١. تُخْرِبُونَ جَمِيعَ الأَمَاكِنِ: قبل أن يتمكن بني إسرائيل من إكرام الله في عبادتهم، كان عليهم أن يرفضوا العبادة في بعض الأَمَاكِن. وعند دخولهم الأَرْضِ، كان لابد من تخريب جميع الأَمَاكِن الوثنية حيث كان الكنعانيون يعبدون آلهتهم.
• في العالم القديم، كان من المعتاد إعادة استخدام مبنى جميل، مثل معبد كان مخصصًا لآلهة ما، وتحويله ببساطة لمكان لعبادة إله جديد. لكن يهوه، إله العهد مع إسرائيل، رفض هذا النهج تمامًا في عبادته، وأمر بتدمير الأَمَاكِن الوثنية، وألا يَفْعَلُوا هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِهم.
• إن عبادة كثيرين ممن يعتبرون أنفسهم شعب الله فاسدة على هذا النحو. ليس أنهم يعبدون الرب قليلًا، بل إنهم يعبدونه كثيرًا. إنهم يعبدون الرب إلى جانب الأشياء التي في العالم. إن الله يرفض مثل هذه العبادة. أنها رجس عنده.
• ويمكن للكثيرين أن يبدأوا حقًا عبادة الله بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ (يوحنا ٤: ٢٤)، فقط إذا ’خْرِبُوا‘ أماكن عبادتهم الوثنية القائمة في قلوبهم. ولأنهم يكرسون قلوبهم لأشياء أخرى كثيرة، فلن يبقى إلا القليل ليقدموه للرب.
٢. عَلَى الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ، وَعَلَى التِّلاَلِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ: بما أن الكثير من عبادة الكنعانيين الوثنية كانت عبادة جنسية للخصوبة والطبيعة، فكانت مزاراتهم ومعابدهم في كثير من الأحيان في أماكن خارجية جميلة. ولم يرد الله أن يتبنى إسرائيل هذا النهج في عَبَادة الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ (رومية ١: ٢٥).
• “كانت ممارسة إقامة المزارات على الجبال والتلال وتحت ظل الأشجار تقليدًا معروفًا بين الكنعانيين، وكثيرًا ما ورد ذكره في العهد القديم. واعتمد إسرائيل هذه العادة خلال فترات الارتداد (ملوك الأول ١٤: ٢٣؛ ملوك الثاني ١٦: ٤؛ ١٧: ١٠؛ ٢ أخبار الأيام ٢٨: ٤؛ إشعياء ٥٧: ٥؛ إرميا ٢: ٢٠؛ ٣: ٦، ١٣)، مما استلزم الدعوة إلى الإصلاح.” تومسون (Thompson)
ب) الآيات (٥-٩): الوصية بالعبادة في المكان الذي عينه الله.
١. بَلِ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ … تَطْلُبُونَ: كان على إسرائيل أن يعبدوا الرب في الْمَكَان الذي اختاره هو. لم يكن الأمر متروكًا لمشاعرهم أو تفضيلاتهم الشخصية. وفي جبل سيناء، بنى شعب إسرائيل المسكن وفقًا للنموذج المحدد الذي أعطاه الله. وقد حمل إسرائيل ذلك الْمَكَان لتقديم الذبائح والعبادة إلى حيث أرشدهم الله. وكما هو الحال مع عبادة المؤمنين اليوم، كانت عبادة إسرائيل مبنية على ما يرضي الله وليس على ما يرضي العابد. وكان المقصود من العبادة أن تكون نشاطًا يتمحور حول المجتمع بدلًا من مجرد تجربة فردية منعزلة.
• الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ: “قد جادل البعض أنه في العصور ما قبل الملكية انتقل الْمَكَانُ الْمُقَدَّسِ من مكان إلى آخر: إلى شَكِيم (يشوع ٢٤: ١)، وبَيْتِ إِيل (قضاة ٢٠: ١٨، ٢٦، ٢٧) وشِيلُوه (قضاة ١٨: ٣١؛ صموئيل الأول ١: ٣، ٢١؛ ٤: ٣، ٤)، وبذلك أصبح كل مَوْقِع هو الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.” تومسون (Thompson)
٢. وَتُقَدِّمُونَ إِلَى هُنَاكَ مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ: إن مكان العبادة كان يجب أن يكون هو مكان الكفارة ومكان الاعتراف (الذي يتم عندما توضع الأيدي على رأس الذبيحة)، وهو مكان التطهير.
٣. وَتُقَدِّمُونَ إِلَى هُنَاكَ… عُشُورَكُمْ: كان مكان العبادة هو مكان العطاء. وبالطبع، كانت هناك أماكن أخرى يستطيع فيها الإسرائيلي أن يعطي ويكون سخيًا في عطائه، لكن العطاء كان يجب أن يبدأ من مكان العبادة الذي عينه الله.
• يعتقد البعض نظرًا لأن تثنية ٦:١٢ يذكر كلمة ’عُشُورَكُمْ،‘ فإن هذا هو عُشر إضافي أُمر به إسرائيل، بالإضافة إلى العُشر الذي أُمر به في سفر العدد ١٨. حتى أن البعض يُسمي هذا ’عُشر العيد.‘ ولكن بحسب السياق، فإن هذا المقطع يتحدث فقط عن مكان تقديم العشور، ولا يأمر بتقديم عُشر إضافي.
٤. وَتَأْكُلُونَ هُنَاكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَتَفْرَحُون: يجب أن يكون مكان العبادة هو مكان الشركة المبهجة مع الله والآخرين.
• “إن أهمية هذه الكلمات الخاصة هي أنها تكشف الفكر الإلهي فيما يتعلق بالعبادة. إن العبادة، في نظر الرب، هي فعل لممارسة الفرح الذي يتدفق بشكل طبيعي من اختبار بركات الله. فالله يبارك شعبه، وتجاوبًا مع ذلك فهم يفرحون أمامه.” مورجان (Morgan)
• “لا توجد وصية أكثر تأكيدًا في العهدين القديم والجديد من الدعوة إلى الفرح في الرب كل حين.” تراب (Trapp)
٥. لاَ تَعْمَلُوا حَسَبَ كُلِّ مَا نَحْنُ عَامِلُونَ هُنَا الْيَوْمَ، أَيْ كُلُّ إِنْسَانٍ مَهْمَا صَلَحَ فِي عَيْنَيْهِ: قبل عبور إسرائيل نهر الأردن، أي أثناء تجوالهم في البرية، يبدو أن كل إسرائيلي كان يمارس عبادته كما يشاء. لكن الله لم يكن مسرورًا بهذا حقًا؛ لم تكن العبادة مسألة متروكة لكل فرد ليفعل حسبما يرضيه. إن العبادة الحقيقية تهتم بما يرضي الله.
• “إن قيام كل شخص بعمل مَا صَلَحَ فِي عَيْنَيْهِ (الآية ٨) يعكس الحرية النسبية التي اتسمت بها سنوات البرية مقارنة بالحياة المستقرة في كنعان تحت ظل شروط العهد. ولهذا السبب كانت رسائل سِفر التثنية ضرورية لإعداد الشعب لتلك الحياة الجديدة القادمة.” كالاند (Kalland)
• هناك الكثير مما يُسمى ’عبادة‘ في كنيسة اليوم لا يرقى إلى مستوى العبادة الحقيقية. فهي غالبًا ما تركز على الذات أو الآخرين أو على الخبرة الشخصية بدلًا من التركيز على الله. ويقيس الكثيرون العبادة بما يشعرون به وليس بالطريقة التي يكرم بها الله ويمجّد.
• “يجب أن يكون التسبيح جماعيًا، ولا ينبغي أبدًا أن يكون هدفه إرضاء الجماعة، وأن يقولوا: ’ما أروع الترنيم! هذا المكان معروف جدًا بعروضه الموسيقية!‘ هذا إنجاز سيئ. فعلى تسبيحنا أن يُسر الله – يميزه القلب وليس الكثير من المهارة، الشغف والعاطفة الروحية أكثر من الموسيقى.” سبيرجن (Spurgeon)
ج) الآيات (١٠-١٤): فرح العبادة الحقيقية في المكان الذي عينه الله.
١. الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ: إن المكان المحدد مهم للعبادة. الرجل الذي يقول لنفسه: ’أستطيع أن أعبد الله أيضًا في ملعب الجولف‘ هو رجل يَعْمَلُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ (قضاة ٦:١٧، ٢٥:٢١). فلا بأس لأي شخص أن يعبد الله في ملعب الجولف؛ ولكن يجب أن يكون هناك أيضًا مكان محدد يأتي فيه الإنسان للعبادة مع شعب الله.
• هذه العقلية تتعارض مع الاتجاه السائد في عصرنا الحالي. تشير الدراسات إلى أن ٧٠% من جيل طفرة المواليد (المولدين بعد الحرب العالمية الثانية) يقولون إن عليك حضور طقوس العبادة ليس من منطلق الشعور بالواجب، ولكن فقط إذا كان ذلك ’يشبع احتياجاتك.‘ وتقول نسبة ٨٠% أنه يمكنك أن تكون مؤمنًا صالحًا دون حضور الكنيسة. ومن المثير للقلق أن نسبة كبيرة من المؤمنين الإنجيليين نادرًا ما يحضرون الكنيسة.
٢. وَتَفْرَحُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ: يجب أن تكون العبادة في المكان المعين من الله وأن تتميز بالفرح. إنه لأمر جيد أن نأتي ونكرم إلهنا ويجب أيضًا أن يتم ذلك بسرور وفرح.
• “ينبغي أداء جميع الواجبات المسيحية بفرح، ولكن بشكل خاص تسبيح الرب. لقد كنت في تجمعات حيث كان الترنيم بطيئًا بشكل لا يطاق، والألحان حزينة إلى أقصى حد، والجو ثقيل جدًا لدرجة أن المرء قد يتساءل ما إذا كان بإمكانهم إنهاء ترنيم المزمور ١١٩؛ أو ربما سنقول مع ’وات‘ (Watt) ’بدا الأمر كما لو أن الأبدية ستكون قصيرة جدًا بالنسبة لهم لإنهاء المزمور.‘ وبشكل عام، بدت أرواح الناس كئيبة جدًا، وثقيلة جدًا، وميتة جدًا، وكأنهم اجتمعوا لا ليبتهجوا بنعمة الله، بل ليجهزوا أنفسهم للإعدام.” سبيرجن (Spurgeon)
• “لا ينبغي لنا أبدًا أن نعبد الله بفتور؛ وكأن الأمر مجرد واجب يجب إنجازه بسرعة قدر الإمكان. كلا، ولا؛ كُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. ’استيقظ يا قلبي، وادع كل قوة بداخلك للمشاركة في التسبيح! قد تكون العبادة الآلية سهلة، لكنها لا معنى لها. تعال، حرك نفسك يا أخي! استيقظ يا نفسي!‘” سبيرجن (Spurgeon)
٣. وَتَفْرَحُونَ: التركيز على صيغة الفعل توضح أن الابتهاج موصى به. إنه أمر موصى به أيضًا في العهد الجديد؛ افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ (١ تسالونيكي ٥: ١٦)؛ اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا! (فيلبي ٤: ٤). إذا لم يشعر المؤمن بالفرح، فعليه أن يفرح امتثالًا لأمر الله.
• “ليس هناك واجب واحد أكثر إلحاحًا في كلا العهدين من هذا الفرح في الرب دائمًا، ولكن بشكل خاص في أوقات عبادته الفعلية.” تراب (Trapp)
ثانيًا. ممارسة العبادة
أ ) الآيات (١٥-٢٨): الأمور المسموح بها والمحظورة فيما يتعلق بذبح الحيوانات وتقديمها كذبيحة، واحترام قدسية الدم.
١. كُلِّ مَا تَشْتَهِي نَفْسُكَ تَذْبَحُ وَتَأْكُلُ لَحْمًا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ: في العالم القديم، في كل مرة يُذبح فيها حيوان تقريبًا، كان يتم تقديمه كذبيحة لإله. وهنا أوضح الرب أن ليس كل حيوان يُذبح يعتبر ذبيحة له. وكان ذبح الحيوانات وتناول لحمها مسموحًا به بشكل مستقل عن أي ذبيحة.
٢. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ فِي أَبْوَابِكَ عُشْرَ… وَلاَ أَبْكَارَ بَقَرِكَ… وَلاَ شَيْئًا مِنْ نُذُورِكَ… وَرَفَائِعِ يَدِكَ: في العديد من الذبائح الموصوفة في شريعة موسى، كان يُعطى جزء من اللحم لمن يقدم التقدمة. وكعائلة، كانوا يستمتعون باللحم في خيمة الاجتماع في وليمة احتفالية. وهذا الأمر أوعز لإسرائيل بأن كل الذبائح لا يجب تناولها إلا في خيمة الاجتماع، وليس في أي مكان آخر.
• “الوجبات المقدسة، مثل تلك المذكورة هنا، يجب أن تؤكل في مكان العبادة فقط. ويجب تقسيمها بفرح مع أفراد الأسرة ومع أي لاوي قد يكون في المدينة.” تومسون (Thompson)
• “ما كان في السابق ذبيحة أصبح الآن غذاء. نفس الشخص (يسوع) ونفس الأحداث، عندما ندركها بالإيمان، يصبح هو أساسًا للمغفرة أمام الله وكقوت يقوينا روحيًا. المسيح هو غفراننا؛ والمسيح فينا هو حياتنا.” ماكلارن (Maclaren)
• اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَتْرُكَ اللاَّوِيَّ، كُلَّ أَيَّامِكَ عَلَى أَرْضِكَ: “لم يكن لهؤلاء الأفراد نصيب أو ميراث، وكانوا يعتمدون في معيشتهم على التقديمات. لذلك، إذا توقفت التقدمات المخصصة لدعمهم، فسوف يهلكون حتمًا. إن أولئك الذين كرسوا أنفسهم لخدمة الله وخدمة خلاص النفوس، يجب أن يتم تزويدهم على الأقل بالضروريات الأساسية للحياة. إن حجب هذا الدعم هو خطية ضد الرحمة التي تلقوها هم أنفسهم، وضد الخدمة التي أمر الرب أن تؤسس لخلاص النفوس.” كلارك (Clarke)
٣. لكِنِ احْتَرِزْ أَنْ لاَ تَأْكُلَ الدَّمَ: بما أن الدم كان صورة الحياة في أي حيوان أو إنسان (لأَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ)، فإن الله لن يسمح لإسرائيل أن يأكل لحمًا لم ينزف بشكل صحيح. وبدلًا من ذلك، كان يجب أن يُقدَم لله عن طريق سكبه على الأرض. كان هذا توضيحًا لمبدأ أن الحياة كلها لله.
• يقترح المفسرون أسبابًا مختلفة عن السبب وراء وصية الله: عَلَى الأَرْضِ تَسْفِكُهُ كَالْمَاءِ، أنه تكريمًا لفكرة أن الدم يرمز إلى حياة المخلوق. اقترح تومسون (Thompson) إن ذلك كان لمنع سفك الدم على مذبح وثني. في حين اعتقد ميريل (Merrill) إن ذلك كان يهدف إلى إعادة الدم إلى الأرض التي أخرج الخالق منها الحياة.
١. فَاحْتَرِزْ… مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ: عندما أعطى الله إسرائيل الأرض، أمرهم أن يحترسوا من الفضول الخاطئ (كَيْفَ عَبَدَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ). هناك مثل قديم يقول ’الفضول قتل القطة،‘ ولكن الفضول الشرير قتل أيضًا الحياة الروحية للكثيرين.
• كان انجذاب إسرائيل إلى آلهة الكنعانيين غريبًا بشكل خاص. ونظرًا لأن الرب هزم الكنعانيين تمامًا في زمن يشوع، كان من غير المنطقي أن يعبدوا آلهة أدنى مرتبة. “طوال تاريخ إسرائيل، أظهر الشعب مرارًا وتكرارًا ميلًا إلى السعي وراء آلهة هُزمت وشُوهت سمعتها بسبب أعمال الرب السيادية الجبارة.” ميريل (Merrill)
٢. لاَ تَعْمَلْ هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ: لا يقبل الله مجرد أي تقدمة للعبادة. كان ينبغي لله أن يُعبد بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ (يوحنا ٤: ٢٤).
٣. إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ: هذا يُشير إلى ممارسة عبادة مولك، حيث كان الكنعانيون يقدمون أطفالهم بوضعهم أحياء على تمثال مولك المعدني الساخن، بينما يطغى قرع الطبول على صرخات الرضع المعذبين.
• “ورغم أن جميع الممارسات الوثنية كانت مُحرّمة، فإن تقدمة الأطفال تم ذكرها بشكل خاص. وكانت هذه واحدة من أقدم العادات الدينية في سوريا وفلسطين. وفي بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، يبدو أن تقديم الأطفال كتقدمة للآلهة كان أمر يُمارس في الأرض.” تومسون (Thompson)
• كان لإسرائيل تاريخ مأساوي في اتباع هذا الإله الرهيب مولك.
• أجاز سليمان عبادة مولك وأقرّها وبنى هيكلًا لهذا الصنم (ملوك الأول ١١: ٧).
• أعطى ملك يهوذا آحاز ابنه لمولك (ملوك الثاني ١٦: ٣).
• إحدى الجرائم الكبرى التي ارتكبتها أسباط إسرائيل الشمالية هي عبادتهم لمولك، مما أدى إلى سبي أشور (ملوك الثاني ١٧: ١٧).
• أعطى منسى ملك يهوذا ابنه لمولك (ملوك الثاني ٢١: ٦).
• استمرت عبادة مولك حتى أيام يوشيا ملك يهوذا، لأنه هدم مكان عبادة ذلك الصنم (ملوك الثاني ٢٣: ١٠).
٤. كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ: إن مقاييس العبادة إنما تنعكس في كلمة الله – وليس في تفضيل أو رأي بشري.
سفر التثنية – الإصحاح ١٢ – العبادة التي يأمر بها الله
أولًا. مكان العبادة
أ ) الآيات (١-٤): الأمر بهدم أماكن العبادة الكنعانية.
١«هذِهِ هِيَ الْفَرَائِضُ وَالأَحْكَامُ الَّتِي تَحْفَظُونَ لِتَعْمَلُوهَا فِي الأَرْضِ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكَ لِتَمْتَلِكَهَا؛ كُلَّ الأَيَّامِ الَّتِي تَحْيَوْنَ عَلَى الأَرْضِ: ٢تُخْرِبُونَ جَمِيعَ الأَمَاكِنِ حَيْثُ عَبَدَتِ الأُمَمُ الَّتِي تَرِثُونَهَا آلِهَتَهَا عَلَى الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ، وَعَلَى التِّلاَلِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ. ٣وَتَهْدِمُونَ مَذَابِحَهُمْ، وَتُكَسِّرُونَ أَنْصَابَهُمْ، وَتُحْرِقُونَ سَوَارِيَهُمْ بِالنَّارِ، وَتُقَطِّعُونَ تَمَاثِيلَ آلِهَتِهِمْ، وَتَمْحُونَ اسْمَهُمْ مِنْ ذلِكَ الْمَكَانِ. ٤لاَ تَفْعَلُوا هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكُمْ.
١. تُخْرِبُونَ جَمِيعَ الأَمَاكِنِ: قبل أن يتمكن بني إسرائيل من إكرام الله في عبادتهم، كان عليهم أن يرفضوا العبادة في بعض الأَمَاكِن. وعند دخولهم الأَرْضِ، كان لابد من تخريب جميع الأَمَاكِن الوثنية حيث كان الكنعانيون يعبدون آلهتهم.
• في العالم القديم، كان من المعتاد إعادة استخدام مبنى جميل، مثل معبد كان مخصصًا لآلهة ما، وتحويله ببساطة لمكان لعبادة إله جديد. لكن يهوه، إله العهد مع إسرائيل، رفض هذا النهج تمامًا في عبادته، وأمر بتدمير الأَمَاكِن الوثنية، وألا يَفْعَلُوا هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِهم.
• إن عبادة كثيرين ممن يعتبرون أنفسهم شعب الله فاسدة على هذا النحو. ليس أنهم يعبدون الرب قليلًا، بل إنهم يعبدونه كثيرًا. إنهم يعبدون الرب إلى جانب الأشياء التي في العالم. إن الله يرفض مثل هذه العبادة. أنها رجس عنده.
• ويمكن للكثيرين أن يبدأوا حقًا عبادة الله بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ (يوحنا ٤: ٢٤)، فقط إذا ’خْرِبُوا‘ أماكن عبادتهم الوثنية القائمة في قلوبهم. ولأنهم يكرسون قلوبهم لأشياء أخرى كثيرة، فلن يبقى إلا القليل ليقدموه للرب.
٢. عَلَى الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ، وَعَلَى التِّلاَلِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ: بما أن الكثير من عبادة الكنعانيين الوثنية كانت عبادة جنسية للخصوبة والطبيعة، فكانت مزاراتهم ومعابدهم في كثير من الأحيان في أماكن خارجية جميلة. ولم يرد الله أن يتبنى إسرائيل هذا النهج في عَبَادة الْمَخْلُوقَ دُونَ الْخَالِقِ (رومية ١: ٢٥).
• “كانت ممارسة إقامة المزارات على الجبال والتلال وتحت ظل الأشجار تقليدًا معروفًا بين الكنعانيين، وكثيرًا ما ورد ذكره في العهد القديم. واعتمد إسرائيل هذه العادة خلال فترات الارتداد (ملوك الأول ١٤: ٢٣؛ ملوك الثاني ١٦: ٤؛ ١٧: ١٠؛ ٢ أخبار الأيام ٢٨: ٤؛ إشعياء ٥٧: ٥؛ إرميا ٢: ٢٠؛ ٣: ٦، ١٣)، مما استلزم الدعوة إلى الإصلاح.” تومسون (Thompson)
ب) الآيات (٥-٩): الوصية بالعبادة في المكان الذي عينه الله.
٥بَلِ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ مِنْ جَمِيعِ أَسْبَاطِكُمْ لِيَضَعَ اسْمَهُ فِيهِ، سُكْنَاهُ تَطْلُبُونَ وَإِلَى هُنَاكَ تَأْتُونَ، ٦وَتُقَدِّمُونَ إِلَى هُنَاكَ: مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ وَعُشُورَكُمْ وَرَفَائِعَ أَيْدِيكُمْ وَنُذُورَكُمْ وَنَوَافِلَكُمْ وَأَبْكَارَ بَقَرِكُمْ وَغَنَمِكُمْ، ٧وَتَأْكُلُونَ هُنَاكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَتَفْرَحُونَ بِكُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ أَيْدِيكُمْ أَنْتُمْ وَبُيُوتُكُمْ كَمَا بَارَكَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ. ٨«لاَ تَعْمَلُوا حَسَبَ كُلِّ مَا نَحْنُ عَامِلُونَ هُنَا الْيَوْمَ، أَيْ كُلُّ إِنْسَانٍ مَهْمَا صَلَحَ فِي عَيْنَيْهِ. ٩لأَنَّكُمْ لَمْ تَدْخُلُوا حَتَّى الآنَ إِلَى الْمَقَرِّ وَالنَّصِيبِ اللَّذَيْنِ يُعْطِيكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.
١. بَلِ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ … تَطْلُبُونَ: كان على إسرائيل أن يعبدوا الرب في الْمَكَان الذي اختاره هو. لم يكن الأمر متروكًا لمشاعرهم أو تفضيلاتهم الشخصية. وفي جبل سيناء، بنى شعب إسرائيل المسكن وفقًا للنموذج المحدد الذي أعطاه الله. وقد حمل إسرائيل ذلك الْمَكَان لتقديم الذبائح والعبادة إلى حيث أرشدهم الله. وكما هو الحال مع عبادة المؤمنين اليوم، كانت عبادة إسرائيل مبنية على ما يرضي الله وليس على ما يرضي العابد. وكان المقصود من العبادة أن تكون نشاطًا يتمحور حول المجتمع بدلًا من مجرد تجربة فردية منعزلة.
• الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ: “قد جادل البعض أنه في العصور ما قبل الملكية انتقل الْمَكَانُ الْمُقَدَّسِ من مكان إلى آخر: إلى شَكِيم (يشوع ٢٤: ١)، وبَيْتِ إِيل (قضاة ٢٠: ١٨، ٢٦، ٢٧) وشِيلُوه (قضاة ١٨: ٣١؛ صموئيل الأول ١: ٣، ٢١؛ ٤: ٣، ٤)، وبذلك أصبح كل مَوْقِع هو الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ.” تومسون (Thompson)
٢. وَتُقَدِّمُونَ إِلَى هُنَاكَ مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ: إن مكان العبادة كان يجب أن يكون هو مكان الكفارة ومكان الاعتراف (الذي يتم عندما توضع الأيدي على رأس الذبيحة)، وهو مكان التطهير.
٣. وَتُقَدِّمُونَ إِلَى هُنَاكَ… عُشُورَكُمْ: كان مكان العبادة هو مكان العطاء. وبالطبع، كانت هناك أماكن أخرى يستطيع فيها الإسرائيلي أن يعطي ويكون سخيًا في عطائه، لكن العطاء كان يجب أن يبدأ من مكان العبادة الذي عينه الله.
• يعتقد البعض نظرًا لأن تثنية ٦:١٢ يذكر كلمة ’عُشُورَكُمْ،‘ فإن هذا هو عُشر إضافي أُمر به إسرائيل، بالإضافة إلى العُشر الذي أُمر به في سفر العدد ١٨. حتى أن البعض يُسمي هذا ’عُشر العيد.‘ ولكن بحسب السياق، فإن هذا المقطع يتحدث فقط عن مكان تقديم العشور، ولا يأمر بتقديم عُشر إضافي.
٤. وَتَأْكُلُونَ هُنَاكَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ، وَتَفْرَحُون: يجب أن يكون مكان العبادة هو مكان الشركة المبهجة مع الله والآخرين.
• “إن أهمية هذه الكلمات الخاصة هي أنها تكشف الفكر الإلهي فيما يتعلق بالعبادة. إن العبادة، في نظر الرب، هي فعل لممارسة الفرح الذي يتدفق بشكل طبيعي من اختبار بركات الله. فالله يبارك شعبه، وتجاوبًا مع ذلك فهم يفرحون أمامه.” مورجان (Morgan)
• “لا توجد وصية أكثر تأكيدًا في العهدين القديم والجديد من الدعوة إلى الفرح في الرب كل حين.” تراب (Trapp)
٥. لاَ تَعْمَلُوا حَسَبَ كُلِّ مَا نَحْنُ عَامِلُونَ هُنَا الْيَوْمَ، أَيْ كُلُّ إِنْسَانٍ مَهْمَا صَلَحَ فِي عَيْنَيْهِ: قبل عبور إسرائيل نهر الأردن، أي أثناء تجوالهم في البرية، يبدو أن كل إسرائيلي كان يمارس عبادته كما يشاء. لكن الله لم يكن مسرورًا بهذا حقًا؛ لم تكن العبادة مسألة متروكة لكل فرد ليفعل حسبما يرضيه. إن العبادة الحقيقية تهتم بما يرضي الله.
• “إن قيام كل شخص بعمل مَا صَلَحَ فِي عَيْنَيْهِ (الآية ٨) يعكس الحرية النسبية التي اتسمت بها سنوات البرية مقارنة بالحياة المستقرة في كنعان تحت ظل شروط العهد. ولهذا السبب كانت رسائل سِفر التثنية ضرورية لإعداد الشعب لتلك الحياة الجديدة القادمة.” كالاند (Kalland)
• هناك الكثير مما يُسمى ’عبادة‘ في كنيسة اليوم لا يرقى إلى مستوى العبادة الحقيقية. فهي غالبًا ما تركز على الذات أو الآخرين أو على الخبرة الشخصية بدلًا من التركيز على الله. ويقيس الكثيرون العبادة بما يشعرون به وليس بالطريقة التي يكرم بها الله ويمجّد.
• “يجب أن يكون التسبيح جماعيًا، ولا ينبغي أبدًا أن يكون هدفه إرضاء الجماعة، وأن يقولوا: ’ما أروع الترنيم! هذا المكان معروف جدًا بعروضه الموسيقية!‘ هذا إنجاز سيئ. فعلى تسبيحنا أن يُسر الله – يميزه القلب وليس الكثير من المهارة، الشغف والعاطفة الروحية أكثر من الموسيقى.” سبيرجن (Spurgeon)
ج) الآيات (١٠-١٤): فرح العبادة الحقيقية في المكان الذي عينه الله.
١٠فَمَتَى عَبَرْتُمُ الأُرْدُنَّ وَسَكَنْتُمُ الأَرْضَ الَّتِي يَقْسِمُهَا لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ، وَأَرَاحَكُمْ مِنْ جَمِيعِ أَعْدَائِكُمُ الَّذِينَ حَوَالَيْكُمْ وَسَكَنْتُمْ آمِنِينَ، ١١فَالْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ لِيُحِلَّ اسْمَهُ فِيهِ، تَحْمِلُونَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا أَنَا أُوصِيكُمْ بِهِ: مُحْرَقَاتِكُمْ وَذَبَائِحَكُمْ وَعُشُورَكُمْ وَرَفَائِعَ أَيْدِيكُمْ وَكُلَّ خِيَارِ نُذُورِكُمُ الَّتِي تَنْذُرُونَهَا لِلرَّبِّ. ١٢وَتَفْرَحُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ أَنْتُمْ وَبَنُوكُمْ وَبَنَاتُكُمْ وَعَبِيدُكُمْ وَإِمَاؤُكُمْ، وَاللاَّوِيُّ الَّذِي فِي أَبْوَابِكُمْ لأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ قِسْمٌ وَلاَ نَصِيبٌ مَعَكُمْ. ١٣«اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُصْعِدَ مُحْرَقَاتِكَ فِي كُلِّ مَكَانٍ تَرَاهُ. ١٤بَلْ فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ فِي أَحَدِ أَسْبَاطِكَ. هُنَاكَ تُصْعِدُ مُحْرَقَاتِكَ، وَهُنَاكَ تَعْمَلُ كُلَّ مَا أَنَا أُوصِيكَ بِهِ.
١. الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ: إن المكان المحدد مهم للعبادة. الرجل الذي يقول لنفسه: ’أستطيع أن أعبد الله أيضًا في ملعب الجولف‘ هو رجل يَعْمَلُ مَا يَحْسُنُ فِي عَيْنَيْهِ (قضاة ٦:١٧، ٢٥:٢١). فلا بأس لأي شخص أن يعبد الله في ملعب الجولف؛ ولكن يجب أن يكون هناك أيضًا مكان محدد يأتي فيه الإنسان للعبادة مع شعب الله.
• هذه العقلية تتعارض مع الاتجاه السائد في عصرنا الحالي. تشير الدراسات إلى أن ٧٠% من جيل طفرة المواليد (المولدين بعد الحرب العالمية الثانية) يقولون إن عليك حضور طقوس العبادة ليس من منطلق الشعور بالواجب، ولكن فقط إذا كان ذلك ’يشبع احتياجاتك.‘ وتقول نسبة ٨٠% أنه يمكنك أن تكون مؤمنًا صالحًا دون حضور الكنيسة. ومن المثير للقلق أن نسبة كبيرة من المؤمنين الإنجيليين نادرًا ما يحضرون الكنيسة.
٢. وَتَفْرَحُونَ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكُمْ: يجب أن تكون العبادة في المكان المعين من الله وأن تتميز بالفرح. إنه لأمر جيد أن نأتي ونكرم إلهنا ويجب أيضًا أن يتم ذلك بسرور وفرح.
• “ينبغي أداء جميع الواجبات المسيحية بفرح، ولكن بشكل خاص تسبيح الرب. لقد كنت في تجمعات حيث كان الترنيم بطيئًا بشكل لا يطاق، والألحان حزينة إلى أقصى حد، والجو ثقيل جدًا لدرجة أن المرء قد يتساءل ما إذا كان بإمكانهم إنهاء ترنيم المزمور ١١٩؛ أو ربما سنقول مع ’وات‘ (Watt) ’بدا الأمر كما لو أن الأبدية ستكون قصيرة جدًا بالنسبة لهم لإنهاء المزمور.‘ وبشكل عام، بدت أرواح الناس كئيبة جدًا، وثقيلة جدًا، وميتة جدًا، وكأنهم اجتمعوا لا ليبتهجوا بنعمة الله، بل ليجهزوا أنفسهم للإعدام.” سبيرجن (Spurgeon)
• “لا ينبغي لنا أبدًا أن نعبد الله بفتور؛ وكأن الأمر مجرد واجب يجب إنجازه بسرعة قدر الإمكان. كلا، ولا؛ كُلُّ مَا فِي بَاطِنِي لِيُبَارِكِ اسْمَهُ الْقُدُّوسَ. ’استيقظ يا قلبي، وادع كل قوة بداخلك للمشاركة في التسبيح! قد تكون العبادة الآلية سهلة، لكنها لا معنى لها. تعال، حرك نفسك يا أخي! استيقظ يا نفسي!‘” سبيرجن (Spurgeon)
٣. وَتَفْرَحُونَ: التركيز على صيغة الفعل توضح أن الابتهاج موصى به. إنه أمر موصى به أيضًا في العهد الجديد؛ افْرَحُوا كُلَّ حِينٍ (١ تسالونيكي ٥: ١٦)؛ اِفْرَحُوا فِي الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ، وَأَقُولُ أَيْضًا: افْرَحُوا! (فيلبي ٤: ٤). إذا لم يشعر المؤمن بالفرح، فعليه أن يفرح امتثالًا لأمر الله.
• “ليس هناك واجب واحد أكثر إلحاحًا في كلا العهدين من هذا الفرح في الرب دائمًا، ولكن بشكل خاص في أوقات عبادته الفعلية.” تراب (Trapp)
ثانيًا. ممارسة العبادة
أ ) الآيات (١٥-٢٨): الأمور المسموح بها والمحظورة فيما يتعلق بذبح الحيوانات وتقديمها كذبيحة، واحترام قدسية الدم.
١٥وَلكِنْ مِنْ كُلِّ مَا تَشْتَهِي نَفْسُكَ تَذْبَحُ وَتَأْكُلُ لَحْمًا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ، حَسَبَ بَرَكَةِ الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ. النَّجِسُ وَالطَّاهِرُ يَأْكُلاَنِهِ كَالظَّبْيِ وَالإِيَّلِ. ١٦ وَأَمَّا الدَّمُ فَلاَ تَأْكُلْهُ. عَلَى الأَرْضِ تَسْفِكُهُ كَالْمَاءِ. ١٧لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ فِي أَبْوَابِكَ عُشْرَ حِنْطَتِكَ وَخَمْرِكَ وَزَيْتِكَ، وَلاَ أَبْكَارَ بَقَرِكَ وَغَنَمِكَ، وَلاَ شَيْئًا مِنْ نُذُورِكَ الَّتِي تَنْذُرُ، وَنَوَافِلِكَ وَرَفَائِعِ يَدِكَ. ١٨بَلْ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ تَأْكُلُهَا فِي الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ، أَنْتَ وَابْنُكَ وَابْنَتُكَ وَعَبْدُكَ وَأَمَتُكَ وَاللاَّوِيُّ الَّذِي فِي أَبْوَابِكَ، وَتَفْرَحُ أَمَامَ الرَّبِّ إِلهِكَ بِكُلِّ مَا امْتَدَّتْ إِلَيْهِ يَدُكَ. ١٩اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَتْرُكَ اللاَّوِيَّ، كُلَّ أَيَّامِكَ عَلَى أَرْضِكَ. ٢٠«إِذَا وَسَّعَ الرَّبُّ إِلهُكَ تُخُومَكَ كَمَا كَلَّمَكَ وَقُلْتَ: آكُلُ لَحْمًا، لأَنَّ نَفْسَكَ تَشْتَهِي أَنْ تَأْكُلَ لَحْمًا. فَمِنْ كُلِّ مَا تَشْتَهِي نَفْسُكَ تَأْكُلُ لَحْمًا. ٢١إِذَا كَانَ الْمَكَانُ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ إِلهُكَ لِيَضَعَ اسْمَهُ فِيهِ بَعِيدًا عَنْكَ، فَاذْبَحْ مِنْ بَقَرِكَ وَغَنَمِكَ الَّتِي أَعْطَاكَ الرَّبُّ كَمَا أَوْصَيْتُكَ، وَكُلْ فِي أَبْوَابِكَ مِنْ كُلِّ مَا اشْتَهَتْ نَفْسُكَ. ٢٢كَمَا يُؤْكَلُ الظَّبْيُ وَالإِيَّلُ هكَذَا تَأْكُلُهُ. النَّجِسُ وَالطَّاهِرُ يَأْكُلاَنِهِ سَوَاءً. ٢٣لكِنِ احْتَرِزْ أَنْ لاَ تَأْكُلَ الدَّمَ، لأَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ. فَلاَ تَأْكُلِ النَّفْسَ مَعَ اللَّحْمِ. ٢٤لاَ تَأْكُلْهُ. عَلَى الأَرْضِ تَسْفِكُهُ كَالْمَاءِ. ٢٥لاَ تَأْكُلْهُ لِكَيْ يَكُونَ لَكَ وَلأَوْلاَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ خَيْرٌ، إِذَا عَمِلْتَ الْحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. ٢٦وَأَمَّا أَقْدَاسُكَ الَّتِي لَكَ وَنُذُورُكَ، فَتَحْمِلُهَا وَتَذْهَبُ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي يَخْتَارُهُ الرَّبُّ. ٢٧فَتَعْمَلُ مُحْرَقَاتِكَ: اللَّحْمَ وَالدَّمَ عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلهِكَ. وَأَمَّا ذَبَائِحُكَ فَيُسْفَكُ دَمُهَا عَلَى مَذْبَحِ الرَّبِّ إِلهِكَ، وَاللَّحْمُ تَأْكُلُهُ. ٢٨اِحْفَظْ وَاسْمَعْ جَمِيعَ هذِهِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا لِكَيْ يَكُونَ لَكَ وَلأَوْلاَدِكَ مِنْ بَعْدِكَ خَيْرٌ إِلَى الأَبَدِ، إِذَا عَمِلْتَ الصَّالِحَ وَالْحَقَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ.
١. كُلِّ مَا تَشْتَهِي نَفْسُكَ تَذْبَحُ وَتَأْكُلُ لَحْمًا فِي جَمِيعِ أَبْوَابِكَ: في العالم القديم، في كل مرة يُذبح فيها حيوان تقريبًا، كان يتم تقديمه كذبيحة لإله. وهنا أوضح الرب أن ليس كل حيوان يُذبح يعتبر ذبيحة له. وكان ذبح الحيوانات وتناول لحمها مسموحًا به بشكل مستقل عن أي ذبيحة.
٢. لاَ يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْكُلَ فِي أَبْوَابِكَ عُشْرَ… وَلاَ أَبْكَارَ بَقَرِكَ… وَلاَ شَيْئًا مِنْ نُذُورِكَ… وَرَفَائِعِ يَدِكَ: في العديد من الذبائح الموصوفة في شريعة موسى، كان يُعطى جزء من اللحم لمن يقدم التقدمة. وكعائلة، كانوا يستمتعون باللحم في خيمة الاجتماع في وليمة احتفالية. وهذا الأمر أوعز لإسرائيل بأن كل الذبائح لا يجب تناولها إلا في خيمة الاجتماع، وليس في أي مكان آخر.
• “الوجبات المقدسة، مثل تلك المذكورة هنا، يجب أن تؤكل في مكان العبادة فقط. ويجب تقسيمها بفرح مع أفراد الأسرة ومع أي لاوي قد يكون في المدينة.” تومسون (Thompson)
• “ما كان في السابق ذبيحة أصبح الآن غذاء. نفس الشخص (يسوع) ونفس الأحداث، عندما ندركها بالإيمان، يصبح هو أساسًا للمغفرة أمام الله وكقوت يقوينا روحيًا. المسيح هو غفراننا؛ والمسيح فينا هو حياتنا.” ماكلارن (Maclaren)
• اِحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تَتْرُكَ اللاَّوِيَّ، كُلَّ أَيَّامِكَ عَلَى أَرْضِكَ: “لم يكن لهؤلاء الأفراد نصيب أو ميراث، وكانوا يعتمدون في معيشتهم على التقديمات. لذلك، إذا توقفت التقدمات المخصصة لدعمهم، فسوف يهلكون حتمًا. إن أولئك الذين كرسوا أنفسهم لخدمة الله وخدمة خلاص النفوس، يجب أن يتم تزويدهم على الأقل بالضروريات الأساسية للحياة. إن حجب هذا الدعم هو خطية ضد الرحمة التي تلقوها هم أنفسهم، وضد الخدمة التي أمر الرب أن تؤسس لخلاص النفوس.” كلارك (Clarke)
٣. لكِنِ احْتَرِزْ أَنْ لاَ تَأْكُلَ الدَّمَ: بما أن الدم كان صورة الحياة في أي حيوان أو إنسان (لأَنَّ الدَّمَ هُوَ النَّفْسُ)، فإن الله لن يسمح لإسرائيل أن يأكل لحمًا لم ينزف بشكل صحيح. وبدلًا من ذلك، كان يجب أن يُقدَم لله عن طريق سكبه على الأرض. كان هذا توضيحًا لمبدأ أن الحياة كلها لله.
• يقترح المفسرون أسبابًا مختلفة عن السبب وراء وصية الله: عَلَى الأَرْضِ تَسْفِكُهُ كَالْمَاءِ، أنه تكريمًا لفكرة أن الدم يرمز إلى حياة المخلوق. اقترح تومسون (Thompson) إن ذلك كان لمنع سفك الدم على مذبح وثني. في حين اعتقد ميريل (Merrill) إن ذلك كان يهدف إلى إعادة الدم إلى الأرض التي أخرج الخالق منها الحياة.
ب) الآيات (٢٩-٣٢): عبادة الله يجب أن تكون نقية.
٢٩«مَتَى قَرَضَ الرَّبُّ إِلهُكَ مِنْ أَمَامِكَ الأُمَمَ الَّذِينَ أَنْتَ ذَاهِبٌ إِلَيْهِمْ لِتَرِثَهُمْ، وَوَرِثْتَهُمْ وَسَكَنْتَ أَرْضَهُمْ، ٣٠فَاحْتَرِزْ مِنْ أَنْ تُصَادَ وَرَاءَهُمْ مِنْ بَعْدِ مَا بَادُوا مِنْ أَمَامِكَ، وَمِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ قَائِلًا: كَيْفَ عَبَدَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ، فَأَنَا أَيْضًا أَفْعَلُ هكَذَا؟ ٣١لاَ تَعْمَلْ هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ، لأَنَّهُمْ قَدْ عَمِلُوا لآلِهَتِهِمْ كُلَّ رِجْسٍ لَدَى الرَّبِّ مِمَّا يَكْرَهُهُ، إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ. ٣٢كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ. لاَ تَزِدْ عَلَيْهِ وَلاَ تُنَقِّصْ مِنْهُ.
١. فَاحْتَرِزْ… مِنْ أَنْ تَسْأَلَ عَنْ آلِهَتِهِمْ: عندما أعطى الله إسرائيل الأرض، أمرهم أن يحترسوا من الفضول الخاطئ (كَيْفَ عَبَدَ هؤُلاَءِ الأُمَمُ آلِهَتَهُمْ). هناك مثل قديم يقول ’الفضول قتل القطة،‘ ولكن الفضول الشرير قتل أيضًا الحياة الروحية للكثيرين.
• كان انجذاب إسرائيل إلى آلهة الكنعانيين غريبًا بشكل خاص. ونظرًا لأن الرب هزم الكنعانيين تمامًا في زمن يشوع، كان من غير المنطقي أن يعبدوا آلهة أدنى مرتبة. “طوال تاريخ إسرائيل، أظهر الشعب مرارًا وتكرارًا ميلًا إلى السعي وراء آلهة هُزمت وشُوهت سمعتها بسبب أعمال الرب السيادية الجبارة.” ميريل (Merrill)
٢. لاَ تَعْمَلْ هكَذَا لِلرَّبِّ إِلهِكَ: لا يقبل الله مجرد أي تقدمة للعبادة. كان ينبغي لله أن يُعبد بِالرُّوحِ وَالْحَقِّ (يوحنا ٤: ٢٤).
٣. إِذْ أَحْرَقُوا حَتَّى بَنِيهِمْ وَبَنَاتِهِمْ بِالنَّارِ لآلِهَتِهِمْ: هذا يُشير إلى ممارسة عبادة مولك، حيث كان الكنعانيون يقدمون أطفالهم بوضعهم أحياء على تمثال مولك المعدني الساخن، بينما يطغى قرع الطبول على صرخات الرضع المعذبين.
• “ورغم أن جميع الممارسات الوثنية كانت مُحرّمة، فإن تقدمة الأطفال تم ذكرها بشكل خاص. وكانت هذه واحدة من أقدم العادات الدينية في سوريا وفلسطين. وفي بداية الألفية الثانية قبل الميلاد، يبدو أن تقديم الأطفال كتقدمة للآلهة كان أمر يُمارس في الأرض.” تومسون (Thompson)
• كان لإسرائيل تاريخ مأساوي في اتباع هذا الإله الرهيب مولك.
• أجاز سليمان عبادة مولك وأقرّها وبنى هيكلًا لهذا الصنم (ملوك الأول ١١: ٧).
• أعطى ملك يهوذا آحاز ابنه لمولك (ملوك الثاني ١٦: ٣).
• إحدى الجرائم الكبرى التي ارتكبتها أسباط إسرائيل الشمالية هي عبادتهم لمولك، مما أدى إلى سبي أشور (ملوك الثاني ١٧: ١٧).
• أعطى منسى ملك يهوذا ابنه لمولك (ملوك الثاني ٢١: ٦).
• استمرت عبادة مولك حتى أيام يوشيا ملك يهوذا، لأنه هدم مكان عبادة ذلك الصنم (ملوك الثاني ٢٣: ١٠).
٤. كُلُّ الْكَلاَمِ الَّذِي أُوصِيكُمْ بِهِ احْرِصُوا لِتَعْمَلُوهُ: إن مقاييس العبادة إنما تنعكس في كلمة الله – وليس في تفضيل أو رأي بشري.