١. اعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ إِلهِكَ… فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ: في عيد الفصح الأول، كانت كل عائلة في إسرائيل تذبح خروف الفصح في بيتها. ولكن عندما جاء إسرائيل إلى أرض الموعد، كان يجب تقديم الذبيحة في خيمة الاجتماع (ولاحقًا في الهيكل).
• كان يمكن أن تُقدم ذبيحة الفصح من الغَنَم وَالبَقَر. على سبيل المثال، خلال احتفال الفصح في زمن يوشيا، كان يُقَدَّم غَنَمً، وَجِدَاءً، إلى جانب الحُمْلاَن (٢ أخبار الأيام ٣٥: ٧). وعلى نحو مماثل، في عيد فصح في زمن حزقيا، كانت الثيران أيضًا ضمن الذبائح (٢ أخبار الأيام ٣٠: ٢٤). وهذا يشير إلى أن الله سمح بذبائح أخرى غير الحملان في عيد الفصح، أو أن هذه الإشارات تتعلق بالقرابين المرتبطة بعيد الفطير، أو ربما كانت هذه ذبائح إضافية تُقَدَّم إلى جانب الحملان المطلوبة في عيد الفصح.
٢. أَنَّهُ فِي شَهْرِ أَبِيبَ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ مِصْرَ لَيْلًا: يصف خروج ١٢ الفصح الأول، عندما خلص الرب إسرائيل من أرض مصر، وأرسل الله قضاءه على أبكار مصر. لقد عبر الله على البيوت التي أطاعت أمر الرب وذبحت خروف الفصح، ورشت دمه على العتبة العليا والقائمتين لأبواب البيت.
٣. اعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ إِلهِكَ: من الناحية النبوية، يقدم عيد الفِصْح يسوع بوضوح على أنه فصحنا (١ كورنثوس ٥: ٧)، حمل الله الذي ذُبح، والذي قبلناه ووضعنا دمه على حياتنا، ليعبر غضب الله عنّا.
١. لأَنَّكَ بِعَجَلَةٍ خَرَجْتَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ: في عيد الفصح الأول، كان الْفَطِيرِ (خُبز غَيْرُ مُخْتَمِر) ضرورة عملية لأنهم غادروا مصر على عجل ولم يكن هناك وقت للسماح للعجين بأن يختمر.
• “يمكن تحضير خبز الفطير (أو غير المُختمر)، في وقت أقل من الخبز المخمر (وله مدة صلاحية أطول)؛ لذلك فهو يذكرهم بسرعة خروجهم من مصر بعد وفاة أبكار المصريين.” كالاند (Kalland)
• لِكَيْ تَذْكُرَ: “لقد كان قيمة احتفال عيد الفصح بمثابة توعية الضمير وتذكير كل فرد بحقيقة الخلاص الوطني العظيمة، وإقناع واجبار الجيل الجديد على تحمّل مسؤوليات كونه شعبًا مفديًّا.” تومسون (Thompson)
٢. وَلاَ يُرَ عِنْدَكَ خَمِيرٌ فِي جَمِيعِ تُخُومِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ: إن رمزية عيد الفطير، الذي يلي عيد الفصح، تحمل معاني كبيرة. كانت الخميرة صورة للخطية والفساد، بسبب الطريقة التي يؤثر بها القليل من الخميرة على كتلة العجين بأكملها، وأيضًا بسبب الطريقة التي “تنفخ” بها الخميرة العجين. وتتوافق هذه الصورة مع كيفية تضخيم الكبرياء والخطية لشعور الإنسان بأهميته الذاتية.
• ومن الجدير بالملاحظة أن الله دعاهم بعد خلاصهم الأول من أرض مصر إلى السير بفطير بدون خمير. ورمزيًا، كانوا مدعوين إلى السير النقي مع الرب.
• يقترح البعض أيضًا أن هناك جانبًا صحيًا في التخلص من كل الخمير مرة واحدة في السنة. ففي ذلك الوقت، كانوا يستخدمون قطعة عجين من العجينة السابقة لصنع الخبز لذلك اليوم، ويفعلون ذلك بشكل متكرر. وهذا قد يسمح للبكتيريا الضارة أن تنمو في العجين، لذلك كان من الجيد إزالة كل الخمير والبدء من جديد على الأقل مرة واحدة في السنة.
• إن نقاوة عيد الفطير تتبع الخلاص الذي حدث بسبب الدم في عيد الفصح. لا يمكن لشعب الله أن يسير في النقاوة أمام الرب إلا بعد خلاصهم بالدم على الصليب.
٣. لاَ تَأْكُلْ عَلَيْهِ خَمِيرًا: من الناحية النبوية، يرتبط عيد الفطير بوقت دفن يسوع، بعد تقديم ذبيحته الكاملة الخالية من الخطية على الصليب، والتي فيها قد استقبله الله الآب قدوسًا وكاملًا. كان يسوع القدوس الذي لن يرى فسادًا (أعمال الرسل ٢: ٢٧)، متممًا خلاصنا بالكامل.
• كان دفن يسوع (أو في الواقع وضعه في قبر) جزءًا أساسيًا من رسالة الكنيسة في العهد الجديد (١ كورنثوس ١٥: ٣-٤).
١. فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ: هذا تكرار للوصية المذكورة سابقًا في الآيات ٥-٦ من هذا الإصحاح. كان يجب تقديم ذبيحة الفصح في مَقْدِس الله، خيمة الاجتماع، ثم في الهيكل الذي حل محلها لاحقًا.
• هذا يعني أنه عندما اجتمع إسرائيل في خيمة الاجتماع أو الهيكل للاحتفال بعيد الفصح، تم ذبح آلاف الحملان، واحد لكل بيت.
٢. مَسَاءً نَحْوَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: هذا تكرار للوصية المذكورة في خروج ١٢: ٦ ولاويين ٢٣: ٥. كان على كل عائلة أن تقدم ذبيحة الفصح في هذا الوقت من اليوم.
٣. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ فَطِيرًا: يبدأ عيد الفطير مباشرة بعد عيد الفصح.
١. مِنِ ابْتِدَاءِ الْمِنْجَلِ فِي الزَّرْعِ: كان عيد الأسابيع (أو عيد الخمسين) عيدًا مرتبطًا بفرحة الحصاد، حيث يقدم الإسرائيليون خلاله ذبيحة عَلَى قَدْرِ مَا تَسْمَحُ أيَدُهم أَنْ تُعْطِيَ للرب، كدليل على الشكر الذي في قلوبهم.
• “لهذا العيد أسماء متنوعة في العهد القديم، ’عيد (أو حَجّ) الأسابيع‘ (١٠؛ خروج ٣٤: ٢٢)، ’عيد الحصاد‘ (خروج ٢٣: ١٦) ’عيد الْجَمْعِ أو الباكورة‘ (عدد ٢٨: ٢٦؛ راجع خروج ٢٣: ١٦؛ ٣٤: ٢٢).” تومسون (Thompson)
• “إن عبارة ’خمسين يومًا‘ في سفر اللاويين ٢٣: ١٦ في الترجمة السبعينية أدت إلى تسمية عيد الأسابيع بيوم الخمسين.” كالاند (Kalland)
٢. عَلَى قَدْرِ مَا تَسْمَحُ يَدُكَ أَنْ تُعْطِيَ، كَمَا يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ: كان القدر الذي يساهم به كل إسرائيلي كتقدمة (قَدْرِ مَا تَسْمَحُ يَدُه أَنْ يُعْطِي) يعتمد على نسبة البركات التي تلقاها. وكان من المتوقع من أولئك الذين أنعم الله عليهم بالكثير أن يقدموا الكثير.
١. وَتَفْرَحُ: لم يكن هناك أمر طقسي خاص بتقديم ذبيحة في يوم الخمسين. بل بدلًا من ذلك، كان هذا وقتًا للشكر لأجل الحصاد، واستجابة سخية من القلب لله.
• تَفْرَحُ: “كان المقصود من تقدمات بني إسرائيل أن تؤكل بفرح، وتُوزع على الأصدقاء بحرية، وتُمنح للفقراء بسخاء، حتى يتمكن الجميع من المشاركة في هذه الوجبات المقدسة بفرح أَمَامَ الرَّبّ.” كلارك (Clarke)
٢. وَتَذْكُرُ: أن فرح يوم الخمسين يتعظم بتذكّر العبودية التي فرّ منها إسرائيل والبركات التي منحها الله لهم. لقد كانت هذه بركة للجميع، وخاصة الْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ.
• “تم دعوة جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي، للمشاركة في الاحتفالات. وفي الواقع، كان ينبغي الترحيب بشكل خاص بالأقل حظًا بينهم، لأنه كان يجب على شعب إسرائيل أن يتذكُّروا عبوديتهم في مصر وكيف حرّرهم الرب حتى يتمكنوا الآن من التمتع بهذه البركات.” ميريل (Merrill)
٣. وَتَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي مِصْرَ وَتَحْفَظُ، وَتَعْمَلُ هذِهِ الْفَرَائِضَ: يصف سفر اللاويين ١٥:٢٣-٢١ كيف كان على إسرائيل أن يحتفلوا في عيد الخمسين بتقريب تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ، ورَغِيفَيِّ خُبزٍ تَقدِمَةً مَرفُوعَةً للهِ. من الناحية النبوية، هذه صورة قوية لعمل الله في العهد الجديد، والذي تحقق في يوم الخمسين في أعمال الرسل ٢.
• لم تكن هناك حاجة لذبيحة كفاريه لأن الثمن كان قد دفعه يسوع بالفعل.
• عندما آمن ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْس بيسوع المسيح، ربًا ومسيحًا (أعمال الرسل ٤١:٢)، كان هناك حصاد عظيم لله، وشكر عظيم على هذا الحصاد.
• إن التجاوب مع الله في يوم الخمسين لم يكن من باب الالتزام بقانون معين. لقد كان تجاوب القلب المسرور لشعب الله من نحو الله (أعمال الرسل ٣٧:٢).
• إن الكنيسة، التي تأسست في يوم الخمسين، ستشمل “الخبز المخمر” (أي الأمم) باعتباره مقدسًا أمام الله – والذي أصبح مقدسًا بعمل يسوع المسيا.
ثالثًا. حفظ عِيدَ الْمَظَالّ
أ ) الآيات (١٣-١٥): كيفية الاحتفال بعِيدَ الْمَظَالّ.
١. تَعْمَلُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الْمَظَالِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ: كان هذا في اليوم الخامس عشر من الشهر اليهودي تشري (حسب التقويم اليهودي للاحتفالات). لقد كان عيد المظال هو وقتًا للابتهاج بخلاص الله وتدبيره لإسرائيل أثناء فترة التيه في البرية؛ وهو الوقت الذي يمكنهم فيه، بعد وصولهم إلى أرض الموعد، أن ينظروا إلى الوراء بامتنان وشكر على خلاصهم وعلى كل ما قدمه لهم في الأوقات الصعبة في البرية.
• “بينما كان عيد الأسابيع يُمثّل بداية موسم حصاد القمح، كان عيد المظال يرمز إلى نهايته. وبحلول هذا الوقت، كانت جميع المحاصيل الأخرى تقريبًا من الحقول والبساتين قد نضجت أيضًا وتم جمعها (راجع لاويين ٢٣: ٤٠).” ميريل (Merrill)
• يقول سفر اللاويين ٢٣: ٣٩ عن عيد المظال فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ عُطْلَةٌ وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ عُطْلَةٌ. لقد بدأ عيد المظال بالراحة وانتهى بالراحة، وتمحور حول الاحتفال والراحة والانتعاش وتذكر ما فعله الله. لقد كانت هذه الراحة موضع ترحيب بعد العمل الشاق في جمع الحصاد.
• “كان العيد الثالث في السنة هو الأكثر أهمية من نواح عديدة. ويسمى في لاويين ٢٣: ٣٩ ’عيد للرب‘ وفي حزقيال ٤٥: ٢٥ ’الْعِيد.‘ وكان الشكر على الحصاد والفرح هما الشعاران الرئيسيان لهذا الاحتفال أيضًا (تثنية ١٦: ١٤؛ لاويين ٢٣: ٤٠).” تومسون (Thompson)
٢. عَبْدُكَ وَأَمَتُكَ: نرى هنا أيضًا الخير الاجتماعي العظيم الذي قصده الله في السبت والأعياد. وفي الثقافات القديمة الأخرى، لم يكن هناك يوم عطلة، ولم تكن هناك إجازات. وفي صلاحه، أمر الله أن تتمحور كل الأعياد والإجازات حوله!
٣. تَعْمَلُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الْمَظَالّ: نبويًا، يتحدث عِيدَ الْمَظَالِّ عن راحة الله في المُلك الألفي من نحو إسرائيل ونحو جميع شعب الله. الأمر كله يتعلق بالسلام والراحة، من البداية إلى النهاية.
• ويقال على وجه التحديد أن عِيدَ الْمَظَالِّسيتم الاحتفال به خلال المُلك الألفي (زكريا ١٤: ١٦-١٩).
ب) الآيات (١٦-١٧): الوصية بحفظ كل من هذه الأعياد الثلاثة.
١. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَحْضُرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ: يشير هذا الإصحاح إلى ثلاثة أعياد فقط (في الواقع، أربعة، إذا حسبنا عيد الفطير كعيد منفصل) من أعياد إسرائيل السبعة. لم يُذكر في هذا الإصحاح أعياد الأبواق، وأعياد الباكورة، ويوم الكفارة.
• وَلاَ يَحْضُرُوا أَمَامَ الرَّبِّ فَارِغِينَ: “كان الاحتفال بكل من هذه الأعياد بمثابة اعتراف بما يدين به الناس لله… ففي كل منها، كانوا مدعوين لتقديم الهدايا لله… عندما تكون أيدي العابدين ممتلئة نتيجة لقلوب تفيض بالمحبة؛ فمهما كانت عطايانا متواضعة، فهي ثمينة للغاية بالنسبة للرب.” مورجان (Morgan)
٢. جَمِيعُ ذُكُورِكَ: إن هذه الأعياد المذكورة في هذا الإصحاح هي الأعياد الأكثر أهمية في إسرائيل – وقد كان على كل رجل يهودي، قدر استطاعته، أن يذهب إلى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الله حيث يوجد المسكن أو الهيكل ومذبح الله.
• كان يسوع مطيعًا لهذه الوصية؛ وقام بالرحلة من الجليل إلى أورشليم لحضور هذه الأعياد (لوقا ٤١:٢، يوحنا ٢:٧، ١٠).
• ذُكُورِكَ: في حين كانت الأعياد تتطلب حضور الذكور على وجه التحديد، لم تكن الإناث مستبعدات. “إن عدم التمييز بين الجنسين في النصوص الكتابية الأطول التي تتناول الأعياد، إلى جانب الإشارات المباشرة إلى مشاركة الإناث (على سبيل المثال، تثنية ١٦: ١١، ١٤)، يوضح أنه في حين كان الذكور فقط مُلزَمين بالحضور، كانت الإناث موضع ترحيب، بل ومُشجَّعَات على المشاركة.” ميريل (Merrill)
ج) الآيات (١٨-٢٠): تعيين القُضاة والعُرفاء (المَسؤُولِين أو الضُبّاط).
١. قُضَاةً وَعُرَفَاءَ تَجْعَلُ لَكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ: لقد عرف الله أهمية القُضاة والعُرفاء العادلين للأمة. لذلك أوصى الله أن لاَ يُحَرِّفِوا الْقَضَاءَ، وَلاَ يَنْظُرْوا إِلَى الْوُجُوهِ، وَلاَ يَأْخُذْوا رَشْوَةً.
• قُضَاةً وَعُرَفَاءَ: “كان القضاة (shophetim) بين الشعب اليهودي، يعادلون على الأرجح قضاة الصلح لدينا. ويبدو أن العرفاء (shoterim)، يعملون بشكل مماثل لرقباء التحقيق أو ضباط التفتيش، حيث كانوا مسؤولين عن تفتيش المنازل والمتاجر وضمان الأوزان والمقاييس المناسبة والنظام المدني بين الناس.” كلارك (Clarke)
• إن وجود القضاة والعرفاء يؤكد حقيقة مفادها أن العدالة لا تتحقق بشكل عفوي داخل المجتمع، حتى مع وجود أفضل القوانين. بل إنها تتطلب أفرادًا ينفّذون القانون، ويطبقون المزيج الصحيح من الحكمة والحماس والرحمة لضمان احترام القانون، سواء في أوامره المحددة أو في مبادئه الأوسع.
٢. الْعَدْلَ الْعَدْلَ تَتَّبعُ: بخلاف القضاة المتحيزين والمرتشين، أمر الله هؤلاء القضاة أن يهتدوا بقواعد العدالة. وهذا من شأنه أن يضمن ازدهار إسرائيل في الأَرْض التي أعطاها الله لهم.
• “يظهر تعبير ’لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْوُجُوهِ‘ في العديد من الكتب المقدسة مثل خروج ٢٣: ٣، لاويين ١٩: ١٥، ٢ أخبار الأيام ١٩: ٧، مزمور ٨٢: ٢، أمثال ١٨: ٥، وملاخي ٢: ٩).” كالاند (Kalland)
د ) الآيات (٢١-٢٢): تحريم الأنصبة من الأشجار والأعمدة.
١. لاَ تَنْصُبْ لِنَفْسِكَ سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ مَّا: كانت مثل هذه الرموز الوثنية (الطواطم) منتشرة بين الكنعانيين. ومن منطلق الحساسية أو التأثر بالثقافة الكنعانية، ربما تعرضت إسرائيل لإغراء إضافة مثل هذه العناصر إلى عبادتهم لإله إسرائيل.
٢. بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي تَصْنَعُهُ لَكَ: كانت أشكال العبادة الكنعانية (سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ أو نَصَبًا) محظورة تمامًا في جميع أنحاء إسرائيل. وكان وجودها بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ يعتبر خطأً فادحًا. وكان من الأهمية بمكان حماية قداسة وسلامة بيت الرب بشكل خاص.
• “كانت البساتين الخضراء تُزرع حول معابد الأصنام لتسهيل العبادة غير الأخلاقية التي تُقام هناك (انظر الإصحاح ١٢: ٣). لهذا السبب، منع الله وجود أي بساتين خضراء أو غابات بالقرب من مذبحه، لمنع إمكانية حدوث أي شيء يتعارض مع أعلى معايير النقاوة في ذلك المكان.” كلارك (Clarke)
• “يجب أن تكون عبادة الرب نقية وخالية تمامًا من أي أدوات أو رموز مرتبطة بآلهة كنعان. فلا يجوز الجمع بين سواري عشتاروث والأحجار المقدسة بجانب مذبح الرب، الذي يبغض بشدة أدوات العبادة هذه.” كالاند (Kalland)
سفر التثنية – الإصحاح ١٦ – الأعياد الثلاثة الكبرى
أولًا. حِفْظ عيد الفصح
أ ) الآيات (١-٢): ذبيحة الفصح.
١اِحْفَظْ شَهْرَ أَبِيبَ وَاعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ إِلهِكَ، لأَنَّهُ فِي شَهْرِ أَبِيبَ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ مِصْرَ لَيْلًا. ٢فَتَذْبَحُ الْفِصْحَ لِلرَّبِّ إِلهِكَ غَنَمًا وَبَقَرًا فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ.
١. اعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ إِلهِكَ… فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ: في عيد الفصح الأول، كانت كل عائلة في إسرائيل تذبح خروف الفصح في بيتها. ولكن عندما جاء إسرائيل إلى أرض الموعد، كان يجب تقديم الذبيحة في خيمة الاجتماع (ولاحقًا في الهيكل).
• كان يمكن أن تُقدم ذبيحة الفصح من الغَنَم وَالبَقَر. على سبيل المثال، خلال احتفال الفصح في زمن يوشيا، كان يُقَدَّم غَنَمً، وَجِدَاءً، إلى جانب الحُمْلاَن (٢ أخبار الأيام ٣٥: ٧). وعلى نحو مماثل، في عيد فصح في زمن حزقيا، كانت الثيران أيضًا ضمن الذبائح (٢ أخبار الأيام ٣٠: ٢٤). وهذا يشير إلى أن الله سمح بذبائح أخرى غير الحملان في عيد الفصح، أو أن هذه الإشارات تتعلق بالقرابين المرتبطة بعيد الفطير، أو ربما كانت هذه ذبائح إضافية تُقَدَّم إلى جانب الحملان المطلوبة في عيد الفصح.
٢. أَنَّهُ فِي شَهْرِ أَبِيبَ أَخْرَجَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ مِصْرَ لَيْلًا: يصف خروج ١٢ الفصح الأول، عندما خلص الرب إسرائيل من أرض مصر، وأرسل الله قضاءه على أبكار مصر. لقد عبر الله على البيوت التي أطاعت أمر الرب وذبحت خروف الفصح، ورشت دمه على العتبة العليا والقائمتين لأبواب البيت.
٣. اعْمَلْ فِصْحًا لِلرَّبِّ إِلهِكَ: من الناحية النبوية، يقدم عيد الفِصْح يسوع بوضوح على أنه فصحنا (١ كورنثوس ٥: ٧)، حمل الله الذي ذُبح، والذي قبلناه ووضعنا دمه على حياتنا، ليعبر غضب الله عنّا.
ب) الآيات (٣-٤): عيد الفطير المرتبط بعيد الفصح.
٣لاَ تَأْكُلْ عَلَيْهِ خَمِيرًا. سَبْعَةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ عَلَيْهِ فَطِيرًا، خُبْزَ الْمَشَقَّةِ، لأَنَّكَ بِعَجَلَةٍ خَرَجْتَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، لِكَيْ تَذْكُرَ يَوْمَ خُرُوجِكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكَ. ٤وَلاَ يُرَ عِنْدَكَ خَمِيرٌ فِي جَمِيعِ تُخُومِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ، وَلاَ يَبِتْ شَيْءٌ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي تَذْبَحُ مَسَاءً فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ إِلَى الْغَدِ.
١. لأَنَّكَ بِعَجَلَةٍ خَرَجْتَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ: في عيد الفصح الأول، كان الْفَطِيرِ (خُبز غَيْرُ مُخْتَمِر) ضرورة عملية لأنهم غادروا مصر على عجل ولم يكن هناك وقت للسماح للعجين بأن يختمر.
• “يمكن تحضير خبز الفطير (أو غير المُختمر)، في وقت أقل من الخبز المخمر (وله مدة صلاحية أطول)؛ لذلك فهو يذكرهم بسرعة خروجهم من مصر بعد وفاة أبكار المصريين.” كالاند (Kalland)
• لِكَيْ تَذْكُرَ: “لقد كان قيمة احتفال عيد الفصح بمثابة توعية الضمير وتذكير كل فرد بحقيقة الخلاص الوطني العظيمة، وإقناع واجبار الجيل الجديد على تحمّل مسؤوليات كونه شعبًا مفديًّا.” تومسون (Thompson)
٢. وَلاَ يُرَ عِنْدَكَ خَمِيرٌ فِي جَمِيعِ تُخُومِكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ: إن رمزية عيد الفطير، الذي يلي عيد الفصح، تحمل معاني كبيرة. كانت الخميرة صورة للخطية والفساد، بسبب الطريقة التي يؤثر بها القليل من الخميرة على كتلة العجين بأكملها، وأيضًا بسبب الطريقة التي “تنفخ” بها الخميرة العجين. وتتوافق هذه الصورة مع كيفية تضخيم الكبرياء والخطية لشعور الإنسان بأهميته الذاتية.
• ومن الجدير بالملاحظة أن الله دعاهم بعد خلاصهم الأول من أرض مصر إلى السير بفطير بدون خمير. ورمزيًا، كانوا مدعوين إلى السير النقي مع الرب.
• يقترح البعض أيضًا أن هناك جانبًا صحيًا في التخلص من كل الخمير مرة واحدة في السنة. ففي ذلك الوقت، كانوا يستخدمون قطعة عجين من العجينة السابقة لصنع الخبز لذلك اليوم، ويفعلون ذلك بشكل متكرر. وهذا قد يسمح للبكتيريا الضارة أن تنمو في العجين، لذلك كان من الجيد إزالة كل الخمير والبدء من جديد على الأقل مرة واحدة في السنة.
• إن نقاوة عيد الفطير تتبع الخلاص الذي حدث بسبب الدم في عيد الفصح. لا يمكن لشعب الله أن يسير في النقاوة أمام الرب إلا بعد خلاصهم بالدم على الصليب.
٣. لاَ تَأْكُلْ عَلَيْهِ خَمِيرًا: من الناحية النبوية، يرتبط عيد الفطير بوقت دفن يسوع، بعد تقديم ذبيحته الكاملة الخالية من الخطية على الصليب، والتي فيها قد استقبله الله الآب قدوسًا وكاملًا. كان يسوع القدوس الذي لن يرى فسادًا (أعمال الرسل ٢: ٢٧)، متممًا خلاصنا بالكامل.
• كان دفن يسوع (أو في الواقع وضعه في قبر) جزءًا أساسيًا من رسالة الكنيسة في العهد الجديد (١ كورنثوس ١٥: ٣-٤).
ج) الآيات (٥-٨): أحكام عيد الفصح.
٥لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَذْبَحَ الْفِصْحَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ، ٦بَلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ. هُنَاكَ تَذْبَحُ الْفِصْحَ مَسَاءً نَحْوَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فِي مِيعَادِ خُرُوجِكَ مِنْ مِصْرَ، ٧وَتَطْبُخُ وَتَأْكُلُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ، ثُمَّ تَنْصَرِفُ فِي الْغَدِ وَتَذْهَبُ إِلَى خِيَامِكَ. ٨سِتَّةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ فَطِيرًا، وَفِي الْيَوْمِ السَّابع اعْتِكَافٌ لِلرَّبِّ إِلهِكَ. لاَ تَعْمَلْ فِيهِ عَمَلًا.
١. فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ: هذا تكرار للوصية المذكورة سابقًا في الآيات ٥-٦ من هذا الإصحاح. كان يجب تقديم ذبيحة الفصح في مَقْدِس الله، خيمة الاجتماع، ثم في الهيكل الذي حل محلها لاحقًا.
• هذا يعني أنه عندما اجتمع إسرائيل في خيمة الاجتماع أو الهيكل للاحتفال بعيد الفصح، تم ذبح آلاف الحملان، واحد لكل بيت.
٢. مَسَاءً نَحْوَ غُرُوبِ الشَّمْسِ: هذا تكرار للوصية المذكورة في خروج ١٢: ٦ ولاويين ٢٣: ٥. كان على كل عائلة أن تقدم ذبيحة الفصح في هذا الوقت من اليوم.
٣. سِتَّةَ أَيَّامٍ تَأْكُلُ فَطِيرًا: يبدأ عيد الفطير مباشرة بعد عيد الفصح.
ثانيًا. حفظ عيد الأسابيع (الخمسين)
أ ) الآيات (٩-١٠): عيد الأسابيع.
٩سَبْعَةَ أَسَابِيعَ تَحْسُبُ لَكَ. مِنِ ابْتِدَاءِ الْمِنْجَلِ فِي الزَّرْعِ، تَبْتَدِئُ أَنْ تَحْسُبَ سَبْعَةَ أَسَابِيعَ. ١٠وَتَعْمَلُ عِيدَ أَسَابِيعَ لِلرَّبِّ إِلهِكَ عَلَى قَدْرِ مَا تَسْمَحُ يَدُكَ أَنْ تُعْطِيَ، كَمَا يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
١. مِنِ ابْتِدَاءِ الْمِنْجَلِ فِي الزَّرْعِ: كان عيد الأسابيع (أو عيد الخمسين) عيدًا مرتبطًا بفرحة الحصاد، حيث يقدم الإسرائيليون خلاله ذبيحة عَلَى قَدْرِ مَا تَسْمَحُ أيَدُهم أَنْ تُعْطِيَ للرب، كدليل على الشكر الذي في قلوبهم.
• “لهذا العيد أسماء متنوعة في العهد القديم، ’عيد (أو حَجّ) الأسابيع‘ (١٠؛ خروج ٣٤: ٢٢)، ’عيد الحصاد‘ (خروج ٢٣: ١٦) ’عيد الْجَمْعِ أو الباكورة‘ (عدد ٢٨: ٢٦؛ راجع خروج ٢٣: ١٦؛ ٣٤: ٢٢).” تومسون (Thompson)
• “إن عبارة ’خمسين يومًا‘ في سفر اللاويين ٢٣: ١٦ في الترجمة السبعينية أدت إلى تسمية عيد الأسابيع بيوم الخمسين.” كالاند (Kalland)
٢. عَلَى قَدْرِ مَا تَسْمَحُ يَدُكَ أَنْ تُعْطِيَ، كَمَا يُبَارِكُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ: كان القدر الذي يساهم به كل إسرائيلي كتقدمة (قَدْرِ مَا تَسْمَحُ يَدُه أَنْ يُعْطِي) يعتمد على نسبة البركات التي تلقاها. وكان من المتوقع من أولئك الذين أنعم الله عليهم بالكثير أن يقدموا الكثير.
ب) الآيات (١١-١٢): فرح عيد الخمسين.
١١وَتَفْرَحُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَاللاّوِيُّ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ، وَالْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ الَّذِينَ فِي وَسْطِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ. ١٢وَتَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي مِصْرَ وَتَحْفَظُ، وَتَعْمَلُ هذِهِ الْفَرَائِضَ.
١. وَتَفْرَحُ: لم يكن هناك أمر طقسي خاص بتقديم ذبيحة في يوم الخمسين. بل بدلًا من ذلك، كان هذا وقتًا للشكر لأجل الحصاد، واستجابة سخية من القلب لله.
• تَفْرَحُ: “كان المقصود من تقدمات بني إسرائيل أن تؤكل بفرح، وتُوزع على الأصدقاء بحرية، وتُمنح للفقراء بسخاء، حتى يتمكن الجميع من المشاركة في هذه الوجبات المقدسة بفرح أَمَامَ الرَّبّ.” كلارك (Clarke)
٢. وَتَذْكُرُ: أن فرح يوم الخمسين يتعظم بتذكّر العبودية التي فرّ منها إسرائيل والبركات التي منحها الله لهم. لقد كانت هذه بركة للجميع، وخاصة الْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ.
• “تم دعوة جميع أفراد المجتمع، بغض النظر عن وضعهم الاجتماعي أو الاقتصادي، للمشاركة في الاحتفالات. وفي الواقع، كان ينبغي الترحيب بشكل خاص بالأقل حظًا بينهم، لأنه كان يجب على شعب إسرائيل أن يتذكُّروا عبوديتهم في مصر وكيف حرّرهم الرب حتى يتمكنوا الآن من التمتع بهذه البركات.” ميريل (Merrill)
٣. وَتَذْكُرُ أَنَّكَ كُنْتَ عَبْدًا فِي مِصْرَ وَتَحْفَظُ، وَتَعْمَلُ هذِهِ الْفَرَائِضَ: يصف سفر اللاويين ١٥:٢٣-٢١ كيف كان على إسرائيل أن يحتفلوا في عيد الخمسين بتقريب تَقْدِمَةً جَدِيدَةً لِلرَّبِّ، ورَغِيفَيِّ خُبزٍ تَقدِمَةً مَرفُوعَةً للهِ. من الناحية النبوية، هذه صورة قوية لعمل الله في العهد الجديد، والذي تحقق في يوم الخمسين في أعمال الرسل ٢.
• لم تكن هناك حاجة لذبيحة كفاريه لأن الثمن كان قد دفعه يسوع بالفعل.
• عندما آمن ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْس بيسوع المسيح، ربًا ومسيحًا (أعمال الرسل ٤١:٢)، كان هناك حصاد عظيم لله، وشكر عظيم على هذا الحصاد.
• إن التجاوب مع الله في يوم الخمسين لم يكن من باب الالتزام بقانون معين. لقد كان تجاوب القلب المسرور لشعب الله من نحو الله (أعمال الرسل ٣٧:٢).
• إن الكنيسة، التي تأسست في يوم الخمسين، ستشمل “الخبز المخمر” (أي الأمم) باعتباره مقدسًا أمام الله – والذي أصبح مقدسًا بعمل يسوع المسيا.
ثالثًا. حفظ عِيدَ الْمَظَالّ
أ ) الآيات (١٣-١٥): كيفية الاحتفال بعِيدَ الْمَظَالّ.
١٣تَعْمَلُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الْمَظَالِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ عِنْدَمَا تَجْمَعُ مِنْ بَيْدَرِكَ وَمِنْ مِعْصَرَتِكَ. ١٤وَتَفْرَحُ فِي عِيدِكَ أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَاللاَّوِيُّ وَالْغَرِيبُ وَالْيَتِيمُ وَالأَرْمَلَةُ الَّذِينَ فِي أَبْوَابِكَ. ١٥سَبْعَةَ أَيَّامٍ تُعَيِّدُ لِلرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ، لأَنَّ الرَّبَّ إِلهَكَ يُبَارِكُكَ فِي كُلِّ مَحْصُولِكَ وَفِي كُلِّ عَمَلِ يَدَيْكَ، فَلاَ تَكُونُ إِلاَّ فَرِحًا.
١. تَعْمَلُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الْمَظَالِّ سَبْعَةَ أَيَّامٍ: كان هذا في اليوم الخامس عشر من الشهر اليهودي تشري (حسب التقويم اليهودي للاحتفالات). لقد كان عيد المظال هو وقتًا للابتهاج بخلاص الله وتدبيره لإسرائيل أثناء فترة التيه في البرية؛ وهو الوقت الذي يمكنهم فيه، بعد وصولهم إلى أرض الموعد، أن ينظروا إلى الوراء بامتنان وشكر على خلاصهم وعلى كل ما قدمه لهم في الأوقات الصعبة في البرية.
• “بينما كان عيد الأسابيع يُمثّل بداية موسم حصاد القمح، كان عيد المظال يرمز إلى نهايته. وبحلول هذا الوقت، كانت جميع المحاصيل الأخرى تقريبًا من الحقول والبساتين قد نضجت أيضًا وتم جمعها (راجع لاويين ٢٣: ٤٠).” ميريل (Merrill)
• يقول سفر اللاويين ٢٣: ٣٩ عن عيد المظال فِي الْيَوْمِ الأَوَّلِ عُطْلَةٌ وَفِي الْيَوْمِ الثَّامِنِ عُطْلَةٌ. لقد بدأ عيد المظال بالراحة وانتهى بالراحة، وتمحور حول الاحتفال والراحة والانتعاش وتذكر ما فعله الله. لقد كانت هذه الراحة موضع ترحيب بعد العمل الشاق في جمع الحصاد.
• “كان العيد الثالث في السنة هو الأكثر أهمية من نواح عديدة. ويسمى في لاويين ٢٣: ٣٩ ’عيد للرب‘ وفي حزقيال ٤٥: ٢٥ ’الْعِيد.‘ وكان الشكر على الحصاد والفرح هما الشعاران الرئيسيان لهذا الاحتفال أيضًا (تثنية ١٦: ١٤؛ لاويين ٢٣: ٤٠).” تومسون (Thompson)
٢. عَبْدُكَ وَأَمَتُكَ: نرى هنا أيضًا الخير الاجتماعي العظيم الذي قصده الله في السبت والأعياد. وفي الثقافات القديمة الأخرى، لم يكن هناك يوم عطلة، ولم تكن هناك إجازات. وفي صلاحه، أمر الله أن تتمحور كل الأعياد والإجازات حوله!
٣. تَعْمَلُ لِنَفْسِكَ عِيدَ الْمَظَالّ: نبويًا، يتحدث عِيدَ الْمَظَالِّ عن راحة الله في المُلك الألفي من نحو إسرائيل ونحو جميع شعب الله. الأمر كله يتعلق بالسلام والراحة، من البداية إلى النهاية.
• ويقال على وجه التحديد أن عِيدَ الْمَظَالِّ سيتم الاحتفال به خلال المُلك الألفي (زكريا ١٤: ١٦-١٩).
ب) الآيات (١٦-١٧): الوصية بحفظ كل من هذه الأعياد الثلاثة.
١٦ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَحْضُرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ، فِي عِيدِ الْفَطِيرِ وَعِيدِ الأَسَابِيعِ وَعِيدِ الْمَظَالِّ. وَلاَ يَحْضُرُوا أَمَامَ الرَّبِّ فَارِغِينَ. ١٧كُلُّ وَاحِدٍ حَسْبَمَا تُعْطِي يَدُهُ، كَبَرَكَةِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ.
١. ثَلاَثَ مَرَّاتٍ فِي السَّنَةِ يَحْضُرُ جَمِيعُ ذُكُورِكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ: يشير هذا الإصحاح إلى ثلاثة أعياد فقط (في الواقع، أربعة، إذا حسبنا عيد الفطير كعيد منفصل) من أعياد إسرائيل السبعة. لم يُذكر في هذا الإصحاح أعياد الأبواق، وأعياد الباكورة، ويوم الكفارة.
• وَلاَ يَحْضُرُوا أَمَامَ الرَّبِّ فَارِغِينَ: “كان الاحتفال بكل من هذه الأعياد بمثابة اعتراف بما يدين به الناس لله… ففي كل منها، كانوا مدعوين لتقديم الهدايا لله… عندما تكون أيدي العابدين ممتلئة نتيجة لقلوب تفيض بالمحبة؛ فمهما كانت عطايانا متواضعة، فهي ثمينة للغاية بالنسبة للرب.” مورجان (Morgan)
٢. جَمِيعُ ذُكُورِكَ: إن هذه الأعياد المذكورة في هذا الإصحاح هي الأعياد الأكثر أهمية في إسرائيل – وقد كان على كل رجل يهودي، قدر استطاعته، أن يذهب إلى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الله حيث يوجد المسكن أو الهيكل ومذبح الله.
• كان يسوع مطيعًا لهذه الوصية؛ وقام بالرحلة من الجليل إلى أورشليم لحضور هذه الأعياد (لوقا ٤١:٢، يوحنا ٢:٧، ١٠).
• ذُكُورِكَ: في حين كانت الأعياد تتطلب حضور الذكور على وجه التحديد، لم تكن الإناث مستبعدات. “إن عدم التمييز بين الجنسين في النصوص الكتابية الأطول التي تتناول الأعياد، إلى جانب الإشارات المباشرة إلى مشاركة الإناث (على سبيل المثال، تثنية ١٦: ١١، ١٤)، يوضح أنه في حين كان الذكور فقط مُلزَمين بالحضور، كانت الإناث موضع ترحيب، بل ومُشجَّعَات على المشاركة.” ميريل (Merrill)
ج) الآيات (١٨-٢٠): تعيين القُضاة والعُرفاء (المَسؤُولِين أو الضُبّاط).
١٨قُضَاةً وَعُرَفَاءَ تَجْعَلُ لَكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ حَسَبَ أَسْبَاطِكَ، فَيَقْضُونَ لِلشَّعْبِ قَضَاءً عَادِلًا. ١٩لاَ تُحَرِّفِ الْقَضَاءَ، وَلاَ تَنْظُرْ إِلَى الْوُجُوهِ، وَلاَ تَأْخُذْ رَشْوَةً لأَنَّ الرَّشْوَةَ تُعْمِي أَعْيُنَ الْحُكَمَاءِ وَتُعَوِّجُ كَلاَمَ الصِّدِّيقِينَ. ٢٠الْعَدْلَ الْعَدْلَ تَتَّبعُ، لِكَيْ تَحْيَا وَتَمْتَلِكَ الأَرْضَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ.
١. قُضَاةً وَعُرَفَاءَ تَجْعَلُ لَكَ فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ: لقد عرف الله أهمية القُضاة والعُرفاء العادلين للأمة. لذلك أوصى الله أن لاَ يُحَرِّفِوا الْقَضَاءَ، وَلاَ يَنْظُرْوا إِلَى الْوُجُوهِ، وَلاَ يَأْخُذْوا رَشْوَةً.
• قُضَاةً وَعُرَفَاءَ: “كان القضاة (shophetim) بين الشعب اليهودي، يعادلون على الأرجح قضاة الصلح لدينا. ويبدو أن العرفاء (shoterim)، يعملون بشكل مماثل لرقباء التحقيق أو ضباط التفتيش، حيث كانوا مسؤولين عن تفتيش المنازل والمتاجر وضمان الأوزان والمقاييس المناسبة والنظام المدني بين الناس.” كلارك (Clarke)
• إن وجود القضاة والعرفاء يؤكد حقيقة مفادها أن العدالة لا تتحقق بشكل عفوي داخل المجتمع، حتى مع وجود أفضل القوانين. بل إنها تتطلب أفرادًا ينفّذون القانون، ويطبقون المزيج الصحيح من الحكمة والحماس والرحمة لضمان احترام القانون، سواء في أوامره المحددة أو في مبادئه الأوسع.
٢. الْعَدْلَ الْعَدْلَ تَتَّبعُ: بخلاف القضاة المتحيزين والمرتشين، أمر الله هؤلاء القضاة أن يهتدوا بقواعد العدالة. وهذا من شأنه أن يضمن ازدهار إسرائيل في الأَرْض التي أعطاها الله لهم.
• “يظهر تعبير ’لاَ تَنْظُرْ إِلَى الْوُجُوهِ‘ في العديد من الكتب المقدسة مثل خروج ٢٣: ٣، لاويين ١٩: ١٥، ٢ أخبار الأيام ١٩: ٧، مزمور ٨٢: ٢، أمثال ١٨: ٥، وملاخي ٢: ٩).” كالاند (Kalland)
د ) الآيات (٢١-٢٢): تحريم الأنصبة من الأشجار والأعمدة.
٢١لاَ تَنْصُبْ لِنَفْسِكَ سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ مَّا بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي تَصْنَعُهُ لَكَ، ٢٢وَلاَ تُقِمْ لَكَ نَصَبًا. الشَّيْءَ الَّذِي يُبْغِضُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ.
١. لاَ تَنْصُبْ لِنَفْسِكَ سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ مَّا: كانت مثل هذه الرموز الوثنية (الطواطم) منتشرة بين الكنعانيين. ومن منطلق الحساسية أو التأثر بالثقافة الكنعانية، ربما تعرضت إسرائيل لإغراء إضافة مثل هذه العناصر إلى عبادتهم لإله إسرائيل.
٢. بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّذِي تَصْنَعُهُ لَكَ: كانت أشكال العبادة الكنعانية (سَارِيَةً مِنْ شَجَرَةٍ أو نَصَبًا) محظورة تمامًا في جميع أنحاء إسرائيل. وكان وجودها بِجَانِبِ مَذْبَحِ الرَّبِّ يعتبر خطأً فادحًا. وكان من الأهمية بمكان حماية قداسة وسلامة بيت الرب بشكل خاص.
• “كانت البساتين الخضراء تُزرع حول معابد الأصنام لتسهيل العبادة غير الأخلاقية التي تُقام هناك (انظر الإصحاح ١٢: ٣). لهذا السبب، منع الله وجود أي بساتين خضراء أو غابات بالقرب من مذبحه، لمنع إمكانية حدوث أي شيء يتعارض مع أعلى معايير النقاوة في ذلك المكان.” كلارك (Clarke)
• “يجب أن تكون عبادة الرب نقية وخالية تمامًا من أي أدوات أو رموز مرتبطة بآلهة كنعان. فلا يجوز الجمع بين سواري عشتاروث والأحجار المقدسة بجانب مذبح الرب، الذي يبغض بشدة أدوات العبادة هذه.” كالاند (Kalland)