١. مُوسَى، رَجُلُ اللهِ: عندما نظر موسى إلى إسرائيل بقلب الراعي، لم يستطع أن يتركهم دون أن يباركهم. وكانت هذه البركة النهائية هدية مناسبة للشعب الذي قاده وخدمه بأمانة لمدة ٤٠ عامًا.
• “تشير العبارة الافتتاحية بشكل ملائم إلى موسى باعتباره ’رَجُلُ اللهِ‘ وهو لقب لم يُستخدم من قبل في أسفار موسى الخمسة. والمرة الثانية التي استُخدم فيها لقب ’رَجُلُ اللهِ‘ كانت أيضًا للإشارة إلى موسى (يشوع ١٤: ٦). وقد أُطلق هذا اللقب فيما بعد على أنبياء الله ورسله، كما في سفر القضاة ١٣: ٦، ٨، وبشكل أكثر تكرارًا في سفري ملوك الأول والثاني. كما يُطلق على موسى أيضًا لقب ’رَجُلُ اللهِ‘ في عنوان المزمور ٩٠.” كالاند (Kalland)
• يبدو أن سفر التثنية ٣٣ قد استند إلى كلام موسى، لكنه كُتب بواسطة مُحرِّر، ربما يكون يشوع أو العازار الكاهن. “يبدو أن هذا الإصحاح قد رواه شخص آخر غير المتكلم.” كالاند (Kalland)
٢. وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ: إن هذا الإصحاح يشبه البركة التي بارك بها إسرائيل (يعقوب) أبنائه الاثني عشر في تكوين ٤٩. وبما أن موسى هو الذي سجل بركة إسرائيل في تكوين ٤٩، فليس من غير المعقول أن نعتقد أنه قام عن وعي بمحاكاة بركته مع بركة يعقوب السابقة.
• “يُصوَّر موسى وهو يعطي البركة (بِرَكَه-beraka) قبل موته، على غرار الآباء (تكوين ٢٧: ٧؛ ٤٩: ١؛ ٥٠: ١٦). لقد كانت هذه البركات أكثر من مجرد أمنيات جوفاء، فبمجرد النطق بها، حملت وعدًا بالتحقّق.” كلارك (Clarke)
• يختلف ترتيب بركات الأسباط عن ترتيب بركات يعقوب التي جاءت في تكوين ٤٩. فكلمات موسى كانت عبارة عن بركات، بينما كانت كلمات يعقوب نبوية وتنبؤية. وأخيرًا، لم يُذكر سبط شمعون ضمن الأسباط التي باركها موسى (باستثناء محتمل في الآية ٦). وقد يكون سبب عدم ذكر شمعون هو أن مصير هذا السبط كان الاندماج فعليًا في سبط يهوذا (يشوع ١٩: ٩).
ب) الآيات (٢-٥): سياق البركة: مجد إعلان الله لإسرائيل.
١. جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ: جاءت بركة موسى لأسباط إسرائيل على خلفية من الصور الحية التي تصور مجد الله عندما كشف عن نفسه وعن كلمته لإسرائيل. إن عبارات مثل ’وَأَشْرَقَ… مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ… نَارُ شَرِيعَةٍ… مَلِكًا‘ قد أضفت على كلمات موسى النبوية شعورًا بالجلالة والأهمية.
• جَاءَ… وَأَشْرَقَ… وَتَلأْلأَ: “الأفعال… تشير إلى أن مجيء الرب على جبل سيناء كان مثل الشمس التي تنير منطقة الصحراء الشاسعة، الممتدة من سيناء في الجنوب إلى سعير في الشمال الشرقي وفران في الشمال.” كالاند (Kalland)
٢. فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ: لم يتجل مجد الله في الأحداث المهيبة المجيدة فحسب، بل كان واضحًا أيضًا في محبته العظيمة لشعبه واهتمامه بهم. قِدِّيسِيهِ في أمان بين يديه.
• فَأَحَبَّ الشَّعْبَ: “تأتي الكلمة العبرية في صيغة تشير إلى أن الفعل لا يقتصر على الماضي أو الحاضر أو المستقبل فحسب، بل هو مستمر ودائم.” ماكلارين (Maclaren)
١. لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ: كانت هذه بركة عامة لسبط رأوبين. صلى موسى قائلًا: ’وَلاَ يَكُنْ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ،‘ طالبًا أن يبارك الرب سبط رأوبين بالنمو والازدهار.
٢. لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ وَلاَ يَمُتْ: تتماشى هذه البركة الفاترة مع نبوءة يعقوب بشأن سبط رأوبين (لاَ تَتَفَضَّلُ، تكوين ٤٩: ٤). لم يتفوق سبط رأوبين قط. وعلى قدر معلوماتنا، لم يأت نبي ولا قاض ولا ملك من سبط رأوبين.
• لم يُذكَر سبط شمعون في هذه البركة. ووفقًا لآدم كلارك (Adam Clarke)، تم إدراج اسم شمعون في الآية ٦ في نسخة قديمة من الترجمة السبعينية، ويجب أن تُفهم كالتالي: ’ليكن شمعون قليلًا.‘ يتماشى هذا التفسير مع التراجع الكبير للسبط خلال الأربعين عامًا في البرية. فقد تراجع عدد أفراد سبط شمعون من تعداد أولي بلغ ٥٩٣٠٠ رجل (سفر العدد ١: ٢٣)، لينخفض إلى ٢٢٢٠٠ (سفر العدد ٢٦: ١٤). وقد كان هذا الانخفاض، الذي بلغ ٣٧,١٠٠ رجل (أكثر من ٦٢%)، هو الأكبر بين جميع أسباط إسرائيل خلال سنوات التيه في البرية.
١. اسْمَعْ يَا رَبُّ صَوْتَ يَهُوذَا: بما أن اسم يَهُوذَا يعني حَمد، صلى موسى لكي يسمع الرب صوت الحمد والتسبيح.
٢. بِيَدَيْهِ يُقَاتِلُ لِنَفْسِهِ: صلّى موسى من أجل البركة لسبط يهوذا ولأجل ثباته حتى يتمكن من تحقيق القصد النبوي الخاص به وهو مجيء المسيح. كما صلى لكي يعين الله يهوذا ضد أعدائه.
• “ليكون لديه دائمًا ما يكفي من المحاربين لدعم السبط والدفاع عن حقوقه، وأن يملك نصرة دائمة على أعدائه.” كلارك (Clarke)
• عرف موسى هذا المصير الخاص بسبط يهوذا من نبوءة يعقوب في تكوين ٤٩: ١٠ “لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا.”
١. حَفِظُوا كَلاَمَكَ وَصَانُوا عَهْدَكَ: بفضل إخلاصهم وتفانيهم لله، حظي سبط لاوي بمكانة مميزة بين بني إسرائيل. صلى موسى لكي يبارك الرب في قُوَّة لاوي ويعطيهم النصرة على أعدائهم.
• حَفِظُوا: في حادثة العجل الذهبي، سأل موسى: ’مَنْ لِلرَّبّ‘ (خروج ٣٢: ٢٦) وطلب منهم أن يعاقبوا كل من عبد العجل، حتى لو كان ذلك يعني قتل الأخ أو الصاحب أو القريب (الآية ٢٧). استجاب سبط لاوي وشرع كل وَاحِدٍ بِقتل ابْنِهِ وَأَخِيهِ (الآية ٢٩).” ميريل (Merrill)
• بَارِكْ يَا رَبُّ قُوَّتَهُ: “كانت بركة الله لسبط لاوي مهمة بشكل خاص لأنهم لم يكن لديهم ميراث بين أسباط إسرائيل. فقد اعتمدوا بشكل مباشرة على عناية الله في معيشتهم وقوتهم.” كلارك (Clarke)
٢. يُعَلِّمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ، وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ: كان لسبط لاوي على وجه الخصوص هذه المكانة المباركة لتعليم إسرائيل كلمة الله. كان عمل الكاهن المُعلِّم واللاوي مهمًا في إسرائيل القديمة (٢ أخبار الأيام ١٧: ٩، ١٥: ٣؛ لاويين ١٠: ١١). وسوف يتممون ذلك وهم مشتتون وسط شعب إسرائيل، كما تنبأ يعقوب (تكوين ٤٩: ٧).
• إن الدور التعليمي للكهنة “مدعوم بالمرسوم المُعطى لهارون وأبنائه في بداية خدمتهم الكهنوتية ’لِتَعْلِيمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ (ḥuqqim) الَّتِي كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ بِهَا بِيَدِ مُوسَى‘ (لاويين ١٠: ١١؛ قارن تثنية ٣١: ١٣-٩).” ميريل (Merrill)
• إن النبوءة القائلة: ’أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ، وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ‘ (تكوين ٤٩: ٧) قد أُعطيت لكل من سبط شمعون ولاوي. فبالنسبة للاوي، كان هذا التشتت بركة، لأنه سمح لهم بالانتشار في جميع أنحاء إسرائيل، والخدمة ومشاركة كلمة الله مع الأمة بأكملها. وعلى النقيض من ذلك، بالنسبة لسبط شمعون، كان التشتت لعنة. لم يكن لديهم أرض خاصة بهم وكانوا متفرقين في أرض سبط يهوذا (يشوع ١:١٩-٩)، ونتيجة لذلك، لم يُذكر شمعون في بركات موسى للأسباط.
• كان سبط لاوي أيضًا يحمل التُّمِّيم والأُورِيم. وقد قدم تومسون (Thompson) تفسيرًا مثيرًا للاهتمام لوظيفتهما المحتملة: “تشير إحدى الفرضيات إلى أن كل حجر منهما كان منقوشًا على أحد جانبيه بكلمة ’أورِيم‘ (من الكلمة العبرية أرار، والتي تعني ’يلعن‘) وعلى الجانب الآخر بكلمة ’تمِّيم‘ (من تمام، والتي تعني ’أن يكون كاملًا‘). وعندما كان يتم إخراج الحجارة من صدرة رئيس الكهنة (خروج ٢٨:٣٠؛ لاويين ٨:٨) وإلقاؤهما على الأرض، فإذا أظهر كلا الجانبين كلمة ’أوريم‘ فإن الإجابة تكون ’لا،‘ وإذا أظهر كلاهما ’تميم‘ فإن الإجابة هي ’نعم.‘
١. حَبِيبُ الرَّبِّ: إن المحبة الخاصة والبركة التي أعطيت لبنيامين سوف تتحقق نبويًا من خلال تأسيس مدينة بنيامين كمركز للأمة – وهي أورشليم. بالإضافة إلى ذلك، تم وضع المسكن في نُوب (صموئيل الأول ٢١: ١) التي تقع داخل أراضي بنيامين.
٢. يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِنًا: وهكذا، على الرغم من أن سبط بنيامين كان بالفعل شرسًا ومحاربًا (وقد وصفت نبوءة يعقوب بَنْيَامِين بأنه ذِئْبٌ يَفْتَرِسُ، تكوين ٢٧:٤٩)، إلا أن السبط كان حَبِيبُ الرَّبِّ بكل معنى الكلمة.
• “إن العبارة الأخيرة ’وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُن‘ قد تعني أن بنيامين يستقر بين كتفي الرب، رمزًا للمودة والحماية.” تومسون (Thompson)
• “يوحي التشبيه هنا بالشفقة الحانية والأمان الراسخ في نفس الوقت. فهذه العبارة لا تشير إلى الحِمل على الظهر، بل إلى الاحتضان بالقرب من الصدر أو الحضن.” ميريل (Merrill)
١. مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ: لقد حظي سبط يوسف – أَفْرَايِمَ ومَنَسَّى – ببركات وفيرة من حيث عدد السكان والأرض في إسرائيل. من بين أبناء يعقوب الاثني عشر، أصبح نسل يوسف، مقارنة بالأسباط الأخرى، أكثر عددًا بكثير.
• “وهكذا يُصوَّر يوسف على أنه الشخصية المهيمنة في اتحاد الاسباط. وقد احتفظ سبط أفرايم ومنسى بهذه المكانة البارزة بشكل مستمر إلى حد ما، نظرًا لكونهما أكبر أسباط الشمال.” تومسون (Thompson)
• وَرِضَى السَّاكِنِ فِي الْعُلَّيْقَةِ: لقد حاز موسى على رِضَى الله عند الْعُلَّيْقَة المشتعلة (خروج ٣: ١-٦)، وبارك سبط يوسف بنفس البركة. “لقد كان ذلك موضع مقدس غير مألوف لله، في تلك الشجيرة الصحراوية اليابسة، التي يبدو أن ليس بها عصارة في جذعها الجاف، والمليئة بالأشواك، والتي ’لاَ صُورَةَ لها وَلاَ جَمَالَ فَنَشْتَهِيَها.‘ لقد كانت هشة وغير مهمة، ومع ذلك كانت ’بيت الله.‘ لم يسكن الله في أرز لبنان، ولا مع عظماء الغابة، بل في هذه الشجيرة الصغيرة والبائسة في الصحراء.” ماكلارين (Maclaren)
٢. رِبْوَاتُ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى: وهذا تحقيق لنبوة يعقوب بشأن ازدهار نسل يوسف ونموه في تكوين ٢٢:٤٩ (يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ).
• “مثل ثَور بِكْر قَوِيٌ… أو ثَورٍ بَرِّيٍّ، كان سيَتَعَالَى وَيَرْتَقِي لأعلى مكانة ويمارس السلطة (أي ينطح بقرنه).” ميريل (Merrill)
١. يَرْتَضِعَانِ مِنْ فَيْضِ الْبِحَارِ: تمركز كل من سبط زَبُولُون ويَسَّاكَر في منطقة الجليل وقد باركهم الرب للاستفادة من بحر الجليل.
• “أي كما ينبغي أن يزدهر زَبُولُون بالشحن والتجارة، كذلك ينبغي أن يزدهر يَسَّاكَر بِخِيَامِه – زراعته ومرعاه.” كلارك (Clarke)
• “ورغم أنه لا يمكن التحقق من ذلك تاريخيًا في العصور الكتابية، فإن الوعد قد تحقق بشكل مذهل في دولة إسرائيل الحديثة، حيث يقع ميناؤها الرئيسي في حيفا، في أرض زَبُولُون القديمة.” ميريل (Merrill)
٢. وَذَخَائِرَ مَطْمُورَةٍ فِي الرَّمْلِ: وهذا يتوافق مع ما قاله يعقوب عن زبولون في تكوين ٤٩: ١٣ (زَبُولُونُ، عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ يَسْكُنُ).
١. كَلَبْوَةٍ سَكَنَ: ظهرت شخصية سبط جَاد الشبيهة بالأسد (كَلَبْوَةٍ) في الواقعة حين جهز جَاد قوات كثيرة لداود (أخبار الأيام الأول ١٤:١٢). وكان هذا تحقيقًا لكلمات يعقوب في تكوين ٤٩: ١٩ ’لكِنَّهُ يَزْحَمُ مُؤَخَّرَهُ‘ – أي سينتصر أخيرًا.
٢. قِسْمٌ مِنَ الشَّارِعِ: يقع نصيب جاد في الجزء الأوسط من الأرض بين أسباط بني إسرائيل على الجانب الشرقي من الأردن، بين منسى إلى الشمال ورأوبين إلى الجنوب. وتُعد هذه الأراضي هي الأفضل في المنطقة.
• “كانت أراضي جاد هي الأكبر والأفضل على الإطلاق، وتتناسب تمامًا مع وصفها بأنها ’رَأْسًا لِلشَّعْبِ.‘” ميريل (Merrill)
١. يَثِبُ مِنْ بَاشَانَ: “هذه العبارة قد لا تكون بالضرورة مجاملة. فالتاريخ يسجل لنا أن دَان كان سبط مزعج. لقد كان هو السبط الذي أدخل عبادة الأوثان إلى إسرائيل (قضاة ١٨: ٣٠)؛ وأقام يربعام أحد عجوله الذهبية الوثنية في دَان (ملوك الأول ٢٦:١٢-٣٠)، وبعد ذلك أصبح دَان مركزًا لعبادة الأوثان في إسرائيل (عاموس ١٤:٨). في الواقع، قال يعقوب عن دَان في تكوين ٤٩: ١٧، ’يَكُونُ دَانُ حَيَّةً عَلَى الطَّرِيقِ.‘
٢. مِنْ بَاشَانَ: كانت أرض سبط دَان في الأصل مخصصة له في الجزء الجنوبي من إسرائيل، لكنه هاجر إلى الشمال بعد مئات السنين (قضاة ١٨). إن إشارة موسى إلى بَاشَانَ (منطقة في شمال إسرائيل) كانت تنبؤًا بهذه الهجرة.
١. يَا نَفْتَالِي اشْبَعْ رِضًى: كان سبط نَفْتَالِيشَّبْعَان من نعمة (رِضًى) الله. كانت أرض نَفْتَالِيتقع في جزء رئيسي بالقرب من بحر الجليل (بحيرة طبرية)، وهي المنطقة التي قام فيها يسوع بالكثير من تعليمه وخدمته.
٢. وَامْتَلِيءْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ: بما أن خدمة يسوع كانت متمركزة في أراضي سبط نَفْتَالِي، فقد كان السبط فعلًا مُمتلئ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ. قال يعقوب عن نَفْتَالِي في تكوين ٤٩: ٢١، يُعْطِي أَقْوَالًا حَسَنَةً.
• “لم يحظ أي سبط من الأسباط برحمة الله العجيبة ولطفه كما حظي به سبط نفتالي وسبط زبولون. فقد أشرق نور إنجيل المسيح المجيد هنا، متى ٤: ١٣، ١٥، ١٦. كان المقر الرئيسي للمسيح في كفرناحوم الواقعة في أرض هذا السبط، متى ٩: ١؛ مرقس ٢: ١؛ وهذه المدينة، بسبب إقامة المسيح الدائمة فيها، والمعجزات العظيمة التي صنعها هناك، تم تصويرها على أنها المُرتَفِعة إلى السَمَاء.” كلارك (Clarke)
١. وَلأَشِيرَ قَالَ: مُبَارَكٌ مِنَ الْبَنِينَ: كانت بركة موسى لسبط أَشِيرصدى لنبوءة يعقوب تكوين ٢٠:٤٩ (وَهُوَ يُعْطِي لَذَّاتِ مُلُوكٍ). وهنا، نال أَشِيربركة خاصة بوفرة من زيت الزيتون ــ يكفي لِيَغْمِسْ فِي الزَّيْتِ رِجْلَهُ.
• “كانت مرتفعات الجليل مشهورة بإنتاج الزيتون، وهي حقيقة لاحظها المؤرخ يوسيفوس والأدب المدراشي اليهودي.” تومسون (Thompson)
٢. حَدِيدٌ وَنُحَاسٌ مَزَالِيجُكَ: سوف ينعم سبط أَشِير بوفرة من الرخاء حتى أن صنادلهم أو أحذيتهم ستكون مصنوعة من أجود المواد وأقواها وأكثرها متانة.
• إن الأحذية المصنوعة من الحديد والنحاس لها معنى روحي بالنسبة للمؤمن. وقد اقترح سبيرجن (Spurgeon) عدة تطبيقات.
• هذه الأحذية تحمي الأقدام الضعيفة، والله يحمي.
• هذه الأحذية المتينة مثالية للسفر، والله يسمح لنا بالسير على طرقات صعبة.
• هذه الأحذية صالحة للجنود، ونحن نحارب بالروح ونسحق تحت أقدامنا أجناد الشر الروحية.
• هذه الأحذية تصلح لتسلق الجبال، والله يدعو شعبه لتسلق الجبال.
• هذه الأحذية تدوم لوقت طويل، وهو ما نحتاجه في رحلتنا الطويلة مع الرب.
٣. وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ (وَلْتَكُنْ قَوِيًّا طَوَالَ حَيَاتِكَ): لقد أكد هذا الوعد الجميل أن قوتهم ستكون كافية لكل يوم. ويمكن فهم هذا الوعد بطرق عديدة غنية وذات معنى.
• “لا شك أن هذه الكلمات قد جلبت الراحة إلى نفوس لا حصر لها. ومعناه واضح: “مهما كانت التجارب أو الصعوبات التي تواجهها، فسوف أمنحك دائمًا النعمة لدعمك وللتغلب عليها.” كلارك (Clarke)
• اقترح سبيرجن (Spurgeon) العديد من تطبيقات العملية على الكلمات: وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ.
• يمنحنا الله القوة حسب أيامنا – يومًا بعد يوم، شيئًا فشيئًا. ننال قوة كلّ يوم بيومه.
• يمنحنا الله القوة بما يتناسب مع احتياجاتنا – أقل في أيام الراحة، ولكن أكثر بكثير في أوقات الخدمة الكثيرة أو المعاناة.
• يمنحنا الله القوة بطرق مختلفة، ويصممها لتناسب تحديات كل يوم واحتياجاته الفريدة.
• يمنحنا الله القوة ما دامنا على قيد الحياة، فهي إمداد دائم.
١. الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ: يا لها من بركة أنعم بها الله على إسرائيل! وكما قال بولس في رومية ٣: ٢ ’اسْتُؤْمِنُوا عَلَى أَقْوَالِ الله.‘ إن عظمة إسرائيل الحقيقية هي نفس عظمة المؤمن: فهي ليست في أنفسهم، بل في إلههم: لَيْسَ مِثْلَ اللهِ يَا يَشُورُونُ.
٢. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ: الله عظيم ويستخدم عظمته لصالح شعبه، ويعضدهم بالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ. عندما يكون المؤمنون شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ، فهذا يعني أن الله معهم والسماء في صفهم! وإِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ (رومية ٨: ٣١). هو تُرْسِ عَوْنالمؤمن.
• “إن صورة الرَّبّ رَاكِبٌ على مركبة في السماء هي صورة قديمة من الشرق الأدنى معروفة لدى الكنعانيين، وتظهر أيضًا في العهد القديم (مزمور ١٨: ١٠؛ ٦٨: ٣٣؛ إشعياء ١٩: ١؛ حزقيال ١).” تومسون (Thompson)
• عَيْنُ يَعْقُوبَ: “إنها طريقة مجازية لوصف نسل يعقوب، نسل أبنائه الذين سيشكلون أمة إسرائيل.” ميريل (Merrill)
• فَيَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ… وَحْدَهُ: “ستظل هذه الأمة متميزة ولن تندمج أبدًا مع أي أمة أخرى تحت السماء – وهي نبوءة لا تزال تتحقق بدقة ملحوظة. وكل جهد لدمجها مع الشعوب الأخرى قد فشل في النهاية.” كلارك (Clarke)
٣. وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ: إن الترنيمة الإنجليزية ’مُتَّكِئ عَلَى الأَذْرُع الأَبَدِيَّة‘ تستمد عنوانها وموضوعها من هذه العبارة. إن الإحساس بهذه الصورة البسيطة والقوية يمنح عزاءً وشجاعةً عظيمتين لأولئك الذين يؤمنون ويقبلون حقيقتها.
• إن الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْت تشكلان الأساس لكل الأشياء في الكون والخليقة والكنيسة وكل مؤمن على حدة. كل شيء مبني على أساس ثابت وهو أَذْرُع الله الأَبَدِيَّة القوية مِنْ تَحْت. وهي أيضًا تَحْت المؤمن وتعمل كمكان للراحة. إن ذراعي أبينا تشبهان الوسادة المثالية، وتوفران الراحة الكاملة. يمكننا أن نُلقي بكل أحمالنا ونتكئ عليها دون خوف.
• مهما كان عمق غرقنا – سواء بسبب الإذلال أو التجارب أو الصراعات الداخلية أو الإرهاق أو المرض أو حتى ظل الموت – فإن ذراعي الله الأبدية تظلان تحتنا. “مهما بلغت من الانحدار درجة، فإن ذراعي محبة الله تظلان دائمًا تحتك. ومهما ازددت فقرًا، ستبقى ’الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة مِنْ تَحْتك.‘ ومع تقدم العمر، ومع تلاشي السمع وضعف البصر، لا تزال ’الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة مِنْ تَحْتك.‘” سبيرجن (Spurgeon)
• “أتذكر أنني حضرت جنازة أخ عزيز، حيث قدم صديق في المسيح صلاة أثرت فيّ بشدة. لقد صلى قائلًا: ’يا رب، لقد وضعت صديقنا في التراب، لكننا نشكرك لأنه لا يستطيع أن ينحدر إلى مستوى أدنى، لأن الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة تَحْته.‘ والواقع أن أذرع الله الأبدية تظل تحت قديسيه حتى في الممات.” سبيرجن (Spurgeon)
• الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة: “إنها أَذْرُع موجودة منذ الأزل ولن تتوقف أبدًا عن الوجود: الأذرع التي كانت دائمًا قوية، لن تضعف أو تتعب أبدًا؛ الأذرع التي امتدت يومًا، لن يتم سحبها أبدًا؛ الأذرع التي دافعت في السابق عن الشعب المختار، لن تتوقف أبدًا عن العمل من أجل خيرهم. إنها ليست أذرعًا فاشلة أو تتلاشى، بل أذرع أبدية من تحت قديسي الله.” سبيرجن (Spurgeon)
٤. طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيل: بفضل هذا الخلاص، وبفضل الله الذي هو تُرْسِ عَوْن وَالسَيْف الذي يعطي النصرة، أصبح لدى شعبه كل الأسباب للابتهاج. لم تكن هذه البركات، بمعناها الروحي، حكرًا على إسرائيل. فبموجب العهد الجديد، يشترك المؤمنون أيضًا في هذه البركات ولديهم أسباب وفيرة للفرح.
• شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ: “إن كنتم تؤمنون حقًا بالمسيح، فأنتم ’شَعْب مُخَلَّص (مَنْصُورًا بِالرَّبِّ).‘ وحتى لو توقفتم عند كلمة ’مَنْصُور أو مُخَلَّص‘ فهذا يكفي، لأنها من أجمل الكلمات – ’شَعْب مُخَلَّص!‘ ليس شعبًا قد يخلص أو في طور الخلاص، بل شعب مخلص بالفعل؛ فكل من يؤمن بيسوع يخلص. لقد اكتمل العمل.” سبيرجن (Spurgeon)
• “تذكر هذا أيها المؤمن، فأنت لست مُخَلَّصًا جزئيًا، بل مُخَلَّصًا بالكامل، مُخَلَّصًا في الرب بخلاص أبدي، فلن تخجل أو تحتار يومًا. كلمة ’مُخَلَّص‘ كافية لملء القلب بالفرح مدى الحياة.” سبيرجن (Spurgeon)
٥. فَيَتَذَلَّلُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ: كانت كلمات موسى الأخيرة مليئة بالثقة في أن إسرائيل سيهزم الكنعانيين ويَمْلِك الأرض التي وعدهم بها الرب.
• “في ليلة دخولهم الأرض، كانوا مطمئنين في حقيقة أن الرب هو المحارب الإلهي (راجع الآية ٢٧)، وهو سيسير أمام أمته المختارة ويضمن انتصارهم، وسيخضع الأعداء لهم وسيدوسون مرتفعاتهم.” ميريل (Merrill)
سفر التثنية – الإصحاح ٣٣ – موسى يبارك أسباط إسرائيل
أولًا. مقدمة البركة
أ ) الآية (١): وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَة.
١وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ الَّتِي بَارَكَ بِهَا مُوسَى، رَجُلُ اللهِ، بَنِي إِسْرَائِيلَ قَبْلَ مَوْتِهِ.
١. مُوسَى، رَجُلُ اللهِ: عندما نظر موسى إلى إسرائيل بقلب الراعي، لم يستطع أن يتركهم دون أن يباركهم. وكانت هذه البركة النهائية هدية مناسبة للشعب الذي قاده وخدمه بأمانة لمدة ٤٠ عامًا.
• “تشير العبارة الافتتاحية بشكل ملائم إلى موسى باعتباره ’رَجُلُ اللهِ‘ وهو لقب لم يُستخدم من قبل في أسفار موسى الخمسة. والمرة الثانية التي استُخدم فيها لقب ’رَجُلُ اللهِ‘ كانت أيضًا للإشارة إلى موسى (يشوع ١٤: ٦). وقد أُطلق هذا اللقب فيما بعد على أنبياء الله ورسله، كما في سفر القضاة ١٣: ٦، ٨، وبشكل أكثر تكرارًا في سفري ملوك الأول والثاني. كما يُطلق على موسى أيضًا لقب ’رَجُلُ اللهِ‘ في عنوان المزمور ٩٠.” كالاند (Kalland)
• يبدو أن سفر التثنية ٣٣ قد استند إلى كلام موسى، لكنه كُتب بواسطة مُحرِّر، ربما يكون يشوع أو العازار الكاهن. “يبدو أن هذا الإصحاح قد رواه شخص آخر غير المتكلم.” كالاند (Kalland)
٢. وَهذِهِ هِيَ الْبَرَكَةُ: إن هذا الإصحاح يشبه البركة التي بارك بها إسرائيل (يعقوب) أبنائه الاثني عشر في تكوين ٤٩. وبما أن موسى هو الذي سجل بركة إسرائيل في تكوين ٤٩، فليس من غير المعقول أن نعتقد أنه قام عن وعي بمحاكاة بركته مع بركة يعقوب السابقة.
• “يُصوَّر موسى وهو يعطي البركة (بِرَكَه-beraka) قبل موته، على غرار الآباء (تكوين ٢٧: ٧؛ ٤٩: ١؛ ٥٠: ١٦). لقد كانت هذه البركات أكثر من مجرد أمنيات جوفاء، فبمجرد النطق بها، حملت وعدًا بالتحقّق.” كلارك (Clarke)
• يختلف ترتيب بركات الأسباط عن ترتيب بركات يعقوب التي جاءت في تكوين ٤٩. فكلمات موسى كانت عبارة عن بركات، بينما كانت كلمات يعقوب نبوية وتنبؤية. وأخيرًا، لم يُذكر سبط شمعون ضمن الأسباط التي باركها موسى (باستثناء محتمل في الآية ٦). وقد يكون سبب عدم ذكر شمعون هو أن مصير هذا السبط كان الاندماج فعليًا في سبط يهوذا (يشوع ١٩: ٩).
ب) الآيات (٢-٥): سياق البركة: مجد إعلان الله لإسرائيل.
٢فَقَالَ: «جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ، وَأَشْرَقَ لَهُمْ مِنْ سَعِيرَ، وَتَلأْلأَ مِنْ جَبَلِ فَارَانَ، وَأَتَى مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ، وَعَنْ يَمِينِهِ نَارُ شَرِيعَةٍ لَهُمْ. ٣فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ، وَهُمْ جَالِسُونَ عِنْدَ قَدَمِكَ يَتَقَبَّلُونَ مِنْ أَقْوَالِكَ. ٤بِنَامُوسٍ أَوْصَانَا مُوسَى مِيرَاثًا لِجَمَاعَةِ يَعْقُوبَ. ٥وَكَانَ فِي يَشُورُونَ مَلِكًا حِينَ اجْتَمَعَ رُؤَسَاءُ الشَّعْبِ أَسْبَاطُ إِسْرَائِيلَ مَعًا.
١. جَاءَ الرَّبُّ مِنْ سِينَاءَ: جاءت بركة موسى لأسباط إسرائيل على خلفية من الصور الحية التي تصور مجد الله عندما كشف عن نفسه وعن كلمته لإسرائيل. إن عبارات مثل ’وَأَشْرَقَ… مِنْ رِبْوَاتِ الْقُدْسِ… نَارُ شَرِيعَةٍ… مَلِكًا‘ قد أضفت على كلمات موسى النبوية شعورًا بالجلالة والأهمية.
• جَاءَ… وَأَشْرَقَ… وَتَلأْلأَ: “الأفعال… تشير إلى أن مجيء الرب على جبل سيناء كان مثل الشمس التي تنير منطقة الصحراء الشاسعة، الممتدة من سيناء في الجنوب إلى سعير في الشمال الشرقي وفران في الشمال.” كالاند (Kalland)
٢. فَأَحَبَّ الشَّعْبَ. جَمِيعُ قِدِّيسِيهِ فِي يَدِكَ: لم يتجل مجد الله في الأحداث المهيبة المجيدة فحسب، بل كان واضحًا أيضًا في محبته العظيمة لشعبه واهتمامه بهم. قِدِّيسِيهِ في أمان بين يديه.
• فَأَحَبَّ الشَّعْبَ: “تأتي الكلمة العبرية في صيغة تشير إلى أن الفعل لا يقتصر على الماضي أو الحاضر أو المستقبل فحسب، بل هو مستمر ودائم.” ماكلارين (Maclaren)
ثانيًا. بركة أسباط إسرائيل الفردية
أ ) الآية (٦): رأوبين: وَلاَ يَكُنْ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ.
٦لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ وَلاَ يَمُتْ، وَلاَ يَكُنْ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ.
١. لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ: كانت هذه بركة عامة لسبط رأوبين. صلى موسى قائلًا: ’وَلاَ يَكُنْ رِجَالُهُ قَلِيلِينَ،‘ طالبًا أن يبارك الرب سبط رأوبين بالنمو والازدهار.
٢. لِيَحْيَ رَأُوبَيْنُ وَلاَ يَمُتْ: تتماشى هذه البركة الفاترة مع نبوءة يعقوب بشأن سبط رأوبين (لاَ تَتَفَضَّلُ، تكوين ٤٩: ٤). لم يتفوق سبط رأوبين قط. وعلى قدر معلوماتنا، لم يأت نبي ولا قاض ولا ملك من سبط رأوبين.
• لم يُذكَر سبط شمعون في هذه البركة. ووفقًا لآدم كلارك (Adam Clarke)، تم إدراج اسم شمعون في الآية ٦ في نسخة قديمة من الترجمة السبعينية، ويجب أن تُفهم كالتالي: ’ليكن شمعون قليلًا.‘ يتماشى هذا التفسير مع التراجع الكبير للسبط خلال الأربعين عامًا في البرية. فقد تراجع عدد أفراد سبط شمعون من تعداد أولي بلغ ٥٩٣٠٠ رجل (سفر العدد ١: ٢٣)، لينخفض إلى ٢٢٢٠٠ (سفر العدد ٢٦: ١٤). وقد كان هذا الانخفاض، الذي بلغ ٣٧,١٠٠ رجل (أكثر من ٦٢%)، هو الأكبر بين جميع أسباط إسرائيل خلال سنوات التيه في البرية.
ب) الآية (٧): يهوذا: فَكُنْ عَوْنًا.
٧وَهذِهِ عَنْ يَهُوذَا قَالَ: «اسْمَعْ يَا رَبُّ صَوْتَ يَهُوذَا، وَأْتِ بِهِ إِلَى قَوْمِهِ. بِيَدَيْهِ يُقَاتِلُ لِنَفْسِهِ، فَكُنْ عَوْنًا عَلَى أَضْدَادِهِ».
١. اسْمَعْ يَا رَبُّ صَوْتَ يَهُوذَا: بما أن اسم يَهُوذَا يعني حَمد، صلى موسى لكي يسمع الرب صوت الحمد والتسبيح.
٢. بِيَدَيْهِ يُقَاتِلُ لِنَفْسِهِ: صلّى موسى من أجل البركة لسبط يهوذا ولأجل ثباته حتى يتمكن من تحقيق القصد النبوي الخاص به وهو مجيء المسيح. كما صلى لكي يعين الله يهوذا ضد أعدائه.
• “ليكون لديه دائمًا ما يكفي من المحاربين لدعم السبط والدفاع عن حقوقه، وأن يملك نصرة دائمة على أعدائه.” كلارك (Clarke)
• عرف موسى هذا المصير الخاص بسبط يهوذا من نبوءة يعقوب في تكوين ٤٩: ١٠ “لا يَزُولُ قَضِيبٌ مِنْ يَهُوذَا.”
ج) الآيات (٨-١١): لاوي: يُعَلِّمُونَ إِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ.
٨وَلِلاَوِي قَالَ: «تُمِّيمُكَ وَأُورِيمُكَ لِرَجُلِكَ الصِّدِّيقِ، الَّذِي جَرَّبْتَهُ فِي مَسَّةَ وَخَاصَمْتَهُ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةَ. ٩الَّذِي قَالَ عَنْ أَبِيهِ وَأُمِّهِ: لَمْ أَرَهُمَا، وَبِإِخْوَتِهِ لَمْ يَعْتَرِفْ، وَأَوْلاَدَهُ لَمْ يَعْرِفْ، بَلْ حَفِظُوا كَلاَمَكَ وَصَانُوا عَهْدَكَ. ١٠يُعَلِّمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ، وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ. يَضَعُونَ بَخُورًا فِي أَنْفِكَ، وَمُحْرَقَاتٍ عَلَى مَذْبَحِكَ. ١١بَارِكْ يَا رَبُّ قُوَّتَهُ، وَارْتَضِ بِعَمَلِ يَدَيْهِ. احْطِمْ مُتُونَ مُقَاوِمِيهِ وَمُبْغِضِيهِ حَتَّى لاَ يَقُومُوا».
١. حَفِظُوا كَلاَمَكَ وَصَانُوا عَهْدَكَ: بفضل إخلاصهم وتفانيهم لله، حظي سبط لاوي بمكانة مميزة بين بني إسرائيل. صلى موسى لكي يبارك الرب في قُوَّة لاوي ويعطيهم النصرة على أعدائهم.
• حَفِظُوا: في حادثة العجل الذهبي، سأل موسى: ’مَنْ لِلرَّبّ‘ (خروج ٣٢: ٢٦) وطلب منهم أن يعاقبوا كل من عبد العجل، حتى لو كان ذلك يعني قتل الأخ أو الصاحب أو القريب (الآية ٢٧). استجاب سبط لاوي وشرع كل وَاحِدٍ بِقتل ابْنِهِ وَأَخِيهِ (الآية ٢٩).” ميريل (Merrill)
• بَارِكْ يَا رَبُّ قُوَّتَهُ: “كانت بركة الله لسبط لاوي مهمة بشكل خاص لأنهم لم يكن لديهم ميراث بين أسباط إسرائيل. فقد اعتمدوا بشكل مباشرة على عناية الله في معيشتهم وقوتهم.” كلارك (Clarke)
٢. يُعَلِّمُونَ يَعْقُوبَ أَحْكَامَكَ، وَإِسْرَائِيلَ نَامُوسَكَ: كان لسبط لاوي على وجه الخصوص هذه المكانة المباركة لتعليم إسرائيل كلمة الله. كان عمل الكاهن المُعلِّم واللاوي مهمًا في إسرائيل القديمة (٢ أخبار الأيام ١٧: ٩، ١٥: ٣؛ لاويين ١٠: ١١). وسوف يتممون ذلك وهم مشتتون وسط شعب إسرائيل، كما تنبأ يعقوب (تكوين ٤٩: ٧).
• إن الدور التعليمي للكهنة “مدعوم بالمرسوم المُعطى لهارون وأبنائه في بداية خدمتهم الكهنوتية ’لِتَعْلِيمِ بَنِي إِسْرَائِيلَ جَمِيعَ الْفَرَائِضِ (ḥuqqim) الَّتِي كَلَّمَهُمُ الرَّبُّ بِهَا بِيَدِ مُوسَى‘ (لاويين ١٠: ١١؛ قارن تثنية ٣١: ١٣-٩).” ميريل (Merrill)
• إن النبوءة القائلة: ’أُقَسِّمُهُمَا فِي يَعْقُوبَ، وَأُفَرِّقُهُمَا فِي إِسْرَائِيلَ‘ (تكوين ٤٩: ٧) قد أُعطيت لكل من سبط شمعون ولاوي. فبالنسبة للاوي، كان هذا التشتت بركة، لأنه سمح لهم بالانتشار في جميع أنحاء إسرائيل، والخدمة ومشاركة كلمة الله مع الأمة بأكملها. وعلى النقيض من ذلك، بالنسبة لسبط شمعون، كان التشتت لعنة. لم يكن لديهم أرض خاصة بهم وكانوا متفرقين في أرض سبط يهوذا (يشوع ١:١٩-٩)، ونتيجة لذلك، لم يُذكر شمعون في بركات موسى للأسباط.
• كان سبط لاوي أيضًا يحمل التُّمِّيم والأُورِيم. وقد قدم تومسون (Thompson) تفسيرًا مثيرًا للاهتمام لوظيفتهما المحتملة: “تشير إحدى الفرضيات إلى أن كل حجر منهما كان منقوشًا على أحد جانبيه بكلمة ’أورِيم‘ (من الكلمة العبرية أرار، والتي تعني ’يلعن‘) وعلى الجانب الآخر بكلمة ’تمِّيم‘ (من تمام، والتي تعني ’أن يكون كاملًا‘). وعندما كان يتم إخراج الحجارة من صدرة رئيس الكهنة (خروج ٢٨:٣٠؛ لاويين ٨:٨) وإلقاؤهما على الأرض، فإذا أظهر كلا الجانبين كلمة ’أوريم‘ فإن الإجابة تكون ’لا،‘ وإذا أظهر كلاهما ’تميم‘ فإن الإجابة هي ’نعم.‘
د ) الآية (١٢): بنيامين: حَبِيبُ الرَّبِّ.
١٢وَلِبَنْيَامِينَ قَالَ: «حَبِيبُ الرَّبِّ يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِنًا. يَسْتُرُهُ طُولَ النَّهَارِ، وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُنُ».
١. حَبِيبُ الرَّبِّ: إن المحبة الخاصة والبركة التي أعطيت لبنيامين سوف تتحقق نبويًا من خلال تأسيس مدينة بنيامين كمركز للأمة – وهي أورشليم. بالإضافة إلى ذلك، تم وضع المسكن في نُوب (صموئيل الأول ٢١: ١) التي تقع داخل أراضي بنيامين.
٢. يَسْكُنُ لَدَيْهِ آمِنًا: وهكذا، على الرغم من أن سبط بنيامين كان بالفعل شرسًا ومحاربًا (وقد وصفت نبوءة يعقوب بَنْيَامِين بأنه ذِئْبٌ يَفْتَرِسُ، تكوين ٢٧:٤٩)، إلا أن السبط كان حَبِيبُ الرَّبِّ بكل معنى الكلمة.
• “إن العبارة الأخيرة ’وَبَيْنَ مَنْكِبَيْهِ يَسْكُن‘ قد تعني أن بنيامين يستقر بين كتفي الرب، رمزًا للمودة والحماية.” تومسون (Thompson)
• “يوحي التشبيه هنا بالشفقة الحانية والأمان الراسخ في نفس الوقت. فهذه العبارة لا تشير إلى الحِمل على الظهر، بل إلى الاحتضان بالقرب من الصدر أو الحضن.” ميريل (Merrill)
هـ) الآيات (١٣-١٧): يوسف: فَلْتَأْتِ البركة.
١٣وَلِيُوسُفَ قَالَ: «مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ، بِنَفَائِسِ السَّمَاءِ بِالنَّدَى، وَبِاللُّجَّةِ الرَّابِضَةِ تَحْتُ، ١٤وَنَفَائِسِ مُغَلاَّتِ الشَّمْسِ، وَنَفَائِسِ مُنْبَتَاتِ الأَقْمَارِ. ١٥وَمِنْ مَفَاخِرِ الْجِبَالِ الْقَدِيمَةِ، وَمِنْ نَفَائِسِ الإِكَامِ الأَبَدِيَّةِ، ١٦وَمِنْ نَفَائِسِ الأَرْضِ وَمِلْئِهَا، وَرِضَى السَّاكِنِ فِي الْعُلَّيْقَةِ. فَلْتَأْتِ عَلَى رَأْسِ يُوسُفَ وَعَلَى قِمَّةِ نَذِيرِ إِخْوَتِهِ. ١٧بِكْرُ ثَوْرِهِ زِينَةٌ لَهُ، وَقَرْنَاهُ قَرْنَا رِئْمٍ. بِهِمَا يَنْطَحُ الشُّعُوبَ مَعًا إِلَى أَقَاصِي الأَرْضِ. هُمَا رِبْوَاتُ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى».
١. مُبَارَكَةٌ مِنَ الرَّبِّ أَرْضُهُ: لقد حظي سبط يوسف – أَفْرَايِمَ ومَنَسَّى – ببركات وفيرة من حيث عدد السكان والأرض في إسرائيل. من بين أبناء يعقوب الاثني عشر، أصبح نسل يوسف، مقارنة بالأسباط الأخرى، أكثر عددًا بكثير.
• “وهكذا يُصوَّر يوسف على أنه الشخصية المهيمنة في اتحاد الاسباط. وقد احتفظ سبط أفرايم ومنسى بهذه المكانة البارزة بشكل مستمر إلى حد ما، نظرًا لكونهما أكبر أسباط الشمال.” تومسون (Thompson)
• وَرِضَى السَّاكِنِ فِي الْعُلَّيْقَةِ: لقد حاز موسى على رِضَى الله عند الْعُلَّيْقَة المشتعلة (خروج ٣: ١-٦)، وبارك سبط يوسف بنفس البركة. “لقد كان ذلك موضع مقدس غير مألوف لله، في تلك الشجيرة الصحراوية اليابسة، التي يبدو أن ليس بها عصارة في جذعها الجاف، والمليئة بالأشواك، والتي ’لاَ صُورَةَ لها وَلاَ جَمَالَ فَنَشْتَهِيَها.‘ لقد كانت هشة وغير مهمة، ومع ذلك كانت ’بيت الله.‘ لم يسكن الله في أرز لبنان، ولا مع عظماء الغابة، بل في هذه الشجيرة الصغيرة والبائسة في الصحراء.” ماكلارين (Maclaren)
٢. رِبْوَاتُ أَفْرَايِمَ وَأُلُوفُ مَنَسَّى: وهذا تحقيق لنبوة يعقوب بشأن ازدهار نسل يوسف ونموه في تكوين ٢٢:٤٩ (يُوسُفُ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ، غُصْنُ شَجَرَةٍ مُثْمِرَةٍ عَلَى عَيْنٍ. أَغْصَانٌ قَدِ ارْتَفَعَتْ فَوْقَ حَائِطٍ).
• “مثل ثَور بِكْر قَوِيٌ… أو ثَورٍ بَرِّيٍّ، كان سيَتَعَالَى وَيَرْتَقِي لأعلى مكانة ويمارس السلطة (أي ينطح بقرنه).” ميريل (Merrill)
و) الآيات (١٨-١٩): زبولون ويساكر: يَرْتَضِعَانِ مِنْ فَيْضِ الْبِحَار.
١٨وَلِزَبُولُونَ قَالَ: «اِفْرَحْ يَا زَبُولُونُ بِخُرُوجِكَ، وَأَنْتَ يَا يَسَّاكَرُ بِخِيَامِكَ. ١٩إِلَى الْجَبَلِ يَدْعُوانِ الْقَبَائِلَ. هُنَاكَ يَذْبَحْانِ ذَبَائِحَ الْبِرِّ لأَنَّهُمَا يَرْتَضِعَانِ مِنْ فَيْضِ الْبِحَارِ، وَذَخَائِرَ مَطْمُورَةٍ فِي الرَّمْلِ»
١. يَرْتَضِعَانِ مِنْ فَيْضِ الْبِحَارِ: تمركز كل من سبط زَبُولُون ويَسَّاكَر في منطقة الجليل وقد باركهم الرب للاستفادة من بحر الجليل.
• “أي كما ينبغي أن يزدهر زَبُولُون بالشحن والتجارة، كذلك ينبغي أن يزدهر يَسَّاكَر بِخِيَامِه – زراعته ومرعاه.” كلارك (Clarke)
• “ورغم أنه لا يمكن التحقق من ذلك تاريخيًا في العصور الكتابية، فإن الوعد قد تحقق بشكل مذهل في دولة إسرائيل الحديثة، حيث يقع ميناؤها الرئيسي في حيفا، في أرض زَبُولُون القديمة.” ميريل (Merrill)
٢. وَذَخَائِرَ مَطْمُورَةٍ فِي الرَّمْلِ: وهذا يتوافق مع ما قاله يعقوب عن زبولون في تكوين ٤٩: ١٣ (زَبُولُونُ، عِنْدَ سَاحِلِ الْبَحْرِ يَسْكُنُ).
ز) الآيات (٢٠-٢١): جاد: كَلَبْوَةٍ سَكَنَ.
٢٠وَلِجَادَ قَالَ: «مُبَارَكٌ الَّذِي وَسَّعَ جَادَ. كَلَبْوَةٍ سَكَنَ وَافْتَرَسَ الذِّرَاعَ مَعَ قِمَّةِ الرَّأْسِ. ٢١وَرَأَى الأَوَّلَ لِنَفْسِهِ، لأَنَّهُ هُنَاكَ قِسْمٌ مِنَ الشَّارِعِ مَحْفُوظًا، فَأَتَى رَأْسًا لِلشَّعْبِ، يَعْمَلُ حَقَّ الرَّبِّ وَأَحْكَامَهُ مَعَ إِسْرَائِيلَ».
١. كَلَبْوَةٍ سَكَنَ: ظهرت شخصية سبط جَاد الشبيهة بالأسد (كَلَبْوَةٍ) في الواقعة حين جهز جَاد قوات كثيرة لداود (أخبار الأيام الأول ١٤:١٢). وكان هذا تحقيقًا لكلمات يعقوب في تكوين ٤٩: ١٩ ’لكِنَّهُ يَزْحَمُ مُؤَخَّرَهُ‘ – أي سينتصر أخيرًا.
٢. قِسْمٌ مِنَ الشَّارِعِ: يقع نصيب جاد في الجزء الأوسط من الأرض بين أسباط بني إسرائيل على الجانب الشرقي من الأردن، بين منسى إلى الشمال ورأوبين إلى الجنوب. وتُعد هذه الأراضي هي الأفضل في المنطقة.
• “كانت أراضي جاد هي الأكبر والأفضل على الإطلاق، وتتناسب تمامًا مع وصفها بأنها ’رَأْسًا لِلشَّعْبِ.‘” ميريل (Merrill)
ح) الآية (٢٢) دان: شِبْلُ أَسَدٍ.
٢٢وَلِدَانَ قَالَ: «دَانُ شِبْلُ أَسَدٍ يَثِبُ مِنْ بَاشَانَ».
١. يَثِبُ مِنْ بَاشَانَ: “هذه العبارة قد لا تكون بالضرورة مجاملة. فالتاريخ يسجل لنا أن دَان كان سبط مزعج. لقد كان هو السبط الذي أدخل عبادة الأوثان إلى إسرائيل (قضاة ١٨: ٣٠)؛ وأقام يربعام أحد عجوله الذهبية الوثنية في دَان (ملوك الأول ٢٦:١٢-٣٠)، وبعد ذلك أصبح دَان مركزًا لعبادة الأوثان في إسرائيل (عاموس ١٤:٨). في الواقع، قال يعقوب عن دَان في تكوين ٤٩: ١٧، ’يَكُونُ دَانُ حَيَّةً عَلَى الطَّرِيقِ.‘
٢. مِنْ بَاشَانَ: كانت أرض سبط دَان في الأصل مخصصة له في الجزء الجنوبي من إسرائيل، لكنه هاجر إلى الشمال بعد مئات السنين (قضاة ١٨). إن إشارة موسى إلى بَاشَانَ (منطقة في شمال إسرائيل) كانت تنبؤًا بهذه الهجرة.
ط) الآية (٢٣) نفتالي: امْتَلِيءْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ.
٢٣وَلِنَفْتَالِي قَالَ: «يَا نَفْتَالِي اشْبَعْ رِضًى، وَامْتَلِيءْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ، وَامْلِكِ الْغَرْبَ وَالْجَنُوبَ».
١. يَا نَفْتَالِي اشْبَعْ رِضًى: كان سبط نَفْتَالِي شَّبْعَان من نعمة (رِضًى) الله. كانت أرض نَفْتَالِي تقع في جزء رئيسي بالقرب من بحر الجليل (بحيرة طبرية)، وهي المنطقة التي قام فيها يسوع بالكثير من تعليمه وخدمته.
٢. وَامْتَلِيءْ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ: بما أن خدمة يسوع كانت متمركزة في أراضي سبط نَفْتَالِي، فقد كان السبط فعلًا مُمتلئ بَرَكَةً مِنَ الرَّبِّ. قال يعقوب عن نَفْتَالِي في تكوين ٤٩: ٢١، يُعْطِي أَقْوَالًا حَسَنَةً.
• “لم يحظ أي سبط من الأسباط برحمة الله العجيبة ولطفه كما حظي به سبط نفتالي وسبط زبولون. فقد أشرق نور إنجيل المسيح المجيد هنا، متى ٤: ١٣، ١٥، ١٦. كان المقر الرئيسي للمسيح في كفرناحوم الواقعة في أرض هذا السبط، متى ٩: ١؛ مرقس ٢: ١؛ وهذه المدينة، بسبب إقامة المسيح الدائمة فيها، والمعجزات العظيمة التي صنعها هناك، تم تصويرها على أنها المُرتَفِعة إلى السَمَاء.” كلارك (Clarke)
ي) الآيات (٢٤-٢٥): أشير: مُبَارَكٌ مِنَ الْبَنِينَ.
٢٤وَلأَشِيرَ قَالَ: «مُبَارَكٌ مِنَ الْبَنِينَ أَشِيرُ. لِيَكُنْ مَقْبُولًا مِنْ إِخْوَتِهِ، وَيَغْمِسْ فِي الزَّيْتِ رِجْلَهُ. ٢٥حَدِيدٌ وَنُحَاسٌ مَزَالِيجُكَ، وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ.
١. وَلأَشِيرَ قَالَ: مُبَارَكٌ مِنَ الْبَنِينَ: كانت بركة موسى لسبط أَشِير صدى لنبوءة يعقوب تكوين ٢٠:٤٩ (وَهُوَ يُعْطِي لَذَّاتِ مُلُوكٍ). وهنا، نال أَشِير بركة خاصة بوفرة من زيت الزيتون ــ يكفي لِيَغْمِسْ فِي الزَّيْتِ رِجْلَهُ.
• “كانت مرتفعات الجليل مشهورة بإنتاج الزيتون، وهي حقيقة لاحظها المؤرخ يوسيفوس والأدب المدراشي اليهودي.” تومسون (Thompson)
٢. حَدِيدٌ وَنُحَاسٌ مَزَالِيجُكَ: سوف ينعم سبط أَشِير بوفرة من الرخاء حتى أن صنادلهم أو أحذيتهم ستكون مصنوعة من أجود المواد وأقواها وأكثرها متانة.
• إن الأحذية المصنوعة من الحديد والنحاس لها معنى روحي بالنسبة للمؤمن. وقد اقترح سبيرجن (Spurgeon) عدة تطبيقات.
• هذه الأحذية تحمي الأقدام الضعيفة، والله يحمي.
• هذه الأحذية المتينة مثالية للسفر، والله يسمح لنا بالسير على طرقات صعبة.
• هذه الأحذية صالحة للجنود، ونحن نحارب بالروح ونسحق تحت أقدامنا أجناد الشر الروحية.
• هذه الأحذية تصلح لتسلق الجبال، والله يدعو شعبه لتسلق الجبال.
• هذه الأحذية تدوم لوقت طويل، وهو ما نحتاجه في رحلتنا الطويلة مع الرب.
٣. وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ (وَلْتَكُنْ قَوِيًّا طَوَالَ حَيَاتِكَ): لقد أكد هذا الوعد الجميل أن قوتهم ستكون كافية لكل يوم. ويمكن فهم هذا الوعد بطرق عديدة غنية وذات معنى.
• “لا شك أن هذه الكلمات قد جلبت الراحة إلى نفوس لا حصر لها. ومعناه واضح: “مهما كانت التجارب أو الصعوبات التي تواجهها، فسوف أمنحك دائمًا النعمة لدعمك وللتغلب عليها.” كلارك (Clarke)
• اقترح سبيرجن (Spurgeon) العديد من تطبيقات العملية على الكلمات: وَكَأَيَّامِكَ رَاحَتُكَ.
• يمنحنا الله القوة حسب أيامنا – يومًا بعد يوم، شيئًا فشيئًا. ننال قوة كلّ يوم بيومه.
• يمنحنا الله القوة بما يتناسب مع احتياجاتنا – أقل في أيام الراحة، ولكن أكثر بكثير في أوقات الخدمة الكثيرة أو المعاناة.
• يمنحنا الله القوة بطرق مختلفة، ويصممها لتناسب تحديات كل يوم واحتياجاته الفريدة.
• يمنحنا الله القوة ما دامنا على قيد الحياة، فهي إمداد دائم.
ك) الآيات (٢٦-٢٩): الخلاصة: طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيلُ!
٢٦«لَيْسَ مِثْلَ اللهِ يَا يَشُورُونُ. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ، وَالْغَمَامَ فِي عَظَمَتِهِ. ٢٧الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ، وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ. فَطَرَدَ مِنْ قُدَّامِكَ الْعَدُوَّ وَقَالَ: أَهْلِكْ. ٢٨فَيَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ آمِنًا وَحْدَهُ. تَكُونُ عَيْنُ يَعْقُوبَ إِلَى أَرْضِ حِنْطَةٍ وَخَمْرٍ، وَسَمَاؤُهُ تَقْطُرُ نَدًى. ٢٩طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيلُ! مَنْ مِثْلُكَ يَا شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ؟ تُرْسِ عَوْنِكَ وَسَيْفِ عَظَمَتِكَ فَيَتَذَلَّلُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ، وَأَنْتَ تَطَأُ مُرْتَفَعَاتِهِمْ».
١. الإِلهُ الْقَدِيمُ مَلْجَأٌ: يا لها من بركة أنعم بها الله على إسرائيل! وكما قال بولس في رومية ٣: ٢ ’اسْتُؤْمِنُوا عَلَى أَقْوَالِ الله.‘ إن عظمة إسرائيل الحقيقية هي نفس عظمة المؤمن: فهي ليست في أنفسهم، بل في إلههم: لَيْسَ مِثْلَ اللهِ يَا يَشُورُونُ.
٢. يَرْكَبُ السَّمَاءَ فِي مَعُونَتِكَ: الله عظيم ويستخدم عظمته لصالح شعبه، ويعضدهم بالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ. عندما يكون المؤمنون شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ، فهذا يعني أن الله معهم والسماء في صفهم! وإِنْ كَانَ اللهُ مَعَنَا، فَمَنْ عَلَيْنَا؟ (رومية ٨: ٣١). هو تُرْسِ عَوْن المؤمن.
• “إن صورة الرَّبّ رَاكِبٌ على مركبة في السماء هي صورة قديمة من الشرق الأدنى معروفة لدى الكنعانيين، وتظهر أيضًا في العهد القديم (مزمور ١٨: ١٠؛ ٦٨: ٣٣؛ إشعياء ١٩: ١؛ حزقيال ١).” تومسون (Thompson)
• عَيْنُ يَعْقُوبَ: “إنها طريقة مجازية لوصف نسل يعقوب، نسل أبنائه الذين سيشكلون أمة إسرائيل.” ميريل (Merrill)
• فَيَسْكُنَ إِسْرَائِيلُ… وَحْدَهُ: “ستظل هذه الأمة متميزة ولن تندمج أبدًا مع أي أمة أخرى تحت السماء – وهي نبوءة لا تزال تتحقق بدقة ملحوظة. وكل جهد لدمجها مع الشعوب الأخرى قد فشل في النهاية.” كلارك (Clarke)
٣. وَالأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْتُ: إن الترنيمة الإنجليزية ’مُتَّكِئ عَلَى الأَذْرُع الأَبَدِيَّة‘ تستمد عنوانها وموضوعها من هذه العبارة. إن الإحساس بهذه الصورة البسيطة والقوية يمنح عزاءً وشجاعةً عظيمتين لأولئك الذين يؤمنون ويقبلون حقيقتها.
• إن الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّةُ مِنْ تَحْت تشكلان الأساس لكل الأشياء في الكون والخليقة والكنيسة وكل مؤمن على حدة. كل شيء مبني على أساس ثابت وهو أَذْرُع الله الأَبَدِيَّة القوية مِنْ تَحْت. وهي أيضًا تَحْت المؤمن وتعمل كمكان للراحة. إن ذراعي أبينا تشبهان الوسادة المثالية، وتوفران الراحة الكاملة. يمكننا أن نُلقي بكل أحمالنا ونتكئ عليها دون خوف.
• مهما كان عمق غرقنا – سواء بسبب الإذلال أو التجارب أو الصراعات الداخلية أو الإرهاق أو المرض أو حتى ظل الموت – فإن ذراعي الله الأبدية تظلان تحتنا. “مهما بلغت من الانحدار درجة، فإن ذراعي محبة الله تظلان دائمًا تحتك. ومهما ازددت فقرًا، ستبقى ’الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة مِنْ تَحْتك.‘ ومع تقدم العمر، ومع تلاشي السمع وضعف البصر، لا تزال ’الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة مِنْ تَحْتك.‘” سبيرجن (Spurgeon)
• “أتذكر أنني حضرت جنازة أخ عزيز، حيث قدم صديق في المسيح صلاة أثرت فيّ بشدة. لقد صلى قائلًا: ’يا رب، لقد وضعت صديقنا في التراب، لكننا نشكرك لأنه لا يستطيع أن ينحدر إلى مستوى أدنى، لأن الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة تَحْته.‘ والواقع أن أذرع الله الأبدية تظل تحت قديسيه حتى في الممات.” سبيرجن (Spurgeon)
• الأَذْرُعُ الأَبَدِيَّة: “إنها أَذْرُع موجودة منذ الأزل ولن تتوقف أبدًا عن الوجود: الأذرع التي كانت دائمًا قوية، لن تضعف أو تتعب أبدًا؛ الأذرع التي امتدت يومًا، لن يتم سحبها أبدًا؛ الأذرع التي دافعت في السابق عن الشعب المختار، لن تتوقف أبدًا عن العمل من أجل خيرهم. إنها ليست أذرعًا فاشلة أو تتلاشى، بل أذرع أبدية من تحت قديسي الله.” سبيرجن (Spurgeon)
٤. طُوبَاكَ يَا إِسْرَائِيل: بفضل هذا الخلاص، وبفضل الله الذي هو تُرْسِ عَوْن وَالسَيْف الذي يعطي النصرة، أصبح لدى شعبه كل الأسباب للابتهاج. لم تكن هذه البركات، بمعناها الروحي، حكرًا على إسرائيل. فبموجب العهد الجديد، يشترك المؤمنون أيضًا في هذه البركات ولديهم أسباب وفيرة للفرح.
• شَعْبًا مَنْصُورًا بِالرَّبِّ: “إن كنتم تؤمنون حقًا بالمسيح، فأنتم ’شَعْب مُخَلَّص (مَنْصُورًا بِالرَّبِّ).‘ وحتى لو توقفتم عند كلمة ’مَنْصُور أو مُخَلَّص‘ فهذا يكفي، لأنها من أجمل الكلمات – ’شَعْب مُخَلَّص!‘ ليس شعبًا قد يخلص أو في طور الخلاص، بل شعب مخلص بالفعل؛ فكل من يؤمن بيسوع يخلص. لقد اكتمل العمل.” سبيرجن (Spurgeon)
• “تذكر هذا أيها المؤمن، فأنت لست مُخَلَّصًا جزئيًا، بل مُخَلَّصًا بالكامل، مُخَلَّصًا في الرب بخلاص أبدي، فلن تخجل أو تحتار يومًا. كلمة ’مُخَلَّص‘ كافية لملء القلب بالفرح مدى الحياة.” سبيرجن (Spurgeon)
٥. فَيَتَذَلَّلُ لَكَ أَعْدَاؤُكَ: كانت كلمات موسى الأخيرة مليئة بالثقة في أن إسرائيل سيهزم الكنعانيين ويَمْلِك الأرض التي وعدهم بها الرب.
• “في ليلة دخولهم الأرض، كانوا مطمئنين في حقيقة أن الرب هو المحارب الإلهي (راجع الآية ٢٧)، وهو سيسير أمام أمته المختارة ويضمن انتصارهم، وسيخضع الأعداء لهم وسيدوسون مرتفعاتهم.” ميريل (Merrill)