١. مَلَكَ أَبِيَامُ عَلَى يَهُوذَا: مَلَك ابن رحبعام ثلاث سنوات فقط، ويعني هذا أن الله لم يبارك مُلكه.
• من مقارنة هذه الرواية مع أخبار الأيام الثاني ١٣ نتعلم أن أبيام عرف شيئًا عن الرب وعرف كيف يعظ – لكنه لم يستأصل عبادة الأصنام والفجور اللذين أدخلهما رحبعام. أزال خليفة أبيام (آسا) مراكز عبادة الأصنام المرتبطة بالجنس والتي كانت شائعة جدًا في هذه الأرض (١ ملوك ١٥: ١٢-١٣).
٢. وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ: كانت هذه المشكلة الحقيقية في حكم أبيام – افتقاره إلى علاقة شخصية حقيقية بالله. أخطأ داود أثناء حُكمه، ولكن كان قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ.
• يقدم سفر أخبار الأيام الثاني ١٣ تفاصيل أكثر إثارة للاهتمام عن فترة حُكم أبيام (الذي يُدعى أبيا في أخبار الأيام الثاني). ويخبرنا السفر كيف اندلعت حرب بين يربعام ملك إسرائيل وأبيام ملك يهوذا، وكيف تحدى أبيام يربعام على أساس البر والإخلاص لله. رد يربعام بهجوم مفاجئ، وبدا النصر مؤكدًا لمملكة إسرائيل على مملكة يهوذا – لكن أبيام صرخ إلى الرب، فأعطاه النصرة على يهوذا في ذلك اليوم. تخبرنا ٢ أخبار الأيام ١٣: ١٨ ما يلي عن الحرب: فَذَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ وَتَشَجَّعَ بَنُو يَهُوذَا لأَنَّهُمُ اتَّكَلُوا عَلَى الرَّبِّ إِلهِ آبَائِهِمْ.
• “من أجل داود واستجابة لإيمانه، سُمح له بانتصار مذهل على الإسرائيليين المحاصرين الذين تحداهم، لكونهم أكثر ارتدادًا منه… هذا مثل لنعمة الله التي تُمنح لغير المستحق من أجل المستحق.” وايزمان (Wiseman)
• ويخبرنا سفر أخبار الأيام الثانية أيضًا عن حالته في نهاية فترة حكمه القصيرة: وَتَشَدَّدَ أَبِيَّا وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ امْرَأَةً، وَوَلَدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ابْنًا وَسِتَّ عَشَرَةَ بِنْتًا (٢ أخبار الأيام ١٣: ١٢). في خضم انتصاره وقيادته الحكيمة ليهوذا، لم تكن لديه قط علاقة بالرب كما كان ينبغي.
٣. وَلكِنْ لأَجْلِ دَاوُدَ أَعْطَاهُ الرَّبُّ إِلهُهُ سِرَاجًا فِي أُورُشَلِيمَ: حفظ الله سلالة داود في أورشليم لأجل داود، وليس بسبب طبيعة أو نوعية نسله.
• “يُكتب اسمه في أخبار الأيام الثاني ’أبيا،‘ ومعناه: الرب هو أبي. يكتب سفر الملوك اسمه هكذا “أبيام”، الذي يعني ’أبي يام.‘ وكان يام إله البحر الكنعاني. هل يمكن أن يكون قد بدأ بصفته ’أبيا،‘ أي تابعًا ليهوه، وانتهى به المطاف بصفته ’أبيام‘، أي تابعًا لإله زائف؟” ديلداي (Dilday)
١. مَلَكَ آسَا عَلَى يَهُوذَا: تولى حفيد سليمان هذا عرش يهوذا في نهاية حكم يربعام في إسرائيل، بعد فترة قصيرة من حكم والده.
٢. وَعَمِلَ آسَا مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ: كان مُلوك يهوذا عادة يقاسون بمؤسس سلالتهم، داود. اتبع آسا، على عكس أبيه أبيا (ملوك الأول ١٥: ٣)، نفس قلب داود.
• توضح لنا عبارة ’كَدَاوُدَ أَبِيهِ‘ أنه يمكن استخدام كلمة ’أب‘ في الأدب العبري لجد أو سلف بشكل عام، بدلًا من الإشارة بشكل دقيق إلى والد المرء. كان داود في الواقع الجد الأكبر لآسا.
١. وَأَزَالَ الْمَأْبُونِينَ مِنَ الأَرْضِ: تم إدخال بغايا الهيكل المثليين إلى يهوذا في عهد رحبعام (١ ملوك ١٤: ٢٤). لم ينزع أبيام، والد آسَا، هذه الأصنام والانحرافات، لكن الملك آسا فعل.
٢. حَتَّى إِنَّ مَعْكَةَ أُمَّهُ خَلَعَهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مَلِكَةً، لأَنَّهَا عَمِلَتْ تِمْثَالًا لِسَارِيَةٍ: يوضح هذا شمولية إصلاحات الملك آسَا. فقد كان قادرًا على السلوك بالتقوى رغم عبادة أفراد أسرته للأوثان، ولا سيما جدته. “يختبر إخلاص الإنسان عادة داخل محيط عائلته.” ناب (Knapp)
• “من الواضح أن مَعْكَةَ أو (مِيخَايَا) هي بنت أُورِيئِيل الذي من جِبْعَة (٢ أخبار الأيام ١٣: ٢) وثَامَارَ (صموئيل الثاني ١٤:٢٧)، ومن هنا جاء حفيد أبشالوم، ابن داود المتمرد.” باترسون (Patterson) وأوستيل (Austel)
• فِي وَادِي قَدْرُونَ: “يقع وادي قدرون شرق القدس وكان حينها مكب النفايات الرئيسي في المدينة.” وايزمان (Wiseman)
• تِمْثَالًا لِسَارِيَةٍ: “يوصف هذا التمثال بأنه ’صورة لشيء فاحش أو فاضح‘ في الترجمة الإنجليزية، لكن الكلمة العبرية أقرب في المعنى إلى ’مخيف‘ أو ’فظيع‘ أو ’بغيض.‘ ويعتقد بعض المفسرين أنها كانت صورة لقضيب ملائمة لعبادة آلهة الخصوبة، عشيرة (أشيرا).” ديلداي (Dilday)
• “من الواضح جدًا أن التمثال كان للإله بريابس (أحد الآلهة الرومانية القديمة) أو شيئًا من نفس الطبيعة، ويبدو أنه كان لمعكة تمثال نُصِّب في الأيكة (حديقة أو بستان)، ومن المؤكد أنه كان يُعبد بأكثر الطقوس نجاسة على الإطلاق. لا داعي للحديث عن الإله الروماني بريابس للقارئ المتعلم، أما بالنسبة لغير المتعلمين، فالمعرفة عنه لن تفيدهم بشيء.” كلارك (Clarke)
٣. وَأَمَّا الْمُرْتَفَعَاتُ فَلَمْ تُنْزَعْ: تخبرنا أخبار الأيام الثاني ١٤: ٣ أن آسا أزال المرتفعات، لكنه يذكر أن هذه المرتفعات كانت مذابح للآلهة الغريبة. أزال آسا المرتفعات التي كانت مخصصة لعبادة الأوثان بالفعل، ولكن ليس تلك التي كانت مخصصة لعبادة الرب.
٤. إِلاَّ إِنَّ قَلْبَ آسَا كَانَ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِهِ: ظهر قلب آسا المخلص في إصلاحاته ضد عبادة الأصنام وضد الشذوذ الذي كان مصرحًا به في الدولة، وفي إعادة بعض الأواني الفضية والذهبية إلى الهيكل.
١. وَصَعِدَ بَعْشَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَلَى يَهُوذَا وَبَنَى الرَّامَةَ لِكَيْ لاَ يَدَعَ أَحَدًا يَخْرُجُ أَوْ يَدْخُلُ إِلَى آسَا مَلِكِ يَهُوذَا: يبين هذا الصراع المستمر على السلطة بين مملكة إسرائيل الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية. مالت كفة الصراع في أيام آسا إلى صالح بَعْشَا لأنه قطع الطريق الرئيسية إلى يهوذا عند مدينة الرامة. وكان يأمل في أن يؤدي الضغط العسكري والاقتصادي على يهوذا إلى إجبار آسا على تقديم تنازلات كبيرة.
٢. وَأَخَذَ آسَا جَمِيعَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الْبَاقِيَةِ فِي خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ: استخدم آسا هذه الكنوز لشراء رضا بَنْهَدَد ملك سوريا لكي يتراجع عن دعمه لمملكة إسرائيل الشمالية. ويبدو أن بعشا، ملك إسرائيل، لم يتمكن من محاربة يهوذا بمفرده – فكان بحاجة إلى دعم سوريا.
• تخبرنا ٢ أخبار الأيام ١٦: ٧-١٠ أن الرب لم يُسر بهذا، فاستخدم حَنَانِي الرَّائِي ليوصل الرسالة التالية إلى آسا: “مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ اسْتَنَدْتَ عَلَى مَلِكِ أَرَامَ (سوريا) وَلَمْ تَسْتَنِدْ عَلَى الرَّبِّ إِلهِكَ، لِذلِكَ قَدْ نَجَا جَيْشُ مَلِكِ أَرَامَ مِنْ يَدِكَ. أَلَمْ يَكُنِ الْكُوشِيُّونَ وَاللُّوبِيُّونَ جَيْشًا كَثِيرًا بِمَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَانٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّكَ اسْتَنَدْتَ عَلَى الرَّبِّ دَفَعَهُمْ لِيَدِكَ. لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ لِيَتَشَدَّدَ مَعَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ كَامِلَةٌ نَحْوَهُ، فَقَدْ حَمِقْتَ فِي هذَا حَتَّى إِنَّهُ مِنَ الآنَ تَكُونُ عَلَيْكَ حُرُوبٌ.” (٢ أخبار الأيام ١٦: ٧-٩).
• مع الأسف، لم يرد آسا على رسالة الرب بالشكل اللائق: “فَغَضِبَ آسَا عَلَى الرَّائِي وَوَضَعَهُ فِي السِّجْنِ، لأَنَّهُ اغْتَاظَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ هذَا. وَضَايَقَ آسَا بَعْضًا مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ.” (٢ أخبار الأيام ١٦: ١٠). يظهر لنا آسا مأساة رجل يحكم جيدًا ويطلب الرب لسنوات عديدة، لكنه يفشل عند أول تحدٍّ لإيمانه، ويرفض سماع تأديب الرب له.
• “ارتكب ثلاثة أخطاء كبيرة من بين العديد من بين أخطاء كثيرة أخرى. أولًا. عزل الأشياء التي تم تكريسها للرب بلا داعٍ. ثانيًا، فعل ذلك بدافع الخوف الجسدي وعدم الثقة بذلك الإله الذي اختبر قوته وصلاحه مؤخرًا. ثالثًا، فعل هذا بسوء النية، ليخرق الاتحاد والعهد مع بعشا، وليستولي على جزء من تلك الأرض التي كانت عطية خاصة من الله لبني إسرائيل وحقًّا لها.” بوله (Poole)
٣. وَأُمُورُ آسَا الأُولَى وَالأَخِيرَةُ، هَاهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ لِيَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ: يقدم لنا سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاحات ١٤-١٦ تفاصيل أكثر عن حُكم آسيا.
• شجع الشعب على التقوى ومخافة الرب: وَقَالَ لِيَهُوذَا أَنْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ وَأَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ الشَّرِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ. (٢ أخبار الأيام ١٤: ٤).
• استجاب الرب لصلاة آسا، فهزم الله جيش أثيوبيا الضخم الذي جاء لمهاجمة يهوذا (٢ أخبار الأيام ١٤: ٩-١٣).
• حصل على كلمة تشجيع من النبي عَزَرْيا لمواصلة إصلاحاته (٢ أخبار الأيام ١٥: ١-٩).
• قاد آسا تجديد تكريس قوميّ للعهد (٢ أخبار الأيام ١٥: ١٠-١٥).
٤. غَيْرَ أَنَّهُ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَتِهِ مَرِضَ فِي رِجْلَيْهِ: يقدم أخبار الأيام الثانية تحليلًا أوفى: اشْتَدَّ مَرَضُهُ، وَفِي مَرَضِهِ أَيْضًا لَمْ يَطْلُبِ الرَّبَّ بَلِ الأَطِبَّاءَ. (٢ أخبار الأيام ١٦: ١٢). حدث هذا بعدما رفض سماع تأديب الرب له على لسان حناني الرائي.
• يعتقد بعضهم أن مرض آسا كان النقرس، “لكن النقرس لم يكن شائعًا في فلسطين ومصر القديمة، ومن المرجح، نظرًا إلى سن آسا، وشدة المرض والموت في غضون عامين، أن يكون انسدادًا في الأوعية الدموية يؤدي إلى الغرغرينا في النهاية.” وايزمان (Wiseman)
• كتب مورغان (Morgan) تعليقًا على آسا: “إنه سجل لحياة معيبة، ولكنه سجل يظهر أن رغبته كانت صحيحة؛ ولهذا كان تأثير سجل حياته نعمة أكثر منه نقمة. إنها قصة كاشفة.”
• ومجمل القول هو أن آسا كان رجلًا صالحًا، ولكن نهايته كانت سيئة. اتسمت سني حياته الأخيرة بعدم الإيمان، والقسوة تجاه الرب، والقمع ضد شعبه، والمرض. العمر والوقت لا يجعلانا بالضرورة أفضل؛ إنهم يفعلون ذلك فقط إن تمسكنا بإيماننا بالله.
• تشير إرميا ٤١: ٩ إلى حفرة (أو جرن) صنعها آسا ’خوفًا من بعشا ملك إسرائيل.‘ وهكذا، بهذه الطريقة العرضية، يذكرنا الله بهذه الملاحظة التاريخية المتأخرة والأخيرة عن الملك آسا ببداية انحطاطه – خَشْيَةُ ٱلْإِنْسَانِ تَضَعُ شَرَكًا.‘” ناب (Knapp)
ثانيًا. ملكان لإسرائيل
أ ) الآيات (٢٥-٣٢): فترة حُكم ناداب ملك إسرائيل القصيرة.
١. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ أَبِيهِ: فعل ناداب بن يربعام ما فعله أبوه، حيث عبد الأوثان، وقسى قلبه نحو الله.
• تخبرنا أخبار الأيام الثاني ١١: ١٤ تحديدًا أن يربعام وأبناءه كانوا مسؤولين عن طرد كهنة الله من أرض إسرائيل. وفي هذا التصرف، شارك ناداب مباشرة في خطايا والده يربعام.
• “يعني اسم ناداب ’الإرادة،‘ ويبدو أنه كان راغبًا جدًا في الاستمرار في خطية والده الآثم وإدامتها.” ناب (Knapp)
٢. وَأَمَاتَهُ بَعْشَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ. وَلَمَّا مَلَكَ ضَرَبَ كُلَّ بَيْتِ يَرُبْعَامَ: كانت هذه نهاية سلالة يربعام. وعد الرب بأن يثبّت سلالة يربعام كما فعل ببيت داود إن بقي مطيعًا له (١ ملوك ١١: ٣٨). وبسبب خطية يربعام، رغم استمتاعه بحُكم طويل، إلا أن ابنه ملك قبل عامين فقط من اغتيال ناداب ومقتل كل نسل يربعام.
• “وبالتالي استخدم الله رجلًا شريرًا ليهلك آخر.” كلارك (Clarke)
• “مَلكَ ناداب أكثر من عام بقليل، لكن نظرًا لأن مُلكه غطى جزأين من عامين، عدَّ قياس الزمن العبري أنه حكم عامين.” ديلداي (Dilday)
٣. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ أَخِيَّا: سجل كلام الرب في ١ ملوك ١٤: ٧-١٦.
• “هكذا أنتهى حُكم أولى السلالات التسع التي حكمت (أو أساءت حكم) مملكة إسرائيل لمدة مائتين وخمسين عامًا.” ناب (Knapp)
١. مَلَكَ بَعْشَا بْنُ أَخِيَّا عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: كما هو متوقع من رجل استولى على العرش عن طريق الاغتيال. كان بعشا رجلًا شريرًا وكانت بداية حُكمة بداية فترة مروعة لإسرائيل، روحيًا وسياسيًا.
٢. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ يَرُبْعَامَ: يوضح هذا الملخص الصورة بكل بساطة. ورغم أن بعشا لم يكن وريث يربعام من الناحية الجسدية (بعد أن قتل عائلته)، إلا أنه كان بالتأكيد وريثه من الناحية الروحية.
ملوك الأول – الإصحاح ١٥ – حُكم أَبِيَام وآسَا ونَادَاب وبَعْشَا
أولًا. ملكان ليهوذا
أ ) الآيات (١-٨): حُكم الملك أَبِيَام (المعروف أيضًا باسم أَبِيَّا في ٢ أخبار الأيام ١٣).
١وَفِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ عَشَرَةَ لِلْمَلِكِ يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ، مَلَكَ أَبِيَامُ عَلَى يَهُوذَا. ٢مَلَكَ ثَلاَثَ سِنِينٍ فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ مَعْكَةُ ابْنَةُ أَبْشَالُومَ. ٣وَسَارَ فِي جَمِيعِ خَطَايَا أَبِيهِ الَّتِي عَمِلَهَا قَبْلَهُ، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ. ٤وَلكِنْ لأَجْلِ دَاوُدَ أَعْطَاهُ الرَّبُّ إِلهُهُ سِرَاجًا فِي أُورُشَلِيمَ، إِذْ أَقَامَ ابْنَهُ بَعْدَهُ وَثَبَّتَ أُورُشَلِيمَ. ٥لأَنَّ دَاوُدَ عَمِلَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ وَلَمْ يَحِدْ عَنْ شَيْءٍ مِمَّا أَوْصَاهُ بِهِ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ، إِلاَّ فِي قَضِيَّةِ أُورِيَّا الْحِثِّيِّ. ٦وَكَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ رَحُبْعَامَ وَيَرُبْعَامَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِهِ. ٧وَبَقِيَّةُ أُمُورِ أَبِيَامَ وَكُلُّ مَا عَمِلَ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا؟ وَكَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ أَبِيَامَ وَيَرُبْعَامَ. ٨ثُمَّ اضْطَجَعَ أَبِيَامُ مَعَ آبَائِهِ، فَدَفَنُوهُ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ، وَمَلَكَ آسَا ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.
١. مَلَكَ أَبِيَامُ عَلَى يَهُوذَا: مَلَك ابن رحبعام ثلاث سنوات فقط، ويعني هذا أن الله لم يبارك مُلكه.
• من مقارنة هذه الرواية مع أخبار الأيام الثاني ١٣ نتعلم أن أبيام عرف شيئًا عن الرب وعرف كيف يعظ – لكنه لم يستأصل عبادة الأصنام والفجور اللذين أدخلهما رحبعام. أزال خليفة أبيام (آسا) مراكز عبادة الأصنام المرتبطة بالجنس والتي كانت شائعة جدًا في هذه الأرض (١ ملوك ١٥: ١٢-١٣).
٢. وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ: كانت هذه المشكلة الحقيقية في حكم أبيام – افتقاره إلى علاقة شخصية حقيقية بالله. أخطأ داود أثناء حُكمه، ولكن كان قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ.
• يقدم سفر أخبار الأيام الثاني ١٣ تفاصيل أكثر إثارة للاهتمام عن فترة حُكم أبيام (الذي يُدعى أبيا في أخبار الأيام الثاني). ويخبرنا السفر كيف اندلعت حرب بين يربعام ملك إسرائيل وأبيام ملك يهوذا، وكيف تحدى أبيام يربعام على أساس البر والإخلاص لله. رد يربعام بهجوم مفاجئ، وبدا النصر مؤكدًا لمملكة إسرائيل على مملكة يهوذا – لكن أبيام صرخ إلى الرب، فأعطاه النصرة على يهوذا في ذلك اليوم. تخبرنا ٢ أخبار الأيام ١٣: ١٨ ما يلي عن الحرب: فَذَلَّ بَنُو إِسْرَائِيلَ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ وَتَشَجَّعَ بَنُو يَهُوذَا لأَنَّهُمُ اتَّكَلُوا عَلَى الرَّبِّ إِلهِ آبَائِهِمْ.
• “من أجل داود واستجابة لإيمانه، سُمح له بانتصار مذهل على الإسرائيليين المحاصرين الذين تحداهم، لكونهم أكثر ارتدادًا منه… هذا مثل لنعمة الله التي تُمنح لغير المستحق من أجل المستحق.” وايزمان (Wiseman)
• ويخبرنا سفر أخبار الأيام الثانية أيضًا عن حالته في نهاية فترة حكمه القصيرة: وَتَشَدَّدَ أَبِيَّا وَاتَّخَذَ لِنَفْسِهِ أَرْبَعَ عَشَرَةَ امْرَأَةً، وَوَلَدَ اثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ ابْنًا وَسِتَّ عَشَرَةَ بِنْتًا (٢ أخبار الأيام ١٣: ١٢). في خضم انتصاره وقيادته الحكيمة ليهوذا، لم تكن لديه قط علاقة بالرب كما كان ينبغي.
٣. وَلكِنْ لأَجْلِ دَاوُدَ أَعْطَاهُ الرَّبُّ إِلهُهُ سِرَاجًا فِي أُورُشَلِيمَ: حفظ الله سلالة داود في أورشليم لأجل داود، وليس بسبب طبيعة أو نوعية نسله.
• “يُكتب اسمه في أخبار الأيام الثاني ’أبيا،‘ ومعناه: الرب هو أبي. يكتب سفر الملوك اسمه هكذا “أبيام”، الذي يعني ’أبي يام.‘ وكان يام إله البحر الكنعاني. هل يمكن أن يكون قد بدأ بصفته ’أبيا،‘ أي تابعًا ليهوه، وانتهى به المطاف بصفته ’أبيام‘، أي تابعًا لإله زائف؟” ديلداي (Dilday)
ب) الآيات (٩-١١): ملخص عن حُكم آسا ملك يهوذا.
٩وَفِي السَّنَةِ الْعِشْرِينَ لِيَرُبْعَامَ مَلِكِ إِسْرَائِيلَ، مَلَكَ آسَا عَلَى يَهُوذَا. ١٠مَلَكَ إِحْدَى وَأَرْبَعِينَ سَنَةً فِي أُورُشَلِيمَ، وَاسْمُ أُمِّهِ مَعْكَةُ ابْنَةُ أَبْشَالُومَ. ١١وَعَمِلَ آسَا مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ.
١. مَلَكَ آسَا عَلَى يَهُوذَا: تولى حفيد سليمان هذا عرش يهوذا في نهاية حكم يربعام في إسرائيل، بعد فترة قصيرة من حكم والده.
٢. وَعَمِلَ آسَا مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ كَدَاوُدَ أَبِيهِ: كان مُلوك يهوذا عادة يقاسون بمؤسس سلالتهم، داود. اتبع آسا، على عكس أبيه أبيا (ملوك الأول ١٥: ٣)، نفس قلب داود.
• توضح لنا عبارة ’كَدَاوُدَ أَبِيهِ‘ أنه يمكن استخدام كلمة ’أب‘ في الأدب العبري لجد أو سلف بشكل عام، بدلًا من الإشارة بشكل دقيق إلى والد المرء. كان داود في الواقع الجد الأكبر لآسا.
ج) الآيات (١٢-١٥): إصلاحات الملك آسا ملك يهوذا.
١٢وَأَزَالَ الْمَأْبُونِينَ مِنَ الأَرْضِ، وَنَزَعَ جَمِيعَ الأَصْنَامِ الَّتِي عَمِلَهَا آبَاؤُهُ، ١٣حَتَّى إِنَّ مَعْكَةَ أُمَّهُ خَلَعَهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مَلِكَةً، لأَنَّهَا عَمِلَتْ تِمْثَالًا لِسَارِيَةٍ، وَقَطَعَ آسَا تِمْثَالَهَا وَأَحْرَقَهُ فِي وَادِي قَدْرُونَ. ١٤وَأَمَّا الْمُرْتَفَعَاتُ فَلَمْ تُنْزَعْ، إِلاَّ إِنَّ قَلْبَ آسَا كَانَ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِهِ. ١٥وَأَدْخَلَ أَقْدَاسَ أَبِيهِ وَأَقْدَاسَهُ إِلَى بَيْتِ الرَّبِّ مِنَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ وَالآنِيَةِ.
١. وَأَزَالَ الْمَأْبُونِينَ مِنَ الأَرْضِ: تم إدخال بغايا الهيكل المثليين إلى يهوذا في عهد رحبعام (١ ملوك ١٤: ٢٤). لم ينزع أبيام، والد آسَا، هذه الأصنام والانحرافات، لكن الملك آسا فعل.
٢. حَتَّى إِنَّ مَعْكَةَ أُمَّهُ خَلَعَهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ مَلِكَةً، لأَنَّهَا عَمِلَتْ تِمْثَالًا لِسَارِيَةٍ: يوضح هذا شمولية إصلاحات الملك آسَا. فقد كان قادرًا على السلوك بالتقوى رغم عبادة أفراد أسرته للأوثان، ولا سيما جدته. “يختبر إخلاص الإنسان عادة داخل محيط عائلته.” ناب (Knapp)
• “من الواضح أن مَعْكَةَ أو (مِيخَايَا) هي بنت أُورِيئِيل الذي من جِبْعَة (٢ أخبار الأيام ١٣: ٢) وثَامَارَ (صموئيل الثاني ١٤:٢٧)، ومن هنا جاء حفيد أبشالوم، ابن داود المتمرد.” باترسون (Patterson) وأوستيل (Austel)
• فِي وَادِي قَدْرُونَ: “يقع وادي قدرون شرق القدس وكان حينها مكب النفايات الرئيسي في المدينة.” وايزمان (Wiseman)
• تِمْثَالًا لِسَارِيَةٍ: “يوصف هذا التمثال بأنه ’صورة لشيء فاحش أو فاضح‘ في الترجمة الإنجليزية، لكن الكلمة العبرية أقرب في المعنى إلى ’مخيف‘ أو ’فظيع‘ أو ’بغيض.‘ ويعتقد بعض المفسرين أنها كانت صورة لقضيب ملائمة لعبادة آلهة الخصوبة، عشيرة (أشيرا).” ديلداي (Dilday)
• “من الواضح جدًا أن التمثال كان للإله بريابس (أحد الآلهة الرومانية القديمة) أو شيئًا من نفس الطبيعة، ويبدو أنه كان لمعكة تمثال نُصِّب في الأيكة (حديقة أو بستان)، ومن المؤكد أنه كان يُعبد بأكثر الطقوس نجاسة على الإطلاق. لا داعي للحديث عن الإله الروماني بريابس للقارئ المتعلم، أما بالنسبة لغير المتعلمين، فالمعرفة عنه لن تفيدهم بشيء.” كلارك (Clarke)
٣. وَأَمَّا الْمُرْتَفَعَاتُ فَلَمْ تُنْزَعْ: تخبرنا أخبار الأيام الثاني ١٤: ٣ أن آسا أزال المرتفعات، لكنه يذكر أن هذه المرتفعات كانت مذابح للآلهة الغريبة. أزال آسا المرتفعات التي كانت مخصصة لعبادة الأوثان بالفعل، ولكن ليس تلك التي كانت مخصصة لعبادة الرب.
٤. إِلاَّ إِنَّ قَلْبَ آسَا كَانَ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ كُلَّ أَيَّامِهِ: ظهر قلب آسا المخلص في إصلاحاته ضد عبادة الأصنام وضد الشذوذ الذي كان مصرحًا به في الدولة، وفي إعادة بعض الأواني الفضية والذهبية إلى الهيكل.
د ) الآيات (١٦-٢٤): آسا يشتري رضا بَنْهَدَد ملك آرام (سوريا).
١٦وَكَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ آسَا وَبَعْشَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ كُلَّ أَيَّامِهِمَا. ١٧وَصَعِدَ بَعْشَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَلَى يَهُوذَا وَبَنَى الرَّامَةَ لِكَيْ لاَ يَدَعَ أَحَدًا يَخْرُجُ أَوْ يَدْخُلُ إِلَى آسَا مَلِكِ يَهُوذَا. ١٨وَأَخَذَ آسَا جَمِيعَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الْبَاقِيَةِ فِي خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ وَدَفَعَهَا لِيَدِ عَبِيدِهِ، وَأَرْسَلَهُمُ الْمَلِكُ آسَا إِلَى بَنْهَدَدَ بْنِ طَبْرِيمُونَ بْنِ حَزْيُونَ مَلِكِ أَرَامَ السَّاكِنِ فِي دِمَشْقَ قَائِلًا: ١٩«إِنَّ بَيْنِي وَبَيْنَكَ وَبَيْنَ أَبِي وَأَبِيكَ عَهْدًا. هُوَذَا قَدْ أَرْسَلْتُ لَكَ هَدِيَّةً مِنْ فِضَّةٍ وَذَهَبٍ، فَتَعَالَ انْقُضْ عَهْدَكَ مَعَ بَعْشَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ فَيَصْعَدَ عَنِّي». ٢٠فَسَمِعَ بَنْهَدَدُ لِلْمَلِكِ آسَا وَأَرْسَلَ رُؤَسَاءَ الْجُيُوشِ الَّتِي لَهُ عَلَى مُدُنِ إِسْرَائِيلَ، وَضَرَبَ عُيُونَ وَدَانَ وَآبَلَ بَيْتِ مَعْكَةَ وَكُلَّ كِنَّرُوتَ مَعَ كُلِّ أَرْضِ نَفْتَالِي. ٢١وَلَمَّا سَمِعَ بَعْشَا كَفَّ عَنْ بِنَاءِ الرَّامَةِ وَأَقَامَ فِي تِرْصَةَ. ٢٢فَاسْتَدْعَى الْمَلِكُ آسَا كُلَّ يَهُوذَا. لَمْ يَكُنْ بَرِيءٌ. فَحَمَلُوا كُلَّ حِجَارَةِ الرَّامَةِ وَأَخْشَابِهَا الَّتِي بَنَاهَا بَعْشَا، وَبَنَى بِهَا الْمَلِكُ آسَا جَبْعَ بَنْيَامِينَ وَالْمِصْفَاةَ. ٢٣وَبَقِيَّةُ كُلِّ أُمُورِ آسَا وَكُلُّ جَبَرُوتِهِ وَكُلُّ مَا فَعَلَ وَالْمُدُنِ الَّتِي بَنَاهَا، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ يَهُوذَا؟ غَيْرَ أَنَّهُ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَتِهِ مَرِضَ فِي رِجْلَيْهِ. ٢٤ثُمَّ اضْطَجَعَ آسَا مَعَ آبَائِهِ، وَدُفِنَ مَعَ آبَائِهِ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ أَبِيهِ، وَمَلَكَ يَهُوشَافَاطُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ.
١. وَصَعِدَ بَعْشَا مَلِكُ إِسْرَائِيلَ عَلَى يَهُوذَا وَبَنَى الرَّامَةَ لِكَيْ لاَ يَدَعَ أَحَدًا يَخْرُجُ أَوْ يَدْخُلُ إِلَى آسَا مَلِكِ يَهُوذَا: يبين هذا الصراع المستمر على السلطة بين مملكة إسرائيل الشمالية ومملكة يهوذا الجنوبية. مالت كفة الصراع في أيام آسا إلى صالح بَعْشَا لأنه قطع الطريق الرئيسية إلى يهوذا عند مدينة الرامة. وكان يأمل في أن يؤدي الضغط العسكري والاقتصادي على يهوذا إلى إجبار آسا على تقديم تنازلات كبيرة.
٢. وَأَخَذَ آسَا جَمِيعَ الْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ الْبَاقِيَةِ فِي خَزَائِنِ بَيْتِ الرَّبِّ وَخَزَائِنِ بَيْتِ الْمَلِكِ: استخدم آسا هذه الكنوز لشراء رضا بَنْهَدَد ملك سوريا لكي يتراجع عن دعمه لمملكة إسرائيل الشمالية. ويبدو أن بعشا، ملك إسرائيل، لم يتمكن من محاربة يهوذا بمفرده – فكان بحاجة إلى دعم سوريا.
• تخبرنا ٢ أخبار الأيام ١٦: ٧-١٠ أن الرب لم يُسر بهذا، فاستخدم حَنَانِي الرَّائِي ليوصل الرسالة التالية إلى آسا: “مِنْ أَجْلِ أَنَّكَ اسْتَنَدْتَ عَلَى مَلِكِ أَرَامَ (سوريا) وَلَمْ تَسْتَنِدْ عَلَى الرَّبِّ إِلهِكَ، لِذلِكَ قَدْ نَجَا جَيْشُ مَلِكِ أَرَامَ مِنْ يَدِكَ. أَلَمْ يَكُنِ الْكُوشِيُّونَ وَاللُّوبِيُّونَ جَيْشًا كَثِيرًا بِمَرْكَبَاتٍ وَفُرْسَانٍ كَثِيرَةٍ جِدًّا؟ فَمِنْ أَجْلِ أَنَّكَ اسْتَنَدْتَ عَلَى الرَّبِّ دَفَعَهُمْ لِيَدِكَ. لأَنَّ عَيْنَيِ الرَّبِّ تَجُولاَنِ فِي كُلِّ الأَرْضِ لِيَتَشَدَّدَ مَعَ الَّذِينَ قُلُوبُهُمْ كَامِلَةٌ نَحْوَهُ، فَقَدْ حَمِقْتَ فِي هذَا حَتَّى إِنَّهُ مِنَ الآنَ تَكُونُ عَلَيْكَ حُرُوبٌ.” (٢ أخبار الأيام ١٦: ٧-٩).
• مع الأسف، لم يرد آسا على رسالة الرب بالشكل اللائق: “فَغَضِبَ آسَا عَلَى الرَّائِي وَوَضَعَهُ فِي السِّجْنِ، لأَنَّهُ اغْتَاظَ مِنْهُ مِنْ أَجْلِ هذَا. وَضَايَقَ آسَا بَعْضًا مِنَ الشَّعْبِ فِي ذلِكَ الْوَقْتِ.” (٢ أخبار الأيام ١٦: ١٠). يظهر لنا آسا مأساة رجل يحكم جيدًا ويطلب الرب لسنوات عديدة، لكنه يفشل عند أول تحدٍّ لإيمانه، ويرفض سماع تأديب الرب له.
• “ارتكب ثلاثة أخطاء كبيرة من بين العديد من بين أخطاء كثيرة أخرى. أولًا. عزل الأشياء التي تم تكريسها للرب بلا داعٍ. ثانيًا، فعل ذلك بدافع الخوف الجسدي وعدم الثقة بذلك الإله الذي اختبر قوته وصلاحه مؤخرًا. ثالثًا، فعل هذا بسوء النية، ليخرق الاتحاد والعهد مع بعشا، وليستولي على جزء من تلك الأرض التي كانت عطية خاصة من الله لبني إسرائيل وحقًّا لها.” بوله (Poole)
٣. وَأُمُورُ آسَا الأُولَى وَالأَخِيرَةُ، هَاهِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ الْمُلُوكِ لِيَهُوذَا وَإِسْرَائِيلَ: يقدم لنا سفر أخبار الأيام الثاني الإصحاحات ١٤-١٦ تفاصيل أكثر عن حُكم آسيا.
• شجع الشعب على التقوى ومخافة الرب: وَقَالَ لِيَهُوذَا أَنْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ وَأَنْ يَعْمَلُوا حَسَبَ الشَّرِيعَةِ وَالْوَصِيَّةِ. (٢ أخبار الأيام ١٤: ٤).
• بَنَى مُدُنًا حَصِينَةً فِي يَهُوذَا لأَنَّ الأَرْضَ اسْتَرَاحَتْ وَلَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ حَرْبٌ فِي تِلْكَ السِّنِينَ (٢ أخبار الأيام ١٤: ٦).
• استجاب الرب لصلاة آسا، فهزم الله جيش أثيوبيا الضخم الذي جاء لمهاجمة يهوذا (٢ أخبار الأيام ١٤: ٩-١٣).
• حصل على كلمة تشجيع من النبي عَزَرْيا لمواصلة إصلاحاته (٢ أخبار الأيام ١٥: ١-٩).
• قاد آسا تجديد تكريس قوميّ للعهد (٢ أخبار الأيام ١٥: ١٠-١٥).
٤. غَيْرَ أَنَّهُ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَتِهِ مَرِضَ فِي رِجْلَيْهِ: يقدم أخبار الأيام الثانية تحليلًا أوفى: اشْتَدَّ مَرَضُهُ، وَفِي مَرَضِهِ أَيْضًا لَمْ يَطْلُبِ الرَّبَّ بَلِ الأَطِبَّاءَ. (٢ أخبار الأيام ١٦: ١٢). حدث هذا بعدما رفض سماع تأديب الرب له على لسان حناني الرائي.
• يعتقد بعضهم أن مرض آسا كان النقرس، “لكن النقرس لم يكن شائعًا في فلسطين ومصر القديمة، ومن المرجح، نظرًا إلى سن آسا، وشدة المرض والموت في غضون عامين، أن يكون انسدادًا في الأوعية الدموية يؤدي إلى الغرغرينا في النهاية.” وايزمان (Wiseman)
• كتب مورغان (Morgan) تعليقًا على آسا: “إنه سجل لحياة معيبة، ولكنه سجل يظهر أن رغبته كانت صحيحة؛ ولهذا كان تأثير سجل حياته نعمة أكثر منه نقمة. إنها قصة كاشفة.”
• ومجمل القول هو أن آسا كان رجلًا صالحًا، ولكن نهايته كانت سيئة. اتسمت سني حياته الأخيرة بعدم الإيمان، والقسوة تجاه الرب، والقمع ضد شعبه، والمرض. العمر والوقت لا يجعلانا بالضرورة أفضل؛ إنهم يفعلون ذلك فقط إن تمسكنا بإيماننا بالله.
• تشير إرميا ٤١: ٩ إلى حفرة (أو جرن) صنعها آسا ’خوفًا من بعشا ملك إسرائيل.‘ وهكذا، بهذه الطريقة العرضية، يذكرنا الله بهذه الملاحظة التاريخية المتأخرة والأخيرة عن الملك آسا ببداية انحطاطه – خَشْيَةُ ٱلْإِنْسَانِ تَضَعُ شَرَكًا.‘” ناب (Knapp)
ثانيًا. ملكان لإسرائيل
أ ) الآيات (٢٥-٣٢): فترة حُكم ناداب ملك إسرائيل القصيرة.
٢٥وَمَلَكَ نَادَابُ بْنُ يَرُبْعَامَ عَلَى إِسْرَائِيلَ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، فَمَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ سَنَتَيْنِ. ٢٦وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ أَبِيهِ وَفِي خَطِيَّتِهِ الَّتِي جَعَلَ بِهَا إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ. ٢٧وَفَتَنَ عَلَيْهِ بَعْشَا بْنُ أَخِيَّا مِنْ بَيْتِ يَسَّاكَرَ، وَضَرَبَهُ بَعْشَا فِي جِبَّثُونَ الَّتِي لِلْفِلِسْطِينِيِّينَ. وَكَانَ نَادَابُ وَكُلُّ إِسْرَائِيلَ مُحَاصِرِينَ جِبَّثُونَ. ٢٨وَأَمَاتَهُ بَعْشَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ. ٢٩وَلَمَّا مَلَكَ ضَرَبَ كُلَّ بَيْتِ يَرُبْعَامَ. لَمْ يُبْقِ نَسَمَةً لِيَرُبْعَامَ حَتَّى أَفْنَاهُمْ، حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ أَخِيَّا الشِّيلُونِيِّ، ٣٠لأَجْلِ خَطَايَا يَرُبْعَامَ الَّتِي أَخْطَأَهَا وَالَّتِي جَعَلَ بِهَا إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ بِإِغَاظَتِهِ الَّتِي أَغَاظَ بِهَا الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ. ٣١وَبَقِيَّةُ أُمُورِ نَادَابَ وَكُلُّ مَا عَمِلَ، أَمَا هِيَ مَكْتُوبَةٌ فِي سِفْرِ أَخْبَارِ الأَيَّامِ لِمُلُوكِ إِسْرَائِيلَ؟ ٣٢وَكَانَتْ حَرْبٌ بَيْنَ آسَا وَبَعْشَا مَلِكِ إِسْرَائِيلَ كُلَّ أَيَّامِهِمَا.
١. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ أَبِيهِ: فعل ناداب بن يربعام ما فعله أبوه، حيث عبد الأوثان، وقسى قلبه نحو الله.
• تخبرنا أخبار الأيام الثاني ١١: ١٤ تحديدًا أن يربعام وأبناءه كانوا مسؤولين عن طرد كهنة الله من أرض إسرائيل. وفي هذا التصرف، شارك ناداب مباشرة في خطايا والده يربعام.
• “يعني اسم ناداب ’الإرادة،‘ ويبدو أنه كان راغبًا جدًا في الاستمرار في خطية والده الآثم وإدامتها.” ناب (Knapp)
٢. وَأَمَاتَهُ بَعْشَا فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا وَمَلَكَ عِوَضًا عَنْهُ. وَلَمَّا مَلَكَ ضَرَبَ كُلَّ بَيْتِ يَرُبْعَامَ: كانت هذه نهاية سلالة يربعام. وعد الرب بأن يثبّت سلالة يربعام كما فعل ببيت داود إن بقي مطيعًا له (١ ملوك ١١: ٣٨). وبسبب خطية يربعام، رغم استمتاعه بحُكم طويل، إلا أن ابنه ملك قبل عامين فقط من اغتيال ناداب ومقتل كل نسل يربعام.
• “وبالتالي استخدم الله رجلًا شريرًا ليهلك آخر.” كلارك (Clarke)
• “مَلكَ ناداب أكثر من عام بقليل، لكن نظرًا لأن مُلكه غطى جزأين من عامين، عدَّ قياس الزمن العبري أنه حكم عامين.” ديلداي (Dilday)
٣. حَسَبَ كَلاَمِ الرَّبِّ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ عَنْ يَدِ عَبْدِهِ أَخِيَّا: سجل كلام الرب في ١ ملوك ١٤: ٧-١٦.
• “هكذا أنتهى حُكم أولى السلالات التسع التي حكمت (أو أساءت حكم) مملكة إسرائيل لمدة مائتين وخمسين عامًا.” ناب (Knapp)
ب) الآيات (٣٣-٣٤): حُكم بَعْشَا، ملك إسرائيل.
٣٣فِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ لآسَا مَلِكِ يَهُوذَا، مَلَكَ بَعْشَا بْنُ أَخِيَّا عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ فِي تِرْصَةَ أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ سَنَةً. ٣٤وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ يَرُبْعَامَ وَفِي خَطِيَّتِهِ الَّتِي جَعَلَ بِهَا إِسْرَائِيلَ يُخْطِئُ.
١. مَلَكَ بَعْشَا بْنُ أَخِيَّا عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: كما هو متوقع من رجل استولى على العرش عن طريق الاغتيال. كان بعشا رجلًا شريرًا وكانت بداية حُكمة بداية فترة مروعة لإسرائيل، روحيًا وسياسيًا.
٢. وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ، وَسَارَ فِي طَرِيقِ يَرُبْعَامَ: يوضح هذا الملخص الصورة بكل بساطة. ورغم أن بعشا لم يكن وريث يربعام من الناحية الجسدية (بعد أن قتل عائلته)، إلا أنه كان بالتأكيد وريثه من الناحية الروحية.