريج (قَلِيلًا قَلِيلًا)، رغم أن شعب الله يفضل حدوثها دفعة واحدة. لكن الله أراد لشعبه أن ينمو روحيًا أثناء عملية امتلاك كل ما لديهم في أرض الموعد.
• إن القيام بكل ذلك مرة واحدة قد يبدو أسهل وأفضل بالنسبة لنا، ولكن سيكون له عواقب لا يمكننا رؤيتها أو تقديرها. الله يهتم بأن ينمو شعبه، ولذلك فهو ينمينا قَلِيلًا قَلِيلًا. يمكن للقرع أن ينمو بين عشية وضحاها تقريبًا، بينما تستغرق شجرة البلوط وقتًا طويلًا.
ج) الآيات (٢٥-٢٦): على إسرائيل ألا يشترك في رَجَاسَات الكنعانيين.
٢٥وَتَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ. لاَ تَشْتَهِ فِضَّةً وَلاَ ذَهَبًا مِمَّا عَلَيْهَا لِتَأْخُذَ لَكَ، لِئَلاَّ تُصَادَ بِهِ لأَنَّهُ رِجْسٌ عِنْدَ الرَّبِّ إِلهِكَ. ٢٦وَلاَ تُدْخِلْ رِجْسًا إِلَى بَيْتِكَ لِئَلاَّ تَكُونَ مُحَرَّمًا مِثْلَهُ. تَسْتَقْبِحُهُ وَتَكْرَهُهُ لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ.
١. وَتَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ تُحْرِقُونَ بِالنَّارِ: لقد أُمر الرب إسرائيل بهدم وحرق كل الأصنام أو الأدوات المستخدمة في عبادة الآلهة الكنعانية، لئلا يقعون في فخ (لِئَلاَّ تُصَادَ) بهذه الرجاسات.
• فِضَّةً وَلاَ ذَهَبًا مِمَّا عَلَيْهَا: “كانت بعض الأصنام القديمة مطلية بالذهب، ورأى الله أن قيمة المعدن وجودة الصناعة قد تغوي بني إسرائيل للاحتفاظ بها، وهذا بدوره قد يؤدي، ولو بشكل غير مباشر على الأقل، إلى عبادة الأوثان. وبما أن الأصنام ملعونة، فإن كل من يمتلكها، أو أي شيء مرتبط بها، سيكون ملعونًا أيضًا.” كلارك (Clarke)
٢. لأَنَّهُ مُحَرَّمٌ: دخل الشعب أريحا بعد أسابيع قليلة فقط من العظات التي ألقاها موسى في سفر التثنية. وبعد أن دُمرت أريحا، أعطى يشوع أمرًا واضحًا لإسرائيل بتدمير كل ما هو مُحَرَّم (يشوع ٦: ١٨). ولكن رجلًا واحدًا فشل في الامتثال لهذا الأمر. ونتيجة لذلك، واجه دينونة شديدة (يشوع ٧: ١٥).
• وَلاَ تُدْخِلْ رِجْسًا إِلَى بَيْتِكَ: “إن هذه الأشياء بَغِيضة إلى حد أنها تُنجّس كل من يستخدمها أو حتى يُدخلها إلى بيته (الآية ٢٦). إنهم يقعون تحت نفس الدينونة المناسبة التي تقع على هذه الرجاسات: الهلاك الكامل.” ميريل (Merrill)