Pastor David walks us through Paul's dramatic arrival in Jerusalem, tracing his journey from the coast through multiple warnings about the dangers ahead. He shows us how Paul navigates a delicate tension: the Holy Spirit warns him of coming suffering, yet compels him forward anyway—and when well-meaning believers try to stop him, he gently refuses, recognizing that preparation and obedience are not the same as rebellion.
High Points
Agabus warns Paul at Caesarea (10-14)The warnings Paul receives in Tyre, Ptolemais, and Caesarea come from the Holy Spirit but are misapplied by believers who add their own interpretation, urging him to turn back—Pastor David emphasizes that the prophecies prepared Paul for suffering, they did not command him to avoid it.
Jews from Asia stir a mob against Paul (27-30)The false accusation that Paul brought Gentiles into the temple's inner courts mirrors the charges against Stephen and reveals how Paul's enemies distorted his actual teaching about righteousness in Christ.
Pastor David draws striking parallels between Paul's arrest and Jesus' passion—both face hostile mobs crying 'Away with him!', both are wrongly arrested on false charges, both are handed to Gentiles, both are determined to complete their mission despite followers begging them to turn back.
Paul is permitted to address the mob that wanted to kill him (40)Even while beaten and in chains, Paul's first thought is to preach the gospel; the Roman commander, suspicious Paul is a terrorist, grants him permission to address the mob, and Paul stands on the stairs speaking in Hebrew to identify with his Jewish audience.
Application
Pastor David invites us to reflect on Paul's example of choosing God's will even when it means suffering, and warns us against too readily judging God's will for someone else or adding our own interpretation to what we believe is a prophetic word from the Lord.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
أعمال الرسل – الإصحاح ٢١ – بولس يصل إلى أورشليم
أولًا. أحداث على الطريق من آسيا الصغرى إلى أورشليم
١. وَلَمَّا انْفَصَلْنَا عَنْهُمْ: علقَّ بروس (Bruce) على كلمة انْفَصَلْنَا عَنْهُمْ وقال: تعني حرفيًا “وَبَعْدَمَا انْسَلَخْنَا عَنْهُمْ.” فلم يكن الوداع سهلًا. قدم بولس كل ما عنده لهؤلاء القادة في أفسس وأحبهم كثيرًا وفي المقابل أحبوه بشدة.
١. وَأَقْبَلْنَا إِلَى صُورَ… وَإِذْ وَجَدْنَا التَّلَامِيذَ: ليست لدينا أية معلومات كيف زُرعت الكنيسة في صُور ولكنهم وجدوا فيها تَّلَامِيذَ. وهذا يذكرنا مرة أخرى أن سفر أعمال الرسل لا يقدم سوى مقتطفات عن نشاط الكنيسة الأولى.
٢. وَكَانُوا يَقُولُونَ لِبُولُسَ بِالرُّوحِ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ: يبدو أن البعض تنبأ بالخطر الذي كان ينتظر بولس في أورشليم وهو أمر كان يعرفه من قبل (أعمال الرسل ٢٢:٢٠-٢٣).
• يبدو أن التحذير الموجه لبولس بأن لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ كان مجرد تفسير بشري لنبوة الروح القدس عن الخطر الذي كان ينتظره وإلا فلماذا قد يخالف بولس توجيه الروح القدس ما لم يكون في حالة عصيان مباشر. هذا في الواقع ما اعتقده بعض المفسرين.
١. لَمَّا اسْتَكْمَلْنَا الْأَيَّامَ خَرَجْنَا ذَاهِبِينَ: لم يغير بولس ورفقائه رأيهم بشأن الذهاب إلى أورشليم رغم توسل المؤمنون في صور بل واصلوا رحلتهم لأنهم كانوا مقتنعين أنها مشيئة الله لهم.
٢. وَهُمْ جَمِيعًا يُشَيِّعُونَنَا… إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ: كان تشييع المسافرين إلى خارج المدينة أمر شائع جدًا، أما عادة الركوع والصلاة على الشاطئ فكانت عادة تميز فيها المؤمنين فقط (فَجَثَوْنَا عَلَى رُكَبِنَا عَلَى الشَّاطِئِ وَصَلَّيْنَا).
١. أَقْبَلْنَا إِلَى بُتُولِمَايِسَ، فَسَلَّمْنَا عَلَى الْإِخْوَةِ وَمَكَثْنَا عِنْدَهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا: كان من الرائع أن يجد بولس ورفقائه مؤمنين في كل مدينة توقفوا عندها تقريبًا. وهذا يظهر حجم انتشار الحركة المسيحية في الإمبراطورية الرومانية.
هـ) الآيات (٩-٨): الوصول إلى بَيْت فِيلُبُّس الْمُبَشِّر في قَيْصَرِيَّة
١. فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ… إِذْ كَانَ وَاحِدًا مِنَ السَّبْعَةِ: تخبرنا الآية في أعمال الرسل ٤٠:٨ أن فيلبس ارتحل عَبرَ كُلِّ البَلدات مُبَشِّرًا بعدما كرز للْخَصِيّ الحَبَشيّ إلى أن وصل إلى مدينة قَيصَرِيَّة وبقي هناك عدة سنوات.
• فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ… يا له من لقب رائع. اشتهر فيلبس بالشخص الذي يبشر بالأخبار السارة للناس… الخبر السار عن يسوع وعما فعله لأجلنا.
٢. وَكَانَ لِهَذَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأْنَ: من المثير للاهتمام أن البنات الأربعة اللواتي كن يتمتعن بموهبة النبوة لم يقلن شيء عما كان ينتظر بولس في أورشليم. كان بإمكان الروح القدس أن يستخدمهن ولكنه اِختارَ أن يستخدم شخصًا آخر.
• كتب بروس (Bruce): “وفقًا لسجلات قديمة عاشت البنات أو بعضهن على الأقل عمرًا مديرًا وكن شاهدات محترمات عن الأشخاص والأحداث في السنوات الأولى من اليهودية المسيحية.”
و ) الآيات (١٤-١٠): أَغَابُوسُ يحذر بولس في قَيْصَرِيَّة
١. انْحَدَرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَغَابُوسُ: قدم أغابوس مشهدًا تمثيليًا ليوصل لبولس رسالة عن الخطر الذي كان ينتظره في أورشليم تمامًا كما كان يفعل أنبياء العهد القديم.
٢. الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ، هَكَذَا سَيَرْبُطُهُ الْيَهُودُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى أَيْدِي الْأُمَمِ: كانت نبوة أغابوس حقيقية ومن الروح القدس دون شك ولكنهم أضافوا إليها طلبة بشرية (طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيم)، هذه الكلمات ليست من الله وإلا لكان ذهاب بولس إلى أورشليم عصيانًا مباشرًا لها.
• تبين الآية في أعمال الرسل ١٢:٢١ أن لوقا ورفقاء بولس في السفر حاولوا إقناعه بعدم الذهاب إلى أورشليم (طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ).
• تلقى بولس العديد من النبوات حول هذا الموضوع بالذات. ومن الطبيعي أن يدعم الله مثل هذا النوع من النبوات ببراهين عدة وهذا ما حصل بالفعل في مَكِدُونِيَّةَ (أعمال الرسل ٢٢:٢٠-٢٣) وفي صُور (أعمال الرسل ٤:٢١) ويحصل الآن في قَيْصَرِيَّة.
٣. لِأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لِأَجْلِ اسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ: لم يكن إصرار بولس على الذهاب إلى أورشليم رغم الخطر الذي تنبأ عنه الروح القدس نتيجة عصيانه لوصية الروح القدس وإنما طاعة لها. ذهب بولس إلى أورشليم مَدفُوعًا مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ (أعمال الرسل ٢١:١٩ و٢٢:٢٠).
• لم تكن تحذيرات الروح القدس لمنع بولس بل لإعداده.
• كتب هيوز (Hughes) مقتبسًا عن أوزوالد شامبرز (Oswald Chambers): “اختيار المرء الألم يظهر أن هناك خللٌ ما، أما اختياره طاعة مشيئة الله حتى لو صاحبها الألم فهذا أمر مختلف تمامًا. لا يختار المؤمنين الأصحاء الألم ولكنهم يختارون مشيئة الله سواء صاحبها الألم أم لا؛ كما فعل يسوع تمامًا.”
• فَكْر في المُخلص الذي كان بولس مستعدًا أن يموت لأجله وفَكْر بالرسالة التي أَنْتَجَت هذا الاستعداد.
٢. «لِتَكُنْ مَشِيئَةُ الرَّبِّ»: أدرك رفقاء بولس – من ضمنهم لوقا – أن مشيئة الله ستتم حتمًا. وثقوا أن قرار بولس كان صائبًا على الأغلب ولكن حتى لو كان خطأ فسوف يحوله الله للخير ويستخدمه.
• نكرر ونقول أن القصد من تحذيرات الروح القدس عن الخطر القادم كان لإعداد بولس. أما حثه على عدم الذهاب فلم يكن من الله رغم أنه مفهوم ومنطقي. وهذا ما توصلوا إليه عندما أدركوا أن إصرار بولس للذهاب إلى أورشليم رغم الخطر كان حسب مَشِيئَةُ الرَّبِّ.
• من السهل أن نعتقد أن تفسيرنا أو تطبيقنا الخاص لما نعتقد أنه من الله هو أيضًا كَلاَمٌ مُنْزل. ونُسرع في الحكم على مشيئة الله في حياة الآخرين.
ز ) الآيات (١٦-١٥): مغادرة قَيْصَرِيَّةَ والصعود إلى أُورُشَلِيمَ
١. تَأَهَّبْنَا وَصَعِدْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ: اِنطَلَقَ بولس ورفقائه أخيرًا نحو أورشليم. محبته الشديدة نحو أَنْسِبَائِه اليهود حَسَبَ الْجَسَدِ (رومية ١:٩-٣) جعلت كل رحلاته إلى أورشليم غاية في الأهمية.
٢. مَنَاسُونَ، وَهُوَ رَجُلٌ قُبْرُسِيٌّ، تِلْمِيذٌ قَدِيمٌ: من المنطقي عمومًا القول أن بولس وصل إلى أورشليم في العام ٥٧م بناءً على تاريخ خدمته في كورنثوس التي كانت في العام ٥١م تقريبًا (بروس Bruce) وبناءً لاعتبارات أخرى. كان يطلق على المؤمنين، رغم مرور ٢٥ سنة من بدء سفر أعمال الرسل ، اسم تِلْمِيذٌ قَدِيمٌ أي التلميذ الذي كان مُصاحبًا لأتباع يسوع منذ السنوات الأولى.
ثانيًا. وصول بولس إلى أورشليم
أ ) الآيات (٢٠-١٧أ): تقرير بولس عن عمل الله الرائع بين الأمم
١. طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ اللهُ بَيْنَ الْأُمَمِ بِوَاسِطَةِ خِدْمَتِهِ: تقابل بولس حينما وصل إلى أورشليم مع قادة الكنيسة هناك (يَعْقُوبَ وجَمِيعُ الْمَشَايِخِ) وقدم تقريرًا مفصلًا عن كرازته وعن زرع الكنائس.
• كتب ويليامز (Williams) تعليقًا على الجملة (طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا) كالتالي: “اعتاد اليونانيين على سرد التفاصيل المملة.” أخبر بولس هؤلاء المؤمنين من أهل الختان عن كل ما فعله الله خلال رحلاته التبشيرية.
٢. فَلَمَّا سَمِعُوا كَانُوا يُمَجِّدُونَ الرَّبَّ: فرح الشيوخ في أورشليم وامتلئوا بالشكر لما سمعوا عن عمل الله وسط الأمم، وحينما تقابلوا مع البعض منهم الذين كانوا برفقة بولس، استطاعوا أن يميزوا محبتهم وإخلاصهم ليسوع.
ب) الآيات (٢٠ب-٢٢): عرف بولس عن سمعته السيئة بين بعض المؤمنون في أورشليم
١. أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الْأَخُ كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ جَمِيعًا غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ: فرح الشيوخ في أورشليم حينما سمعوا ما فعله الله وسط الأمم. غير أن المجتمع المسيحي في أورشليم كان معظمه من خلفية يهودية وملتزمين بكل عوائد الناموس. كانوا جَمِيعًا غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ.
٢. وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ الِارْتِدَادَ عَنْ مُوسَى: سمعت كنيسة أورشليم اشاعات مغرضة عن بولس. سمعوا أنه صار معاديًا لليهودية وأنه يُعلم عن خطأ استمرار المؤمنين اليهود في حفظ عوائد الناموس.
• وفقًا للآية في رومية ٤:١٤-٦ يبدو أن بولس لم يكن لديه أية مشكلة بشأن حفظ المؤمنين اليهود لعوائد الناموس. فقد حفظ بولس الناموس بنفسه كما قرأنا في أعمال الرسل ١٨:١٨-٢١ عندما قطع على نفسه نذر التكريس وتممه (على الأغلب كان نَذْرَ النَّذِيرِ). لم يعترض بولس على حفظ الناموس طالما لا يعتقد المرء أن هذا سيبرره أمام الله.
٣. فَإِذًا مَاذَا يَكُونُ؟ لَا بُدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّهُمْ سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ»: المعنى المقصود من هذه الآية: “هذه مسألة مثيرة للجدل يا بولس ولا بد على كل حال أن يسمع الناس عنه. فدعنا نفعل شيء حياله.”
١. عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ. خُذْ هَؤُلَاءِ وَتَطهَّرْ مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ: نصحوا بولس أن ينضم ويرعى هؤلاء الرجال من أصل يهودي.
• أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ: كان هذا النذر شبيهًا لنَذْرَ النَّذِيرِ الذي قطعه بولس في أعمال الرسل ١٨:١٨-٢١.
٢. فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ: اعتقد قادة كنيسة أورشليم أن هذا سيقنع الجميع بأن بولس لم يعلم ضد الناموس لهؤلاء المؤمنين الذين يريدون حفظه.
• وافق بولس أن يفعل هذا ليثبت أنه لم يعلم المؤمنون اليهود الِارْتِدَادَ عَنْ مُوسَى وأَنْ لَا يَخْتِنُوا أَوْلَادَهُمْ وَلَا أن يَسْلُكُوا حَسَبَ الْعَوَائِدِ وهي الأمور التي اتهمهوه بها البعض في أورشليم.
٣. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ: فهم شيوخ أورشليم أن هذا لا شأن له بالَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ ولا يعني أن عليهم أن يحفظوا أية طقوس يهودية ليتصالحوا مع الله. كان بولس سيرفض حتمًا المساومة بشأن هذه النقطة الهامة.
د ) الآية (٢٦): سمع بولس لمشورتهم وانضم لهؤلاء الرجال ودعمهم في ممارسة طقوس التطهير
١. حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ الرِّجَالَ: وافق بولس أن ينضم ويدعم هؤلاء الرجال لأنه لا يوجد أي تلميح بأن هذه الأمور مطلوبة من الأمم بمثابة اختبار للبر.
• كتب كلارك (Clarke): “لقد أظهر لهم أن احتفالاتهم كانت عديمة الجدوى ولكنها ليست مدمرة وأن الخطورة تكمن عندما يعتمدون عليهم للخلاص.”
• يعتقد العديد من المفسرين أن هذه كانت مساومة سيئة للغاية من جهة بولس وأنه كان منافقًا. وضح بولس الدافع الذي جعله يرعى هؤلاء الرجال في كورنثوس الأولى ٢٠:٩ “فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لِأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لِأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ.”
٢. إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ: من المهم أن نفهم أن الغرض من هذا القربان – الذبيحة الحيوانية – لم يكن بأي حال من الأحوال للتكفير عن الخطايا أو غفرانها. فهم بولس تمامًا أن ذبيحة يسوع على الصليب هي الوحيدة القادرة على غفران الخطايا. ليس كل الذبائح في النظام اليهودي تقدم للتكفير عن الخطايا بل يقدم الكثير منها للتعبير عن الشكر أو للتكريس كما هو الحال في هذا النذر.
هـ) الآيات (٣٠-٢٧): اليهود الذين من آسيا يهيجون الْجَمْع ضد بولس
١. رَآهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ مِنْ أَسِيَّا فِي الْهَيْكَلِ، فَأَهَاجُوا كُلَّ الْجَمْعِ: زعموا أن بولس كان ضِدًّا لِلشَّعْبِ (اليهودي) وَالنَّامُوسِ وَهَذَا الْمَوْضِعِ (الهيكل) ولكن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة. رفض بولس ببساطة الاِعْتِمَاد على هذه الأمور كأساس للبر أمام الله الذي يأتي فقط من خلال يسوع المسيح.
• كانت التُهم الموجهة ضد بولس في أعمال الرسل ٢٨:٢١ بمثابة الصدى للتهم التي أدت لإعدام استفانوس (أعمال الرسل ١٣:٦). ترأس بولس هذا الإعدام وهو الآن مُتَّهَم بطريقة مشابهة.
٢. فَهَاجَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا، وَتَرَاكَضَ الشَّعْبُ: كان عدد الجمهور هائلًا بسبب الأعياد (أعمال الرسل ١٦:٢٠). هاج الشعب لأنهم صدقوا أن بولس لم يعلم ضد الشعب والناموس والهيكل فحسب بل لأنه دنس الهيكل بإحضاره أمميين إلى الدار الداخلية وقالوا: حَتَّى أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ وَدَنَّسَ هَذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ.
٣. تُرُوفِيمُسَ الْأَفَسُسِيَّ، فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ بُولُسَ أَدْخَلَهُ إِلَى الْهَيْكَلِ: كان ممنوعًا على الأمم أن يتجاوزوا “الدار الخارجية” المخصصة لهم في الهيكل وقد وضعت لافتات في اليونانية واللاتينية تقول: “لا يجوز لأي أجنبي عبور الحاجز المحيط بالهيكل وملحقاته. أي إنسان يُقبض عليه داخل الحاجز يتحمل المسؤولية الشخصية عن موته.” كان الرومان حساسين جدًا تجاه هذا الأمر حتّى أنهم فوَّضوا اليهود بأن يقتلوا أي إنسان يتعدى حتى لو كان مواطنًا رومانيًا.
١. وَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ: أمسك الحشد الغاضب ببولس ولم تكن نيتهم إخراجه من ساحة الهيكل فقط بل أن يقتلوه هناك في الدار الخارجية. أشرف بولس على الموت من قبل بسبب الحشود الغاضبة (أعمال الرسل ٥:١٤، ١٩)، وربما قال في نفسه: “ها نحن نعيد الكَرَّة ثانية!”
٢. نَمَا خَبَرٌ إِلَى أَمِيرِ الْكَتِيبَةِ أَنَّ أُورُشَلِيمَ كُلَّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ: كان يقيم في حصن أنتونيا، الذي يقع في الناحية الشمالية الغربية من الهيكل، أكثر من ٥٠٠ جندي روماني. وكان هناك مجموعة من السلالم تربط بين الحصن والدار الخارجية للهيكل.
٣. فَلَمَّا رأَوْا الْأَمِيرَ وَالْعَسْكَرَ كَفُّوا عَنْ ضَرْبِ بُولُسَ: لم ينقذ الرومان بولس لتعاطفهم معه بل كان هدفهم حفظ النظام العام فاعتقلوه لحمايته الشخصية ولإزالة الصخب.
• وَأَمَرَ أَنْ يُقَيَّدَ بِسِلْسِلَتَيْنِ: أي أن بولس كان مقيدًا بجنديين من كل جانب. لا بد وأن بولس تذكر نبوة أغابُوسَ في هذه اللحظة (أعمال الرسل ١١:٢١).
٤. لِأَنَّ جُمْهُورَ الشَّعْبِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ صَارِخِينَ: «خُذْهُ!»: عندما طالب الجمهور بموت بولس، لا بد وأنه تذكر كيف كان جزءً من حشد شبيه ووافق على استشهاد إستِفانُوس (أعمال الرسل ٥٤:٧-١:٨).
• أو ربما تذكر محاكمة يسوع. كتب بروس (Bruce): “كانت صرخات الحشد «خُذْهُ!» تلاحقه بينما كان يُحمل على الدرج وهي نفس الصرخات التي طالبت بموت يسوع قبل ٢٧ عامًا في مكان ليس ببعيد من هناك.” (لوقا ١٨:٢٣، يوحنا ١٥:١٩).
• عَلَّق بويز (Boice) على الكلمة «خُذْهُ!»: “لم يقصدوا بهذه الكلمة أن يأخذه الجند خارج منطقة الهيكل بل أن يأخذوه من على وجه الأرض أي كانوا يطالبون بموته.”
١. وَإِذْ قَارَبَ بُولُسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُعَسْكَرَ قَالَ لِلْأَمِيرِ: اعتقد القائد الروماني في البداية أن بولس كان إرهابيًا وتفاجأ أنه كان رجلًا مثقفًا ويستطيع التحدث باللغة اليونانية (أَتَعْرِفُ الْيُونَانِيَّةَ؟).
• كانت معرفة بولس للغة مفاجئة بالنسبة للأمير لأنها أظهرت أنه كان رجلًا مثقفًا وليس همجيًا. تفاجأ الأمير من الجملة نفسها لأن بولس قالها بأسلوب مهذب. كنا نتوقع من بولس أن يصرخ: “ساعدني!” لا أن يقول: “عذرًا يا سيدي أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ لَكَ شَيْئًا؟”
• قاد هذا الْمِصْرِيَّ المذكور هنا (قد ذكره أيضًا المؤرخ اليهودي يوسيفوس) جيشًا مكونًا من أربعة آلاف من المجرمين إلى جبل الزيتون وأعلنوا استلائهم عليه. ولكن الرومان قضوا عليهم بسرعة أما قائدهم المصري فاستطاع الهرب.
٢. أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ طَرْسُوسِيٌّ، مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِ دَنِيَّةٍ (مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ) مِنْ كِيلِيكِيَّةَ: عندما عرَّفَ بولس عن نفسه للقائد الروماني وضع هذا في موضع مختلف تمامًا، فهو مواطن طَرْسُوسِيٌّ وليس مشتبه به إرهابي.
٣. وَأَلْتَمِسُ مِنْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَلِّمَ الشَّعْبَ: كل ما كان يشغل بال بولس في تلك اللحظة هو أن يُسمح له بتقديم البشارة. لم يهتم أن حياته كانت في خطر من الحشد الغاضب أو أنه مشتبه به كمجرم خطير.”
• من المدهش أن بولس تمكن من التفكير والكلام بشكل واضح خاصة وأنه قد تعرض لتوه للضرب. اعتقد بعض النُقاد – من أمثال اللاهوتي الألماني إرنست هينشن – أن هذا دليل على أنها رواية ملفقة ولم يأخذوا بالاعتبار قوة الروح القدس وشغف بولس الشديد.
ح) الآية (٤٠): سُمح لبولس بمخاطبة الحشد الذين طالبوا بقتله
١. فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ: قَيَّدَ القائد الروماني بولس بسلسلتين (أعمال الرسل ٣٣:٢١) لأنه كان يظن أن سجينه مسببًا للمشاكل ومع ذلك أَذِنَ لَهُ بالكلام ربما لأنه يأمل أن يؤدي خطابه إلى تسكين الحشد، وهذا ما حدث فعلًا في البداية.
٢. وَقَفَ بُولُسُ عَلَى الدَّرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّعْبِ، فَصَارَ سُكُوتٌ عَظِيمٌ. فَنَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: يا لها من لحظة مثيرة! وقف بولس على درجٍ يطُلُ على الفناء الضخم المفتوح في الهيكل وأشارة بيده إلى الشعب فصار سكوت عظيم ثم نَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ متحدًا بذلك مع جمهوره اليهودي وليس مع حراسه الرومان.
• كانت هذه فرصة العمر بالنسبة لبولس، فقد كان يتوق لخلاص إخوته اليهود (رومية ١:٩، ٥) وربما ظن أنه الوحيد المؤهل لتوصيل الإنجيل لهم بصورة فعالة إن أتيحت له الفرصة.
• نرى في أعمال الرسل الإصحاح ٢٠ و٢١ أوجه التشابه بين يسوع وبولس:
• سافر بولس إلى أورشليم مع مجموعة من تلاميذه مثل يسوع
• عارض اليهود المعادين بولس وتآمروا على قتله مثل يسوع
• أعلن بولس أو تلقى ثلاث نبوات متعاقبة عن معاناته القادمة في أورشليم بما في ذلك تسليمه للأمم مثل يسوع
• حاول أتباع بولس تثبيطه عن الذهاب إلى أورشليم والمصير الذي ينتظره هناك مثل يسوع
• أعلن بولس عن استعداده ليضحِّي بِنَفسِهِ مثل يسوع
• كان بولس مُصممًا على إكمال خدمته وأن لا يحيد عنها مثل يسوع
• أعرب بولس عن تسليمه الكامل لمشيئة الله مثل يسوع
• جاء بولس إلى أورشليم ليقدم رسالة مثل يسوع
• اعتقل بولس بظلم على أساس تهم زائفة مثل يسوع
• اعتقل بولس بمفرده ولم يعتقلوا أي من رفقائه مثل يسوع
• سمع بولس الحشد يصرخ «خُذْهُ» مثل يسوع
• لم يعرف المسؤول الروماني الذي تولى القضية هوية بولس الحقيقية مثل يسوع
• اعتقد المسؤول الروماني أن بولس كان إرهابيًا مثل يسوع
• اختبر بولس الآية في فيلبي ١٠:٣ “شَرِكَةَ آلَامِهِ مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ” بطريقة فريدة لم يختبرها معظمنا من قبل.
• دعوة بولس وخدمته جعلته يشبه يسوع بطريقة مدهشة ومع ذلك نحن مدعوون للاقتداء بيسوع. يجب ألا نندهش عندما تكون الأحداث في حياتنا تشبه الأحداث في حياة يسوع. قد نمر في برية التجارب وقد يأتي الناس إلينا باحتياجات لا يسددها سوى الله أو قد نقع تحت رحمة العاصفة أو أن نصلي بلجاجة للرب كما صلى يسوع في جثسيماني وربما تأتي أوقات ينبغي بها أن نضحي بحياتنا لله ونثق أنه سيقيمنا من الأموات. وكحال بولس نحن جميعًا سَبَقَ فَعَرَفَنا سَبَقَ فَعَيَّنَنا لِنكُون مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ (رومية ٢٩:٨).
• غير أن ذلك تجربة بولس كانت تختلف تمامًا عن يسوع من عدة نواحي وهذا ما سنراه في الإصحاح القادم عندما يبدأ بولس في الدفاع عن نفسه، بينما لم يقدم يسوع أي دفاع عن نفسه أمام متهميه.
Summary
Pastor David walks us through Paul's dramatic arrival in Jerusalem, tracing his journey from the coast through multiple warnings about the dangers ahead. He shows us how Paul navigates a delicate tension: the Holy Spirit warns him of coming suffering, yet compels him forward anyway—and when well-meaning believers try to stop him, he gently refuses, recognizing that preparation and obedience are not the same as rebellion.
High Points
Application
Pastor David invites us to reflect on Paul's example of choosing God's will even when it means suffering, and warns us against too readily judging God's will for someone else or adding our own interpretation to what we believe is a prophetic word from the Lord.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
أعمال الرسل – الإصحاح ٢١ – بولس يصل إلى أورشليم
أولًا. أحداث على الطريق من آسيا الصغرى إلى أورشليم
أ ) الآيات (٢-١): يترك بولس شيوخ كنيسة أفسس ويغادر مِيلِيتُسَ
١وَلَمَّا انْفَصَلْنَا عَنْهُمْ أَقْلَعْنَا وَجِئْنَا مُتَوَجِّهِينَ بِالِاسْتِقَامَةِ إِلَى كُوسَ، وَفِي الْيَوْمِ التَّالِي إِلَى رُودُسَ، وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى بَاتَرَا. ٢فَإِذْ وَجَدْنَا سَفِينَةً عَابِرَةً إِلَى فِينِيقِيَةَ صَعِدْنَا إِلَيْهَا وَأَقْلَعْنَا.
١. وَلَمَّا انْفَصَلْنَا عَنْهُمْ: علقَّ بروس (Bruce) على كلمة انْفَصَلْنَا عَنْهُمْ وقال: تعني حرفيًا “وَبَعْدَمَا انْسَلَخْنَا عَنْهُمْ.” فلم يكن الوداع سهلًا. قدم بولس كل ما عنده لهؤلاء القادة في أفسس وأحبهم كثيرًا وفي المقابل أحبوه بشدة.
ب) الآيات (٤-٣): تحذير آخر لبولس في مدينة صُور
٣ثُمَّ اطَّلَعْنَا عَلَى قُبْرُسَ، وَتَرَكْنَاهَا يَسْرَةً وَسَافَرْنَا إِلَى سُورِيَّةَ، وَأَقْبَلْنَا إِلَى صُورَ، لِأَنَّ هُنَاكَ كَانَتِ السَّفِينَةُ تَضَعُ وَسْقَهَا. ٤وَإِذْ وَجَدْنَا التَّلَامِيذَ مَكَثْنَا هُنَاكَ سَبْعَةَ أَيَّامٍ. وَكَانُوا يَقُولُونَ لِبُولُسَ بِالرُّوحِ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ.
١. وَأَقْبَلْنَا إِلَى صُورَ… وَإِذْ وَجَدْنَا التَّلَامِيذَ: ليست لدينا أية معلومات كيف زُرعت الكنيسة في صُور ولكنهم وجدوا فيها تَّلَامِيذَ. وهذا يذكرنا مرة أخرى أن سفر أعمال الرسل لا يقدم سوى مقتطفات عن نشاط الكنيسة الأولى.
٢. وَكَانُوا يَقُولُونَ لِبُولُسَ بِالرُّوحِ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ: يبدو أن البعض تنبأ بالخطر الذي كان ينتظر بولس في أورشليم وهو أمر كان يعرفه من قبل (أعمال الرسل ٢٢:٢٠-٢٣).
• يبدو أن التحذير الموجه لبولس بأن لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ كان مجرد تفسير بشري لنبوة الروح القدس عن الخطر الذي كان ينتظره وإلا فلماذا قد يخالف بولس توجيه الروح القدس ما لم يكون في حالة عصيان مباشر. هذا في الواقع ما اعتقده بعض المفسرين.
ج) الآيات (٦-٥): مغادرة صُور والتوجه نحو أورشليم
٥وَلَكِنْ لَمَّا اسْتَكْمَلْنَا الْأَيَّامَ خَرَجْنَا ذَاهِبِينَ، وَهُمْ جَمِيعًا يُشَيِّعُونَنَا، مَعَ النِّسَاءِ وَالْأَوْلَادِ إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ. فَجَثَوْنَا عَلَى رُكَبِنَا عَلَى الشَّاطِئِ وَصَلَّيْنَا. ٦وَلَمَّا وَدَّعْنَا بَعْضُنَا بَعْضًا صَعِدْنَا إِلَى السَّفِينَةِ. وَأَمَّا هُمْ فَرَجَعُوا إِلَى خَاصَّتِهِمْ.
١. لَمَّا اسْتَكْمَلْنَا الْأَيَّامَ خَرَجْنَا ذَاهِبِينَ: لم يغير بولس ورفقائه رأيهم بشأن الذهاب إلى أورشليم رغم توسل المؤمنون في صور بل واصلوا رحلتهم لأنهم كانوا مقتنعين أنها مشيئة الله لهم.
٢. وَهُمْ جَمِيعًا يُشَيِّعُونَنَا… إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ: كان تشييع المسافرين إلى خارج المدينة أمر شائع جدًا، أما عادة الركوع والصلاة على الشاطئ فكانت عادة تميز فيها المؤمنين فقط (فَجَثَوْنَا عَلَى رُكَبِنَا عَلَى الشَّاطِئِ وَصَلَّيْنَا).
د ) الآية (٧): الوصول إلى بُتُولِمَايِسَ
٧وَلَمَّا أَكْمَلْنَا السَّفَرَ فِي الْبَحْرِ مِنْ صُورَ، أَقْبَلْنَا إِلَى بُتُولِمَايِسَ، فَسَلَّمْنَا عَلَى الْإِخْوَةِ وَمَكَثْنَا عِنْدَهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا.
١. أَقْبَلْنَا إِلَى بُتُولِمَايِسَ، فَسَلَّمْنَا عَلَى الْإِخْوَةِ وَمَكَثْنَا عِنْدَهُمْ يَوْمًا وَاحِدًا: كان من الرائع أن يجد بولس ورفقائه مؤمنين في كل مدينة توقفوا عندها تقريبًا. وهذا يظهر حجم انتشار الحركة المسيحية في الإمبراطورية الرومانية.
هـ) الآيات (٩-٨): الوصول إلى بَيْت فِيلُبُّس الْمُبَشِّر في قَيْصَرِيَّة
٨ثُمَّ خَرَجْنَا فِي الْغَدِ نَحْنُ رُفَقَاءَ بُولُسَ وَجِئْنَا إِلَى قَيْصَرِيَّةَ، فَدَخَلْنَا بَيْتَ فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ، إِذْ كَانَ وَاحِدًا مِنَ السَّبْعَةِ وَأَقَمْنَا عِنْدَهُ. ٩وَكَانَ لِهَذَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأْنَ.
١. فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ… إِذْ كَانَ وَاحِدًا مِنَ السَّبْعَةِ: تخبرنا الآية في أعمال الرسل ٤٠:٨ أن فيلبس ارتحل عَبرَ كُلِّ البَلدات مُبَشِّرًا بعدما كرز للْخَصِيّ الحَبَشيّ إلى أن وصل إلى مدينة قَيصَرِيَّة وبقي هناك عدة سنوات.
• فِيلُبُّسَ الْمُبَشِّرِ… يا له من لقب رائع. اشتهر فيلبس بالشخص الذي يبشر بالأخبار السارة للناس… الخبر السار عن يسوع وعما فعله لأجلنا.
٢. وَكَانَ لِهَذَا أَرْبَعُ بَنَاتٍ عَذَارَى كُنَّ يَتَنَبَّأْنَ: من المثير للاهتمام أن البنات الأربعة اللواتي كن يتمتعن بموهبة النبوة لم يقلن شيء عما كان ينتظر بولس في أورشليم. كان بإمكان الروح القدس أن يستخدمهن ولكنه اِختارَ أن يستخدم شخصًا آخر.
• كتب بروس (Bruce): “وفقًا لسجلات قديمة عاشت البنات أو بعضهن على الأقل عمرًا مديرًا وكن شاهدات محترمات عن الأشخاص والأحداث في السنوات الأولى من اليهودية المسيحية.”
و ) الآيات (١٤-١٠): أَغَابُوسُ يحذر بولس في قَيْصَرِيَّة
١٠وَبَيْنَمَا نَحْنُ مُقِيمُونَ أَيَّامًا كَثِيرَةً، انْحَدَرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَغَابُوسُ. ١١فَجَاءَ إِلَيْنَا، وَأَخَذَ مِنْطَقَةَ بُولُسَ، وَرَبَطَ يَدَيْ نَفْسِهِ وَرِجْلَيْهِ وَقَالَ: «هَذَا يَقُولُهُ الرُّوحُ الْقُدُسُ: الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ، هَكَذَا سَيَرْبُطُهُ الْيَهُودُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى أَيْدِي الْأُمَمِ». ١٢فَلَمَّا سَمِعْنَا هَذَا طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. ١٣فَأَجَابَ بُولُسُ: «مَاذَا تَفْعَلُونَ؟ تَبْكُونَ وَتَكْسِرُونَ قَلْبِي، لِأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لِأَجْلِ اسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ». ١٤وَلَمَّا لَمْ يُقْنَعْ سَكَتْنَا قَائِلِينَ: «لِتَكُنْ مَشِيئَةُ الرَّبِّ».
١. انْحَدَرَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ نَبِيٌّ اسْمُهُ أَغَابُوسُ: قدم أغابوس مشهدًا تمثيليًا ليوصل لبولس رسالة عن الخطر الذي كان ينتظره في أورشليم تمامًا كما كان يفعل أنبياء العهد القديم.
٢. الرَّجُلُ الَّذِي لَهُ هَذِهِ الْمِنْطَقَةُ، هَكَذَا سَيَرْبُطُهُ الْيَهُودُ فِي أُورُشَلِيمَ وَيُسَلِّمُونَهُ إِلَى أَيْدِي الْأُمَمِ: كانت نبوة أغابوس حقيقية ومن الروح القدس دون شك ولكنهم أضافوا إليها طلبة بشرية (طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ أَنْ لَا يَصْعَدَ إِلَى أُورُشَلِيم)، هذه الكلمات ليست من الله وإلا لكان ذهاب بولس إلى أورشليم عصيانًا مباشرًا لها.
• تبين الآية في أعمال الرسل ١٢:٢١ أن لوقا ورفقاء بولس في السفر حاولوا إقناعه بعدم الذهاب إلى أورشليم (طَلَبْنَا إِلَيْهِ نَحْنُ وَالَّذِينَ مِنَ الْمَكَانِ).
• تلقى بولس العديد من النبوات حول هذا الموضوع بالذات. ومن الطبيعي أن يدعم الله مثل هذا النوع من النبوات ببراهين عدة وهذا ما حصل بالفعل في مَكِدُونِيَّةَ (أعمال الرسل ٢٢:٢٠-٢٣) وفي صُور (أعمال الرسل ٤:٢١) ويحصل الآن في قَيْصَرِيَّة.
٣. لِأَنِّي مُسْتَعِدٌّ لَيْسَ أَنْ أُرْبَطَ فَقَطْ، بَلْ أَنْ أَمُوتَ أَيْضًا فِي أُورُشَلِيمَ لِأَجْلِ اسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ: لم يكن إصرار بولس على الذهاب إلى أورشليم رغم الخطر الذي تنبأ عنه الروح القدس نتيجة عصيانه لوصية الروح القدس وإنما طاعة لها. ذهب بولس إلى أورشليم مَدفُوعًا مِنَ الرُّوحِ القُدُسِ (أعمال الرسل ٢١:١٩ و٢٢:٢٠).
• لم تكن تحذيرات الروح القدس لمنع بولس بل لإعداده.
• كتب هيوز (Hughes) مقتبسًا عن أوزوالد شامبرز (Oswald Chambers): “اختيار المرء الألم يظهر أن هناك خللٌ ما، أما اختياره طاعة مشيئة الله حتى لو صاحبها الألم فهذا أمر مختلف تمامًا. لا يختار المؤمنين الأصحاء الألم ولكنهم يختارون مشيئة الله سواء صاحبها الألم أم لا؛ كما فعل يسوع تمامًا.”
• فَكْر في المُخلص الذي كان بولس مستعدًا أن يموت لأجله وفَكْر بالرسالة التي أَنْتَجَت هذا الاستعداد.
٢. «لِتَكُنْ مَشِيئَةُ الرَّبِّ»: أدرك رفقاء بولس – من ضمنهم لوقا – أن مشيئة الله ستتم حتمًا. وثقوا أن قرار بولس كان صائبًا على الأغلب ولكن حتى لو كان خطأ فسوف يحوله الله للخير ويستخدمه.
• نكرر ونقول أن القصد من تحذيرات الروح القدس عن الخطر القادم كان لإعداد بولس. أما حثه على عدم الذهاب فلم يكن من الله رغم أنه مفهوم ومنطقي. وهذا ما توصلوا إليه عندما أدركوا أن إصرار بولس للذهاب إلى أورشليم رغم الخطر كان حسب مَشِيئَةُ الرَّبِّ.
• من السهل أن نعتقد أن تفسيرنا أو تطبيقنا الخاص لما نعتقد أنه من الله هو أيضًا كَلاَمٌ مُنْزل. ونُسرع في الحكم على مشيئة الله في حياة الآخرين.
ز ) الآيات (١٦-١٥): مغادرة قَيْصَرِيَّةَ والصعود إلى أُورُشَلِيمَ
١٥وَبَعْدَ تِلْكَ الْأَيَّامِ تَأَهَّبْنَا وَصَعِدْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ. ١٦وَجَاءَ أَيْضًا مَعَنَا مِنْ قَيْصَرِيَّةَ أُنَاسٌ مِنَ التَّلَامِيذِ ذَاهِبِينَ بِنَا إِلَى مَنَاسُونَ، وَهُوَ رَجُلٌ قُبْرُسِيٌّ، تِلْمِيذٌ قَدِيمٌ، لِنَنْزِلَ عِنْدَهُ.
١. تَأَهَّبْنَا وَصَعِدْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ: اِنطَلَقَ بولس ورفقائه أخيرًا نحو أورشليم. محبته الشديدة نحو أَنْسِبَائِه اليهود حَسَبَ الْجَسَدِ (رومية ١:٩-٣) جعلت كل رحلاته إلى أورشليم غاية في الأهمية.
٢. مَنَاسُونَ، وَهُوَ رَجُلٌ قُبْرُسِيٌّ، تِلْمِيذٌ قَدِيمٌ: من المنطقي عمومًا القول أن بولس وصل إلى أورشليم في العام ٥٧م بناءً على تاريخ خدمته في كورنثوس التي كانت في العام ٥١م تقريبًا (بروس Bruce) وبناءً لاعتبارات أخرى. كان يطلق على المؤمنين، رغم مرور ٢٥ سنة من بدء سفر أعمال الرسل ، اسم تِلْمِيذٌ قَدِيمٌ أي التلميذ الذي كان مُصاحبًا لأتباع يسوع منذ السنوات الأولى.
ثانيًا. وصول بولس إلى أورشليم
أ ) الآيات (٢٠-١٧أ): تقرير بولس عن عمل الله الرائع بين الأمم
١٧وَلَمَّا وَصَلْنَا إِلَى أُورُشَلِيمَ قَبِلَنَا الْإِخْوَةُ بِفَرَحٍ. ١٨وَفِي الْغَدِ دَخَلَ بُولُسُ مَعَنَا إِلَى يَعْقُوبَ، وَحَضَرَ جَمِيعُ الْمَشَايِخِ. ١٩فَبَعْدَ مَا سَلَّمَ عَلَيْهِمْ طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ اللهُ بَيْنَ الْأُمَمِ بِوَاسِطَةِ خِدْمَتِهِ. ٢٠فَلَمَّا سَمِعُوا كَانُوا يُمَجِّدُونَ الرَّبَّ.
١. طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا بِكُلِّ مَا فَعَلَهُ اللهُ بَيْنَ الْأُمَمِ بِوَاسِطَةِ خِدْمَتِهِ: تقابل بولس حينما وصل إلى أورشليم مع قادة الكنيسة هناك (يَعْقُوبَ وجَمِيعُ الْمَشَايِخِ) وقدم تقريرًا مفصلًا عن كرازته وعن زرع الكنائس.
• كتب ويليامز (Williams) تعليقًا على الجملة (طَفِقَ يُحَدِّثُهُمْ شَيْئًا فَشَيْئًا) كالتالي: “اعتاد اليونانيين على سرد التفاصيل المملة.” أخبر بولس هؤلاء المؤمنين من أهل الختان عن كل ما فعله الله خلال رحلاته التبشيرية.
٢. فَلَمَّا سَمِعُوا كَانُوا يُمَجِّدُونَ الرَّبَّ: فرح الشيوخ في أورشليم وامتلئوا بالشكر لما سمعوا عن عمل الله وسط الأمم، وحينما تقابلوا مع البعض منهم الذين كانوا برفقة بولس، استطاعوا أن يميزوا محبتهم وإخلاصهم ليسوع.
ب) الآيات (٢٠ب-٢٢): عرف بولس عن سمعته السيئة بين بعض المؤمنون في أورشليم
• وَقَالُوا لَهُ: «أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الْأَخُ كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ جَمِيعًا غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ. ٢١وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ الِارْتِدَادَ عَنْ مُوسَى، قَائِلًا: أَنْ لَا يَخْتِنُوا أَوْلَادَهُمْ وَلَا يَسْلُكُوا حَسَبَ الْعَوَائِدِ. ٢٢فَإِذًا مَاذَا يَكُونُ؟ لَا بُدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّهُمْ سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ».
١. أَنْتَ تَرَى أَيُّهَا الْأَخُ كَمْ يُوجَدُ رَبْوَةً مِنَ الْيَهُودِ الَّذِينَ آمَنُوا، وَهُمْ جَمِيعًا غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ: فرح الشيوخ في أورشليم حينما سمعوا ما فعله الله وسط الأمم. غير أن المجتمع المسيحي في أورشليم كان معظمه من خلفية يهودية وملتزمين بكل عوائد الناموس. كانوا جَمِيعًا غَيُورُونَ لِلنَّامُوسِ.
٢. وَقَدْ أُخْبِرُوا عَنْكَ أَنَّكَ تُعَلِّمُ جَمِيعَ الْيَهُودِ الَّذِينَ بَيْنَ الْأُمَمِ الِارْتِدَادَ عَنْ مُوسَى: سمعت كنيسة أورشليم اشاعات مغرضة عن بولس. سمعوا أنه صار معاديًا لليهودية وأنه يُعلم عن خطأ استمرار المؤمنين اليهود في حفظ عوائد الناموس.
• وفقًا للآية في رومية ٤:١٤-٦ يبدو أن بولس لم يكن لديه أية مشكلة بشأن حفظ المؤمنين اليهود لعوائد الناموس. فقد حفظ بولس الناموس بنفسه كما قرأنا في أعمال الرسل ١٨:١٨-٢١ عندما قطع على نفسه نذر التكريس وتممه (على الأغلب كان نَذْرَ النَّذِيرِ). لم يعترض بولس على حفظ الناموس طالما لا يعتقد المرء أن هذا سيبرره أمام الله.
٣. فَإِذًا مَاذَا يَكُونُ؟ لَا بُدَّ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يَجْتَمِعَ الْجُمْهُورُ، لِأَنَّهُمْ سَيَسْمَعُونَ أَنَّكَ قَدْ جِئْتَ»: المعنى المقصود من هذه الآية: “هذه مسألة مثيرة للجدل يا بولس ولا بد على كل حال أن يسمع الناس عنه. فدعنا نفعل شيء حياله.”
ج) الآيات (٢٥-٢٣): توصية القادة في كنيسة أورشليم
٢٣«فَافْعَلْ هَذَا الَّذِي نَقُولُ لَكَ: عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ. ٢٤خُذْ هَؤُلَاءِ وَتَطهَّرْ مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ لِيَحْلِقُوا رُؤُوسَهُمْ، فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ أَنْ لَيْسَ شَيْءٌ مِمَّا أُخْبِرُوا عَنْكَ، بَلْ تَسْلُكُ أَنْتَ أَيْضًا حَافِظًا لِلنَّامُوسِ. ٢٥وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ، فَأَرْسَلْنَا نَحْنُ إِلَيْهِمْ وَحَكَمْنَا أَنْ لَا يَحْفَظُوا شَيْئًا مِثْلَ ذَلِكَ، سِوَى أَنْ يُحَافِظُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ مِمَّا ذُبِحَ لِلْأَصْنَامِ، وَمِنَ الدَّمِ، وَالْمَخْنُوقِ، وَالزِّنَا».
١. عِنْدَنَا أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ. خُذْ هَؤُلَاءِ وَتَطهَّرْ مَعَهُمْ وَأَنْفِقْ عَلَيْهِمْ: نصحوا بولس أن ينضم ويرعى هؤلاء الرجال من أصل يهودي.
• أَرْبَعَةُ رِجَالٍ عَلَيْهِمْ نَذْرٌ: كان هذا النذر شبيهًا لنَذْرَ النَّذِيرِ الذي قطعه بولس في أعمال الرسل ١٨:١٨-٢١.
٢. فَيَعْلَمَ الْجَمِيعُ: اعتقد قادة كنيسة أورشليم أن هذا سيقنع الجميع بأن بولس لم يعلم ضد الناموس لهؤلاء المؤمنين الذين يريدون حفظه.
• وافق بولس أن يفعل هذا ليثبت أنه لم يعلم المؤمنون اليهود الِارْتِدَادَ عَنْ مُوسَى وأَنْ لَا يَخْتِنُوا أَوْلَادَهُمْ وَلَا أن يَسْلُكُوا حَسَبَ الْعَوَائِدِ وهي الأمور التي اتهمهوه بها البعض في أورشليم.
٣. وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ: فهم شيوخ أورشليم أن هذا لا شأن له بالَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْأُمَمِ ولا يعني أن عليهم أن يحفظوا أية طقوس يهودية ليتصالحوا مع الله. كان بولس سيرفض حتمًا المساومة بشأن هذه النقطة الهامة.
د ) الآية (٢٦): سمع بولس لمشورتهم وانضم لهؤلاء الرجال ودعمهم في ممارسة طقوس التطهير
٢٦حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ الرِّجَالَ فِي الْغَدِ، وَتَطَهَّرَ مَعَهُمْ وَدَخَلَ الْهَيْكَلَ، مُخْبِرًا بِكَمَالِ أَيَّامِ التَّطْهِيرِ، إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ.
١. حِينَئِذٍ أَخَذَ بُولُسُ الرِّجَالَ: وافق بولس أن ينضم ويدعم هؤلاء الرجال لأنه لا يوجد أي تلميح بأن هذه الأمور مطلوبة من الأمم بمثابة اختبار للبر.
• كتب كلارك (Clarke): “لقد أظهر لهم أن احتفالاتهم كانت عديمة الجدوى ولكنها ليست مدمرة وأن الخطورة تكمن عندما يعتمدون عليهم للخلاص.”
• يعتقد العديد من المفسرين أن هذه كانت مساومة سيئة للغاية من جهة بولس وأنه كان منافقًا. وضح بولس الدافع الذي جعله يرعى هؤلاء الرجال في كورنثوس الأولى ٢٠:٩ “فَصِرْتُ لِلْيَهُودِ كَيَهُودِيٍّ لِأَرْبَحَ الْيَهُودَ. وَلِلَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ كَأَنِّي تَحْتَ النَّامُوسِ لِأَرْبَحَ الَّذِينَ تَحْتَ النَّامُوسِ.”
٢. إِلَى أَنْ يُقَرَّبَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الْقُرْبَانُ: من المهم أن نفهم أن الغرض من هذا القربان – الذبيحة الحيوانية – لم يكن بأي حال من الأحوال للتكفير عن الخطايا أو غفرانها. فهم بولس تمامًا أن ذبيحة يسوع على الصليب هي الوحيدة القادرة على غفران الخطايا. ليس كل الذبائح في النظام اليهودي تقدم للتكفير عن الخطايا بل يقدم الكثير منها للتعبير عن الشكر أو للتكريس كما هو الحال في هذا النذر.
هـ) الآيات (٣٠-٢٧): اليهود الذين من آسيا يهيجون الْجَمْع ضد بولس
٢٧وَلَمَّا قَارَبَتِ الْأَيَّامُ السَّبْعَةُ أَنْ تَتِمَّ، رَآهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ مِنْ أَسِيَّا فِي الْهَيْكَلِ، فَأَهَاجُوا كُلَّ الْجَمْعِ وَأَلْقَوْا عَلَيْهِ الْأَيَادِيَ ٢٨صَارِخِينَ: «يَا أَيُّهَا الرِّجَالُ الْإِسْرَائِيلِيُّونَ، أَعِينُوا! هَذَا هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يُعَلِّمُ الْجَمِيعَ فِي كُلِّ مَكَانٍ ضِدًّا لِلشَّعْبِ وَالنَّامُوسِ وَهَذَا الْمَوْضِعِ، حَتَّى أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ وَدَنَّسَ هَذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ». ٢٩لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَدْ رَأَوْا مَعَهُ فِي الْمَدِينَةِ تُرُوفِيمُسَ الْأَفَسُسِيَّ، فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ بُولُسَ أَدْخَلَهُ إِلَى الْهَيْكَلِ. ٣٠فَهَاجَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا، وَتَرَاكَضَ الشَّعْبُ وَأَمْسَكُوا بُولُسَ وَجَرُّوهُ خَارِجَ الْهَيْكَلِ. وَلِلْوَقْتِ أُغْلِقَتِ الْأَبْوَابُ.
١. رَآهُ الْيَهُودُ الَّذِينَ مِنْ أَسِيَّا فِي الْهَيْكَلِ، فَأَهَاجُوا كُلَّ الْجَمْعِ: زعموا أن بولس كان ضِدًّا لِلشَّعْبِ (اليهودي) وَالنَّامُوسِ وَهَذَا الْمَوْضِعِ (الهيكل) ولكن هذه الاتهامات لا أساس لها من الصحة. رفض بولس ببساطة الاِعْتِمَاد على هذه الأمور كأساس للبر أمام الله الذي يأتي فقط من خلال يسوع المسيح.
• كانت التُهم الموجهة ضد بولس في أعمال الرسل ٢٨:٢١ بمثابة الصدى للتهم التي أدت لإعدام استفانوس (أعمال الرسل ١٣:٦). ترأس بولس هذا الإعدام وهو الآن مُتَّهَم بطريقة مشابهة.
٢. فَهَاجَتِ الْمَدِينَةُ كُلُّهَا، وَتَرَاكَضَ الشَّعْبُ: كان عدد الجمهور هائلًا بسبب الأعياد (أعمال الرسل ١٦:٢٠). هاج الشعب لأنهم صدقوا أن بولس لم يعلم ضد الشعب والناموس والهيكل فحسب بل لأنه دنس الهيكل بإحضاره أمميين إلى الدار الداخلية وقالوا: حَتَّى أَدْخَلَ يُونَانِيِّينَ أَيْضًا إِلَى الْهَيْكَلِ وَدَنَّسَ هَذَا الْمَوْضِعَ الْمُقَدَّسَ.
٣. تُرُوفِيمُسَ الْأَفَسُسِيَّ، فَكَانُوا يَظُنُّونَ أَنَّ بُولُسَ أَدْخَلَهُ إِلَى الْهَيْكَلِ: كان ممنوعًا على الأمم أن يتجاوزوا “الدار الخارجية” المخصصة لهم في الهيكل وقد وضعت لافتات في اليونانية واللاتينية تقول: “لا يجوز لأي أجنبي عبور الحاجز المحيط بالهيكل وملحقاته. أي إنسان يُقبض عليه داخل الحاجز يتحمل المسؤولية الشخصية عن موته.” كان الرومان حساسين جدًا تجاه هذا الأمر حتّى أنهم فوَّضوا اليهود بأن يقتلوا أي إنسان يتعدى حتى لو كان مواطنًا رومانيًا.
و ) الآيات (٣٦-٣١): الجنود الرومان ينقذون بولس
٣١وَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ، نَمَا خَبَرٌ إِلَى أَمِيرِ الْكَتِيبَةِ أَنَّ أُورُشَلِيمَ كُلَّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ. ٣٢فَلِلْوَقْتِ أَخَذَ عَسْكَرًا وَقُوَّادَ مِئَاتٍ وَرَكَضَ إِلَيْهِمْ. فَلَمَّا رأَوْا الْأَمِيرَ وَالْعَسْكَرَ كَفُّوا عَنْ ضَرْبِ بُولُسَ.٣٣حِينَئِذٍ اقْتَرَبَ الْأَمِيرُ وَأَمْسَكَهُ، وَأَمَرَ أَنْ يُقَيَّدَ بِسِلْسِلَتَيْنِ، وَطَفِقَ يَسْتَخْبِرُ: تُرَى مَنْ يَكُونُ؟ وَمَاذَا فَعَلَ؟ ٣٤وَكَانَ الْبَعْضُ يَصْرُخُونَ بِشَيْءٍ وَالْبَعْضُ بِشَيْءٍ آخَرَ فِي الْجَمْعِ. وَلَمَّا لَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَعْلَمَ الْيَقِينَ لِسَبَبِ الشَّغَبِ، أَمَرَ أَنْ يُذْهَبَ بِهِ إِلَى الْمُعَسْكَرِ. ٣٥وَلَمَّا صَارَ عَلَى الدَّرَجِ اتَّفَقَ أَنَّ الْعَسْكَرَ حَمَلَهُ بِسَبَبِ عُنْفِ الْجَمْعِ، ٣٦لِأَنَّ جُمْهُورَ الشَّعْبِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ صَارِخِينَ: «خُذْهُ!».
١. وَبَيْنَمَا هُمْ يَطْلُبُونَ أَنْ يَقْتُلُوهُ: أمسك الحشد الغاضب ببولس ولم تكن نيتهم إخراجه من ساحة الهيكل فقط بل أن يقتلوه هناك في الدار الخارجية. أشرف بولس على الموت من قبل بسبب الحشود الغاضبة (أعمال الرسل ٥:١٤، ١٩)، وربما قال في نفسه: “ها نحن نعيد الكَرَّة ثانية!”
٢. نَمَا خَبَرٌ إِلَى أَمِيرِ الْكَتِيبَةِ أَنَّ أُورُشَلِيمَ كُلَّهَا قَدِ اضْطَرَبَتْ: كان يقيم في حصن أنتونيا، الذي يقع في الناحية الشمالية الغربية من الهيكل، أكثر من ٥٠٠ جندي روماني. وكان هناك مجموعة من السلالم تربط بين الحصن والدار الخارجية للهيكل.
٣. فَلَمَّا رأَوْا الْأَمِيرَ وَالْعَسْكَرَ كَفُّوا عَنْ ضَرْبِ بُولُسَ: لم ينقذ الرومان بولس لتعاطفهم معه بل كان هدفهم حفظ النظام العام فاعتقلوه لحمايته الشخصية ولإزالة الصخب.
• وَأَمَرَ أَنْ يُقَيَّدَ بِسِلْسِلَتَيْنِ: أي أن بولس كان مقيدًا بجنديين من كل جانب. لا بد وأن بولس تذكر نبوة أغابُوسَ في هذه اللحظة (أعمال الرسل ١١:٢١).
٤. لِأَنَّ جُمْهُورَ الشَّعْبِ كَانُوا يَتْبَعُونَهُ صَارِخِينَ: «خُذْهُ!»: عندما طالب الجمهور بموت بولس، لا بد وأنه تذكر كيف كان جزءً من حشد شبيه ووافق على استشهاد إستِفانُوس (أعمال الرسل ٥٤:٧-١:٨).
• أو ربما تذكر محاكمة يسوع. كتب بروس (Bruce): “كانت صرخات الحشد «خُذْهُ!» تلاحقه بينما كان يُحمل على الدرج وهي نفس الصرخات التي طالبت بموت يسوع قبل ٢٧ عامًا في مكان ليس ببعيد من هناك.” (لوقا ١٨:٢٣، يوحنا ١٥:١٩).
• عَلَّق بويز (Boice) على الكلمة «خُذْهُ!»: “لم يقصدوا بهذه الكلمة أن يأخذه الجند خارج منطقة الهيكل بل أن يأخذوه من على وجه الأرض أي كانوا يطالبون بموته.”
ز ) الآيات (٣٩-٣٧): بولس يتكلم مع القائد الروماني
٣٧وَإِذْ قَارَبَ بُولُسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُعَسْكَرَ قَالَ لِلْأَمِيرِ: «أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ لَكَ شَيْئًا؟» فَقَالَ: «أَتَعْرِفُ الْيُونَانِيَّةَ؟ ٣٨أَفَلَسْتَ أَنْتَ الْمِصْرِيَّ الَّذِي صَنَعَ قَبْلَ هَذِهِ الْأَيَّامِ فِتْنَةً، وَأَخْرَجَ إِلَى الْبَرِّيَّةِ أَرْبَعَةَ الْآلَافِ الرَّجُلِ مِنَ الْقَتَلَةِ؟». ٣٩فَقَالَ بُولُسُ: «أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ طَرْسُوسِيٌّ، مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِ دَنِيَّةٍ مِنْ كِيلِيكِيَّةَ. وَأَلْتَمِسُ مِنْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَلِّمَ الشَّعْبَ».
١. وَإِذْ قَارَبَ بُولُسُ أَنْ يَدْخُلَ الْمُعَسْكَرَ قَالَ لِلْأَمِيرِ: اعتقد القائد الروماني في البداية أن بولس كان إرهابيًا وتفاجأ أنه كان رجلًا مثقفًا ويستطيع التحدث باللغة اليونانية (أَتَعْرِفُ الْيُونَانِيَّةَ؟).
• كانت معرفة بولس للغة مفاجئة بالنسبة للأمير لأنها أظهرت أنه كان رجلًا مثقفًا وليس همجيًا. تفاجأ الأمير من الجملة نفسها لأن بولس قالها بأسلوب مهذب. كنا نتوقع من بولس أن يصرخ: “ساعدني!” لا أن يقول: “عذرًا يا سيدي أَيَجُوزُ لِي أَنْ أَقُولَ لَكَ شَيْئًا؟”
• قاد هذا الْمِصْرِيَّ المذكور هنا (قد ذكره أيضًا المؤرخ اليهودي يوسيفوس) جيشًا مكونًا من أربعة آلاف من المجرمين إلى جبل الزيتون وأعلنوا استلائهم عليه. ولكن الرومان قضوا عليهم بسرعة أما قائدهم المصري فاستطاع الهرب.
٢. أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ طَرْسُوسِيٌّ، مِنْ أَهْلِ مَدِينَةٍ غَيْرِ دَنِيَّةٍ (مَدِينَةٌ مَشْهُورَةٌ) مِنْ كِيلِيكِيَّةَ: عندما عرَّفَ بولس عن نفسه للقائد الروماني وضع هذا في موضع مختلف تمامًا، فهو مواطن طَرْسُوسِيٌّ وليس مشتبه به إرهابي.
٣. وَأَلْتَمِسُ مِنْكَ أَنْ تَأْذَنَ لِي أَنْ أُكَلِّمَ الشَّعْبَ: كل ما كان يشغل بال بولس في تلك اللحظة هو أن يُسمح له بتقديم البشارة. لم يهتم أن حياته كانت في خطر من الحشد الغاضب أو أنه مشتبه به كمجرم خطير.”
• من المدهش أن بولس تمكن من التفكير والكلام بشكل واضح خاصة وأنه قد تعرض لتوه للضرب. اعتقد بعض النُقاد – من أمثال اللاهوتي الألماني إرنست هينشن – أن هذا دليل على أنها رواية ملفقة ولم يأخذوا بالاعتبار قوة الروح القدس وشغف بولس الشديد.
ح) الآية (٤٠): سُمح لبولس بمخاطبة الحشد الذين طالبوا بقتله
٤٠فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ، وَقَفَ بُولُسُ عَلَى الدَّرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّعْبِ، فَصَارَ سُكُوتٌ عَظِيمٌ. فَنَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ قَائِلًا
١. فَلَمَّا أَذِنَ لَهُ: قَيَّدَ القائد الروماني بولس بسلسلتين (أعمال الرسل ٣٣:٢١) لأنه كان يظن أن سجينه مسببًا للمشاكل ومع ذلك أَذِنَ لَهُ بالكلام ربما لأنه يأمل أن يؤدي خطابه إلى تسكين الحشد، وهذا ما حدث فعلًا في البداية.
٢. وَقَفَ بُولُسُ عَلَى الدَّرَجِ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّعْبِ، فَصَارَ سُكُوتٌ عَظِيمٌ. فَنَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ: يا لها من لحظة مثيرة! وقف بولس على درجٍ يطُلُ على الفناء الضخم المفتوح في الهيكل وأشارة بيده إلى الشعب فصار سكوت عظيم ثم نَادَى بِاللُّغَةِ الْعِبْرَانِيَّةِ متحدًا بذلك مع جمهوره اليهودي وليس مع حراسه الرومان.
• كانت هذه فرصة العمر بالنسبة لبولس، فقد كان يتوق لخلاص إخوته اليهود (رومية ١:٩، ٥) وربما ظن أنه الوحيد المؤهل لتوصيل الإنجيل لهم بصورة فعالة إن أتيحت له الفرصة.
• نرى في أعمال الرسل الإصحاح ٢٠ و٢١ أوجه التشابه بين يسوع وبولس:
• سافر بولس إلى أورشليم مع مجموعة من تلاميذه مثل يسوع
• عارض اليهود المعادين بولس وتآمروا على قتله مثل يسوع
• أعلن بولس أو تلقى ثلاث نبوات متعاقبة عن معاناته القادمة في أورشليم بما في ذلك تسليمه للأمم مثل يسوع
• حاول أتباع بولس تثبيطه عن الذهاب إلى أورشليم والمصير الذي ينتظره هناك مثل يسوع
• أعلن بولس عن استعداده ليضحِّي بِنَفسِهِ مثل يسوع
• كان بولس مُصممًا على إكمال خدمته وأن لا يحيد عنها مثل يسوع
• أعرب بولس عن تسليمه الكامل لمشيئة الله مثل يسوع
• جاء بولس إلى أورشليم ليقدم رسالة مثل يسوع
• اعتقل بولس بظلم على أساس تهم زائفة مثل يسوع
• اعتقل بولس بمفرده ولم يعتقلوا أي من رفقائه مثل يسوع
• سمع بولس الحشد يصرخ «خُذْهُ» مثل يسوع
• لم يعرف المسؤول الروماني الذي تولى القضية هوية بولس الحقيقية مثل يسوع
• اعتقد المسؤول الروماني أن بولس كان إرهابيًا مثل يسوع
• اختبر بولس الآية في فيلبي ١٠:٣ “شَرِكَةَ آلَامِهِ مُتَشَبِّهًا بِمَوْتِهِ” بطريقة فريدة لم يختبرها معظمنا من قبل.
• دعوة بولس وخدمته جعلته يشبه يسوع بطريقة مدهشة ومع ذلك نحن مدعوون للاقتداء بيسوع. يجب ألا نندهش عندما تكون الأحداث في حياتنا تشبه الأحداث في حياة يسوع. قد نمر في برية التجارب وقد يأتي الناس إلينا باحتياجات لا يسددها سوى الله أو قد نقع تحت رحمة العاصفة أو أن نصلي بلجاجة للرب كما صلى يسوع في جثسيماني وربما تأتي أوقات ينبغي بها أن نضحي بحياتنا لله ونثق أنه سيقيمنا من الأموات. وكحال بولس نحن جميعًا سَبَقَ فَعَرَفَنا سَبَقَ فَعَيَّنَنا لِنكُون مُشَابِهِينَ صُورَةَ ابْنِهِ (رومية ٢٩:٨).
• غير أن ذلك تجربة بولس كانت تختلف تمامًا عن يسوع من عدة نواحي وهذا ما سنراه في الإصحاح القادم عندما يبدأ بولس في الدفاع عن نفسه، بينما لم يقدم يسوع أي دفاع عن نفسه أمام متهميه.