١. ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتَرَةَ: وصل بولس (مع سيلا) إلى دَرْبَةَ حيث حقق نجاحًا باهرًا في رحلته التبشيرية الأولى (أعمال الرسل ٢٠:١٤-٢١)، وَلِسْتَرَةَ حيث حاول الحشد أن يعبدوا بولس وبرنابا كآلهة في رحلتهم التبشيرية الأولى (أعمال الرسل ٨:١٤-٢٠).
• بدأ بولس رحلته التبشيرية قادمًا من أنطاكية. وقام أولًا بتشديد الكنائس في مناطق سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ (أعمال الرسل ٤٠:١٥-٤١).
• وفقًا لتقديرات وليام باركلي (William Barclay) انتهت الرحلة التبشيرية الأولى قبل خمس سنوات من أحداث هذا الإصحاح. كان بولس متحمسًا لرؤية عمل الرب الذي استمر في هذه الكنائس التي أسسها قبل خمس سنوات.
٢. وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ: في الفترة التي كان بها بولس في لِسْتَرَةَ بدأ تِلْمِيذٌ يافع اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ يخدم الرب (وَكَانَ مَشْهُودًا لَهُ مِنَ الْإِخْوَةِ). وكانت والدة تيموثاوس مؤمنة من أصل يهودي (ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ) أما والده يُونَانِيٌّ و(على الأرجح) غير مؤمن.
• أراد الجمهور في آخر مرة كان فيها بولس في لِسْتَرَةَ أن يعبدوه كإله أولًا ثم حاولوا قتله بالرجم (أعمال الرسل ١١:١٤-٢٠). ولكن بسبب شجاعة بولس وحكمته في مواجهة هذه العقبات ترك أثرًا كبيرًا على الناس هناك أمثال تيموثاوس.
ب) الآيات (٥-٣): تيموثاوس ينضم إلى بولس وسيلا والخدمة تستمر
١. فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ: نال تيموثاوس إعجاب بولس فطلب منه الانضمام إلى خدمتهم الكرازية. ظهور تيموثاوس في المشهد ما هو إلا دليل على يد الله المدبرة لأن مرقس وبرنابا تركا بولس من فترة وجيزة (أعمال الرسل ٣٦:١٥-٤١). لا يوجد خادم في ملكوت الله لا يمكن الاستغناء عنه. فعندما يترك ’برنابا ما‘ (مهما كان السبب) فإن الله سيرتب ’تيموثاوس ما‘ يَخْرُجَ مَعَهُ.
٢. فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ: بولس أَخَذَ تيموثاوس وَخَتَنَهُ ليس من أجل خلاصه (لن يفعل بولس هذا أبدًا) ولكن كي لا تُعاق الخدمة بين اليهود.
• جادل بولس بقوة في الإصحاح ١٥ بعدم ضرورة حفظ الْأُمَمِ لناموس موسى كي يخلصوا (أعمال الرسل ٢:١٥ و١٢:١٥). وكان الوقت الذي تقابل فيه بولس مع تيموثاوس هو وقت نقل أخبار هذا الحكم الذي صدر عن المجلس (وَإِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي الْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ الْقَضَايَا الَّتِي حَكَمَ بِهَا الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِيَحْفَظُوهَا).
• لم يُناقض بولس إيمانه أو النتائج التي توصل إليها المجلس عندما أَخَذَ تيموثاوس وَخَتَنَهُ. ولم يفعل ذلك لخلاص تيموثاوس أو لتصحيح علاقته مع الله ولكن حتى لا تُعرقل الخدمة بين اليهود وفي المجامع اليهودية لأن تيموثاوس كان يهوديًا (من جهة والدته) غير مختون. فعل بولس أمورًا معينة بدافع المحبة وليس لتبرير نفسه أمام الله بحفظ الناموس. أصر بولس في السابق ألا يختتن تيطس وهو زميل أممي (غلاطية ٣:٢-٥).
• كتب بروس (Bruce): “كان تيموثاوس يهوديًا حسب الشريعة اليهودية لأن أمه يهودية ولكنه كان يهوديًا مرتدًا من الناحية الفنية لأنه لم يختتن. فإذا أراد بولس الحفاظ على علاقاته مع المجمع اليهودي فلا يمكن رؤيته كمشجع للردة.”
• علّقَ لونجنيكر (Longenecker): “حسب رأي بولس كَوْن المرء مؤمنًا صالحًا لا يعني أنه يهودي سيء.” يدل التعبير في الآية في أعمال الرسل ٣:١٦ إلى أن بولس نفذ الختان بنفسه (فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ).
• كانت خدمتهم ناجحة بسبب تركيزهم على تشديد إيمان الكنائس. وعندما يكون إيمان الكنيسة قويًا من الطبيعي أن تَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْم لأنها لا تعتمد على أساليب محورها الإنسان أو المراوغة.
ب) الآيات (٨-٦): الروح القدس يمنع بولس من الذهاب نحو مقاطعة أَسِيَّا الصغرى
١. مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا: أراد بولس بعد تشديد الكنائس في المنطقة الذهاب إلى المنطقة الجنوبية الغربية باتجاه أفسس المدينة الهامة ولكن مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ الذهاب هناك.
• من المثير أن نلاحظ كيف منع الروح القدس بولس من القيام بشيء برأينا كان جيدًا: الكرازة بكلمة الرب للمحتاجين إليها. فالروح القدس الذي كان يقود هذه الخدمة رأى أن بولس لم يكن الشخص المناسب في المكان أو الوقت المناسبين ليجلب البشارة إلى المقاطعة الرومانية آسيا. لم يكن هناك بكل تأكيد أي خطأ في رغبة بولس أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا؛ ولكنه لم يكن حسب توقيت الله وبالتالي مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ.
• من الصعب أن نعرف تمامًا كيف منعهم الروح القدس قد يكون من خلال كلمة نبوة أو عن طريق شعور داخلي أو ربما ظروف معينة. مهما كانت الطريقة، فهم بولس ورفقائه الرسالة. سيفتح الرب الباب للخدمة في أفسس في وقت لاحق حتمًا ولكن ليس الآن.
• لا تشير أَسِيَّا هنا إلى الشرق الأقصى كما نعرفه اليوم. بل تشير إلى المقاطعة الرومانية التي تدعى آسيا الصغرى أي تركيا في وقتنا الحالي.
٢. حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ: أراد بولس بعد فشلهم في الذهاب إلى أسيا الذهاب شمالًا إلى بِثِينِيَّةَ ولكن منعه الروح القدس مرة أخرى فانْحَدَرُوا إِلَى تَرُوَاسَ.
• لم يخطط بولس الذهاب إلى مدينة تَرُوَاسَ أولًا بل كانت خياره الثالث على الأقل. ولكن خطة الروح القدس قادته إلى هناك. تجاوب بولس بشكل رائع مع الروح القدس وكان مستعدًا للتنازل عن إرادته وخططه ليتبع إرشاد الروح القدس.
• كانت المعوقات هي دليل بولس. فالروح القدس كثيرًا ما يستخدم الأبواب المغلقة للإرشاد بقدر الأبواب المفتوحة.
• أراد ديفيد ليفينغستون (David Livingstone) الذهاب إلى الصين ولكن الله أرسله إلى أفريقيا. أراد وليم كاري (William Carey) الذهاب إلى بولونيزيا ولكن الله أرسله إلى الهند. ذهب أدونيرام جدسن (Adoniram Judson) إلى الهند ولكن الله أرشده إلى بورما. فالله يرشدنا أثناء سيرنا معه إلى المكان الصحيح تمامًا.
د ) الآيات (١٠-٩): الله يُوْجِهُ بولس إلى منطقة مَكِدُونِيَّةَ
١. وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: وضح الله الطريق أمام بولس في تَرُوَاسَ. وتمت دعوته في رُؤْيَا للذهاب إلى مَكِدُونِيَّةَ التي تقع على الناحية الغربية من بحر إيجة.
• نقلت هذه الأحداث بولس وفريقه الكرازي من قارة آسيا إلى قارة أوروبا. كانت تلك أول محاولة للتبشير في أوروبا.
• بدأت حكمة وعظمة خطة الله تتجلى. أراد بولس في مخيلته أن يصل بالخبر السار إلى عدد قليل من المدن في منطقته. ولكن الله أراد أن يعطيه قارة بأكملها ليربحها ليسوع المسيح.
٢. رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!»: طلب الرجل المكدوني المساعدة (أَعِنَّا) فذهب بولس لتوصيل الإنجيل لمدينة مكدونية – وهي أفضل مساعدة ممكنة.
• أعظم مساعدة يمكننا تقديمها للآخرين هي الأخبار السارة المُغيرة للحياة في يسوع المسيح. من الجيد طبعًا أن نقدم مساعدات أخرى بالإضافة إلى الإنجيل ولكن بدون الخبر السار (أو الإنجيل) لن نقدم لهم ما يحتاجونه حقًا.
٣. فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ: لم يتردد بولس للحظة في التجاوب مع دعوة الرجل المكدوني ولم يتردد فريق الكرازة في إتباعه بناءً على هذه الدعوة. كان بولس رجلًا قويًا تقيًا يقود فريق قوي وتقي.
• لا يزال الله يدعو المؤمنين للعمل المرسلي وقد يدعوهم بطرق غير عادية. قد يقدم شخص مثل الرجل المكدوني دعوة غير عادية لخدمة الله في مكان بعيد وعندما يحدث ذلك من المهم أن نتجاوب كما فعل بولس وفريقه.
٤. لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ: الانتقال من ضمير الغائب “هم” (انْحَدَرُوا (هم) إِلَى تَرُوَاسَ، في أعمال الرسل ٨:١٦) إلى ضمير المتكلم “نحن” في هذه الآية (طَلَبْنَا (نحن) أَنْ نَخْرُجَ) ربما يدل على أن لوقا انضم إلى فريق الكرازة في ترواس. وربما جاء ليكون الطبيب الشخصي لبولس.
• نرى الآن سببًا آخر لماذا مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا ولماذا لم يدعهم يذهبون إِلَى بِثِينِيَّةَ. أراد الله لبولس وفريقه أن يذهبوا إلى ترواس ليأخذوا طبيبًا معهم اسمه لوقا. لأن الله منعهم بهاتين الطريقتين نملك بين أيدينا الآن إنجيل وسفر أعمال الرسل الذي كتبهم لوقا الطبيب.
• لم يكن لدى بولس أدنى فكرة حينها عن عظمة قصد الله. فقد أراد الله أن يعطيه قارة بأكملها ليربحها ليسوع وأن يوفر له طبيبًا خاصًا وأن يعطينا الشخص الذي كتب أكبر الأجزاء من العهد الجديد من أي شخص آخر. فالله يعرف تمامًا ماذا يفعل عندما يقول: “لا.”
ثانيًا. خدمة بولس في فِيلِبِّي المَدِينَة مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ
١. فَأَقْلَعْنَا مِنْ تَرُوَاسَ: أقلع بولس وفريقه الكرازي (بما في ذلك لوقا) عبر بحر أيجة من قارة آسيا إلى قارة أوروبا. كانت تلك خطوة كبيرة ربما أكبر بكثير مما تخيل بولس حتى.
• كتب هيوز (Hughes): “استخدام التعبير أن ’يبحروا مُباشَرَةً إلَى سامُوثراكِي‘ يشير إلى أن الرياح كانت تدفعهم. كانت الرياح التي أبحروا فيها مثالية بحيث قطعوا ٢٥٠ كيلومترًا في يومين فقط في حين استغرقت طريق العودة في وقت لاحق (أعمال الرسل ٦:٢٠) خمسة أيام.”
٢. وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى فِيلِبِّي، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ: خطط بولس لزرع الكنائس في المدن الكبرى. وكان يعلم سهولة إنتشار الإنجيل في مدن معينة من أخرى.
• كتب هيوز (Hughes): ” كانت فِيلِبِّي موقعًا للمعركة التي هزم فيها جيش مارك أنطوني واكتافيوس جيش بروتس وكاسيوس أثناء الحروب الأهلية الثانية للرومان عام ٤٢ ق.م.” وبسبب هذا، تقاعد العديد من الجنود الرومان في المنطقة وكانت فيلبي فخورة بعلاقاتها مع الرومان.
١. وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرَجْنَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَهْرٍ، حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ: حقيقة أنه لم يكن لدى اليهود في فيلبي مجمع يصلون فيه وأنهم كانوا يجتمعون خارج المدينة عند النهر يعني أنه لم يكن هناك الكثير من اليهود في فيلبي.
• كتب بروس (Bruce): “لو كان هناك عشرة رجال يهود فسيكون عددهم كافيًا لتشكيل مجمع. لن يعوض أي عدد من النساء غياب رجل واحد ضروري لتكوين النصاب القانوني المكون من عشرة رجال.”
٢. لِيدِيَّةُ… بَيَّاعَةُ أُرْجُوَانٍ: أي شخص يعمل في بيع الأرجوان كان يتعامل مع بضاعة ثمينة وفاخرة. كما وكانت الأصباغ المستخدمة لصنع الأرجوان مكلفة وتحظى بتقدير كبير. كانت هذه المرأة أول مؤمنة في أوروبا ويمكننا القول بأن الرجل المكدوني تبين أنه إمراة.
• مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا: كانت ثَيَاتِيرَا مركزًا لإنتاج الأصباغ الأرجوانية والنسيج. وبعد فترة من الوقت أصبح هناك كنيسة في ثَيَاتِيرَا أيضًا، وكانت واحدة من الكنائس السبعة التي خاطبها سفر رُؤْيَا يُوحَنَّا (رؤيا يوحنا ١٨:٢-٢٩).
٣. فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ: قبل أن تؤمن ليدية (وتشهد عن إيمانها بالمعمودية) فَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا. وهذا ما يجب أن يفعله الله في قلب كل من يؤمن لأنه وكما قال يسوع: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الْآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي (يوحنا ٤٤:٦).
• أهم عنصر في الكرازة هو الطلب من الرب أن يفتح القلوب لأنه بدون هذا لن يكون هناك تغيير حقيقي في الناس.
٤. طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ، فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا: بدأت ليدية على الفور بعمل الخير. كانت استضافتها لهم مؤثرة ومثال رائع نحتذي به.
١. جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ… كَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا: على الرغم من أن روح كانت تسكن هذه الفتاة فقد كانَتْ تُدِرُّ رِبحًا وَفِيرًا عَلَى أصحابِها بِقِراءَةِ البَختِ. وكان هذا لأن الشياطين أعطتها بصيرة خارقة لترى حياة الآخرين.
• كتب بويس (Boice): “تقول الآية في الواقع: أنه كان عليها روح بيثون (ثعبان). وهذا لا يعني الكثير بالنسبة لنا ولهذا السبب لم تترجم حرفيًا. كان”بيثون” نوعًا من الثعابين غير السامة واستخدمت هنا لأنها مرتبط بالإله أبولو. وفي مكان ليس ببعيد عن فيلبي وفي هذه المنطقة بالتحديد من أوروبا كان هناك ضريح للإله بيثيان أبولو.”
• تستخدم قراءة البخت والوساطة الروحية هذه الأيام بغية المكاسب المادية عن طريق الخداع. ولكن عندما تتحقق التنبؤات وتكون خارقة للطبيعة (على عكس الذكاء أو التخمين الثاقب) فلا شك أنها مستوحاة من الشياطين. لا يزال هناك أولئك اليوم الذين يمتلكون رُوحُ عِرَافَةٍ.
• الشياطين عبارة عن كائنات مخلوقة وليست آلهة وهي غير قادرة على قراءة الأفكار ولا التنبؤ بالمستقبل. ولكن يمكنهم التنبؤ بالسلوك البشري وقراءته ويوجهون الأحداث نحو استنتاج متوقع مسبقًا.”
٢. هَذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هَؤُلَاءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلَاصِ»: قامت الجاريَة التي تسكنها الروح بتقديم شهادة رائعة عن خدمة بولس وإرساليته. ولم تفعل هذا مرة واحدة فقط ولكن لعدة أيام (أعمال الرسل ١٨:١٦).
١. لَكِنَّ بُولُسَ انزَعَجَ كَثِيرًا: انزعج بولس كثيرًا ولم يُقدر الدعاية المجانية من الشيطان ولم يُقدر مصدر التوصية ولم يحتاج لموافقة الشياطين على خدمته.
• “عَرِفَ بولس أن الرجل يعُرْف (يُحَدّدُ) بأصحابه وبأعدائه ويمكنه أن يستغني بسهولة عن رسالة التوصية من الشيطان. وبهذه الطريقة كان بولس يشبه يسوع الذي طلب من الشياطين الصمت مرارًا وتكرارًا حتى عندما شهدوا بالحق عنه (متى ٢٨:٨-٣٤، مرقس ١١:٣-١٢).
٢. «أنا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ المَسِيحِ أنْ تَخرُجَ مِنها»: أخرج يسوع الشياطين بسلطانه. وحرص بولس دائمًا على مخاطبة الشياطين بسلطان يسوع المسيح فقط. وهكذا خاطب بولس الشيطان الساكن في هذه الفتاة المتضررة بسلطان يسوع.
٣. فَخَرَجَ مِنها فَورًا: الفكرة من وراء الكلمة فَورًا هي أن الروح خرج في تلك اللحظة وفي الحال. إلا أن يسوع قد أشار إلى أن بعض الشياطين سيكون خروجها أكثر صعوبة من غيرها (متى ٢١:١٧).
• ترجم بروس (Bruce) العبارة فَخَرَجَ مِنها فَورًا كالتالي: “تحررت الفتاة بالكامل من سلطان الشيطان لحظة خروج الكلمات من شفتيه.”
د ) الآيات (٢٤-١٩): ألقي القبض على بولس وسيلا وتعرضا للضرب ووضعا في السجن بسبب شفاء الجارية
١. فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ: وهذا يفسر سبب معاملة بولس وسيلا بهذه الطريقة السيئة. لم يهتم سادة الجارية بمصلحتها الشخصية بل بقدراتها على كسب الأموال لهم. كانوا السماسرة الذين يتاجرون بمؤهلاتها.
٢. أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلَا: “اختاروا بولس وسيلا ليس لأنهم كانوا قادة المجموعة الكرازية فحسب ولكن بسبب مظهرهم أيضًا فمن الواضح أنهم كانوا من اليهود. عبروا عن هذا عندما اتهموهم قائلين: “هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُبَلْبِلَانِ مَدِينَتَنَا، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ.”
• كان لوقا أمميًا وكان تيموثاوس نصف يهودي فقط. أما بولس وسيلا فكان واضحًا أنهما يَهُودِيَّان. كتب بروس (Bruce): “وجهة النظر المعادية للسامية كانت قريبًا جدًا من السطح في الوثنية القديمة.” الاعتراض على أن هؤلاء الرجال كانوا يهودًا يؤكد على حقيقة أن المجتمع اليهودي في فيلبي كان صغيرًا جدًا.
٣. «هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُبَلْبِلَانِ مَدِينَتَنَا، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ، وَيُنَادِيَانِ بِعَوَائِدَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا وَلَا نَعْمَلَ بِهَا، إِذْ نَحْنُ رُومَانِيُّونَ»: “كانت اتهاماتهم غامضة وكل ما قالوه أن بولس وسيلا بأنهما يثيران المتاعب، ولكنها كانت كافية لأن كُلًا من الْجَمْعُ والْوُلَاةُ كانوا متحيزين ضد بولس وسيلا. كانوا متحيزين ضدهم بسبب مظهرهم اليهودي ولأنهم ظنوا أن بولس وسيلا ليسا مواطنين رومانيين.
• كان في الإمبراطورية الرومانية قانونين مختلفين تمامًا: قانون خاص لمواطني الإمبراطورية الرومانية وآخر للغرباء. وكان للمواطنين الرومانيين حقوقًا مدنية محددة وصارمة. أما غير المواطنين فليس لهم أي حقوق مدنية ويخضعون لأهواء الْجَمْعُ والْوُلَاةُ.
• انزعجوا لأن هؤلاء اليهود ضايقوا المواطنين الرومان بديانتهم الغريبة التي تعلن عن مخلص مصلوب. ولهذا لم يخشى الْجَمْعُ والْوُلَاةُ الإساءة لبولس وسيلا لأنهم افترضوا أنهم لم يكونوا مواطنين رومانيين.
• كتب بروس (Bruce): “كان هناك خوف كبير من أن يضايق هؤلاء الباعة المتجولين بدينهم الغريب المواطنين الرومان. وكان على هؤلاء الناس أن يعرفوا مكانتهم الحقيقية وألا يزعجوا من هم أعلى مكانة منهم.”
٤. فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ: وضع بولس وسيلا في السجن تحت حراسة مشددة بعد تعرضهم لضربات كثيرة (وَأَوْصَوْا حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ… أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ… وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ).
• كان التقليد القانوني اليهودي يسمح بعدد ضربات معينة أما بالنسبة للرومان فالقانون لا يضع حدًا لعدد الضربات. وكل ما نعرفه ببساطة أن بولس وسيلا تعرضا لضربات كثيرة. عبَّر بولس لاحقًا عن هذا وقال: فِي الْأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً (كورنثوس الثانية ٢٣:١١).
• وضعوا بعد هذا الضرب المبرح في ظروف غير مريحة (وضعت أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ). كتب بروس (Bruce): “يوجد في هذه المقطرة أكثر من فتحتان تُثبت فيهما القدمان ليكونا مبتعدتين عن بعضهما البعض بطريقة مؤلمة جدًا تتسبب بعدم الراحة وبحدوث تشنجات.”
• كان الله مع بولس وسيلا حتى وسط الألم. كتب ترتليان (Tertullian): “لا تشعر الساقين بالألم في المقطرة عندما يكون القلب في السماء.”
١. وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلَا يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ: على الرغم من أنهم اعتقلوا وضربوا وسجنوا لفعلهم الخير كان بولس وسيلا ممتلئين فرحًا وسبحوا الله. بدا وكأنه لن يوقفهم شيء عن تسبيح الله.
• يمكن لأي شخص أن يكون سعيدًا في الظروف الحلوة ولكن الفرح الحقيقي يأتي فقط من الداخل وهو عطية متاحة للمؤمنين في كل الأوقات. كتب ستوت (Stott): “بدلًا من شتم الرجال كانوا يباركون الله.”
٢. وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا: لا بد وأن صوت التسبيح كان وقعه غريبًا على مسامع السجناء الآخرين. رفع بولس وسيلا الصلوات وسبحوا لله نحو منتصف الليل في سجن موحش ولعل جدران السجن لم تسمع مثل هذا الصوت من قبل.
١. فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ: من الواضح أن هذا الزلزال كان خارقًا للطبيعة. ولم يكن ذلك بسبب التوقيت والموقع فحسب بل أيضًا في الطريقة التي انفتحت فيها الْأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ.
٢. حَافِظُ السِّجْنِ… كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ: كان سجان فيلبي مزمعًا أن يقتل نفسه لسبب وجيه. فحسب القوانين والعادات الرومانية كان يقضى على السجان الذي سمح بهروب السجناء بنفس عقوبتهم. وعلى هذا الأساس نَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «لَا تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا! لِأَنَّ جَمِيعَنَا هَهُنَا!». وهكذا طمأن سجان فيلبي بأن أحدًا لم يهرب.
• “كان من السهل على بولس وسيلا أن يهربا معتقدين أن الله قد دبر هذه المعجزة. ولكن كانت حياة الآخرين بالنسبة لهم أكثر أهمية من حريتهم الشخصية والراحة.
• أظهروا في عدم هروبهما تمييزًا رائعًا للأمور. فالظروف قالت:”أهربوا” أما المحبة فقالت: “إبقوا من أجل خلاص النفس الواحدة.” لم ينقادون بالظروف بل كانوا مدفوعين بالمحبة.
٣. وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِلٍ، وَخَرَّ لِبُولُسَ وَسِيلَا وَهُوَ مُرْتَعِدٌ: خَرَّ هذا السجان القاسي لِبُولُسَ وَسِيلَا وَهُوَ مُرْتَعِدٌ. يا له من مشهد مُعبر. تأثر هذا الرجل من المحبة والنعمة التي أظهرها بولس وسيلا أكثر من الزلزال. وبالمناسبة قد يكون هذا السجان هو من ضربهم قبل ساعات قليلة.
١. «يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟»: أُعِجبَّ سجان فيلبي كثيرًا ببولس وسيلا وتأثر بالمحبة التي أظهروها له وبقدرتهم على الفرح وسط المعاناة لدرجة جعلته يرغب بالحصول على الحياة التي يحظى بها كل من بولس وسيلا.
• هذه هي نوعية الحياة التي يريدها الله منا: أن نكون كالمغناطيس الطبيعي لجذب الناس إليه. على إيماننا أن يشجع الآخرين على معرفة الله.
٢. آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ: كانت إجابة بولس لسجان فيلبي إجابة تقليدية تعكس جوهر الإنجيل. فالخلاص بالنعمة فقط وبالإيمان فقط.
• شعر البعض بالقلق لأن دعوة بولس للخلاص هنا كانت سهلة جدًا وتعزز الإيمان السهل جدًا أو النعمة الرخيصة. بينما رفض آخرون المناداة بالتوبة مدعين أن هذا النص يشير إلى أن التوبة غير ضرورية.”
• لم يطلب بولس من سجان فيلبي أن يتوب لأنه قد تاب فعلًا. ونرى توبته المتواضعة عندما وَقَعَ عَلَى الأرْضِ وَهُوَ يَرتَجِفُ خَوفًا وفي الكلمة آمِنْ (pistis) التي تعني الثقة والاعتماد على والتشبث وفي الأمر: آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
• لم يرسل بولس سجان فيلبي إلى مكتب المشورة ولم يقدم له محاضرة في اللاهوت ولم يناقش معه المصطلحات الروحية ولم يتحدث عن أسرار الكنيسة أو حتى عن الكنائس بل قاد هذا الرجل التائب إلى الإيمان بيسوع المسيح.
• استخدم الجنرال المخضرم الذي كان يعمل كقسيس في الجيش البريطاني المطران جون تايلور سميث اختبارًا فريدًا من نوعه للمرشحين لخدمة الرعاية في الجيش. وطلب منهم أن يشاركوا مع رجل أصيب في المعركة ولا يملك سوى ثلاث دقائق للعيش رسالة الخلاص وكيفية التصالح مع الله. إذا لم يتمكنوا من القيام بذلك في غضون ثلاث دقائق فلن يتأهلوا لخدمة الرعاية. كان بولس سيتأهل حتمًا.
٣. أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ: يبدو أن هذا كان وعدًا خاصًا لسجان فيلبي. أخبر بولس تحت قيادة الروح القدس سجان فيلبي بأن أهل بيته سيضعون ثقتهم بيسوع تمامًا كما فعل هو.
• قُدِمَّ هذا الوعد بشكل خاص إلى سجان فيلبي ولكنه وعد حي يعطيه الروح القدس لنا أيضًا مما يساعدنا على الوثوق به من أجل خلاص عائلاتنا.
• بالرغم من ذلك لم ينال أهل بيت سجان فيلبي الخلاص تلقائيًا لأنه آمن بل جاء بولس وَكَلَّمه مَعَ كُلِّ الَّذِينَ فِي بَيتِهِ بِرِسالَةِ الرَّبِّ. خلصوا جميعًا لأنهم وثقوا بكلمة الله وبيسوع الذي أُعلن لهم من خلال الكلمة.
١. فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ: أصبح سجان فيلبي الذي عاقب بولس وسيلا في السابق يعتني الآن بهما ويغسل جراحاتهم وقَدَّمَ لَهُمَا مَائِدَةً. وهذا يبين توبته الحقيقية وكيف اقتدى بالمحبة التي عكسها كلٌ من بولس وسيلا.
٢. وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ: لم يرى سجان فيلبي وعائلته سببًا لتأخير المعمودية واعتمدوا تلك الليلة. ومن الجدير بالملاحظة أن كل هذا بدأ نحو منتصف الليل (أعمال الرسل ٢٥:١٦).
٣. وَتَهَلَّلَ: انتقل هذا الرجل من الرغبة في الانتحار إلى فرح غامر في بضعة دقائق فقط. استخدم الروح القدس تسبيح بولس وسيلا وسط محنتهم الرهيبة.
ط) الآيات (٣٦-٣٥): عودة بولس وسيلا إلى السجن وأطلق الْوُلَاةُ سراحهم في اليوم التالي
١. أَرْسَلَ الْوُلَاةُ الْجَلَّادِينَ: ترك بولس وسيلا السجن (تحت حماية سجان فيلبي) ليكرزوا لأهل بيته. ومع ذلك رجعوا إلى السجن بإرادتهم ليحموا سجان فيلبي من الموت المؤكد.
٢. «أَطْلِقْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ»: من الشائع في المجتمعات التي تعترف بحقوق مواطنيها بعض الشيء أن يلقى القبض على أحدهم ثم يضرب ويلقى في السجن وثم يفرج عنه بسرعة وبصورة غير متوقع. كان هذا النوع من المعاملة يخيف السكان ويجعلهم يخضعون للسلطات.”
٣. أَنَّ الْوُلَاةَ قَدْ أَرْسَلُوا أَنْ تُطْلَقَا… فَاخْرُجَا الْآنَ وَاذْهَبَا بِسَلَامٍ: “إذا تم إطلاق سراح بولس وسيلا بعد يوم من الضرب والسجن فلماذا أرسل الله الزلزلة العظيمة؟ يمكننا القول أن الزلزال لم يحدث لإطلاق سراح بولس وسيلا من السجن بل لخلاص سجان فيلبي وأهل بيته.
ي) الآيات (٣٩-٣٧): بولس وسيلا يكشفان عن جنسيتهم الرومانية
١. ضَرَبُونَا جَهْرًا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ رَجُلَانِ رُومَانِيَّانِ: كانت لدى بولس وسيلا حقوق كمواطنين رومانيين لأنهما كانا مواطنين رومانيين وقد انتهكت حقوقهم على يد الولاة في فيلبي. امتلأ الولاة بالخوف عندما سمعوا هذا الكلام لأنهم عرفوا أن معاملة أي مواطن روماني بهذه الطريقة كان جريمة كبرى.
• لماذا لم يكشف بولس وسيلا عن جنسيتهم الرومانية من قبل؟ ربما لم تسنح لهما الفرصة ولكن على الأرجح لأن الروح القدس قادهم إلى عدم الكشف عن ذلك إلى أن يحين الوقت المناسب.
• ليس لحقوقنا نفس أهمية طاعتنا لمشيئة الله. قد يطلب منا الله أن نتنازل عن حقوقنا لصالح شخص آخر (في هذه الحالة لصالح سجان فيلبي).
• كيف يمكن لبولس وسيلا إثبات جنسيتهما الرومانية؟ كتب ويليامز (Williams): “ربما حمل كلٌ منهما شهادة ميلاده المسجل فيها الجنسية. كان حجم شهادات الميلاد ملائمًا لتحمل كل يوم… إضافة إلى ذلك كان الإدعاء بالجنسية الرومانية زورًا يُعاقب عليه بالإعدام.”
٢. فَجَاءُوا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِمَا وَأَخْرَجُوهُمَا، وَسَأَلُوهُمَا أَنْ يَخْرُجَا مِنَ الْمَدِينَةِ: تصرف الولاة بالفطرة كما يتصرف أي سياسي آخر. حاولوا التخلص من المشكلة بكل هدوء من خلال كنسها ودفنها تحت السجادة.
ك) الآية (٤٠): يترك بولس وسيلا فيلبي وفقًا لشروطهم الخاصة
١. فَأَبْصَرَا الْإِخْوَةَ وَعَزَّيَاهُمْ: لم يغادروا المدينة إلا عِندَما رَأيا الإخوَةَ. لم يكن بولس وسيلا سيسمحان لأحد أن يستعجلهما على مغادرة المدينة إلى أن يتأكدوا من أنتهاء خدمتهم فيها.
• “لخص المُرسل العظيم ديفيد ليفينغستون (David Livingstone) روح بولس عندما قال: “أنا مستعد للذهاب إلى أي مكان طالما يتجه نحو الأمام.” (وردت في باركلي)
٢. وَعَزَّيَاهُمْ ثُمَّ خَرَجَا: ترك بولس وسيلا ورائهما في فيلبي مؤمنين رائعين: ليدية وسجان فيلبي. وتلامست حياتهما مع يسوع بطرق مختلفة جدًا.
• اعتادت ليدية الذهاب إلى الكنيسة أما سجان فيلبي فلم يفعل. كانت ليدية ناجحة في عملها أما سجان فيلبي فكان على وشك الانتحار. فُتِحَ قلب ليدية بكل رقة أما قلب سجان فيلبي فتم مواجهته بعنف. رأى سجان فيلبي آية عظيمة (الزلزلة) أما ليدية فكان عمل الروح القدس في قلبها. كلاهما سمع الإنجيل وآمن ومن خلالهما تغيرت حياة عائلاتهم بأكملها.
• كانت الكنيسة التي تركوها وراءهم في فيلبي غريبة ورائعة في نفس الوقت: كان فيها ليدية وربما الجارية وسجان فيلبي وأسرته وغيرهم. استخدام ضمير الغائب في الكلمة وَعَزَّيَاهُمْ ” توحي بأن لوقا بقي في فيلبي لفترة من الوقت على الأقل ربما لرعاية هذه الكنيسة الجديدة.
أعمال الرسل – الإصحاح ١٦ – بداية الرحلة التبشيرية الثانية
أولًا. من مدينة دَرْبَةَ إلى تَرُوَاسَ
أ ) الآيات (٢-١): لقاء بولس مع تيموثاوس فِي لِسْتَرَةَ
١ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتَرَةَ، وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ، ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ وَلَكِنَّ أَبَاهُ يُونَانِيٌّ، ٢وَكَانَ مَشْهُودًا لَهُ مِنَ الْإِخْوَةِ الَّذِينَ فِي لِسْتَرَةَ وَإِيقُونِيَةَ.
١. ثُمَّ وَصَلَ إِلَى دَرْبَةَ وَلِسْتَرَةَ: وصل بولس (مع سيلا) إلى دَرْبَةَ حيث حقق نجاحًا باهرًا في رحلته التبشيرية الأولى (أعمال الرسل ٢٠:١٤-٢١)، وَلِسْتَرَةَ حيث حاول الحشد أن يعبدوا بولس وبرنابا كآلهة في رحلتهم التبشيرية الأولى (أعمال الرسل ٨:١٤-٢٠).
• بدأ بولس رحلته التبشيرية قادمًا من أنطاكية. وقام أولًا بتشديد الكنائس في مناطق سُورِيَّةَ وَكِيلِيكِيَّةَ (أعمال الرسل ٤٠:١٥-٤١).
• وفقًا لتقديرات وليام باركلي (William Barclay) انتهت الرحلة التبشيرية الأولى قبل خمس سنوات من أحداث هذا الإصحاح. كان بولس متحمسًا لرؤية عمل الرب الذي استمر في هذه الكنائس التي أسسها قبل خمس سنوات.
٢. وَإِذَا تِلْمِيذٌ كَانَ هُنَاكَ اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ: في الفترة التي كان بها بولس في لِسْتَرَةَ بدأ تِلْمِيذٌ يافع اسْمُهُ تِيمُوثَاوُسُ يخدم الرب (وَكَانَ مَشْهُودًا لَهُ مِنَ الْإِخْوَةِ). وكانت والدة تيموثاوس مؤمنة من أصل يهودي (ابْنُ امْرَأَةٍ يَهُودِيَّةٍ مُؤْمِنَةٍ) أما والده يُونَانِيٌّ و(على الأرجح) غير مؤمن.
• أراد الجمهور في آخر مرة كان فيها بولس في لِسْتَرَةَ أن يعبدوه كإله أولًا ثم حاولوا قتله بالرجم (أعمال الرسل ١١:١٤-٢٠). ولكن بسبب شجاعة بولس وحكمته في مواجهة هذه العقبات ترك أثرًا كبيرًا على الناس هناك أمثال تيموثاوس.
ب) الآيات (٥-٣): تيموثاوس ينضم إلى بولس وسيلا والخدمة تستمر
٣فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ، فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ، لِأَنَّ الْجَمِيعَ كَانُوا يَعْرِفُونَ أَبَاهُ أَنَّهُ يُونَانِيٌّ. ٤وَإِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي الْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ الْقَضَايَا الَّتِي حَكَمَ بِهَا الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِيَحْفَظُوهَا. ٥فَكَانَتِ الْكَنَائِسُ تَتَشَدَّدُ فِي الْإِيمَانِ وَتَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْمٍ.
١. فَأَرَادَ بُولُسُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا مَعَهُ: نال تيموثاوس إعجاب بولس فطلب منه الانضمام إلى خدمتهم الكرازية. ظهور تيموثاوس في المشهد ما هو إلا دليل على يد الله المدبرة لأن مرقس وبرنابا تركا بولس من فترة وجيزة (أعمال الرسل ٣٦:١٥-٤١). لا يوجد خادم في ملكوت الله لا يمكن الاستغناء عنه. فعندما يترك ’برنابا ما‘ (مهما كان السبب) فإن الله سيرتب ’تيموثاوس ما‘ يَخْرُجَ مَعَهُ.
٢. فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ مِنْ أَجْلِ الْيَهُودِ الَّذِينَ فِي تِلْكَ الْأَمَاكِنِ: بولس أَخَذَ تيموثاوس وَخَتَنَهُ ليس من أجل خلاصه (لن يفعل بولس هذا أبدًا) ولكن كي لا تُعاق الخدمة بين اليهود.
• جادل بولس بقوة في الإصحاح ١٥ بعدم ضرورة حفظ الْأُمَمِ لناموس موسى كي يخلصوا (أعمال الرسل ٢:١٥ و١٢:١٥). وكان الوقت الذي تقابل فيه بولس مع تيموثاوس هو وقت نقل أخبار هذا الحكم الذي صدر عن المجلس (وَإِذْ كَانُوا يَجْتَازُونَ فِي الْمُدُنِ كَانُوا يُسَلِّمُونَهُمُ الْقَضَايَا الَّتِي حَكَمَ بِهَا الرُّسُلُ وَالْمَشَايِخُ الَّذِينَ فِي أُورُشَلِيمَ لِيَحْفَظُوهَا).
• لم يُناقض بولس إيمانه أو النتائج التي توصل إليها المجلس عندما أَخَذَ تيموثاوس وَخَتَنَهُ. ولم يفعل ذلك لخلاص تيموثاوس أو لتصحيح علاقته مع الله ولكن حتى لا تُعرقل الخدمة بين اليهود وفي المجامع اليهودية لأن تيموثاوس كان يهوديًا (من جهة والدته) غير مختون. فعل بولس أمورًا معينة بدافع المحبة وليس لتبرير نفسه أمام الله بحفظ الناموس. أصر بولس في السابق ألا يختتن تيطس وهو زميل أممي (غلاطية ٣:٢-٥).
• كتب بروس (Bruce): “كان تيموثاوس يهوديًا حسب الشريعة اليهودية لأن أمه يهودية ولكنه كان يهوديًا مرتدًا من الناحية الفنية لأنه لم يختتن. فإذا أراد بولس الحفاظ على علاقاته مع المجمع اليهودي فلا يمكن رؤيته كمشجع للردة.”
• علّقَ لونجنيكر (Longenecker): “حسب رأي بولس كَوْن المرء مؤمنًا صالحًا لا يعني أنه يهودي سيء.” يدل التعبير في الآية في أعمال الرسل ٣:١٦ إلى أن بولس نفذ الختان بنفسه (فَأَخَذَهُ وَخَتَنَهُ).
٣. فَكَانَتِ الْكَنَائِسُ تَتَشَدَّدُ فِي الْإِيمَانِ وَتَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْمٍ: استمتع بولس وسيلا وتيموثاوس بخدمة عظيمة وناجحة في تشديد ونمو الكنائس.
• كانت خدمتهم ناجحة بسبب تركيزهم على تشديد إيمان الكنائس. وعندما يكون إيمان الكنيسة قويًا من الطبيعي أن تَزْدَادُ فِي الْعَدَدِ كُلَّ يَوْم لأنها لا تعتمد على أساليب محورها الإنسان أو المراوغة.
ب) الآيات (٨-٦): الروح القدس يمنع بولس من الذهاب نحو مقاطعة أَسِيَّا الصغرى
٦وَبَعْدَ مَا اجْتَازُوا فِي فِرِيجِيَّةَ وَكُورَةِ غَلَاطِيَّةَ، مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا. ٧فَلَمَّا أَتَوْا إِلَى مِيسِيَّا حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ. ٨فَمَرُّوا عَلَى مِيسِيَّا وَانْحَدَرُوا إِلَى تَرُوَاسَ.
١. مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا: أراد بولس بعد تشديد الكنائس في المنطقة الذهاب إلى المنطقة الجنوبية الغربية باتجاه أفسس المدينة الهامة ولكن مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ الذهاب هناك.
• من المثير أن نلاحظ كيف منع الروح القدس بولس من القيام بشيء برأينا كان جيدًا: الكرازة بكلمة الرب للمحتاجين إليها. فالروح القدس الذي كان يقود هذه الخدمة رأى أن بولس لم يكن الشخص المناسب في المكان أو الوقت المناسبين ليجلب البشارة إلى المقاطعة الرومانية آسيا. لم يكن هناك بكل تأكيد أي خطأ في رغبة بولس أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا؛ ولكنه لم يكن حسب توقيت الله وبالتالي مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ.
• من الصعب أن نعرف تمامًا كيف منعهم الروح القدس قد يكون من خلال كلمة نبوة أو عن طريق شعور داخلي أو ربما ظروف معينة. مهما كانت الطريقة، فهم بولس ورفقائه الرسالة. سيفتح الرب الباب للخدمة في أفسس في وقت لاحق حتمًا ولكن ليس الآن.
• لا تشير أَسِيَّا هنا إلى الشرق الأقصى كما نعرفه اليوم. بل تشير إلى المقاطعة الرومانية التي تدعى آسيا الصغرى أي تركيا في وقتنا الحالي.
٢. حَاوَلُوا أَنْ يَذْهَبُوا إِلَى بِثِينِيَّةَ، فَلَمْ يَدَعْهُمُ الرُّوحُ: أراد بولس بعد فشلهم في الذهاب إلى أسيا الذهاب شمالًا إلى بِثِينِيَّةَ ولكن منعه الروح القدس مرة أخرى فانْحَدَرُوا إِلَى تَرُوَاسَ.
• لم يخطط بولس الذهاب إلى مدينة تَرُوَاسَ أولًا بل كانت خياره الثالث على الأقل. ولكن خطة الروح القدس قادته إلى هناك. تجاوب بولس بشكل رائع مع الروح القدس وكان مستعدًا للتنازل عن إرادته وخططه ليتبع إرشاد الروح القدس.
• كانت المعوقات هي دليل بولس. فالروح القدس كثيرًا ما يستخدم الأبواب المغلقة للإرشاد بقدر الأبواب المفتوحة.
• أراد ديفيد ليفينغستون (David Livingstone) الذهاب إلى الصين ولكن الله أرسله إلى أفريقيا. أراد وليم كاري (William Carey) الذهاب إلى بولونيزيا ولكن الله أرسله إلى الهند. ذهب أدونيرام جدسن (Adoniram Judson) إلى الهند ولكن الله أرشده إلى بورما. فالله يرشدنا أثناء سيرنا معه إلى المكان الصحيح تمامًا.
د ) الآيات (١٠-٩): الله يُوْجِهُ بولس إلى منطقة مَكِدُونِيَّةَ
٩وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!». ١٠فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ، مُتَحَقِّقِينَ أَنَّ الرَّبَّ قَدْ دَعَانَا لِنُبَشِّرَهُمْ.
١. وَظَهَرَتْ لِبُولُسَ رُؤْيَا فِي اللَّيْلِ: وضح الله الطريق أمام بولس في تَرُوَاسَ. وتمت دعوته في رُؤْيَا للذهاب إلى مَكِدُونِيَّةَ التي تقع على الناحية الغربية من بحر إيجة.
• نقلت هذه الأحداث بولس وفريقه الكرازي من قارة آسيا إلى قارة أوروبا. كانت تلك أول محاولة للتبشير في أوروبا.
• بدأت حكمة وعظمة خطة الله تتجلى. أراد بولس في مخيلته أن يصل بالخبر السار إلى عدد قليل من المدن في منطقته. ولكن الله أراد أن يعطيه قارة بأكملها ليربحها ليسوع المسيح.
٢. رَجُلٌ مَكِدُونِيٌّ قَائِمٌ يَطْلُبُ إِلَيْهِ وَيَقُولُ: «اعْبُرْ إِلَى مَكِدُونِيَّةَ وَأَعِنَّا!»: طلب الرجل المكدوني المساعدة (أَعِنَّا) فذهب بولس لتوصيل الإنجيل لمدينة مكدونية – وهي أفضل مساعدة ممكنة.
• أعظم مساعدة يمكننا تقديمها للآخرين هي الأخبار السارة المُغيرة للحياة في يسوع المسيح. من الجيد طبعًا أن نقدم مساعدات أخرى بالإضافة إلى الإنجيل ولكن بدون الخبر السار (أو الإنجيل) لن نقدم لهم ما يحتاجونه حقًا.
٣. فَلَمَّا رَأَى الرُّؤْيَا لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ: لم يتردد بولس للحظة في التجاوب مع دعوة الرجل المكدوني ولم يتردد فريق الكرازة في إتباعه بناءً على هذه الدعوة. كان بولس رجلًا قويًا تقيًا يقود فريق قوي وتقي.
• لا يزال الله يدعو المؤمنين للعمل المرسلي وقد يدعوهم بطرق غير عادية. قد يقدم شخص مثل الرجل المكدوني دعوة غير عادية لخدمة الله في مكان بعيد وعندما يحدث ذلك من المهم أن نتجاوب كما فعل بولس وفريقه.
٤. لِلْوَقْتِ طَلَبْنَا أَنْ نَخْرُجَ: الانتقال من ضمير الغائب “هم” (انْحَدَرُوا (هم) إِلَى تَرُوَاسَ، في أعمال الرسل ٨:١٦) إلى ضمير المتكلم “نحن” في هذه الآية (طَلَبْنَا (نحن) أَنْ نَخْرُجَ) ربما يدل على أن لوقا انضم إلى فريق الكرازة في ترواس. وربما جاء ليكون الطبيب الشخصي لبولس.
• نرى الآن سببًا آخر لماذا مَنَعَهُمُ الرُّوحُ الْقُدُسُ أَنْ يَتَكَلَّمُوا بِالْكَلِمَةِ فِي أَسِيَّا ولماذا لم يدعهم يذهبون إِلَى بِثِينِيَّةَ. أراد الله لبولس وفريقه أن يذهبوا إلى ترواس ليأخذوا طبيبًا معهم اسمه لوقا. لأن الله منعهم بهاتين الطريقتين نملك بين أيدينا الآن إنجيل وسفر أعمال الرسل الذي كتبهم لوقا الطبيب.
• لم يكن لدى بولس أدنى فكرة حينها عن عظمة قصد الله. فقد أراد الله أن يعطيه قارة بأكملها ليربحها ليسوع وأن يوفر له طبيبًا خاصًا وأن يعطينا الشخص الذي كتب أكبر الأجزاء من العهد الجديد من أي شخص آخر. فالله يعرف تمامًا ماذا يفعل عندما يقول: “لا.”
ثانيًا. خدمة بولس في فِيلِبِّي المَدِينَة مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ
أ ) الآيات (١٢-١١): الوصول إلى فِيلِبِّي
١١فَأَقْلَعْنَا مِنْ تَرُوَاسَ وَتَوَجَّهْنَا بِالِاسْتِقَامَةِ إِلَى سَامُوثْرَاكِي، وَفِي الْغَدِ إِلَى نِيَابُولِيسَ. ١٢وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى فِيلِبِّي، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ، وَهِيَ كُولُونِيَّةُ. فَأَقَمْنَا فِي هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَيَّامًا.
١. فَأَقْلَعْنَا مِنْ تَرُوَاسَ: أقلع بولس وفريقه الكرازي (بما في ذلك لوقا) عبر بحر أيجة من قارة آسيا إلى قارة أوروبا. كانت تلك خطوة كبيرة ربما أكبر بكثير مما تخيل بولس حتى.
• كتب هيوز (Hughes): “استخدام التعبير أن ’يبحروا مُباشَرَةً إلَى سامُوثراكِي‘ يشير إلى أن الرياح كانت تدفعهم. كانت الرياح التي أبحروا فيها مثالية بحيث قطعوا ٢٥٠ كيلومترًا في يومين فقط في حين استغرقت طريق العودة في وقت لاحق (أعمال الرسل ٦:٢٠) خمسة أيام.”
٢. وَمِنْ هُنَاكَ إِلَى فِيلِبِّي، الَّتِي هِيَ أَوَّلُ مَدِينَةٍ مِنْ مُقَاطَعَةِ مَكِدُونِيَّةَ: خطط بولس لزرع الكنائس في المدن الكبرى. وكان يعلم سهولة إنتشار الإنجيل في مدن معينة من أخرى.
• كتب هيوز (Hughes): ” كانت فِيلِبِّي موقعًا للمعركة التي هزم فيها جيش مارك أنطوني واكتافيوس جيش بروتس وكاسيوس أثناء الحروب الأهلية الثانية للرومان عام ٤٢ ق.م.” وبسبب هذا، تقاعد العديد من الجنود الرومان في المنطقة وكانت فيلبي فخورة بعلاقاتها مع الرومان.
ب) الآيات (١٥-١٣): اهتداء لِيدِيَّةُ
١٣وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرَجْنَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَهْرٍ، حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ، فَجَلَسْنَا وَكُنَّا نُكَلِّمُ النِّسَاءَ اللَّوَاتِي اجْتَمَعْنَ. ١٤فَكَانَتْ تَسْمَعُ امْرَأَةٌ اسْمُهَا لِيدِيَّةُ، بَيَّاعَةُ أُرْجُوَانٍ مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا، مُتَعَبِّدَةٌ لِلهِ، فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ. ١٥فَلَمَّا اعْتَمَدَتْ هِيَ وَأَهْلُ بَيْتِهَا طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ، فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا.
١. وَفِي يَوْمِ السَّبْتِ خَرَجْنَا إِلَى خَارِجِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ نَهْرٍ، حَيْثُ جَرَتِ الْعَادَةُ أَنْ تَكُونَ صَلَاةٌ: حقيقة أنه لم يكن لدى اليهود في فيلبي مجمع يصلون فيه وأنهم كانوا يجتمعون خارج المدينة عند النهر يعني أنه لم يكن هناك الكثير من اليهود في فيلبي.
• كتب بروس (Bruce): “لو كان هناك عشرة رجال يهود فسيكون عددهم كافيًا لتشكيل مجمع. لن يعوض أي عدد من النساء غياب رجل واحد ضروري لتكوين النصاب القانوني المكون من عشرة رجال.”
٢. لِيدِيَّةُ… بَيَّاعَةُ أُرْجُوَانٍ: أي شخص يعمل في بيع الأرجوان كان يتعامل مع بضاعة ثمينة وفاخرة. كما وكانت الأصباغ المستخدمة لصنع الأرجوان مكلفة وتحظى بتقدير كبير. كانت هذه المرأة أول مؤمنة في أوروبا ويمكننا القول بأن الرجل المكدوني تبين أنه إمراة.
• مِنْ مَدِينَةِ ثَيَاتِيرَا: كانت ثَيَاتِيرَا مركزًا لإنتاج الأصباغ الأرجوانية والنسيج. وبعد فترة من الوقت أصبح هناك كنيسة في ثَيَاتِيرَا أيضًا، وكانت واحدة من الكنائس السبعة التي خاطبها سفر رُؤْيَا يُوحَنَّا (رؤيا يوحنا ١٨:٢-٢٩).
٣. فَفَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا لِتُصْغِيَ إِلَى مَا كَانَ يَقُولُهُ بُولُسُ: قبل أن تؤمن ليدية (وتشهد عن إيمانها بالمعمودية) فَتَحَ الرَّبُّ قَلْبَهَا. وهذا ما يجب أن يفعله الله في قلب كل من يؤمن لأنه وكما قال يسوع: لَا يَقْدِرُ أَحَدٌ أَنْ يُقْبِلَ إِلَيَّ إِنْ لَمْ يَجْتَذِبْهُ الْآبُ الَّذِي أَرْسَلَنِي (يوحنا ٤٤:٦).
• أهم عنصر في الكرازة هو الطلب من الرب أن يفتح القلوب لأنه بدون هذا لن يكون هناك تغيير حقيقي في الناس.
٤. طَلَبَتْ قَائِلَةً: «إِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَكَمْتُمْ أَنِّي مُؤْمِنَةٌ بِالرَّبِّ، فَادْخُلُوا بَيْتِي وَامْكُثُوا». فَأَلْزَمَتْنَا: بدأت ليدية على الفور بعمل الخير. كانت استضافتها لهم مؤثرة ومثال رائع نحتذي به.
ب) الآيات (١٧-١٦): جاريَة يَسْكُنُهَا رُوح تلاحق بولس
١٦وَحَدَثَ بَيْنَمَا كُنَّا ذَاهِبِينَ إِلَى الصَّلَاةِ، أَنَّ جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ اسْتَقْبَلَتْنَا. وَكَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا. ١٧هَذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هَؤُلَاءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلَاصِ».
١. جَارِيَةً بِهَا رُوحُ عِرَافَةٍ… كَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا: على الرغم من أن روح كانت تسكن هذه الفتاة فقد كانَتْ تُدِرُّ رِبحًا وَفِيرًا عَلَى أصحابِها بِقِراءَةِ البَختِ. وكان هذا لأن الشياطين أعطتها بصيرة خارقة لترى حياة الآخرين.
• كتب بويس (Boice): “تقول الآية في الواقع: أنه كان عليها روح بيثون (ثعبان). وهذا لا يعني الكثير بالنسبة لنا ولهذا السبب لم تترجم حرفيًا. كان”بيثون” نوعًا من الثعابين غير السامة واستخدمت هنا لأنها مرتبط بالإله أبولو. وفي مكان ليس ببعيد عن فيلبي وفي هذه المنطقة بالتحديد من أوروبا كان هناك ضريح للإله بيثيان أبولو.”
• تستخدم قراءة البخت والوساطة الروحية هذه الأيام بغية المكاسب المادية عن طريق الخداع. ولكن عندما تتحقق التنبؤات وتكون خارقة للطبيعة (على عكس الذكاء أو التخمين الثاقب) فلا شك أنها مستوحاة من الشياطين. لا يزال هناك أولئك اليوم الذين يمتلكون رُوحُ عِرَافَةٍ.
• الشياطين عبارة عن كائنات مخلوقة وليست آلهة وهي غير قادرة على قراءة الأفكار ولا التنبؤ بالمستقبل. ولكن يمكنهم التنبؤ بالسلوك البشري وقراءته ويوجهون الأحداث نحو استنتاج متوقع مسبقًا.”
٢. هَذِهِ اتَّبَعَتْ بُولُسَ وَإِيَّانَا وَصَرَخَتْ قَائِلَةً: «هَؤُلَاءِ النَّاسُ هُمْ عَبِيدُ اللهِ الْعَلِيِّ، الَّذِينَ يُنَادُونَ لَكُمْ بِطَرِيقِ الْخَلَاصِ»: قامت الجاريَة التي تسكنها الروح بتقديم شهادة رائعة عن خدمة بولس وإرساليته. ولم تفعل هذا مرة واحدة فقط ولكن لعدة أيام (أعمال الرسل ١٨:١٦).
ج ) الآية (١٨): بولس يطرد الروح من الجارية
١٨وَفَعَلَتْ هَذا أيّامًا كَثِيرَةً. لَكِنَّ بُولُسَ انزَعَجَ كَثِيرًا، فَالتَفَتَ وَقالَ لِلرُّوحِ: «أنا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ المَسِيحِ أنْ تَخرُجَ مِنها،» فَخَرَجَ مِنها فَورًا.
١. لَكِنَّ بُولُسَ انزَعَجَ كَثِيرًا: انزعج بولس كثيرًا ولم يُقدر الدعاية المجانية من الشيطان ولم يُقدر مصدر التوصية ولم يحتاج لموافقة الشياطين على خدمته.
• “عَرِفَ بولس أن الرجل يعُرْف (يُحَدّدُ) بأصحابه وبأعدائه ويمكنه أن يستغني بسهولة عن رسالة التوصية من الشيطان. وبهذه الطريقة كان بولس يشبه يسوع الذي طلب من الشياطين الصمت مرارًا وتكرارًا حتى عندما شهدوا بالحق عنه (متى ٢٨:٨-٣٤، مرقس ١١:٣-١٢).
٢. «أنا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ المَسِيحِ أنْ تَخرُجَ مِنها»: أخرج يسوع الشياطين بسلطانه. وحرص بولس دائمًا على مخاطبة الشياطين بسلطان يسوع المسيح فقط. وهكذا خاطب بولس الشيطان الساكن في هذه الفتاة المتضررة بسلطان يسوع.
٣. فَخَرَجَ مِنها فَورًا: الفكرة من وراء الكلمة فَورًا هي أن الروح خرج في تلك اللحظة وفي الحال. إلا أن يسوع قد أشار إلى أن بعض الشياطين سيكون خروجها أكثر صعوبة من غيرها (متى ٢١:١٧).
• ترجم بروس (Bruce) العبارة فَخَرَجَ مِنها فَورًا كالتالي: “تحررت الفتاة بالكامل من سلطان الشيطان لحظة خروج الكلمات من شفتيه.”
د ) الآيات (٢٤-١٩): ألقي القبض على بولس وسيلا وتعرضا للضرب ووضعا في السجن بسبب شفاء الجارية
١٩فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ، أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلَا وَجَرُّوهُمَا إِلَى السُّوقِ إِلَى الْحُكَّامِ. ٢٠وَإِذْ أَتَوْا بِهِمَا إِلَى الْوُلَاةِ، قَالُوا: «هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُبَلْبِلَانِ مَدِينَتَنَا، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ، ٢١وَيُنَادِيَانِ بِعَوَائِدَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا وَلَا نَعْمَلَ بِهَا، إِذْ نَحْنُ رُومَانِيُّونَ». ٢٢فَقَامَ الْجَمْعُ مَعًا عَلَيْهِمَا، وَمَزَّقَ الْوُلَاةُ ثِيَابَهُمَا وَأَمَرُوا أَنْ يُضْرَبَا بِالْعِصِيِّ. ٢٣فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ، وَأَوْصَوْا حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ. ٢٤وَهُوَ إِذْ أَخَذَ وَصِيَّةً مِثْلَ هَذِهِ، أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ، وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ.
١. فَلَمَّا رَأَى مَوَالِيهَا أَنَّهُ قَدْ خَرَجَ رَجَاءُ مَكْسَبِهِمْ: وهذا يفسر سبب معاملة بولس وسيلا بهذه الطريقة السيئة. لم يهتم سادة الجارية بمصلحتها الشخصية بل بقدراتها على كسب الأموال لهم. كانوا السماسرة الذين يتاجرون بمؤهلاتها.
٢. أَمْسَكُوا بُولُسَ وَسِيلَا: “اختاروا بولس وسيلا ليس لأنهم كانوا قادة المجموعة الكرازية فحسب ولكن بسبب مظهرهم أيضًا فمن الواضح أنهم كانوا من اليهود. عبروا عن هذا عندما اتهموهم قائلين: “هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُبَلْبِلَانِ مَدِينَتَنَا، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ.”
• كان لوقا أمميًا وكان تيموثاوس نصف يهودي فقط. أما بولس وسيلا فكان واضحًا أنهما يَهُودِيَّان. كتب بروس (Bruce): “وجهة النظر المعادية للسامية كانت قريبًا جدًا من السطح في الوثنية القديمة.” الاعتراض على أن هؤلاء الرجال كانوا يهودًا يؤكد على حقيقة أن المجتمع اليهودي في فيلبي كان صغيرًا جدًا.
٣. «هَذَانِ الرَّجُلَانِ يُبَلْبِلَانِ مَدِينَتَنَا، وَهُمَا يَهُودِيَّانِ، وَيُنَادِيَانِ بِعَوَائِدَ لَا يَجُوزُ لَنَا أَنْ نَقْبَلَهَا وَلَا نَعْمَلَ بِهَا، إِذْ نَحْنُ رُومَانِيُّونَ»: “كانت اتهاماتهم غامضة وكل ما قالوه أن بولس وسيلا بأنهما يثيران المتاعب، ولكنها كانت كافية لأن كُلًا من الْجَمْعُ والْوُلَاةُ كانوا متحيزين ضد بولس وسيلا. كانوا متحيزين ضدهم بسبب مظهرهم اليهودي ولأنهم ظنوا أن بولس وسيلا ليسا مواطنين رومانيين.
• كان في الإمبراطورية الرومانية قانونين مختلفين تمامًا: قانون خاص لمواطني الإمبراطورية الرومانية وآخر للغرباء. وكان للمواطنين الرومانيين حقوقًا مدنية محددة وصارمة. أما غير المواطنين فليس لهم أي حقوق مدنية ويخضعون لأهواء الْجَمْعُ والْوُلَاةُ.
• انزعجوا لأن هؤلاء اليهود ضايقوا المواطنين الرومان بديانتهم الغريبة التي تعلن عن مخلص مصلوب. ولهذا لم يخشى الْجَمْعُ والْوُلَاةُ الإساءة لبولس وسيلا لأنهم افترضوا أنهم لم يكونوا مواطنين رومانيين.
• كتب بروس (Bruce): “كان هناك خوف كبير من أن يضايق هؤلاء الباعة المتجولين بدينهم الغريب المواطنين الرومان. وكان على هؤلاء الناس أن يعرفوا مكانتهم الحقيقية وألا يزعجوا من هم أعلى مكانة منهم.”
٤. فَوَضَعُوا عَلَيْهِمَا ضَرَبَاتٍ كَثِيرَةً وَأَلْقُوهُمَا فِي السِّجْنِ: وضع بولس وسيلا في السجن تحت حراسة مشددة بعد تعرضهم لضربات كثيرة (وَأَوْصَوْا حَافِظَ السِّجْنِ أَنْ يَحْرُسَهُمَا بِضَبْطٍ… أَلْقَاهُمَا فِي السِّجْنِ الدَّاخِلِيِّ… وَضَبَطَ أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ).
• كان التقليد القانوني اليهودي يسمح بعدد ضربات معينة أما بالنسبة للرومان فالقانون لا يضع حدًا لعدد الضربات. وكل ما نعرفه ببساطة أن بولس وسيلا تعرضا لضربات كثيرة. عبَّر بولس لاحقًا عن هذا وقال: فِي الْأَتْعَابِ أَكْثَرُ، فِي الضَّرَبَاتِ أَوْفَرُ، فِي السُّجُونِ أَكْثَرُ، فِي الْمِيتَاتِ مِرَارًا كَثِيرَةً (كورنثوس الثانية ٢٣:١١).
• وضعوا بعد هذا الضرب المبرح في ظروف غير مريحة (وضعت أَرْجُلَهُمَا فِي الْمِقْطَرَةِ). كتب بروس (Bruce): “يوجد في هذه المقطرة أكثر من فتحتان تُثبت فيهما القدمان ليكونا مبتعدتين عن بعضهما البعض بطريقة مؤلمة جدًا تتسبب بعدم الراحة وبحدوث تشنجات.”
• كان الله مع بولس وسيلا حتى وسط الألم. كتب ترتليان (Tertullian): “لا تشعر الساقين بالألم في المقطرة عندما يكون القلب في السماء.”
هـ) الآية (٢٥): تسبيح بولس وسيلا في السجن
٢٥وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلَا يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ، وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا.
١. وَنَحْوَ نِصْفِ اللَّيْلِ كَانَ بُولُسُ وَسِيلَا يُصَلِّيَانِ وَيُسَبِّحَانِ اللهَ: على الرغم من أنهم اعتقلوا وضربوا وسجنوا لفعلهم الخير كان بولس وسيلا ممتلئين فرحًا وسبحوا الله. بدا وكأنه لن يوقفهم شيء عن تسبيح الله.
• يمكن لأي شخص أن يكون سعيدًا في الظروف الحلوة ولكن الفرح الحقيقي يأتي فقط من الداخل وهو عطية متاحة للمؤمنين في كل الأوقات. كتب ستوت (Stott): “بدلًا من شتم الرجال كانوا يباركون الله.”
٢. وَالْمَسْجُونُونَ يَسْمَعُونَهُمَا: لا بد وأن صوت التسبيح كان وقعه غريبًا على مسامع السجناء الآخرين. رفع بولس وسيلا الصلوات وسبحوا لله نحو منتصف الليل في سجن موحش ولعل جدران السجن لم تسمع مثل هذا الصوت من قبل.
و ) الآيات (٢٩-٢٦): الزلزلة العظيمة والنتيجة
٢٦فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَتَّى تَزَعْزَعَتْ أَسَاسَاتُ السِّجْنِ، فَانْفَتَحَتْ فِي الْحَالِ الْأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ. ٢٧وَلَمَّا اسْتَيْقَظَ حَافِظُ السِّجْنِ، وَرَأَى أَبْوَابَ السِّجْنِ مَفْتُوحَةً، اسْتَلَّ سَيْفَهُ وَكَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ، ظَانًّا أَنَّ الْمَسْجُونِينَ قَدْ هَرَبُوا. ٢٨فَنَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «لَا تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا! لِأَنَّ جَمِيعَنَا هَهُنَا!». ٢٩فَطَلَبَ ضَوْءًا وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِلٍ، وَخَرَّ لِبُولُسَ وَسِيلَا وَهُوَ مُرْتَعِدٌ.
١. فَحَدَثَ بَغْتَةً زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ: من الواضح أن هذا الزلزال كان خارقًا للطبيعة. ولم يكن ذلك بسبب التوقيت والموقع فحسب بل أيضًا في الطريقة التي انفتحت فيها الْأَبْوَابُ كُلُّهَا، وَانْفَكَّتْ قُيُودُ الْجَمِيعِ.
٢. حَافِظُ السِّجْنِ… كَانَ مُزْمِعًا أَنْ يَقْتُلَ نَفْسَهُ: كان سجان فيلبي مزمعًا أن يقتل نفسه لسبب وجيه. فحسب القوانين والعادات الرومانية كان يقضى على السجان الذي سمح بهروب السجناء بنفس عقوبتهم. وعلى هذا الأساس نَادَى بُولُسُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ قَائِلًا: «لَا تَفْعَلْ بِنَفْسِكَ شَيْئًا رَدِيًّا! لِأَنَّ جَمِيعَنَا هَهُنَا!». وهكذا طمأن سجان فيلبي بأن أحدًا لم يهرب.
• “كان من السهل على بولس وسيلا أن يهربا معتقدين أن الله قد دبر هذه المعجزة. ولكن كانت حياة الآخرين بالنسبة لهم أكثر أهمية من حريتهم الشخصية والراحة.
• أظهروا في عدم هروبهما تمييزًا رائعًا للأمور. فالظروف قالت:”أهربوا” أما المحبة فقالت: “إبقوا من أجل خلاص النفس الواحدة.” لم ينقادون بالظروف بل كانوا مدفوعين بالمحبة.
٣. وَانْدَفَعَ إِلَى دَاخِلٍ، وَخَرَّ لِبُولُسَ وَسِيلَا وَهُوَ مُرْتَعِدٌ: خَرَّ هذا السجان القاسي لِبُولُسَ وَسِيلَا وَهُوَ مُرْتَعِدٌ. يا له من مشهد مُعبر. تأثر هذا الرجل من المحبة والنعمة التي أظهرها بولس وسيلا أكثر من الزلزال. وبالمناسبة قد يكون هذا السجان هو من ضربهم قبل ساعات قليلة.
ز ) الآيات (٣٢-٣٠): إيمان سجان فيلبي
٣٠ثُمَّ أَخْرَجَهُمَا وَقَالَ: «يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟». ٣١فَقَالَا: «آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ». ٣٢وَكَلَّماهُ مَعَ كُلِّ الَّذِينَ فِي بَيتِهِ بِرِسالَةِ الرَّبِّ.
١. «يَا سَيِّدَيَّ، مَاذَا يَنْبَغِي أَنْ أَفْعَلَ لِكَيْ أَخْلُصَ؟»: أُعِجبَّ سجان فيلبي كثيرًا ببولس وسيلا وتأثر بالمحبة التي أظهروها له وبقدرتهم على الفرح وسط المعاناة لدرجة جعلته يرغب بالحصول على الحياة التي يحظى بها كل من بولس وسيلا.
• هذه هي نوعية الحياة التي يريدها الله منا: أن نكون كالمغناطيس الطبيعي لجذب الناس إليه. على إيماننا أن يشجع الآخرين على معرفة الله.
٢. آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ فَتَخْلُصَ: كانت إجابة بولس لسجان فيلبي إجابة تقليدية تعكس جوهر الإنجيل. فالخلاص بالنعمة فقط وبالإيمان فقط.
• شعر البعض بالقلق لأن دعوة بولس للخلاص هنا كانت سهلة جدًا وتعزز الإيمان السهل جدًا أو النعمة الرخيصة. بينما رفض آخرون المناداة بالتوبة مدعين أن هذا النص يشير إلى أن التوبة غير ضرورية.”
• لم يطلب بولس من سجان فيلبي أن يتوب لأنه قد تاب فعلًا. ونرى توبته المتواضعة عندما وَقَعَ عَلَى الأرْضِ وَهُوَ يَرتَجِفُ خَوفًا وفي الكلمة آمِنْ (pistis) التي تعني الثقة والاعتماد على والتشبث وفي الأمر: آمِنْ بِالرَّبِّ يَسُوعَ الْمَسِيحِ.
• لم يرسل بولس سجان فيلبي إلى مكتب المشورة ولم يقدم له محاضرة في اللاهوت ولم يناقش معه المصطلحات الروحية ولم يتحدث عن أسرار الكنيسة أو حتى عن الكنائس بل قاد هذا الرجل التائب إلى الإيمان بيسوع المسيح.
• استخدم الجنرال المخضرم الذي كان يعمل كقسيس في الجيش البريطاني المطران جون تايلور سميث اختبارًا فريدًا من نوعه للمرشحين لخدمة الرعاية في الجيش. وطلب منهم أن يشاركوا مع رجل أصيب في المعركة ولا يملك سوى ثلاث دقائق للعيش رسالة الخلاص وكيفية التصالح مع الله. إذا لم يتمكنوا من القيام بذلك في غضون ثلاث دقائق فلن يتأهلوا لخدمة الرعاية. كان بولس سيتأهل حتمًا.
٣. أَنْتَ وَأَهْلُ بَيْتِكَ: يبدو أن هذا كان وعدًا خاصًا لسجان فيلبي. أخبر بولس تحت قيادة الروح القدس سجان فيلبي بأن أهل بيته سيضعون ثقتهم بيسوع تمامًا كما فعل هو.
• قُدِمَّ هذا الوعد بشكل خاص إلى سجان فيلبي ولكنه وعد حي يعطيه الروح القدس لنا أيضًا مما يساعدنا على الوثوق به من أجل خلاص عائلاتنا.
• بالرغم من ذلك لم ينال أهل بيت سجان فيلبي الخلاص تلقائيًا لأنه آمن بل جاء بولس وَكَلَّمه مَعَ كُلِّ الَّذِينَ فِي بَيتِهِ بِرِسالَةِ الرَّبِّ. خلصوا جميعًا لأنهم وثقوا بكلمة الله وبيسوع الذي أُعلن لهم من خلال الكلمة.
ح) الآيات (٣٤-٣٣): سجان فيلبي يخدم بولس وسيلا
٣٣فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ، وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ. ٣٤وَلَمَّا أَصْعَدَهُمَا إِلَى بَيْتِهِ قَدَّمَ لَهُمَا مَائِدَةً، وَتَهَلَّلَ مَعَ جَمِيعِ بَيْتِهِ إِذْ كَانَ قَدْ آمَنَ بِاللهِ.
١. فَأَخَذَهُمَا فِي تِلْكَ السَّاعَةِ مِنَ اللَّيْلِ وَغَسَّلَهُمَا مِنَ الْجِرَاحَاتِ: أصبح سجان فيلبي الذي عاقب بولس وسيلا في السابق يعتني الآن بهما ويغسل جراحاتهم وقَدَّمَ لَهُمَا مَائِدَةً. وهذا يبين توبته الحقيقية وكيف اقتدى بالمحبة التي عكسها كلٌ من بولس وسيلا.
٢. وَاعْتَمَدَ فِي الْحَالِ هُوَ وَالَّذِينَ لَهُ أَجْمَعُونَ: لم يرى سجان فيلبي وعائلته سببًا لتأخير المعمودية واعتمدوا تلك الليلة. ومن الجدير بالملاحظة أن كل هذا بدأ نحو منتصف الليل (أعمال الرسل ٢٥:١٦).
٣. وَتَهَلَّلَ: انتقل هذا الرجل من الرغبة في الانتحار إلى فرح غامر في بضعة دقائق فقط. استخدم الروح القدس تسبيح بولس وسيلا وسط محنتهم الرهيبة.
ط) الآيات (٣٦-٣٥): عودة بولس وسيلا إلى السجن وأطلق الْوُلَاةُ سراحهم في اليوم التالي
٣٥وَلَمَّا صَارَ النَّهَارُ أَرْسَلَ الْوُلَاةُ الْجَلَّادِينَ قَائِلِينَ: «أَطْلِقْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ». ٣٦فَأَخْبَرَ حَافِظُ السِّجْنِ بُولُسَ بِهَذا الكَلَامِ أَنَّ الْوُلَاةَ قَدْ أَرْسَلُوا أَنْ تُطْلَقَا، فَاخْرُجَا الْآنَ وَاذْهَبَا بِسَلَامٍ.
١. أَرْسَلَ الْوُلَاةُ الْجَلَّادِينَ: ترك بولس وسيلا السجن (تحت حماية سجان فيلبي) ليكرزوا لأهل بيته. ومع ذلك رجعوا إلى السجن بإرادتهم ليحموا سجان فيلبي من الموت المؤكد.
٢. «أَطْلِقْ ذَيْنِكَ الرَّجُلَيْنِ»: من الشائع في المجتمعات التي تعترف بحقوق مواطنيها بعض الشيء أن يلقى القبض على أحدهم ثم يضرب ويلقى في السجن وثم يفرج عنه بسرعة وبصورة غير متوقع. كان هذا النوع من المعاملة يخيف السكان ويجعلهم يخضعون للسلطات.”
٣. أَنَّ الْوُلَاةَ قَدْ أَرْسَلُوا أَنْ تُطْلَقَا… فَاخْرُجَا الْآنَ وَاذْهَبَا بِسَلَامٍ: “إذا تم إطلاق سراح بولس وسيلا بعد يوم من الضرب والسجن فلماذا أرسل الله الزلزلة العظيمة؟ يمكننا القول أن الزلزال لم يحدث لإطلاق سراح بولس وسيلا من السجن بل لخلاص سجان فيلبي وأهل بيته.
ي) الآيات (٣٩-٣٧): بولس وسيلا يكشفان عن جنسيتهم الرومانية
٣٧فَقَالَ لَهُمْ بُولُسُ: «ضَرَبُونَا جَهْرًا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ رَجُلَانِ رُومَانِيَّانِ، وَأَلْقَوْنَا فِي السِّجْنِ. أَفَالْآنَ يَطْرُدُونَنَا سِرًّا؟ كَلَّا! بَلْ لِيَأْتُوا هُمْ أَنْفُسُهُمْ وَيُخْرِجُونَا». ٣٨فَأَخْبَرَ الْجَلَّادُونَ الْوُلَاةَ بِهَذَا الْكَلَامِ، فَاخْتَشَوْا لَمَّا سَمِعُوا أَنَّهُمَا رُومَانِيَّانِ. ٣٩فَجَاءُوا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِمَا وَأَخْرَجُوهُمَا، وَسَأَلُوهُمَا أَنْ يَخْرُجَا مِنَ الْمَدِينَةِ.
١. ضَرَبُونَا جَهْرًا غَيْرَ مَقْضِيٍّ عَلَيْنَا، وَنَحْنُ رَجُلَانِ رُومَانِيَّانِ: كانت لدى بولس وسيلا حقوق كمواطنين رومانيين لأنهما كانا مواطنين رومانيين وقد انتهكت حقوقهم على يد الولاة في فيلبي. امتلأ الولاة بالخوف عندما سمعوا هذا الكلام لأنهم عرفوا أن معاملة أي مواطن روماني بهذه الطريقة كان جريمة كبرى.
• لماذا لم يكشف بولس وسيلا عن جنسيتهم الرومانية من قبل؟ ربما لم تسنح لهما الفرصة ولكن على الأرجح لأن الروح القدس قادهم إلى عدم الكشف عن ذلك إلى أن يحين الوقت المناسب.
• ليس لحقوقنا نفس أهمية طاعتنا لمشيئة الله. قد يطلب منا الله أن نتنازل عن حقوقنا لصالح شخص آخر (في هذه الحالة لصالح سجان فيلبي).
• كيف يمكن لبولس وسيلا إثبات جنسيتهما الرومانية؟ كتب ويليامز (Williams): “ربما حمل كلٌ منهما شهادة ميلاده المسجل فيها الجنسية. كان حجم شهادات الميلاد ملائمًا لتحمل كل يوم… إضافة إلى ذلك كان الإدعاء بالجنسية الرومانية زورًا يُعاقب عليه بالإعدام.”
٢. فَجَاءُوا وَتَضَرَّعُوا إِلَيْهِمَا وَأَخْرَجُوهُمَا، وَسَأَلُوهُمَا أَنْ يَخْرُجَا مِنَ الْمَدِينَةِ: تصرف الولاة بالفطرة كما يتصرف أي سياسي آخر. حاولوا التخلص من المشكلة بكل هدوء من خلال كنسها ودفنها تحت السجادة.
ك) الآية (٤٠): يترك بولس وسيلا فيلبي وفقًا لشروطهم الخاصة
٤٠فَخَرَجَا مِنَ السِّجْنِ وَدَخَلَا عِنْدَ لِيدِيَّةَ، فَأَبْصَرَا الْإِخْوَةَ وَعَزَّيَاهُمْ ثُمَّ خَرَجَا.
١. فَأَبْصَرَا الْإِخْوَةَ وَعَزَّيَاهُمْ: لم يغادروا المدينة إلا عِندَما رَأيا الإخوَةَ. لم يكن بولس وسيلا سيسمحان لأحد أن يستعجلهما على مغادرة المدينة إلى أن يتأكدوا من أنتهاء خدمتهم فيها.
• “لخص المُرسل العظيم ديفيد ليفينغستون (David Livingstone) روح بولس عندما قال: “أنا مستعد للذهاب إلى أي مكان طالما يتجه نحو الأمام.” (وردت في باركلي)
٢. وَعَزَّيَاهُمْ ثُمَّ خَرَجَا: ترك بولس وسيلا ورائهما في فيلبي مؤمنين رائعين: ليدية وسجان فيلبي. وتلامست حياتهما مع يسوع بطرق مختلفة جدًا.
• اعتادت ليدية الذهاب إلى الكنيسة أما سجان فيلبي فلم يفعل. كانت ليدية ناجحة في عملها أما سجان فيلبي فكان على وشك الانتحار. فُتِحَ قلب ليدية بكل رقة أما قلب سجان فيلبي فتم مواجهته بعنف. رأى سجان فيلبي آية عظيمة (الزلزلة) أما ليدية فكان عمل الروح القدس في قلبها. كلاهما سمع الإنجيل وآمن ومن خلالهما تغيرت حياة عائلاتهم بأكملها.
• كانت الكنيسة التي تركوها وراءهم في فيلبي غريبة ورائعة في نفس الوقت: كان فيها ليدية وربما الجارية وسجان فيلبي وأسرته وغيرهم. استخدام ضمير الغائب في الكلمة وَعَزَّيَاهُمْ ” توحي بأن لوقا بقي في فيلبي لفترة من الوقت على الأقل ربما لرعاية هذه الكنيسة الجديدة.