١. «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَامُوتَ جِلْعَادَ لَنَا وَنَحْنُ سَاكِتُونَ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ؟»: في الإصحاح السابق (١ ملوك ٢٠: ٣٤)، وعد ملك أرام بإرجاع مدن معينة إلى إسرائيل مقابل التساهل معه بعد الهزيمة في المعركة. ويبدو أن بنهدد لم يُرجع هذه المدينة إلى إسرائيل التي كانت تتمتع بموقع مهم إستراتيجيًا.
٢. «أَتَذْهَبُ مَعِي لِلْحَرْبِ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ؟»: طلب أخآب ملك إسرائيل من يهوشافاط ملك يهوذا مساعدته في هذا النزاع ضد أرام. وكان طلبه منطقيًا، لأن راموت جلعاد كانت تبعد ٤٠ ميلًا فقط عن أورشليم.
ب) الآيات (٥-٩): اقترح يهوشافاط أن يطلبوا مشورة الرب.
١. «اسْأَلِ الْيَوْمَ عَنْ كَلاَمِ الرَّبِّ»: نظرًا للعداء المعروف بين أخآب وأنبياء يهوه، كان ما طلبه يهوشافاط من أخآب جريئًا جدًا. لم يكن من المستغرب أن يختار أخآب الأنبياء الذين سيخبرونهم بما يريدون سماعه.
٢. «اصْعَدْ فَيَدْفَعَهَا السَّيِّدُ لِيَدِ الْمَلِكِ»: لم يكن الأنبياء الذين جمعهم أخآب أنبياء الرب المخْلصين. كان هؤلاء الأنبياء سعداء بإرضاء ملوكهم، وبإخبارهم بما يريدون سماعه. ولكن يهوشافاط كان مُصرًا على أن يسمع من نبي الرب، («أَمَا يُوجَدُ هُنَا بَعْدُ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَنَسْأَلَ مِنْهُ؟»).
٣. وَلكِنِّي أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا: أبغض اخآب النبي بسبب الرسائل التي كان ينقلها. كان صراعه الحقيقي مع الرب، لكنه ركز كراهيته على النبي ميخا. ومع ذلك، كان أخآب مستعدًا لسماع نصيحة ملك يهوذا بأخذ مشورة النبي ميخا.
ج) الآيات (١٠-١٢): درس عملي من الأنبياء غير المُخلصين.
١. جَالِسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى كُرْسِيِّهِ، لاَبِسَيْنِ ثِيَابَهُمَا فِي سَاحَةٍ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ السَّامِرَةِ: يوضح هذا التقليد القديم المتمثل في عقد المحاكم واتخاذ القرارات على أبواب المدينة. فكان على أبواب مدينة السامرة أيضًا عروش ليجلس عليها كبار المسؤولين.
٢. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: تنبأ هؤلاء الأنبياء غير المخْلصين (مثل صِدْقِيَّا) باسم الرب، لكنهم لم يتنبأوا بصدق. يعتقد مفسرون كثيرون أن هؤلاء الأنبياء كانوا أنبياء وثنيين، ربما يمثلون إله البعل والسارية أو أية آلهة وثنية أخرى. ومع ذلك، تنبأوا باسم الرب. ولكن أفضل تفسير هو أن نعد هؤلاء أنبياء غير مخلصين للإله الحقيقي، وليس أنبياء وثنيين.
• ربما كان هؤلاء أتباعًا حقيقيين للرب خدعتهم توبة أخآب الصادقة ولكن السطحية قبل ثلاث سنوات (١ ملوك ٢١: ٢٧-٢٩). ثم بدأوا تدريجيًا بالإنحياز إلى أخآب من دون تمحيص. وبعد مرور ثلاث سنوات، كانوا مستعدين للتنبؤ بالكذب إذا كان هذا ما يريد أخآب سماعه.
٣. بِهذِهِ تَنْطَحُ الأَرَامِيِّينَ حَتَّى يَفْنَوْا: استخدم صِدْقِيَّا أداة مألوفة بالنسبة للأنبياء القدماء – قدم للملك درسًا عمليًا. استخدم قرون من حديد علامة لقوة الجيشين اللذين من شأنهما هزيمة الأراميين. وحصل صدقيا على موافقة ٤٠٠ نبي آخر (وَتَنَبَّأَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ هكَذَا).
• لا بد أن هذا كان عرضًا قويًا وممتعًا. ونستطيع أن نجزم أن كل عين كانت على صدقيا عندما استخدم قرون الحديد لتوضيح هذه النقطة بقوة. كان مقنعًا بما يكفي ليتفق معه ٤٠٠ نبي على رأي واحد. ولكن بِغضّ النظر عن مدى قوة العرض وإقناعه، كانت رسالتهم غير مُخلصة.
١. «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّ مَا يَقُولُهُ لِيَ الرَّبُّ بِهِ أَتَكَلَّمُ»: حاول مساعدو الملك أخآب إقناع ميخا أن يردد نفس كلام الأنبياء الآخرين. ولكن أكد لهم ميخا أنه سيردد ما قاله الله له.
• كان هذا مشهدًا مثيرًا حتمًا. فقد تم إخراج ميخا من السجن (تشير ١ ملوك ٢٢: ٢٦ إلى أنه جاء من السجن)، وها هو الآن يقف أمام ملكين بملابسه البالية، ويداه المكبلتان بالسلاسل، مستعدًا للتكلم نيابة عن الرب.
• “من الطبيعي أن يروع هذا المشهد النبي الصالح، ولكن لأنه رأى الرب جالسًا على كرسيه، وكل جند السماء واقفين من حوله، نظر إلى هذين الملكين رغم عظمتهما بكل جرأة، وكأنه ينظر إلى مجموعة من الفئران.” تراب (Trapp)
٢. «اصْعَدْ وَأَفْلِحْ فَيَدْفَعَهَا الرَّبُّ لِيَدِ الْمَلِكِ»: ربما تكلم ميخا هنا بنبرة تتسم بنوع من السخرية والاستهزاء. وقد تكلم بنفس الطريقة مع الأنبياء غير المخلصين، لكنه نقل لهم رسالة مختلفة تمامًا.
٣. «كَمْ مَرَّةٍ اسْتَحْلَفْتُكَ أَنْ لاَ تَقُولَ لِي إِلاَّ الْحَقَّ بِاسْمِ الرَّبِّ»: أدرك الملك أخآب نبرة ميخا الساخرة، وعرف أن رسالته تتعارض مع رسالة الأنبياء الـ٤٠٠. فطلب أخآب من ميخا ألا يقول سوى الحقيقة. وكان يأمل أن تكون نفس رسالة باقي الأنبياء.
١. رَأَيْتُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُشَتَّتِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا: تحدى أخآب ميخا أن يقول الحقيقة، فغيّر نبرة السخرية وتكلم بكل جدية، وقال لن تهزم إسرائيل فحسب، بل سيموت قائدهم (الراعي) أيضًا.
٢. «أَمَا قُلْتُ لَكَ إِنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا؟»: طلب الملك أخآب سماع الحقيقة، لكنه لم يستطع تحملها. ولم يأخذ في الاعتبار أنه رغم الشر الذي تنبأ به ميخا على أخآب، إلا أنه تنبأ بالحقيقة.
• “علم أخآب تمامًا أن ميخا لن يخافه أو يسايره، وأنه أعلن فقط كلمة يهوه الرب. فسَّر هذا على أنه كراهية شخصية… كراهية نبي الله دليل واضح على الشر المتعمد.” مورجان (Morgan)
و ) الآيات (١٩-٢٣): يكشف ميخا وحي نبوة الأنبياء الآخرين.
١. قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ: وجد الملك أخآب وآخرون في القصر صعوبة في شرح كيف يمكن أن يكون نبي واحد على حق و٤٠٠ نبي على خطأ. فشرح ميخا لهم رسالة الأنبياء الـ ٤٠٠. وربما كان هذا مجرد مثل، ولكن من الأرجح أن ميخا حصل على لمحة نبوية دقيقة عن المشهد من السماء في ضوء الأحداث الجارية.
٢. عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: بما أن يَمِينِهِ هي مكان النعمة، فقد يشير هذا إلى أن الله تحدث إلى كل جند السماء مجتمعةً، أي الملائكة الأمينة والساقطة.
• ينسى بعض البشر أن الشيطان ورفاقه من الملائكة الساقطة يمكنهم الوصول إلى السماء (أيوب ١: ٦، رؤيا يوحنا ١٠: ١٠). ويوجد تعليم متداول بحسن النية ولكنه خطأ يقول إن الله لا يسمح بوجود شر في محضره، أي لا يستطيع الشيطان وأعوانه الوجود في محضر الرب. ولكن تُظهر هذه المقاطع أن الله يمكن أن يسمح بوجود الشر في محضره، رغم أنه لا يمكن أن تكون له شركة مع الشر. وفي يوم من الأيام سيزول كل الشر من محضره (رؤيا يوحنا ٢٠: ١٤-١٥).
٣. مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟: أراد الله أن يعاقب أخآب، فطلب متطوعًا من هذه المجموعة من الجند السماوي لإغواء أخآب للذهاب إلى المعركة.
٤. أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ: يبدو أن أحد الملائكة الساقطين تطوع لهذه المهمة. وبما أن أخآب أراد أن ينخدع، أعطاه الله ما يريد. فاستخدم ملاك ساقط ليعمل من خلال أنبياء غير مخلصين.
• “إنه بالأحرى روح نبوة متجسد (زكريا ١٣: ٢، ١ يوحنا ٤: ٦). إذ يمكن لقوى روحية أو خارقة للطبيعة أن تتحكم حتى في الأنبياء الكذبة، وليس فقط منطقهم البشري. وهذا الروح هو قوة الكذب في فم شخص يعارض الحقيقة ويتكلم فقط لتحقيق غاياته.” وايزمان (Wiseman)
ز ) الآيات (٢٤-٢٨): ردة فعل الأنبياء الكذبة وأخآب.
١. فَتَقَدَّمَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ وَضَرَبَ مِيخَا: رد صدقيا بنفس الطريقة التي يرد بها من يخسر النقاش – رد بالعنف.
٢. ضَعُوا هذَا فِي السِّجْنِ: رد الملك أخآب بالطريقة التي يتصرف بها العديد من الطغاة عندما يواجَهون بالحقيقة. أراد أخآب أن يُسجن ميخا ويتعرض للذل والحرمان (وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ).
• تبين جملة «خُذْ مِيخَا وَرُدَّهُ» أنهم أخذوا ميخا من السجن ليتكلم مع هذين الملكين.
• يمكن تفسير جملة ’وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ‘ إلى: كميات ضئيلة من الخبز والماء.” ديلداي (Dilday)
٣. «إِنْ رَجَعْتَ بِسَلاَمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِي»: لقد وجه ميخا النبي نداءً أخيرًا ونهائيًا لأخآب. وكان مستعدًا أن يُحكم عليه على أساس تحقُّق النبوة أو عدمه.
١. فَصَعِدَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ: من السهل علينا أن نفهم سبب ذهاب ملك إسرائيل أخآب إلى هذه المعركة. فقد رفض تصديق نبوة ميخا، وأراد معارضتها بشدة. ولكن في المقابل، ليس من السهل علينا أن نفهم سبب ذهاب الملك يهوشافاط ملك يهوذا إلى هذه المعركة مع أخآب. كان يتوجب عليه أن يصدق نبوة ميخا وأن يعلم أن المعركة ستنتهي بكارثة، أو على الأقل بموت أخآب.
• ربما آمن يهوشافاط بالقضاء والقدر في ما يتعلق بمشيئة الله، واستنتج بما أن كل شيء هو بسماح من الرب، فلا يوجد شيء يمكن أن يفعله هو أو أي شخص آخر حيال ذلك.
٢. «إِنِّي أَتَنَكَّرُ وَأَدْخُلُ الْحَرْبَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ»: لم يرغب أخآب أن يعرف أحد أنه الملك في المعركة لئلا يكون مستهدفًا. وكان يعتقد أن هذا سيحميه من نبوة ميخا عن هلاكه. ومن الصعب أن نشرح سبب موافقة يهوشافاط على خوض المعركة بصفته الملك الوحيد (وَأَمَّا أَنْتَ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ). ربما لم يكن ذكيًا جدًا أو كان يملك إيمانًا عظيمًا.
ب) الآيات (٣١-٣٦): نجاة يهوشافاط وموت أخآب في المعركة.
١. «لاَ تُحَارِبُوا صَغِيرًا وَلاَ كَبِيرًا إِلاَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ وَحْدَهُ»: لم تُكسِب رحمة أخآب السابقة لبنهدد إياه أي رضا دائم لدى حكام سوريا (أرام). جعلت خطة الجيش الآرامي هذه خطة أخآب المضادة المتمثلة في التنكر في المعركة تبدو حكيمة للغاية.
• “هكذا يرد ناكر المعروف على الرحمة في انتصاره المتأخر… ولكن يد الرب المقدسة سمحت بذلك.” تراب (Trapp)
٢. فَصَرَخَ يَهُوشَافَاطُ: شعر يهوشافاط، بصفته الملك الوحيد الواضح في المعركة، بالخطر الشديد. فصَرَخَ إلى الرب ونجا عندما رَجَعُوا عَنْه.
• توضح ٢ أخبار الأيام ١٨: ٣١ أن الرب سمع صراخ يهوشافاط وخلصه.
• بعد الهروب الوثيق في راموت جلعاد، كرس يهوشافاط نفسه لعمل إصلاح روحي في يهوذا: وَأَقَامَ يَهُوشَافَاطُ فِي أُورُشَلِيمَ، ثُمَّ رَجَعَ وَخَرَجَ أَيْضًا بَيْنَ الشَّعْبِ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى جَبَلِ أَفْرَايِمَ وَرَدَّهُمْ إِلَى الرَّبِّ إِلهِ آبَائِهِمْ (٢ أخبار الأيام ١٩: ٤).
٣. وَإِنَّ رَجُلًا نَزَعَ فِي قَوْسِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَضَرَبَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ: يبدو أنها مجرد فرصة بحتة: جنديًا رمى سهمًا بطريقة عشوائية – لكن السهم أنطلق كما لو كان صاروخًا يبحث عن الخطية. دبر الرب أفعال الإنسان غير المقصودة لكي تنتج عن تنفيذ حُكمه.
• “والآن أية فرحة يمكن لروح أخآب السوداء، المستعدة للرحيل، أن تكون له في بيته العاجي؟ ومن يفضل أن يكون ميخا في السجن بدلًا من أخآب في المركبة؟ لدى الأشرار ميزة الطريق، أما الأتقياء فلديهم ميزة النهاية.” تراب (Trapp)
٤. وَأُوقِفَ الْمَلِكُ فِي مَرْكَبَتِهِ مُقَابِلَ أَرَامَ، وَمَاتَ عِنْدَ الْمَسَاءِ: واجه أخآب نهاية حياته بشجاعة، ومات واقفًا في مركبته لإلهام جيشه. وعندما عرف الجميع بموته، انتهت المعركة.
• “يبدو أن الإسرائيليين واليهود استمروا في القتال طوال اليوم. ولكن عندما مات الملك في المساء وعرف الجميع بالأمر، اتفق الجيشان السوري والإسرائيلي على إنهاء الحرب.” كلارك (Clarke)
١. فَمَاتَ الْمَلِكُ: تم إثبات صحة نبوة ميخا النبي. لم يرجع الملك أخآب إلى السامرة أو إسرائيل بسلام ثانية.
٢. فَلَحَسَتِ الْكِلاَبُ دَمَهُ، وَغَسَلُوا سِلاَحَهُ: كان هذا تتميم تقريبي لكلمة الرب في ١ ملوك ٢١: ١٩، حين تنبأ إيليا بأن الكلاب ستلعق دم أخآب. وهذا ما حصل فعلًا، ولكن ليس في المكان الذي تنبأ إيليا عنه. نقرأ في ١ ملوك ٢١ أن الرب قد تراجع عن دينونته ضد أخآب بسبب توبته. ولكن لأن توبة أخآب كانت زائفة، ولأنه استمر في الخطية، حُكم عليه بحكم مشابه جدًا.
٣. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ: تحققت نبوة أخرى بموت أخآب، وهي نبوة النبي المجهول في ١ ملوك ٢٠: ٤٢، عن أن أخآب أنقذ حياة بنهدد ولكن على نفقته الخاصة.
٤. وَبَيْتُ الْعَاجِ الَّذِي بَنَاهُ، وَكُلُّ الْمُدُنِ الَّتِي بَنَاهَا: وفقًا للمعايير المادية، كان حُكم أخآب ناجحًا. كان ناجحًا عسكريًا بشكل عام، وتمتع باقتصاد مزدهر عمومًا. ولكن كان حُكمه من الناحية الروحية عبارة عن كارثة، أسوأ ما حدث لإسرائيل على الإطلاق.
١. يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا: كان آسا ملكًا صالحًا، وسار يهوشافاط ابنه على خطاه، وعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.
• لخص كاتب سفر ملوك الأول العديد من الإنجازات الرائعة ليهوشافاط، الذي كان أحد أفضل ملوك يهوذا. نتعرف على إنجازات يهوشافاط الأخرى من أخبار الأيام الثاني.
• أرسل معلمين في كل أرجاء المملكة ليعلموا الشعب شريعة الرب (٢ أخبار الأيام ١٧: ٧-١٠). “استطاع يهوشافاط، من خلال هذه المجموعة الصغيرة من الأمراء واللاويين والكهنة، والذي كان عددهم ستة عشر رجلًا إجمالًا، إثارة إعجاب الدول المجاورة بقوته، أكثر بكثير مما كان بإمكان الجيش الأكبر والأكثر تجهيزًا أن يؤمّن له.” ناب (Knapp)
• أقام ثكنة عسكرية دائمة على طول الحدود الشمالية (٢ أخبار الأيام ١٧: ١-٢، ١٢).
• قام بتدريب وتجهيز جيش كبير (٢ أخبار الأيام ١٧: ١٤-١٩) كان قادرًا على كبح أي غزو يأتي من شرق الأردن (٢ أخبار الأيام ٢٠: ١-٣٠).
• وضع أدوم تحت سيطرة يهوذا، وسيطر بهذا على طريق قوافل هام في الجنوب (٢ ملوك ٣: ٨-٢٧، ٢ أخبار الأيام ٢٠: ٣٦).
• بارك الرب مملكته لدرجة أن خوف الرب حل على الأمم المجاورة فلم يحاربوا يهوشافاط (٢ أخبار الأيام ١٧: ١٠).
• كان يهوشافاط أيضًا إداريًا قادرًا، وعمل إصلاحات قضائية (٢ أخبار الأيام ١٩: ٥-١١) وإصلاحات دينية (٢ أخبار الأيام ١٧: ٣-٩).
• كان يهوشافاط أيضًا الملك الحاكم عندما انتصر جيش يهوذا انتصارًا عظيمًا بسبب تسبيح اللاويون (٢ أخبار الأيام ٢٠: ١٥-٢٣).
٢. إِلاَّ أَنَّ الْمُرْتَفَعَاتِ لَمْ تُنْتَزِعْ: لم يفعل يهوشافاط كل ما يجب أن يفعله كملك. ومع ذلك، قام بعمل الكثير من الإصلاحات في إسرائيل أكثر بكثير مما فعله آسا (وَبَقِيَّةُ الْمَأْبُونِينَ الَّذِينَ بَقُوا فِي أَيَّامِ آسَا أَبِيهِ أَبَادَهُمْ مِنَ الأَرْضِ).
• “قيل في ٢ أخبار الأيام ١٧: ٦، صراحة أنه نزع المرتفعات. وبناءً على قبول صحة النص في أخبار الأيام الثاني، يمكننا القول أنه كان هنالك نوعان من المرتفعات في الأرض: ١. تلك المستخدمة لأغراض وثنية. ٢. تلك التي تم تكريسها للرب، وكانت تستخدم قبل بناء الهيكل. فقد هدم الأولى، بينما لم يهدم الثانية.” كلارك (Clarke)
٣. وَلَمْ يَكُنْ فِي أَدُومَ مَلِكٌ: “قدم الكاتب هذه الملاحظة لتفسير بناء سفن يهوشافاط في عِصْيُون جَابِر، التي كانت في أراضي الأدوميين، والتي أظهرت أنهم كانوا في ذلك الوقت تحت نير اليهود.” كلارك (Clarke)
٤. لِيَذهَبْ عَبِيدِي مَعَ عَبِيدِكَ فِي السُّفُنِ: بعد مغامرة الشحن الكارثية، جُرِّب يهوشافاط بعمل تحالف مع إسرائيل، لكنه لم يشأ أن يفعل هذا. وكان هذه لمصلحته. لقد تعلم درس عدم الدخول في شراكة مع الأثمة.
• تخبرنا أخبار الأيام الثاني ٢٠: ٣٥-٣٧ المزيد عن مشروع الشحن هذا مع إسرائيل. وكيف تحالف يهوشافاط مع أخزيا وانتهى بكارثة. “قال الرب ليهوشافاط عن سبب الكارثة: «لأَنَّكَ اتَّحَدْتَ مَعَ أَخَزْيَا، قَدِ اقْتَحَمَ الرَّبُّ أَعْمَالَكَ» (٢ أخبار الأيام ٢٠: ٣٧). وبعد هذه الكلمة من الرب، رفض يهوشافاط عرض تحالف مستمر مع ملك إسرائيل، أخزيا.
٥. فَمَلَكَ يَهُورَامُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ: زوج يهوشافاط ابنه يهورام إلى لعثليا ابنة أخآب وإيزابل (٢ أخبار الأيام ١٨: ١). وكان هذا خطًا فادحًا لأن حُكم أخزيا كان كارثة روحية ووطنية ليهوذا وها هو يهورام ابنه يسير في طرق ملوك إسرائيل، تمامًا كما فعل بيت أخآب، وتزوج من ابنة أخآب. (٢ أخبار الأيام ٢١: ٦). لقد شعر الجيل التالي بالآثار السيئة لهذا الأمر، لأن أخزيا بن يهورام كان أيضًا ملكًا سيئًا ليهوذا (٢ أخبار الأيام ٢٢: ٢-٤).
ب) الآيات (٥١-٥٣): حُكم أخزيا ملك إسرائيل بن أخآب الشرير.
١. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ: ملك أخآب ٢٢ سنة ولكن ابنه ملك سنتين فقط. عندما تاب أخآب بعد إعلان الدينونة في ١ ملوك ٢١، رغم أن توبته كانت سطحية، تراجع الرب عن دينونته الفورية ووعد بإنزال الدينونة في أيام ابن أخآب. وكانت فترة حكم أخزيا القصيرة تحقيقًا لهذه النبوة في ١ ملوك ٢١: ٢٩.
• “إن قمنا بعمل مقارنة بين هذه الآية والآية ٤١، سنجد أن أخزيا صار ملكًا أثناء حُكم أبيه، أي أنه حكم معه قبل وفاة أخآب بسنة أو سنتين.” بوله (Poole)
٢. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ أَبِيهِ وَطَرِيقِ أُمِّهِ، وَطَرِيقِ يَرُبْعَامَ: بالنظر إلى طرق يربعام وأخآب وإيزابل الشريرة، لا يكاد يوجد شيء أسوأ يمكن قوله عن الملك.
• “إنها قائمة طويلة ومظلمة من الإثم، ولكن ماذا يمكننا أن نتوقع من نسل زوجين مثل آخاب وإيزابل.” ناب (Knapp)
• ينتهي سفر ملوك الأول بهذه الملاحظة المتدنية. بدأ السفر بوعد أعظم ملك في إسرائيل، داود. وانتهى بحُكم حزين لواحد من أكثر الملوك شرًا على مملكة إسرائيل منقسمة الأسباط.
ملوك الأول – الإصحاح ٢٢ – موت أخآب
أولًا. الله يتنبأ بعذاب أخآب
أ ) الآيات (١-٤): أخآب وضع عينيه على رَامُوت جِلْعَاد.
١وَأَقَامُوا ثَلاَثَ سِنِينَ بِدُونِ حَرْبٍ بَيْنَ أَرَامَ وَإِسْرَائِيلَ. ٢وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ نَزَلَ يَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. ٣فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِعَبِيدِهِ: «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَامُوتَ جِلْعَادَ لَنَا وَنَحْنُ سَاكِتُونَ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ؟» ٤وَقَالَ لِيَهُوشَافَاطَ: «أَتَذْهَبُ مَعِي لِلْحَرْبِ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ؟» فَقَالَ يَهُوشَافَاطُ لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ: «مَثَلِي مَثَلُكَ. شَعْبِي كَشَعْبِكَ، وَخَيْلِي كَخَيْلِكَ».
١. «أَتَعْلَمُونَ أَنَّ رَامُوتَ جِلْعَادَ لَنَا وَنَحْنُ سَاكِتُونَ عَنْ أَخْذِهَا مِنْ يَدِ مَلِكِ أَرَامَ؟»: في الإصحاح السابق (١ ملوك ٢٠: ٣٤)، وعد ملك أرام بإرجاع مدن معينة إلى إسرائيل مقابل التساهل معه بعد الهزيمة في المعركة. ويبدو أن بنهدد لم يُرجع هذه المدينة إلى إسرائيل التي كانت تتمتع بموقع مهم إستراتيجيًا.
٢. «أَتَذْهَبُ مَعِي لِلْحَرْبِ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ؟»: طلب أخآب ملك إسرائيل من يهوشافاط ملك يهوذا مساعدته في هذا النزاع ضد أرام. وكان طلبه منطقيًا، لأن راموت جلعاد كانت تبعد ٤٠ ميلًا فقط عن أورشليم.
ب) الآيات (٥-٩): اقترح يهوشافاط أن يطلبوا مشورة الرب.
٥ثُمَّ قَالَ يَهُوشَافَاطُ لِمَلِكِ إِسْرَائِيلَ: «اسْأَلِ الْيَوْمَ عَنْ كَلاَمِ الرَّبِّ». ٦فَجَمَعَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ الأَنْبِيَاءَ، نَحْوَ أَرْبَعِ مِئَةِ رَجُل وَقَالَ لَهُمْ: «أَأَذْهَبُ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ لِلْقِتَالِ أَمْ أَمْتَنِعُ؟» فَقَالُوا: «اصْعَدْ فَيَدْفَعَهَا السَّيِّدُ لِيَدِ الْمَلِكِ». ٧فَقَالَ يَهُوشَافَاطُ: «أَمَا يُوجَدُ هُنَا بَعْدُ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَنَسْأَلَ مِنْهُ؟» ٨فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ: « إِنَّهُ يُوجَدُ بَعْدُ رَجُلٌ وَاحِدٌ لِسُؤَالِ الرَّبِّ بِهِ، وَلكِنِّي أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا، وَهُوَ مِيخَا بْنُ يَمْلَةَ». فَقَالَ يَهُوشَافَاطُ: «لاَ يَقُلِ الْمَلِكُ هكَذَا». ٩فَدَعَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ خَصِيًّا وَقَالَ: «أَسْرِعْ إِلَيَّ بِمِيخَا بْنِ يَمْلَةَ».
١. «اسْأَلِ الْيَوْمَ عَنْ كَلاَمِ الرَّبِّ»: نظرًا للعداء المعروف بين أخآب وأنبياء يهوه، كان ما طلبه يهوشافاط من أخآب جريئًا جدًا. لم يكن من المستغرب أن يختار أخآب الأنبياء الذين سيخبرونهم بما يريدون سماعه.
٢. «اصْعَدْ فَيَدْفَعَهَا السَّيِّدُ لِيَدِ الْمَلِكِ»: لم يكن الأنبياء الذين جمعهم أخآب أنبياء الرب المخْلصين. كان هؤلاء الأنبياء سعداء بإرضاء ملوكهم، وبإخبارهم بما يريدون سماعه. ولكن يهوشافاط كان مُصرًا على أن يسمع من نبي الرب، («أَمَا يُوجَدُ هُنَا بَعْدُ نَبِيٌّ لِلرَّبِّ فَنَسْأَلَ مِنْهُ؟»).
٣. وَلكِنِّي أُبْغِضُهُ لأَنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا: أبغض اخآب النبي بسبب الرسائل التي كان ينقلها. كان صراعه الحقيقي مع الرب، لكنه ركز كراهيته على النبي ميخا. ومع ذلك، كان أخآب مستعدًا لسماع نصيحة ملك يهوذا بأخذ مشورة النبي ميخا.
ج) الآيات (١٠-١٢): درس عملي من الأنبياء غير المُخلصين.
١٠وَكَانَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا جَالِسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى كُرْسِيِّهِ، لاَبِسَيْنِ ثِيَابَهُمَا فِي سَاحَةٍ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ السَّامِرَةِ، وَجَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ يَتَنَبَّأُونَ أَمَامَهُمَا. ١١وَعَمِلَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ لِنَفْسِهِ قَرْنَيْ حَدِيدٍ وَقَالَ: «هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: بِهذِهِ تَنْطَحُ الأَرَامِيِّينَ حَتَّى يَفْنَوْا». ١٢وَتَنَبَّأَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ هكَذَا قَائِلِينَ: «اصْعَدْ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ وَأَفْلِحْ، فَيَدْفَعَهَا الرَّبُّ لِيَدِ الْمَلِكِ».
١. جَالِسَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى كُرْسِيِّهِ، لاَبِسَيْنِ ثِيَابَهُمَا فِي سَاحَةٍ عِنْدَ مَدْخَلِ بَابِ السَّامِرَةِ: يوضح هذا التقليد القديم المتمثل في عقد المحاكم واتخاذ القرارات على أبواب المدينة. فكان على أبواب مدينة السامرة أيضًا عروش ليجلس عليها كبار المسؤولين.
٢. هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: تنبأ هؤلاء الأنبياء غير المخْلصين (مثل صِدْقِيَّا) باسم الرب، لكنهم لم يتنبأوا بصدق. يعتقد مفسرون كثيرون أن هؤلاء الأنبياء كانوا أنبياء وثنيين، ربما يمثلون إله البعل والسارية أو أية آلهة وثنية أخرى. ومع ذلك، تنبأوا باسم الرب. ولكن أفضل تفسير هو أن نعد هؤلاء أنبياء غير مخلصين للإله الحقيقي، وليس أنبياء وثنيين.
• ربما كان هؤلاء أتباعًا حقيقيين للرب خدعتهم توبة أخآب الصادقة ولكن السطحية قبل ثلاث سنوات (١ ملوك ٢١: ٢٧-٢٩). ثم بدأوا تدريجيًا بالإنحياز إلى أخآب من دون تمحيص. وبعد مرور ثلاث سنوات، كانوا مستعدين للتنبؤ بالكذب إذا كان هذا ما يريد أخآب سماعه.
٣. بِهذِهِ تَنْطَحُ الأَرَامِيِّينَ حَتَّى يَفْنَوْا: استخدم صِدْقِيَّا أداة مألوفة بالنسبة للأنبياء القدماء – قدم للملك درسًا عمليًا. استخدم قرون من حديد علامة لقوة الجيشين اللذين من شأنهما هزيمة الأراميين. وحصل صدقيا على موافقة ٤٠٠ نبي آخر (وَتَنَبَّأَ جَمِيعُ الأَنْبِيَاءِ هكَذَا).
• لا بد أن هذا كان عرضًا قويًا وممتعًا. ونستطيع أن نجزم أن كل عين كانت على صدقيا عندما استخدم قرون الحديد لتوضيح هذه النقطة بقوة. كان مقنعًا بما يكفي ليتفق معه ٤٠٠ نبي على رأي واحد. ولكن بِغضّ النظر عن مدى قوة العرض وإقناعه، كانت رسالتهم غير مُخلصة.
ج) الآيات (١٣-١٦): نبوة ميخا، النبي المُخلص.
١٣وَأَمَّا الرَّسُولُ الَّذِي ذَهَبَ لِيَدْعُوَ مِيخَا فَكَلَّمَهُ قَائِلًا: «هُوَذَا كَلاَمُ جَمِيعِ الأَنْبِيَاءِ بِفَمٍ وَاحِدٍ خَيْرٌ لِلْمَلِكِ، فَلْيَكُنْ كَلاَمُكَ مِثْلَ كَلاَمِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، وَتَكَلَّمْ بِخَيْرٍ». ١٤فَقَالَ مِيخَا: «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّ مَا يَقُولُهُ لِيَ الرَّبُّ بِهِ أَتَكَلَّمُ». ١٥وَلَمَّا أَتَى إِلَى الْمَلِكِ قَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «يَا مِيخَا، أَنَصْعَدُ إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ لِلْقِتَالِ، أَمْ نَمْتَنِعُ؟» فَقَالَ لَهُ: «اصْعَدْ وَأَفْلِحْ فَيَدْفَعَهَا الرَّبُّ لِيَدِ الْمَلِكِ». ١٦فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: «كَمْ مَرَّةٍ اسْتَحْلَفْتُكَ أَنْ لاَ تَقُولَ لِي إِلاَّ الْحَقَّ بِاسْمِ الرَّبِّ».
١. «حَيٌّ هُوَ الرَّبُّ، إِنَّ مَا يَقُولُهُ لِيَ الرَّبُّ بِهِ أَتَكَلَّمُ»: حاول مساعدو الملك أخآب إقناع ميخا أن يردد نفس كلام الأنبياء الآخرين. ولكن أكد لهم ميخا أنه سيردد ما قاله الله له.
• كان هذا مشهدًا مثيرًا حتمًا. فقد تم إخراج ميخا من السجن (تشير ١ ملوك ٢٢: ٢٦ إلى أنه جاء من السجن)، وها هو الآن يقف أمام ملكين بملابسه البالية، ويداه المكبلتان بالسلاسل، مستعدًا للتكلم نيابة عن الرب.
• “من الطبيعي أن يروع هذا المشهد النبي الصالح، ولكن لأنه رأى الرب جالسًا على كرسيه، وكل جند السماء واقفين من حوله، نظر إلى هذين الملكين رغم عظمتهما بكل جرأة، وكأنه ينظر إلى مجموعة من الفئران.” تراب (Trapp)
٢. «اصْعَدْ وَأَفْلِحْ فَيَدْفَعَهَا الرَّبُّ لِيَدِ الْمَلِكِ»: ربما تكلم ميخا هنا بنبرة تتسم بنوع من السخرية والاستهزاء. وقد تكلم بنفس الطريقة مع الأنبياء غير المخلصين، لكنه نقل لهم رسالة مختلفة تمامًا.
٣. «كَمْ مَرَّةٍ اسْتَحْلَفْتُكَ أَنْ لاَ تَقُولَ لِي إِلاَّ الْحَقَّ بِاسْمِ الرَّبِّ»: أدرك الملك أخآب نبرة ميخا الساخرة، وعرف أن رسالته تتعارض مع رسالة الأنبياء الـ٤٠٠. فطلب أخآب من ميخا ألا يقول سوى الحقيقة. وكان يأمل أن تكون نفس رسالة باقي الأنبياء.
هـ) الآيات (١٧-١٨): تنبأ ميخا بالحقيقة.
١٧فَقَالَ: «رَأَيْتُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُشَتَّتِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا. فَقَالَ الرَّبُّ: لَيْسَ لِهؤُلاَءِ أَصْحَابٌ، فَلْيَرْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ بِسَلاَمٍ». ١٨فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ: «أَمَا قُلْتُ لَكَ إِنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا؟»
١. رَأَيْتُ كُلَّ إِسْرَائِيلَ مُشَتَّتِينَ عَلَى الْجِبَالِ كَخِرَافٍ لاَ رَاعِيَ لَهَا: تحدى أخآب ميخا أن يقول الحقيقة، فغيّر نبرة السخرية وتكلم بكل جدية، وقال لن تهزم إسرائيل فحسب، بل سيموت قائدهم (الراعي) أيضًا.
٢. «أَمَا قُلْتُ لَكَ إِنَّهُ لاَ يَتَنَبَّأُ عَلَيَّ خَيْرًا بَلْ شَرًّا؟»: طلب الملك أخآب سماع الحقيقة، لكنه لم يستطع تحملها. ولم يأخذ في الاعتبار أنه رغم الشر الذي تنبأ به ميخا على أخآب، إلا أنه تنبأ بالحقيقة.
• “علم أخآب تمامًا أن ميخا لن يخافه أو يسايره، وأنه أعلن فقط كلمة يهوه الرب. فسَّر هذا على أنه كراهية شخصية… كراهية نبي الله دليل واضح على الشر المتعمد.” مورجان (Morgan)
و ) الآيات (١٩-٢٣): يكشف ميخا وحي نبوة الأنبياء الآخرين.
١٩وَقَالَ: «فَاسْمَعْ إِذًا كَلاَمَ الرَّبِّ: قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ. ٢٠فَقَالَ الرَّبُّ: مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟ فَقَالَ هذَا هكَذَا، وَقَالَ ذَاكَ هكَذَا. ٢١ثُمَّ خَرَجَ الرُّوحُ وَوَقَفَ أَمَامَ الرَّبِّ وَقَالَ: أَنَا أُغْوِيهِ. وَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: بِمَاذَا؟ ٢٢فَقَالَ: أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ. فَقَالَ: إِنَّكَ تُغْوِيهِ وَتَقْتَدِرُ، فَاخْرُجْ وَافْعَلْ هكَذَا. ٢٣وَالآنَ هُوَذَا قَدْ جَعَلَ الرَّبُّ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِكَ هؤُلاَءِ، وَالرَّبُّ تَكَلَّمَ عَلَيْكَ بِشَرّ».
١. قَدْ رَأَيْتُ الرَّبَّ جَالِسًا عَلَى كُرْسِيِّهِ، وَكُلُّ جُنْدِ السَّمَاءِ وُقُوفٌ لَدَيْهِ: وجد الملك أخآب وآخرون في القصر صعوبة في شرح كيف يمكن أن يكون نبي واحد على حق و٤٠٠ نبي على خطأ. فشرح ميخا لهم رسالة الأنبياء الـ ٤٠٠. وربما كان هذا مجرد مثل، ولكن من الأرجح أن ميخا حصل على لمحة نبوية دقيقة عن المشهد من السماء في ضوء الأحداث الجارية.
٢. عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ: بما أن يَمِينِهِ هي مكان النعمة، فقد يشير هذا إلى أن الله تحدث إلى كل جند السماء مجتمعةً، أي الملائكة الأمينة والساقطة.
• ينسى بعض البشر أن الشيطان ورفاقه من الملائكة الساقطة يمكنهم الوصول إلى السماء (أيوب ١: ٦، رؤيا يوحنا ١٠: ١٠). ويوجد تعليم متداول بحسن النية ولكنه خطأ يقول إن الله لا يسمح بوجود شر في محضره، أي لا يستطيع الشيطان وأعوانه الوجود في محضر الرب. ولكن تُظهر هذه المقاطع أن الله يمكن أن يسمح بوجود الشر في محضره، رغم أنه لا يمكن أن تكون له شركة مع الشر. وفي يوم من الأيام سيزول كل الشر من محضره (رؤيا يوحنا ٢٠: ١٤-١٥).
٣. مَنْ يُغْوِي أَخْآبَ فَيَصْعَدَ وَيَسْقُطَ فِي رَامُوتَ جِلْعَادَ؟: أراد الله أن يعاقب أخآب، فطلب متطوعًا من هذه المجموعة من الجند السماوي لإغواء أخآب للذهاب إلى المعركة.
٤. أَخْرُجُ وَأَكُونُ رُوحَ كَذِبٍ فِي أَفْوَاهِ جَمِيعِ أَنْبِيَائِهِ: يبدو أن أحد الملائكة الساقطين تطوع لهذه المهمة. وبما أن أخآب أراد أن ينخدع، أعطاه الله ما يريد. فاستخدم ملاك ساقط ليعمل من خلال أنبياء غير مخلصين.
• “إنه بالأحرى روح نبوة متجسد (زكريا ١٣: ٢، ١ يوحنا ٤: ٦). إذ يمكن لقوى روحية أو خارقة للطبيعة أن تتحكم حتى في الأنبياء الكذبة، وليس فقط منطقهم البشري. وهذا الروح هو قوة الكذب في فم شخص يعارض الحقيقة ويتكلم فقط لتحقيق غاياته.” وايزمان (Wiseman)
ز ) الآيات (٢٤-٢٨): ردة فعل الأنبياء الكذبة وأخآب.
٢٤فَتَقَدَّمَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ وَضَرَبَ مِيخَا عَلَى الْفَكِّ وَقَالَ: «مِنْ أَيْنَ عَبَرَ رُوحُ الرَّبِّ مِنِّي لِيُكَلِّمَكَ؟» ٢٥فَقَالَ مِيخَا: «إِنَّكَ سَتَرَى فِي ذلِكَ الْيَوْمِ الَّذِي تَدْخُلُ فِيهِ مِنْ مِخْدَعٍ إِلَى مِخْدَعٍ لِتَخْتَبِئَ». ٢٦فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ: «خُذْ مِيخَا وَرُدَّهُ إِلَى آمُونَ رَئِيسِ الْمَدِينَةِ، وَإِلَى يُوآشَ ابْنِ الْمَلِكِ، ٢٧وَقُلْ هكَذَا قَالَ الْمَلِكُ: ضَعُوا هذَا فِي السِّجْنِ، وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ حَتَّى آتِيَ بِسَلاَمٍ». ٢٨فَقَالَ مِيخَا: «إِنْ رَجَعْتَ بِسَلاَمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِي». وَقَالَ: «اسْمَعُوا أَيُّهَا الشَّعْبُ أَجْمَعُونَ».
١. فَتَقَدَّمَ صِدْقِيَّا بْنُ كَنْعَنَةَ وَضَرَبَ مِيخَا: رد صدقيا بنفس الطريقة التي يرد بها من يخسر النقاش – رد بالعنف.
٢. ضَعُوا هذَا فِي السِّجْنِ: رد الملك أخآب بالطريقة التي يتصرف بها العديد من الطغاة عندما يواجَهون بالحقيقة. أراد أخآب أن يُسجن ميخا ويتعرض للذل والحرمان (وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ).
• تبين جملة «خُذْ مِيخَا وَرُدَّهُ» أنهم أخذوا ميخا من السجن ليتكلم مع هذين الملكين.
• يمكن تفسير جملة ’وَأَطْعِمُوهُ خُبْزَ الضِّيقِ وَمَاءَ الضِّيقِ‘ إلى: كميات ضئيلة من الخبز والماء.” ديلداي (Dilday)
٣. «إِنْ رَجَعْتَ بِسَلاَمٍ فَلَمْ يَتَكَلَّمِ الرَّبُّ بِي»: لقد وجه ميخا النبي نداءً أخيرًا ونهائيًا لأخآب. وكان مستعدًا أن يُحكم عليه على أساس تحقُّق النبوة أو عدمه.
ثانيًا. أخآب يموت في المعركة
أ ) الآيات (٢٩-٣٠): يهوشافاط وأخآب يخوضان المعركة.
٢٩فَصَعِدَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ. ٣٠فَقَالَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ لِيَهُوشَافَاطَ: «إِنِّي أَتَنَكَّرُ وَأَدْخُلُ الْحَرْبَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ». فَتَنَكَّرَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَدَخَلَ الْحَرْبَ.
١. فَصَعِدَ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوشَافَاطُ مَلِكُ يَهُوذَا إِلَى رَامُوتَ جِلْعَادَ: من السهل علينا أن نفهم سبب ذهاب ملك إسرائيل أخآب إلى هذه المعركة. فقد رفض تصديق نبوة ميخا، وأراد معارضتها بشدة. ولكن في المقابل، ليس من السهل علينا أن نفهم سبب ذهاب الملك يهوشافاط ملك يهوذا إلى هذه المعركة مع أخآب. كان يتوجب عليه أن يصدق نبوة ميخا وأن يعلم أن المعركة ستنتهي بكارثة، أو على الأقل بموت أخآب.
• ربما آمن يهوشافاط بالقضاء والقدر في ما يتعلق بمشيئة الله، واستنتج بما أن كل شيء هو بسماح من الرب، فلا يوجد شيء يمكن أن يفعله هو أو أي شخص آخر حيال ذلك.
٢. «إِنِّي أَتَنَكَّرُ وَأَدْخُلُ الْحَرْبَ، وَأَمَّا أَنْتَ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ»: لم يرغب أخآب أن يعرف أحد أنه الملك في المعركة لئلا يكون مستهدفًا. وكان يعتقد أن هذا سيحميه من نبوة ميخا عن هلاكه. ومن الصعب أن نشرح سبب موافقة يهوشافاط على خوض المعركة بصفته الملك الوحيد (وَأَمَّا أَنْتَ فَالْبَسْ ثِيَابَكَ). ربما لم يكن ذكيًا جدًا أو كان يملك إيمانًا عظيمًا.
ب) الآيات (٣١-٣٦): نجاة يهوشافاط وموت أخآب في المعركة.
٣١وَأَمَرَ مَلِكُ أَرَامَ رُؤَسَاءَ الْمَرْكَبَاتِ الَّتِي لَهُ، الاثْنَيْنِ وَالثَّلاَثِينَ، وَقَالَ: «لاَ تُحَارِبُوا صَغِيرًا وَلاَ كَبِيرًا إِلاَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ وَحْدَهُ». ٣٢فَلَمَّا رَأَى رُؤَسَاءُ الْمَرْكَبَاتِ يَهُوشَافَاطَ، قَالُوا: «إِنَّهُ مَلِكُ إِسْرَائِيلَ» فَمَالُوا عَلَيْهِ لِيُقَاتِلُوهُ، فَصَرَخَ يَهُوشَافَاطُ. ٣٣فَلَمَّا رَأَى رُؤَسَاءُ الْمَرْكَبَاتِ أَنَّهُ لَيْسَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ رَجَعُوا عَنْهُ. ٣٤وَإِنَّ رَجُلًا نَزَعَ فِي قَوْسِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَضَرَبَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ بَيْنَ أَوْصَالِ الدِّرْعِ. فَقَالَ لِمُدِيرِ مَرْكَبَتِهِ: «رُدَّ يَدَكَ وَأَخْرِجْنِي مِنَ الْجَيْشِ لأَنِّي قَدْ جُرِحْتُ». ٣٥وَاشْتَدَّ الْقِتَالُ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَأُوقِفَ الْمَلِكُ فِي مَرْكَبَتِهِ مُقَابِلَ أَرَامَ، وَمَاتَ عِنْدَ الْمَسَاءِ، وَجَرَى دَمُ الْجُرْحِ إِلَى حِضْنِ الْمَرْكَبَةِ. ٣٦وَعَبَرَتِ الرَّنَّةُ فِي الْجُنْدِ عِنْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ قَائِلًا: «كُلُّ رَجُل إِلَى مَدِينَتِهِ، وَكُلُّ رَجُل إِلَى أَرْضِهِ». ٣٧فَمَاتَ الْمَلِكُ وَأُدْخِلَ السَّامِرَةَ فَدَفَنُوا الْمَلِكَ فِي السَّامِرَةِ.
١. «لاَ تُحَارِبُوا صَغِيرًا وَلاَ كَبِيرًا إِلاَّ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ وَحْدَهُ»: لم تُكسِب رحمة أخآب السابقة لبنهدد إياه أي رضا دائم لدى حكام سوريا (أرام). جعلت خطة الجيش الآرامي هذه خطة أخآب المضادة المتمثلة في التنكر في المعركة تبدو حكيمة للغاية.
• “هكذا يرد ناكر المعروف على الرحمة في انتصاره المتأخر… ولكن يد الرب المقدسة سمحت بذلك.” تراب (Trapp)
٢. فَصَرَخَ يَهُوشَافَاطُ: شعر يهوشافاط، بصفته الملك الوحيد الواضح في المعركة، بالخطر الشديد. فصَرَخَ إلى الرب ونجا عندما رَجَعُوا عَنْه.
• توضح ٢ أخبار الأيام ١٨: ٣١ أن الرب سمع صراخ يهوشافاط وخلصه.
• بعد الهروب الوثيق في راموت جلعاد، كرس يهوشافاط نفسه لعمل إصلاح روحي في يهوذا: وَأَقَامَ يَهُوشَافَاطُ فِي أُورُشَلِيمَ، ثُمَّ رَجَعَ وَخَرَجَ أَيْضًا بَيْنَ الشَّعْبِ مِنْ بِئْرِ سَبْعٍ إِلَى جَبَلِ أَفْرَايِمَ وَرَدَّهُمْ إِلَى الرَّبِّ إِلهِ آبَائِهِمْ (٢ أخبار الأيام ١٩: ٤).
٣. وَإِنَّ رَجُلًا نَزَعَ فِي قَوْسِهِ غَيْرَ مُتَعَمِّدٍ وَضَرَبَ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ: يبدو أنها مجرد فرصة بحتة: جنديًا رمى سهمًا بطريقة عشوائية – لكن السهم أنطلق كما لو كان صاروخًا يبحث عن الخطية. دبر الرب أفعال الإنسان غير المقصودة لكي تنتج عن تنفيذ حُكمه.
• “والآن أية فرحة يمكن لروح أخآب السوداء، المستعدة للرحيل، أن تكون له في بيته العاجي؟ ومن يفضل أن يكون ميخا في السجن بدلًا من أخآب في المركبة؟ لدى الأشرار ميزة الطريق، أما الأتقياء فلديهم ميزة النهاية.” تراب (Trapp)
٤. وَأُوقِفَ الْمَلِكُ فِي مَرْكَبَتِهِ مُقَابِلَ أَرَامَ، وَمَاتَ عِنْدَ الْمَسَاءِ: واجه أخآب نهاية حياته بشجاعة، ومات واقفًا في مركبته لإلهام جيشه. وعندما عرف الجميع بموته، انتهت المعركة.
• “يبدو أن الإسرائيليين واليهود استمروا في القتال طوال اليوم. ولكن عندما مات الملك في المساء وعرف الجميع بالأمر، اتفق الجيشان السوري والإسرائيلي على إنهاء الحرب.” كلارك (Clarke)
ج) الآيات (٣٧-٤٠): تحقيق النبوة بشأن أخآب.
٣٨وَغُسِلَتِ الْمَرْكَبَةُ فِي بِرْكَةِ السَّامِرَةِ فَلَحَسَتِ الْكِلاَبُ دَمَهُ، وَغَسَلُوا سِلاَحَهُ. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ. ٣٩وَبَقِيَّةُ أُمُورِ أَخْآبَ وَكُلُّ مَا فَعَلَ، وَبَيْتُ الْعَاجِ الَّذِي بَنَاهُ، وَكُلُّ الْمُدُنِ الَّتِي بَنَاهَا، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ؟ ٤٠فَاضْطَجَعَ أَخْآبُ مَعَ آبَائِهِ، وَمَلَكَ أَخَزْيَا ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.
١. فَمَاتَ الْمَلِكُ: تم إثبات صحة نبوة ميخا النبي. لم يرجع الملك أخآب إلى السامرة أو إسرائيل بسلام ثانية.
٢. فَلَحَسَتِ الْكِلاَبُ دَمَهُ، وَغَسَلُوا سِلاَحَهُ: كان هذا تتميم تقريبي لكلمة الرب في ١ ملوك ٢١: ١٩، حين تنبأ إيليا بأن الكلاب ستلعق دم أخآب. وهذا ما حصل فعلًا، ولكن ليس في المكان الذي تنبأ إيليا عنه. نقرأ في ١ ملوك ٢١ أن الرب قد تراجع عن دينونته ضد أخآب بسبب توبته. ولكن لأن توبة أخآب كانت زائفة، ولأنه استمر في الخطية، حُكم عليه بحكم مشابه جدًا.
٣. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ: تحققت نبوة أخرى بموت أخآب، وهي نبوة النبي المجهول في ١ ملوك ٢٠: ٤٢، عن أن أخآب أنقذ حياة بنهدد ولكن على نفقته الخاصة.
٤. وَبَيْتُ الْعَاجِ الَّذِي بَنَاهُ، وَكُلُّ الْمُدُنِ الَّتِي بَنَاهَا: وفقًا للمعايير المادية، كان حُكم أخآب ناجحًا. كان ناجحًا عسكريًا بشكل عام، وتمتع باقتصاد مزدهر عمومًا. ولكن كان حُكمه من الناحية الروحية عبارة عن كارثة، أسوأ ما حدث لإسرائيل على الإطلاق.
ثالثًا. حُكم كل من يهوشافاط وأخزيا
أ ) الآيات (٤١-٥٠): ملخص حُكم يهوشافاط.
٤١وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا عَلَى يَهُوذَا فِي السَّنَةِ الرَّابِعَةِ لأَخْآبَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ. ٤٢وَكَانَ يَهُوشَافَاطُ ابْنَ خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ، وَمَلَكَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ عَزُوبَةُ بِنْتُ شَلْحِي. ٤٣وَسَارَ فِي كُلِّ طَرِيقِ آسَا أَبِيهِ. لَمْ يَحِدْ عَنْهَا، إِذْ عَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ. إِلاَّ أَنَّ الْمُرْتَفَعَاتِ لَمْ تُنْتَزِعْ، بَلْ كَانَ الشَّعْبُ لاَ يَزَالُ يَذْبَحُ وَيُوقِدُ عَلَى الْمُرْتَفَعَاتِ. ٤٤وَصَالَحَ يَهُوشَافَاطُ مَلِكَ إِسْرَائِيلَ. ٤٥وَبَقِيَّةُ أُمُورِ يَهُوشَافَاطَ وَجَبَرُوتُهُ الَّذِي أَظْهَرَهُ، وَكَيْفَ حَارَبَ، أَمَاهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا؟ ٤٦وَبَقِيَّةُ الْمَأْبُونِينَ الَّذِينَ بَقُوا فِي أَيَّامِ آسَا أَبِيهِ أَبَادَهُمْ مِنَ الأَرْضِ. ٤٧وَلَمْ يَكُنْ فِي أَدُومَ مَلِكٌ. مَلَكَ وَكِيلٌ. ٤٨وَعَمِلَ يَهُوشَافَاطُ سُفُنَ تَرْشِيشَ لِتَذْهَبَ إِلَى أُوفِيرَ لأَجْلِ الذَّهَبِ، فَلَمْ تَذْهَبْ، لأَنَّ السُّفُنَ تَكَسَّرَتْ فِي عِصْيُونَ جَابِرَ. ٤٩حِينَئِذٍ قَالَ أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ لِيَهُوشَافَاطَ: «لِيَذهَبْ عَبِيدِي مَعَ عَبِيدِكَ فِي السُّفُنِ». فَلَمْ يَشَأْ يَهُوشَافَاطُ. ٥٠وَاضْطَجَعَ يَهُوشَافَاطُ مَعَ آبَائِهِ، وَدُفِنَ مَعَ آبَائِهِ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ أَبِيهِ، فَمَلَكَ يَهُورَامُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.
١. يَهُوشَافَاطُ بْنُ آسَا: كان آسا ملكًا صالحًا، وسار يهوشافاط ابنه على خطاه، وعَمِلَ الْمُسْتَقِيمَ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ.
• لخص كاتب سفر ملوك الأول العديد من الإنجازات الرائعة ليهوشافاط، الذي كان أحد أفضل ملوك يهوذا. نتعرف على إنجازات يهوشافاط الأخرى من أخبار الأيام الثاني.
• أرسل معلمين في كل أرجاء المملكة ليعلموا الشعب شريعة الرب (٢ أخبار الأيام ١٧: ٧-١٠). “استطاع يهوشافاط، من خلال هذه المجموعة الصغيرة من الأمراء واللاويين والكهنة، والذي كان عددهم ستة عشر رجلًا إجمالًا، إثارة إعجاب الدول المجاورة بقوته، أكثر بكثير مما كان بإمكان الجيش الأكبر والأكثر تجهيزًا أن يؤمّن له.” ناب (Knapp)
• أقام ثكنة عسكرية دائمة على طول الحدود الشمالية (٢ أخبار الأيام ١٧: ١-٢، ١٢).
• قام بتدريب وتجهيز جيش كبير (٢ أخبار الأيام ١٧: ١٤-١٩) كان قادرًا على كبح أي غزو يأتي من شرق الأردن (٢ أخبار الأيام ٢٠: ١-٣٠).
• وضع أدوم تحت سيطرة يهوذا، وسيطر بهذا على طريق قوافل هام في الجنوب (٢ ملوك ٣: ٨-٢٧، ٢ أخبار الأيام ٢٠: ٣٦).
• بارك الرب مملكته لدرجة أن خوف الرب حل على الأمم المجاورة فلم يحاربوا يهوشافاط (٢ أخبار الأيام ١٧: ١٠).
• كان يهوشافاط أيضًا إداريًا قادرًا، وعمل إصلاحات قضائية (٢ أخبار الأيام ١٩: ٥-١١) وإصلاحات دينية (٢ أخبار الأيام ١٧: ٣-٩).
• كان يهوشافاط أيضًا الملك الحاكم عندما انتصر جيش يهوذا انتصارًا عظيمًا بسبب تسبيح اللاويون (٢ أخبار الأيام ٢٠: ١٥-٢٣).
٢. إِلاَّ أَنَّ الْمُرْتَفَعَاتِ لَمْ تُنْتَزِعْ: لم يفعل يهوشافاط كل ما يجب أن يفعله كملك. ومع ذلك، قام بعمل الكثير من الإصلاحات في إسرائيل أكثر بكثير مما فعله آسا (وَبَقِيَّةُ الْمَأْبُونِينَ الَّذِينَ بَقُوا فِي أَيَّامِ آسَا أَبِيهِ أَبَادَهُمْ مِنَ الأَرْضِ).
• “قيل في ٢ أخبار الأيام ١٧: ٦، صراحة أنه نزع المرتفعات. وبناءً على قبول صحة النص في أخبار الأيام الثاني، يمكننا القول أنه كان هنالك نوعان من المرتفعات في الأرض: ١. تلك المستخدمة لأغراض وثنية. ٢. تلك التي تم تكريسها للرب، وكانت تستخدم قبل بناء الهيكل. فقد هدم الأولى، بينما لم يهدم الثانية.” كلارك (Clarke)
٣. وَلَمْ يَكُنْ فِي أَدُومَ مَلِكٌ: “قدم الكاتب هذه الملاحظة لتفسير بناء سفن يهوشافاط في عِصْيُون جَابِر، التي كانت في أراضي الأدوميين، والتي أظهرت أنهم كانوا في ذلك الوقت تحت نير اليهود.” كلارك (Clarke)
٤. لِيَذهَبْ عَبِيدِي مَعَ عَبِيدِكَ فِي السُّفُنِ: بعد مغامرة الشحن الكارثية، جُرِّب يهوشافاط بعمل تحالف مع إسرائيل، لكنه لم يشأ أن يفعل هذا. وكان هذه لمصلحته. لقد تعلم درس عدم الدخول في شراكة مع الأثمة.
• تخبرنا أخبار الأيام الثاني ٢٠: ٣٥-٣٧ المزيد عن مشروع الشحن هذا مع إسرائيل. وكيف تحالف يهوشافاط مع أخزيا وانتهى بكارثة. “قال الرب ليهوشافاط عن سبب الكارثة: «لأَنَّكَ اتَّحَدْتَ مَعَ أَخَزْيَا، قَدِ اقْتَحَمَ الرَّبُّ أَعْمَالَكَ» (٢ أخبار الأيام ٢٠: ٣٧). وبعد هذه الكلمة من الرب، رفض يهوشافاط عرض تحالف مستمر مع ملك إسرائيل، أخزيا.
٥. فَمَلَكَ يَهُورَامُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ: زوج يهوشافاط ابنه يهورام إلى لعثليا ابنة أخآب وإيزابل (٢ أخبار الأيام ١٨: ١). وكان هذا خطًا فادحًا لأن حُكم أخزيا كان كارثة روحية ووطنية ليهوذا وها هو يهورام ابنه يسير في طرق ملوك إسرائيل، تمامًا كما فعل بيت أخآب، وتزوج من ابنة أخآب. (٢ أخبار الأيام ٢١: ٦). لقد شعر الجيل التالي بالآثار السيئة لهذا الأمر، لأن أخزيا بن يهورام كان أيضًا ملكًا سيئًا ليهوذا (٢ أخبار الأيام ٢٢: ٢-٤).
ب) الآيات (٥١-٥٣): حُكم أخزيا ملك إسرائيل بن أخآب الشرير.
٥١أَخَزْيَا بْنُ أَخْآبَ مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّامِرَةِ فِي السَّنَةِ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ لِيَهُوشَافَاطَ مَلِكِ يَهُوذَا. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ. ٥٢وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ أَبِيهِ وَطَرِيقِ أُمِّهِ، وَطَرِيقِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ الَّذِي جَعَلَ إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ، ٥٣وَعَبَدَ الْبَعْلَ وَسَجَدَ لَهُ وَأَغَاظَ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ، حَسَبَ كُلِّ مَا فَعَلَ أَبُوهُ.
١. مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ: ملك أخآب ٢٢ سنة ولكن ابنه ملك سنتين فقط. عندما تاب أخآب بعد إعلان الدينونة في ١ ملوك ٢١، رغم أن توبته كانت سطحية، تراجع الرب عن دينونته الفورية ووعد بإنزال الدينونة في أيام ابن أخآب. وكانت فترة حكم أخزيا القصيرة تحقيقًا لهذه النبوة في ١ ملوك ٢١: ٢٩.
• “إن قمنا بعمل مقارنة بين هذه الآية والآية ٤١، سنجد أن أخزيا صار ملكًا أثناء حُكم أبيه، أي أنه حكم معه قبل وفاة أخآب بسنة أو سنتين.” بوله (Poole)
٢. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ أَبِيهِ وَطَرِيقِ أُمِّهِ، وَطَرِيقِ يَرُبْعَامَ: بالنظر إلى طرق يربعام وأخآب وإيزابل الشريرة، لا يكاد يوجد شيء أسوأ يمكن قوله عن الملك.
• “إنها قائمة طويلة ومظلمة من الإثم، ولكن ماذا يمكننا أن نتوقع من نسل زوجين مثل آخاب وإيزابل.” ناب (Knapp)
• ينتهي سفر ملوك الأول بهذه الملاحظة المتدنية. بدأ السفر بوعد أعظم ملك في إسرائيل، داود. وانتهى بحُكم حزين لواحد من أكثر الملوك شرًا على مملكة إسرائيل منقسمة الأسباط.