١. وَذَهَبَ رَحُبْعَامُ إِلَى شَكِيمَ، لأَنَّهُ جَاءَ إِلَى شَكِيمَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِيُمَلِّكُوهُ: كان هذا استمرارًا منطقيًا لسلالة داود. خلف سليمان داود، والآن يُفترض أن يكون رَحُبْعَام بن سليمان الملك التالي.
• كان رحبعام الابن الوحيد لسليمان الذي نعرفه بالاسم. كان لسليمان ١٠٠٠ زوجة ومحظية، لكننا نقرأ عن ابن واحد كان عليه أن يحمل اسمه، وكان الابن أحمق. يدل هذا على أننا لا نستطيع بناء أسرة عن طريق الخطية.
• “من الصعب تصديق أنه لم يكن له أبناء آخرون، ولكن الحقيقة أن رحبعام هو الوحيد المذكور (١ أخبار الأيام ٣: ١٠).” ناب (Knapp)
• شَكِيمَ مدينة ذات تاريخ غني: إبراهيم بنى مذبحًا لله هناك (تكوين ١٢: ٦)، يعقوب بنى مذبحًا واشترى أرضًا هناك (تكوين ٣٣: ١٨-٢٠)، يوسف دفن هناك (يشوع ٢٤: ٣٢). وكانت شكيم أيضًا المركز الجغرافي للقبائل الشمالية. يُظهر النص بشكل عام أن رحبعام كان في حالة ضعف، حيث طلب مقابلة القبائل العشر على أراضيهم، بدلًا من مطالبة ممثلين عنهم بالحضور إلى أورشليم.
٢. وَلَمَّا سَمِعَ يَرُبْعَامُ بْنُ نَبَاطَ: ذُكر يربعام سابقًا في ١ ملوك ١١: ٢٦-٤٠. أخبره الله عن طريق نبي أنه سيملك على جزء من إسرائيل المنقسمة. وبطبيعة الحال، كان يربعام مهتمًا باستلام العرش بعد سليمان. فقد كان جزءًا من مجموعة الشيوخ التي خاطبت رحبعام.
٣. إِنَّ أَبَاكَ قَسَّى نِيرَنَا، وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفِ الآنَ مِنْ عُبُودِيَّةِ أَبِيكَ الْقَاسِيَةِ: كان سليمان ملكًا عظيمًا، ولكنه أخذ الكثير من الضرائب من الشعب. فأراد بنو إسرائيل أن يعفيهم رحبعام من الضرائب الثقيلة ومن الأعمال الشاقة التي اختبروها في عهد سليمان، ووعدوا بمبايعته إن وافق على شروطهم.
• حذر الله إسرائيل من هذا الأمر في ١ صموئيل ٨: ١٠-١٩، عندما تحدث من خلال صموئيل عن الأشياء التي سيستولي عليها الملك من الشعب. ورغم التحذير، أراد الشعب ملكًا، والآن اختبروا معنى أن يحكمهم ملك أرضي.
• من المؤسف أن شيوخ إسرائيل لم يطلبوا أو يطالبوا بشيء روحي من رحبعام. ويبدو أنهم لم ينزعجوا قط من عبادة سليمان للأوثان وتركه لله.
ب) الآيات (٦-٧): رحبعام يأخذ مشورة الشيوخ القدامى.
١. فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ الشُّيُوخَ الَّذِينَ كَانُوا يَقِفُونَ أَمَامَ سُلَيْمَانَ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ: طلب رحبعام بحكمة مشورة الشيوخ المتمرسين. ويبدو أنهم كانوا يقدمون مشورة جيدة لسليمان، فكان من المناسب أن يطلب رحبعام نصيحتهم.
٢. «إِنْ صِرْتَ الْيَوْمَ عَبْدًا لِهذَا الشَّعْبِ… يَكُونُونَ لَكَ عَبِيدًا كُلَّ الأَيَّامِ»: عرف الشيوخ أن رحبعام كان مختلفًا عن سليمان، ولم يتوقعوا أن يفعل للشعب ما فعله سليمان. كان على رحبعام أن يتواصل مع الناس بناءً على هويته، وليس بناءً على هوية والده. فإن أظهر للشعب لطفًا وقلبًا خادمًا، فسيحبونه ويخدمونه إلى الأبد. كانت تلك نصيحة جيدة جدًا.
١. فَتَرَكَ مَشُورَةَ الشُّيُوخِ الَّتِي أَشَارُوا بِهَا عَلَيْهِ وَاسْتَشَارَ الأَحْدَاثَ: قبل أن يتشاور رحبعام مع الشباب رفض نصيحة الشيوخ.
• هذه ظاهرة شائعة اليوم يسميها بعضهم تسوُّق المشورة. الفكرة هنا هي أنك تستمر في طلب النصيحة من أشخاص مختلفين حتى تجد شخصًا يخبرك بما تريد سماعه. وهذه طريقة غير حكيمة وغير صالحة للحصول على المشورة. وإنه لأفضل أن يكون لديك عدد قليل من المستشارين الموثوق بهم وتأخذ بنصيحتهم حتى عندما يخبرونك بما لا تريد سماعه.
٢. وَاسْتَشَارَ الأَحْدَاثَ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ: كان هؤلاء الشباب غالبًا سينصحون رحبعام بما كان يفكر فيه فعلًا. يظهر رحبعام، باللجوء إلى أولئك الذين من المحتمل أنهم يفكرون مثله، أنه طلب النصيحة لحفظ ماء الوجه فقط.
• تُظهر نصيحتهم الطائشة الحكمة في طلب المشورة ممن هم خارج دائرتنا المباشرة وسياقنا. يمكن أحيانًا لشخص من خارج دائرتنا المباشرة أن يرى الأشياء بصورة أوضح من أولئك الذين يمرون بنفس تجاربنا.
٣. وَالآنَ أَبِي حَمَّلَكُمْ نِيرًا ثَقِيلًا وَأَنَا أَزِيدُ عَلَى نِيرِكُمْ: قدم الشباب نصيحة معاكسة لنصيحة الشيوخ. اقترحوا نهجًا عدائيًا، نهج من شأنه أن يجعل الشعب يخاف رحبعام أكثر من سليمان.
• فرض سليمان الكثير من الضرائب على الشعب وسخرهم للعمل. ولكننا لا نشعر بأن إسرائيل اتبعت سليمان بدافع الخوف، ولكن من منطلق رؤية وهدف مشتركين. لقد آمنوا بما أراد سليمان أن يفعله وكانوا على استعداد للتضحية من أجل تحقيقه. لم يتكلم رحبعام عن الرؤية والهدف المشترك – بل أراد ببساطة أن يتبع الشعب أوامره بدافع الخوف من طاغية.
• “بهذه الكلمات المتهورة، فتح الديكتاتور الفاشل رحبعام الباب لأربعمائة عام من الفتنة والضعف، وفي النهاية دُمرت الأمة بأكملها.” ديلداي (Dilday)
١. وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَلِكُ لِلشَّعْبِ: في هذه الحالة بالذات، كان على رحبعام أن يستمع للشعب. لا يعني هذا أن على القائد ألا يأخذ برأي الشعب، ولكنه يحتاج إلى أن يكون حكيمًا ليعرف متى يكون ما يريده الناس هو الأفضل بالنسبة لهم.
• كان رحبعام غبيًا. ومن المفارقة هنا أن والده سليمان كان قلقًا بشأن فقدان كل شيء في ظل خلف أحمق: فَكَرِهْتُ كُلَّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ حَيْثُ أَتْرُكُهُ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدِي. وَمَنْ يَعْلَمُ، هَلْ يَكُونُ حَكِيمًا أَوْ جَاهِلًا، وَيَسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ وَأَظْهَرْتُ فِيهِ حِكْمَتِي تَحْتَ الشَّمْسِ؟ هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ. (سفر الجامعة ٢: ١٨-١٩).
٢. لأَنَّ السَّبَبَ كَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ: قد تسبب الله في حدوث كل هذا، لكنه لم يجبر رحبعام على القيام بهذه الإجراء غير الحكيم والآثم. ترك الله رحبعام وشأنه وسمح له بارتكاب الأخطاء الفادحة التي أراد قلبه الشرير أن يرتكبها.
• “لاحظوا أيضًا أيها الأصدقاء الأعزاء أن الله موجود في الأحداث الناتجة عن خطية الإنسان وغبائه. كان هذا الانقسام في مملكة سليمان نتيجة خطية سليمان وغباء رحبعام؛ ومع ذلك كان الله مسيطرًا على الأحداث: ’ما يحدث هو بسماح، يقول الرب.‘ لم تكن لله علاقة بالخطية أو بتصرف الناس الغبي، لكن بطريقة ما، لا يمكننا أبدًا تفسيرها، وبطريقة غامضة يجب أن نؤمن بها من دون تردد، أن الله كان وراء كل هذا.” سبيرجن (Spurgeon)
هـ) الآيات (١٦-١٩): رفض الأسباط العشرة الشمالية رحبعام كملك.
١. أَيُّ قِسْمٍ لَنَا فِي دَاوُدَ؟: بسبب تصرف رحبعام الغبي لم يرفض الشعب رحبعام فقط، بل كل سلالة داود أيضًا. رفضوا نسل أعظم ملوك إسرائيل.
٢. ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ أَدُورَامَ الَّذِي عَلَى التَّسْخِيرِ فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ فَمَاتَ: يبدو أن رحبعام لم يأخذ التمرد على محمل الجد حتى حدث هذا. عندما قُتل كبير المشرفين على جمع الضرائب، علم أن الأسباط العشرة كانوا جادين بشأن تمردهم.
• كان أدورام الاختيار الخطأ الذي أرسله رحبعام إلى الشعب. إذ اشتهر بقسوته على العمال (١ ملوك ٤: ٦ و ٥: ١٤). وربما أرسل رحبعام أدورام لأنه أراد أن يفي بوعده بمعاقبة أولئك الذين يعارضونه. ولكن لم تنجح سياسته المتشددة.
٣. فَعَصَى إِسْرَائِيلُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ: من الآن فصاعدًا في تاريخ إسرائيل، يشير اسم ’إسرائيل‘ إلى الأسباط العشرة في الشمال، ويشير اسم ’يهوذا‘ إلى سبطي بنيامين ويهوذا في الجنوب.
• كان هناك توتر طال أمده بين الأسباط الشمالية وسبطي يهوذا وبنيامين. إذ حدثت حركات تمرد سابقة بسبب هذا التقسيم في الأيام التي أعقبت تمرد أبشالوم (٢ صموئيل ١٩: ٤٠-٤٣)، وتطورت إلى تمرد شبع بن بكري (٢ صموئيل ٢٠: ١-٢).
• “كان على رحبعام أن يكون شاكرًا لأن محبة الله لداود تركت له سبطين.” ناب (Knapp)
و ) الآيات (٢٠-٢٤): يحاول رحبعام توحيد الامة بالقوة.
١. وَلَمَّا سَمِعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِأَنَّ يَرُبْعَامَ قَدْ رَجَعَ، أَرْسَلُوا فَدَعَوْهُ إِلَى الْجَمَاعَةِ، وَمَلَّكُوهُ عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: وهكذا تحققت نبوءة أخيا في ملوك الأول ١١: ٢٩-٣٩. بدا الأمر غير مرجح في وقت النبوة – لكن كلمة الله تحققت فعلًا.
• يُطلق على هذا الملك يربعام أحيانًا اسم يربعام الأول لتمييزه عن ملك لاحق لإسرائيل يُدعى أيضًا يربعام، والمعروف أيضًا باسم يربعام الثاني (ملوك الثاني ١٤: ٢٣-٢٩).
٢. لِيُحَارِبُوا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَرُدُّوا الْمَمْلَكَةَ لَرَحُبْعَامَ بْنِ سُلَيْمَانَ: أراد رحبعام أن يشن حربًا ضد أسباط إسرائيل المنفصلة، لكن الله تكلم من خلال نبي وأوقفه. استمع رحبعام – ربما بسبب افتقاره إلى الشجاعة – إلى كلمة الله من خلال شِمْعِيَا رجل الله. وهذا أمر يُحسَب له.
• “ها هو شمعيا، الرجل الواحد، – ربما لم يسمع بعضكم به من قبل ولن تسمع عنه ثانية؛ يظهر مرة واحدة في هذا التاريخ ثم يختفي؛ يظهر فجأة ويختفي فجأة – تخيل كيف يمكن لهذا الرجل الواحد أن يقنع مائة وثمانين ألف رجلًا من المحاربين المستعدين للقتال ضد بيت إسرائيل، بالتخلي عن فكرة الحرب بتقديم أمر الرب بكلمات واضحة غير مصقولة أو منمقة… فلماذا لا نمتلك نحن مثل هذه القوة؟ ربما يكون السبب، أيها الإخوة، هو أننا لا نتحدث دائمًا باسم الرب، ولا نقدم كلمة الله على أنها كلمته. إن كنا ببساطة رواة لأفكارنا، فلماذا يكترث الآخرون بكلامنا؟” سبيرجن (Spurgeon)
١. وَبَنَى يَرُبْعَامُ شَكِيمَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ: أراد يربعام أن يكون لمملكته عاصمة، لأن أورشليم كانت في أراضي يهوذا وبنيامين. فأصبحت مدينة شَكِيم عاصمة لمملكة إسرائيل الشمالية.
٢. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَبَنَى فَنُوئِيلَ: يبدو أن عهد يربعام بدأ بطاقة وفرصة. كان لديه وعد كبير من الله من خلال النبي أخيا: فَإِذَا سَمِعْتَ لِكُلِّ مَا أُوصِيكَ بِهِ، وَسَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَفَعَلْتَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيَّ، وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ كَمَا فَعَلَ دَاوُدُ عَبْدِي، أَكُونُ مَعَكَ وَأَبْنِي لَكَ بَيْتًا آمِنًا كَمَا بَنَيْتُ لِدَاوُدَ، وَأُعْطِيكَ إِسْرَائِيلَ (١ ملوك ١١: ٣٨).
ب) الآيات (٢٦-٢٩): يربعام يوظف الدين في خدمة الدولة.
١. إِنْ صَعِدَ هذَا الشَّعْبُ لِيُقَرِّبُوا ذَبَائِحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ، يَرْجعْ قَلْبُ هذَا الشَّعْبِ إِلَى سَيِّدِهِمْ، إِلَى رَحُبْعَامَ: لا تعني حقيقة أن المملكة منقسمة أن الأسباط الشمالية معفاة من التزامات العهد. كانت شريعة موسى تطبق على كل من المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية، ولكن يربعام كان يخشى من الآثار السياسية التي ربما تنشأ بسبب الرحلات السنوية إلى عاصمة مملكة يهوذا الجنوبية.
٢. وَيَقْتُلُونِي، وَيَرْجِعُوا إِلَى رَحُبْعَامَ مَلِكِ يَهُوذَا: يبدو أن يربعام نسي أو تجاهل الوعد الذي قطعه الله له من خلال النبي أخيا في ملوك الأول ١١. كانت أفضل طريقة ليؤمن يربعام عرشه بها هي طاعة كلام الله، وليس بقيادة الأسباط في المملكة الشمالية إلى عبادة الأوثان.
٣. فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ: ليست هناك فائدة من طلب المشورة بشأن هذا الغرض الشرير. أراد يربعام أن يعرف ما هي أفضل طريقة للقيام بهذا الأمر السيئ.
• بدا يربعام أكثر غباءً مما كان عليه في بداية الأمر. “تقول الآية حرفيًا: ’وأخذ الملك مشورة نفسه.‘” ديلداي (Dilday) “تكشف العبارة منبع خطيته، فهو لم يستشر الله الذي أعطاه المُلك، وهو الأمر المنطقي والعادل والذي يعبر عن الامتنان الذي كان عليه أن يفعله.” بوله (Poole)
٤. كَثِيرٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ أَصْعَدُوكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ: ناشد يربعام رغبتهم الطبيعية بالراحة والرفاهية. فمن الطبيعي أن يأخذ الإنسان الطريق السهل عندما يستطيع ذلك؛ فاعتقد يربعام أن وجود أصنام في بيت إيل وفي مدينة دان سيغني الشعب عن الذهاب إلى أورشليم.
• أصبح يربعام قدوة للزعيم السياسي الذي يصوغ الدين لمقاصده. لم يهتم يربعام بمسألة الديانة الحقيقية، بل بالديانة التي تصب في مصلحة الإنسان.
• هُوَذَا آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: كرر يربعام نفس كلمات هارون قبل زمانه بنحو ٥٠٠ سنة (خروج ٣٢: ٤).
• ربما أراد يربعام – أو على الأرجح أراد أن تمثل العجول الذهبية إله إسرائيل. لم يكن هذا عرضًا لإله جديد، بل انحرافًا عن العبادة الحقيقية للإله الحقيقي. “يصبح الإنسان أكثر استعدادًا لعبادة الله إن سُمح له باستخدام الطقوس والرموز التي ابتكرها بنفسه.” سبيرجن (Spurgeon)
١. وَكَانَ هذَا الأَمْرُ خَطِيَّةً: كان من الخطأ أن يقترح يربعام شيئًا كهذا، لكن هذا أصبح خطية بالفعل عندما تبعه الناس. اعجب الشعب كثيرًا بديانة يربعام لدرجة أنهم ذهبوا حَتَّى إِلَى دَان (أقصى شمال إسرائيل) ليعبدوا العجل الذهبي هناك.
٢. وَبَنَى بَيْتَ الْمُرْتَفَعَاتِ: لم تكن الأماكن الوحيدة للعبادة في بيت إيل ودان، بل بنى يربعام الكثير من المرتفعات الأخرى في المملكة. كانت هذه الْمُرْتَفَعَاتِ أكثر ملاءمة للناس.
٣. وَصَيَّرَ كَهَنَةً مِنْ أَطْرَافِ الشَّعْبِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي لاَوِي: رفض يربعام وصايا الرب في ما يتعلق بكهنوت إسرائيل، وأقام كهنة على مزاجه.
• ولم يعجب هذا الكهنة واللاويين الشرعيين الذين عاشوا في المملكة الشمالية. انتقل الكثير من الكهنة اللاويين، ومعهم مجموعة من الذين جعلوا قلوبهم لطلب الرب إله إسرائيل، من المملكة الشمالية إلى المملكة الجنوبية في تلك الفترة (٢ أخبار الأيام ١١: ١٣-١٦). من الناحية الروحية، ضربت المملكة الشمالية إسرائيل مرتين – من ديانة يربعام الفاسدة، ومن رحيل الأتقياء والمؤمنين منها. وبقيت تقية قليلة فقط في المملكة الشمالية.
• “أحس بأنه يمكنه أن يترك الكهنة والعابدين الأتقياء الذين كانت معاييرهم أعلى بالتخلي عن ممتلكاتهم والذهاب جنوبًا إلى يهوذا. (راجع أيضًا ٢ أخبار الأيام ١١: ١٣ وما يتبع).” باين (Payne)
• “لم يكن طرد الكهنة واللاويين ضربة سياسية، بل خطًأ فادحًا. ذهبوا إلى خصم يربعام، وبالتالي قوّوا مملكة يهوذا.” ناب (Knapp)
٤. فِي الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَعَهُ مِنْ قَلْبِهِ: هذا ملخص جيد لديانة يربعام – لقد ابْتَدَعَهُ مِنْ قَلْبِهِ. كان يربعام مثالًا جيدًا لمن يخلق دينه حسب ذوقه.
• وشكل عام، تعتنق أغلبية الناس اليوم ديانة يربعام. ليس بالضرورة أن تكون الديانة عجولًا ذهبية ومرتفعات، بل ديانة حسب الذوق. في كتاب بعنوان ’عادات القلب‘ (Habits of the Heart)، أجرى روبرت بيلا (Robert Bellah) وزملاؤه مقابلة مع ممرضة شابة اسمها شيلا لارسون وصفوها بأنها تمثّل خبرة معظم الأمريكيين ونظرتهم إلى الدين. قالت في حديثها عن إيمانها وكيفية تطبيقه على حياتها: “أنا أومن بالله. لكني لست متعصبة دينيًّا. ولا أتذكر آخر مرة ذهبتُ فيها إلى الكنيسة. لقد حملني إيماني أشواطًا طويلة. أسمي ديانتي ’الشيلاوية‘ (على اسمها شيلا). وهي مجرد صوتي الخفيض.” نهج ’الانتقاء والاختيار حسب صوتي الداخلي‘ هي النسخة الحديثة لديانة يربعام – وهذا النهج يتعارض مع الديانة المعلنة في الكتاب المقدس.
• وبالتالي، كان من الطبيعي أن يكون يربعام كاهنًا (قَدَّمَ ذَبَائِحَ وَأحرَقَّ بَخُورًا عَلَى المَذْبَحِ). “من المحتمل أن يربعام كان يقوم بوظائف رئيس الكهنة بنفسه، حتى يتمكن من تكثيف سلطته المدنية والكنسية.” كلارك (Clarke)
ملوك الأول – الإصحاح ١٢ – رَحُبْعَام ويَرُبْعَام
أولًا. رَحُبْعَام وتقسيم إسرائيل
أ ) الآيات (١-٥): شيوخ إسرائيل يسلمون عرش إسرائيل لرحبعام.
١وَذَهَبَ رَحُبْعَامُ إِلَى شَكِيمَ، لأَنَّهُ جَاءَ إِلَى شَكِيمَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِيُمَلِّكُوهُ. ٢وَلَمَّا سَمِعَ يَرُبْعَامُ بْنُ نَبَاطَ وَهُوَ بَعْدُ فِي مِصْرَ، لأَنَّهُ هَرَبَ مِنْ وَجْهِ سُلَيْمَانَ الْمَلِكِ، وَأَقَامَ يَرُبْعَامُ فِي مِصْرَ، ٣وَأَرْسَلُوا فَدَعَوْهُ. أَتَى يَرُبْعَامُ وَكُلُّ جَمَاعَةِ إِسْرَائِيلَ وَكَلَّمُوا رَحُبْعَامَ قَائِلِينَ: ٤«إِنَّ أَبَاكَ قَسَّى نِيرَنَا، وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفِ الآنَ مِنْ عُبُودِيَّةِ أَبِيكَ الْقَاسِيَةِ، وَمِنْ نِيرِهِ الثَّقِيلِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْنَا، فَنَخْدِمَكَ». ٥فَقَالَ لَهُمُ: «اذْهَبُوا إِلَى ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أَيْضًا ثُمَّ ارْجِعُوا إِلَيَّ». فَذَهَبَ الشَّعْبُ.
١. وَذَهَبَ رَحُبْعَامُ إِلَى شَكِيمَ، لأَنَّهُ جَاءَ إِلَى شَكِيمَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ لِيُمَلِّكُوهُ: كان هذا استمرارًا منطقيًا لسلالة داود. خلف سليمان داود، والآن يُفترض أن يكون رَحُبْعَام بن سليمان الملك التالي.
• كان رحبعام الابن الوحيد لسليمان الذي نعرفه بالاسم. كان لسليمان ١٠٠٠ زوجة ومحظية، لكننا نقرأ عن ابن واحد كان عليه أن يحمل اسمه، وكان الابن أحمق. يدل هذا على أننا لا نستطيع بناء أسرة عن طريق الخطية.
• “من الصعب تصديق أنه لم يكن له أبناء آخرون، ولكن الحقيقة أن رحبعام هو الوحيد المذكور (١ أخبار الأيام ٣: ١٠).” ناب (Knapp)
• شَكِيمَ مدينة ذات تاريخ غني: إبراهيم بنى مذبحًا لله هناك (تكوين ١٢: ٦)، يعقوب بنى مذبحًا واشترى أرضًا هناك (تكوين ٣٣: ١٨-٢٠)، يوسف دفن هناك (يشوع ٢٤: ٣٢). وكانت شكيم أيضًا المركز الجغرافي للقبائل الشمالية. يُظهر النص بشكل عام أن رحبعام كان في حالة ضعف، حيث طلب مقابلة القبائل العشر على أراضيهم، بدلًا من مطالبة ممثلين عنهم بالحضور إلى أورشليم.
٢. وَلَمَّا سَمِعَ يَرُبْعَامُ بْنُ نَبَاطَ: ذُكر يربعام سابقًا في ١ ملوك ١١: ٢٦-٤٠. أخبره الله عن طريق نبي أنه سيملك على جزء من إسرائيل المنقسمة. وبطبيعة الحال، كان يربعام مهتمًا باستلام العرش بعد سليمان. فقد كان جزءًا من مجموعة الشيوخ التي خاطبت رحبعام.
٣. إِنَّ أَبَاكَ قَسَّى نِيرَنَا، وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفِ الآنَ مِنْ عُبُودِيَّةِ أَبِيكَ الْقَاسِيَةِ: كان سليمان ملكًا عظيمًا، ولكنه أخذ الكثير من الضرائب من الشعب. فأراد بنو إسرائيل أن يعفيهم رحبعام من الضرائب الثقيلة ومن الأعمال الشاقة التي اختبروها في عهد سليمان، ووعدوا بمبايعته إن وافق على شروطهم.
• حذر الله إسرائيل من هذا الأمر في ١ صموئيل ٨: ١٠-١٩، عندما تحدث من خلال صموئيل عن الأشياء التي سيستولي عليها الملك من الشعب. ورغم التحذير، أراد الشعب ملكًا، والآن اختبروا معنى أن يحكمهم ملك أرضي.
• من المؤسف أن شيوخ إسرائيل لم يطلبوا أو يطالبوا بشيء روحي من رحبعام. ويبدو أنهم لم ينزعجوا قط من عبادة سليمان للأوثان وتركه لله.
ب) الآيات (٦-٧): رحبعام يأخذ مشورة الشيوخ القدامى.
٦فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ الشُّيُوخَ الَّذِينَ كَانُوا يَقِفُونَ أَمَامَ سُلَيْمَانَ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ، قَائِلًا: «كَيْفَ تُشِيرُونَ أَنْ أَرُدَّ جَوَابًا إِلَى هذَا الشَّعْبِ؟» ٧فَكَلَّمُوهُ قَائِلِينَ: «إِنْ صِرْتَ الْيَوْمَ عَبْدًا لِهذَا الشَّعْبِ وَخَدَمْتَهُمْ وَأَجَبْتَهُمْ وَكَلَّمْتَهُمْ كَلاَمًا حَسَنًا، يَكُونُونَ لَكَ عَبِيدًا كُلَّ الأَيَّامِ».
١. فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ الشُّيُوخَ الَّذِينَ كَانُوا يَقِفُونَ أَمَامَ سُلَيْمَانَ أَبِيهِ وَهُوَ حَيٌّ: طلب رحبعام بحكمة مشورة الشيوخ المتمرسين. ويبدو أنهم كانوا يقدمون مشورة جيدة لسليمان، فكان من المناسب أن يطلب رحبعام نصيحتهم.
٢. «إِنْ صِرْتَ الْيَوْمَ عَبْدًا لِهذَا الشَّعْبِ… يَكُونُونَ لَكَ عَبِيدًا كُلَّ الأَيَّامِ»: عرف الشيوخ أن رحبعام كان مختلفًا عن سليمان، ولم يتوقعوا أن يفعل للشعب ما فعله سليمان. كان على رحبعام أن يتواصل مع الناس بناءً على هويته، وليس بناءً على هوية والده. فإن أظهر للشعب لطفًا وقلبًا خادمًا، فسيحبونه ويخدمونه إلى الأبد. كانت تلك نصيحة جيدة جدًا.
ج) الآيات (٨-١١): رحبعام يسمع مشورة الأحداث.
٨فَتَرَكَ مَشُورَةَ الشُّيُوخِ الَّتِي أَشَارُوا بِهَا عَلَيْهِ وَاسْتَشَارَ الأَحْدَاثَ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ وَوَقَفُوا أَمَامَهُ، ٩وَقَالَ لَهُمْ: «بِمَاذَا تُشِيرُونَ أَنْتُمْ فَنَرُدَّ جَوَابًا عَلَى هذَا الشَّعْبِ الَّذِينَ كَلَّمُونِي قَائِلِينَ: خَفِّفْ مِنَ النِّيرِ الَّذِي جَعَلَهُ عَلَيْنَا أَبُوكَ». ١٠فَكَلَّمَهُ الأَحْدَاثُ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ قَائِلِينَ: «هكَذَا تَقُولُ لِهذَا الشَّعْبِ الَّذِينَ كَلَّمُوكَ قَائِلِينَ: إِنَّ أَبَاكَ ثَقَّلَ نِيرَنَا وَأَمَّا أَنْتَ فَخَفِّفْ مِنْ نِيرِنَا، هكَذَا تَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ خِنْصَرِي أَغْلَظُ مِنْ مَتْنَيْ أَبِي. ١١وَالآنَ أَبِي حَمَّلَكُمْ نِيرًا ثَقِيلًا وَأَنَا أَزِيدُ عَلَى نِيرِكُمْ. أَبِي أَدَّبَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَأَنَا أُؤَدِّبُكُمْ بِالْعَقَارِبِ».
١. فَتَرَكَ مَشُورَةَ الشُّيُوخِ الَّتِي أَشَارُوا بِهَا عَلَيْهِ وَاسْتَشَارَ الأَحْدَاثَ: قبل أن يتشاور رحبعام مع الشباب رفض نصيحة الشيوخ.
• هذه ظاهرة شائعة اليوم يسميها بعضهم تسوُّق المشورة. الفكرة هنا هي أنك تستمر في طلب النصيحة من أشخاص مختلفين حتى تجد شخصًا يخبرك بما تريد سماعه. وهذه طريقة غير حكيمة وغير صالحة للحصول على المشورة. وإنه لأفضل أن يكون لديك عدد قليل من المستشارين الموثوق بهم وتأخذ بنصيحتهم حتى عندما يخبرونك بما لا تريد سماعه.
٢. وَاسْتَشَارَ الأَحْدَاثَ الَّذِينَ نَشَأُوا مَعَهُ: كان هؤلاء الشباب غالبًا سينصحون رحبعام بما كان يفكر فيه فعلًا. يظهر رحبعام، باللجوء إلى أولئك الذين من المحتمل أنهم يفكرون مثله، أنه طلب النصيحة لحفظ ماء الوجه فقط.
• تُظهر نصيحتهم الطائشة الحكمة في طلب المشورة ممن هم خارج دائرتنا المباشرة وسياقنا. يمكن أحيانًا لشخص من خارج دائرتنا المباشرة أن يرى الأشياء بصورة أوضح من أولئك الذين يمرون بنفس تجاربنا.
٣. وَالآنَ أَبِي حَمَّلَكُمْ نِيرًا ثَقِيلًا وَأَنَا أَزِيدُ عَلَى نِيرِكُمْ: قدم الشباب نصيحة معاكسة لنصيحة الشيوخ. اقترحوا نهجًا عدائيًا، نهج من شأنه أن يجعل الشعب يخاف رحبعام أكثر من سليمان.
• فرض سليمان الكثير من الضرائب على الشعب وسخرهم للعمل. ولكننا لا نشعر بأن إسرائيل اتبعت سليمان بدافع الخوف، ولكن من منطلق رؤية وهدف مشتركين. لقد آمنوا بما أراد سليمان أن يفعله وكانوا على استعداد للتضحية من أجل تحقيقه. لم يتكلم رحبعام عن الرؤية والهدف المشترك – بل أراد ببساطة أن يتبع الشعب أوامره بدافع الخوف من طاغية.
• “بهذه الكلمات المتهورة، فتح الديكتاتور الفاشل رحبعام الباب لأربعمائة عام من الفتنة والضعف، وفي النهاية دُمرت الأمة بأكملها.” ديلداي (Dilday)
د ) الآيات (١٢-١٥): يرد رحبعام على يربعام وشيوخ اسرائيل بقسوة.
١٢فَجَاءَ يَرُبْعَامُ وَجَمِيعُ الشَّعْبِ إِلَى رَحُبْعَامَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَمَا تَكَلَّمَ الْمَلِكُ قَائِلًا: «ارْجِعُوا إِلَيَّ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ». ١٣فَأَجَابَ الْمَلِكُ الشَّعْبَ بِقَسَاوَةٍ، وَتَرَكَ مَشُورَةَ الشُّيُوخِ الَّتِي أَشَارُوا بِهَا عَلَيْهِ، ١٤وَكَلَّمَهُمْ حَسَبَ مَشُورَةِ الأَحْدَاثِ قَائِلًا: «أَبِي ثَقَّلَ نِيرَكُمْ وَأَنَا أَزِيدُ عَلَى نِيرِكُمْ. أَبِي أَدَّبَكُمْ بِالسِّيَاطِ وَأَنَا أُؤَدِّبُكُمْ بِالْعَقَارِبِ». ١٥وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَلِكُ لِلشَّعْبِ، لأَنَّ السَّبَبَ كَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ لِيُقِيمَ كَلاَمَهُ الَّذِي تَكَلَّمَ بِهِ الرَّبُّ عَنْ يَدِ أَخِيَّا الشِّيلُونِيِّ إِلَى يَرُبْعَامَ بْنِ نَبَاطَ.
١. وَلَمْ يَسْمَعِ الْمَلِكُ لِلشَّعْبِ: في هذه الحالة بالذات، كان على رحبعام أن يستمع للشعب. لا يعني هذا أن على القائد ألا يأخذ برأي الشعب، ولكنه يحتاج إلى أن يكون حكيمًا ليعرف متى يكون ما يريده الناس هو الأفضل بالنسبة لهم.
• كان رحبعام غبيًا. ومن المفارقة هنا أن والده سليمان كان قلقًا بشأن فقدان كل شيء في ظل خلف أحمق: فَكَرِهْتُ كُلَّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ تَحْتَ الشَّمْسِ حَيْثُ أَتْرُكُهُ لِلإِنْسَانِ الَّذِي يَكُونُ بَعْدِي. وَمَنْ يَعْلَمُ، هَلْ يَكُونُ حَكِيمًا أَوْ جَاهِلًا، وَيَسْتَوْلِي عَلَى كُلِّ تَعَبِي الَّذِي تَعِبْتُ فِيهِ وَأَظْهَرْتُ فِيهِ حِكْمَتِي تَحْتَ الشَّمْسِ؟ هذَا أَيْضًا بَاطِلٌ. (سفر الجامعة ٢: ١٨-١٩).
٢. لأَنَّ السَّبَبَ كَانَ مِنْ قِبَلِ الرَّبِّ: قد تسبب الله في حدوث كل هذا، لكنه لم يجبر رحبعام على القيام بهذه الإجراء غير الحكيم والآثم. ترك الله رحبعام وشأنه وسمح له بارتكاب الأخطاء الفادحة التي أراد قلبه الشرير أن يرتكبها.
• “لاحظوا أيضًا أيها الأصدقاء الأعزاء أن الله موجود في الأحداث الناتجة عن خطية الإنسان وغبائه. كان هذا الانقسام في مملكة سليمان نتيجة خطية سليمان وغباء رحبعام؛ ومع ذلك كان الله مسيطرًا على الأحداث: ’ما يحدث هو بسماح، يقول الرب.‘ لم تكن لله علاقة بالخطية أو بتصرف الناس الغبي، لكن بطريقة ما، لا يمكننا أبدًا تفسيرها، وبطريقة غامضة يجب أن نؤمن بها من دون تردد، أن الله كان وراء كل هذا.” سبيرجن (Spurgeon)
هـ) الآيات (١٦-١٩): رفض الأسباط العشرة الشمالية رحبعام كملك.
١٦فَلَمَّا رَأَى كُلُّ إِسْرَائِيلَ أَنَّ الْمَلِكَ لَمْ يَسْمَعْ لَهُمْ، رَدَّ الشَّعْبُ جَوَابًا عَلَى الْمَلِكِ قَائِلِينَ: «أَيُّ قِسْمٍ لَنَا فِي دَاوُدَ؟ وَلاَ نَصِيبَ لَنَا فِي ابْنِ يَسَّى! إِلَى خِيَامِكَ يَا إِسْرَائِيلُ. الآنَ انْظُرْ إِلَى بَيْتِكَ يَا دَاوُدُ». وَذَهَبَ إِسْرَائِيلُ إِلَى خِيَامِهِمْ. ١٧وَأَمَّا بَنُو إِسْرَائِيلَ السَّاكِنُونَ فِي مُدُنِ يَهُوذَا فَمَلَكَ عَلَيْهِمْ رَحُبْعَامُ. ١٨ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ أَدُورَامَ الَّذِي عَلَى التَّسْخِيرِ فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ فَمَاتَ. فَبَادَرَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ وَصَعِدَ إِلَى الْمَرْكَبَةِ لِيَهْرُبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ. ١٩فَعَصَى إِسْرَائِيلُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ.
١. أَيُّ قِسْمٍ لَنَا فِي دَاوُدَ؟: بسبب تصرف رحبعام الغبي لم يرفض الشعب رحبعام فقط، بل كل سلالة داود أيضًا. رفضوا نسل أعظم ملوك إسرائيل.
٢. ثُمَّ أَرْسَلَ الْمَلِكُ رَحُبْعَامُ أَدُورَامَ الَّذِي عَلَى التَّسْخِيرِ فَرَجَمَهُ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِالْحِجَارَةِ فَمَاتَ: يبدو أن رحبعام لم يأخذ التمرد على محمل الجد حتى حدث هذا. عندما قُتل كبير المشرفين على جمع الضرائب، علم أن الأسباط العشرة كانوا جادين بشأن تمردهم.
• كان أدورام الاختيار الخطأ الذي أرسله رحبعام إلى الشعب. إذ اشتهر بقسوته على العمال (١ ملوك ٤: ٦ و ٥: ١٤). وربما أرسل رحبعام أدورام لأنه أراد أن يفي بوعده بمعاقبة أولئك الذين يعارضونه. ولكن لم تنجح سياسته المتشددة.
٣. فَعَصَى إِسْرَائِيلُ عَلَى بَيْتِ دَاوُدَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ: من الآن فصاعدًا في تاريخ إسرائيل، يشير اسم ’إسرائيل‘ إلى الأسباط العشرة في الشمال، ويشير اسم ’يهوذا‘ إلى سبطي بنيامين ويهوذا في الجنوب.
• كان هناك توتر طال أمده بين الأسباط الشمالية وسبطي يهوذا وبنيامين. إذ حدثت حركات تمرد سابقة بسبب هذا التقسيم في الأيام التي أعقبت تمرد أبشالوم (٢ صموئيل ١٩: ٤٠-٤٣)، وتطورت إلى تمرد شبع بن بكري (٢ صموئيل ٢٠: ١-٢).
• “كان على رحبعام أن يكون شاكرًا لأن محبة الله لداود تركت له سبطين.” ناب (Knapp)
و ) الآيات (٢٠-٢٤): يحاول رحبعام توحيد الامة بالقوة.
٢٠وَلَمَّا سَمِعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِأَنَّ يَرُبْعَامَ قَدْ رَجَعَ، أَرْسَلُوا فَدَعَوْهُ إِلَى الْجَمَاعَةِ، وَمَلَّكُوهُ عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ. لَمْ يَتْبَعْ بَيْتَ دَاوُدَ إِلاَّ سِبْطُ يَهُوذَا وَحْدَهُ. ٢١وَلَمَّا جَاءَ رَحُبْعَامُ إِلَى أُورُشَلِيمَ جَمَعَ كُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا وَسِبْطَ بَنْيَامِينَ، مِئَةً وَثَمَانِينَ أَلْفَ مُخْتَارٍ مُحَارِبٍ، لِيُحَارِبُوا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَرُدُّوا الْمَمْلَكَةَ لَرَحُبْعَامَ بْنِ سُلَيْمَانَ. ٢٢وَكَانَ كَلاَمُ اللهِ إِلَى شِمَعْيَا رَجُلِ اللهِ قَائِلًا: ٢٣«كَلِّمْ رَحُبْعَامَ بْنَ سُلَيْمَانَ مَلِكِ يَهُوذَا وَكُلَّ بَيْتِ يَهُوذَا وَبَنْيَامِينَ وَبَقِيَّةِ الشَّعْبِ قَائِلًا: ٢٤هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: لاَ تَصْعَدُوا وَلاَ تُحَارِبُوا إِخْوَتَكُمْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ارْجِعُوا كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى بَيْتِهِ، لأَنَّ مِنْ عِنْدِي هذَا الأَمْرَ». فَسَمِعُوا لِكَلاَمِ الرَّبِّ وَرَجَعُوا لِيَنْطَلِقُوا حَسَبَ قَوْلِ الرَّبِّ.
١. وَلَمَّا سَمِعَ جَمِيعُ إِسْرَائِيلَ بِأَنَّ يَرُبْعَامَ قَدْ رَجَعَ، أَرْسَلُوا فَدَعَوْهُ إِلَى الْجَمَاعَةِ، وَمَلَّكُوهُ عَلَى جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ: وهكذا تحققت نبوءة أخيا في ملوك الأول ١١: ٢٩-٣٩. بدا الأمر غير مرجح في وقت النبوة – لكن كلمة الله تحققت فعلًا.
• يُطلق على هذا الملك يربعام أحيانًا اسم يربعام الأول لتمييزه عن ملك لاحق لإسرائيل يُدعى أيضًا يربعام، والمعروف أيضًا باسم يربعام الثاني (ملوك الثاني ١٤: ٢٣-٢٩).
٢. لِيُحَارِبُوا بَيْتَ إِسْرَائِيلَ وَيَرُدُّوا الْمَمْلَكَةَ لَرَحُبْعَامَ بْنِ سُلَيْمَانَ: أراد رحبعام أن يشن حربًا ضد أسباط إسرائيل المنفصلة، لكن الله تكلم من خلال نبي وأوقفه. استمع رحبعام – ربما بسبب افتقاره إلى الشجاعة – إلى كلمة الله من خلال شِمْعِيَا رجل الله. وهذا أمر يُحسَب له.
• “ها هو شمعيا، الرجل الواحد، – ربما لم يسمع بعضكم به من قبل ولن تسمع عنه ثانية؛ يظهر مرة واحدة في هذا التاريخ ثم يختفي؛ يظهر فجأة ويختفي فجأة – تخيل كيف يمكن لهذا الرجل الواحد أن يقنع مائة وثمانين ألف رجلًا من المحاربين المستعدين للقتال ضد بيت إسرائيل، بالتخلي عن فكرة الحرب بتقديم أمر الرب بكلمات واضحة غير مصقولة أو منمقة… فلماذا لا نمتلك نحن مثل هذه القوة؟ ربما يكون السبب، أيها الإخوة، هو أننا لا نتحدث دائمًا باسم الرب، ولا نقدم كلمة الله على أنها كلمته. إن كنا ببساطة رواة لأفكارنا، فلماذا يكترث الآخرون بكلامنا؟” سبيرجن (Spurgeon)
ثانيًا. زنا يربعام الروحي
أ ) الآية (٢٥): عاصمة يربعام الجديدة – شكيم.
٢٥وَبَنَى يَرُبْعَامُ شَكِيمَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ وَسَكَنَ بِهَا. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَبَنَى فَنُوئِيلَ.
١. وَبَنَى يَرُبْعَامُ شَكِيمَ فِي جَبَلِ أَفْرَايِمَ: أراد يربعام أن يكون لمملكته عاصمة، لأن أورشليم كانت في أراضي يهوذا وبنيامين. فأصبحت مدينة شَكِيم عاصمة لمملكة إسرائيل الشمالية.
٢. ثُمَّ خَرَجَ مِنْ هُنَاكَ وَبَنَى فَنُوئِيلَ: يبدو أن عهد يربعام بدأ بطاقة وفرصة. كان لديه وعد كبير من الله من خلال النبي أخيا: فَإِذَا سَمِعْتَ لِكُلِّ مَا أُوصِيكَ بِهِ، وَسَلَكْتَ فِي طُرُقِي، وَفَعَلْتَ مَا هُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي عَيْنَيَّ، وَحَفِظْتَ فَرَائِضِي وَوَصَايَايَ كَمَا فَعَلَ دَاوُدُ عَبْدِي، أَكُونُ مَعَكَ وَأَبْنِي لَكَ بَيْتًا آمِنًا كَمَا بَنَيْتُ لِدَاوُدَ، وَأُعْطِيكَ إِسْرَائِيلَ (١ ملوك ١١: ٣٨).
ب) الآيات (٢٦-٢٩): يربعام يوظف الدين في خدمة الدولة.
٢٦وَقَالَ يَرُبْعَامُ فِي قَلْبِهِ: «الآنَ تَرْجعُ الْمَمْلَكَةُ إِلَى بَيْتِ دَاوُدَ. ٢٧إِنْ صَعِدَ هذَا الشَّعْبُ لِيُقَرِّبُوا ذَبَائِحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ، يَرْجعْ قَلْبُ هذَا الشَّعْبِ إِلَى سَيِّدِهِمْ، إِلَى رَحُبْعَامَ مَلِكِ يَهُوذَا وَيَقْتُلُونِي، وَيَرْجِعُوا إِلَى رَحُبْعَامَ مَلِكِ يَهُوذَا». ٢٨فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ وَعَمِلَ عِجْلَيْ ذَهَبٍ، وَقَالَ لَهُمْ: «كَثِيرٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ أَصْعَدُوكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ». ٢٩وَوَضَعَ وَاحِدًا فِي بَيْتِ إِيلَ، وَجَعَلَ الآخَرَ فِي دَانَ.
١. إِنْ صَعِدَ هذَا الشَّعْبُ لِيُقَرِّبُوا ذَبَائِحَ فِي بَيْتِ الرَّبِّ فِي أُورُشَلِيمَ، يَرْجعْ قَلْبُ هذَا الشَّعْبِ إِلَى سَيِّدِهِمْ، إِلَى رَحُبْعَامَ: لا تعني حقيقة أن المملكة منقسمة أن الأسباط الشمالية معفاة من التزامات العهد. كانت شريعة موسى تطبق على كل من المملكة الشمالية والمملكة الجنوبية، ولكن يربعام كان يخشى من الآثار السياسية التي ربما تنشأ بسبب الرحلات السنوية إلى عاصمة مملكة يهوذا الجنوبية.
٢. وَيَقْتُلُونِي، وَيَرْجِعُوا إِلَى رَحُبْعَامَ مَلِكِ يَهُوذَا: يبدو أن يربعام نسي أو تجاهل الوعد الذي قطعه الله له من خلال النبي أخيا في ملوك الأول ١١. كانت أفضل طريقة ليؤمن يربعام عرشه بها هي طاعة كلام الله، وليس بقيادة الأسباط في المملكة الشمالية إلى عبادة الأوثان.
٣. فَاسْتَشَارَ الْمَلِكُ: ليست هناك فائدة من طلب المشورة بشأن هذا الغرض الشرير. أراد يربعام أن يعرف ما هي أفضل طريقة للقيام بهذا الأمر السيئ.
• بدا يربعام أكثر غباءً مما كان عليه في بداية الأمر. “تقول الآية حرفيًا: ’وأخذ الملك مشورة نفسه.‘” ديلداي (Dilday) “تكشف العبارة منبع خطيته، فهو لم يستشر الله الذي أعطاه المُلك، وهو الأمر المنطقي والعادل والذي يعبر عن الامتنان الذي كان عليه أن يفعله.” بوله (Poole)
٤. كَثِيرٌ عَلَيْكُمْ أَنْ تَصْعَدُوا إِلَى أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ الَّذِينَ أَصْعَدُوكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ: ناشد يربعام رغبتهم الطبيعية بالراحة والرفاهية. فمن الطبيعي أن يأخذ الإنسان الطريق السهل عندما يستطيع ذلك؛ فاعتقد يربعام أن وجود أصنام في بيت إيل وفي مدينة دان سيغني الشعب عن الذهاب إلى أورشليم.
• أصبح يربعام قدوة للزعيم السياسي الذي يصوغ الدين لمقاصده. لم يهتم يربعام بمسألة الديانة الحقيقية، بل بالديانة التي تصب في مصلحة الإنسان.
• هُوَذَا آلِهَتُكَ يَا إِسْرَائِيلُ: كرر يربعام نفس كلمات هارون قبل زمانه بنحو ٥٠٠ سنة (خروج ٣٢: ٤).
• ربما أراد يربعام – أو على الأرجح أراد أن تمثل العجول الذهبية إله إسرائيل. لم يكن هذا عرضًا لإله جديد، بل انحرافًا عن العبادة الحقيقية للإله الحقيقي. “يصبح الإنسان أكثر استعدادًا لعبادة الله إن سُمح له باستخدام الطقوس والرموز التي ابتكرها بنفسه.” سبيرجن (Spurgeon)
ج) الآيات (٣٠-٣٣): تأسيس ديانة يربعام.
٣٠وَكَانَ هذَا الأَمْرُ خَطِيَّةً. وَكَانَ الشَّعْبُ يَذْهَبُونَ إِلَى أَمَامِ أَحَدِهِمَا حَتَّى إِلَى دَانَ. ٣١وَبَنَى بَيْتَ الْمُرْتَفَعَاتِ، وَصَيَّرَ كَهَنَةً مِنْ أَطْرَافِ الشَّعْبِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي لاَوِي. ٣٢وَعَمِلَ يَرُبْعَامُ عِيدًا فِي الشَّهْرِ الثَّامِنِ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ، كَالْعِيدِ الَّذِي فِي يَهُوذَا، وَأَصْعَدَ عَلَى الْمَذْبَحِ. هكَذَا فَعَلَ فِي بَيْتِ إِيلَ بِذَبْحِهِ لِلْعِجْلَيْنِ اللَّذَيْنِ عَمِلَهُمَا. وَأَوْقَفَ فِي بَيْتِ إِيلَ كَهَنَةَ الْمُرْتَفَعَاتِ الَّتِي عَمِلَهَا. ٣٣وَأَصْعَدَ عَلَى الْمَذْبَحِ الَّذِي عَمِلَ فِي بَيْتِ إِيلَ فِي الْيَوْمِ الْخَامِسَ عَشَرَ مِنَ الشَّهْرِ الثَّامِنِ، فِي الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَعَهُ مِنْ قَلْبِهِ، فَعَمِلَ عِيدًا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ، وَصَعِدَ عَلَى الْمَذْبَحِ لِيُوقِدَ.
١. وَكَانَ هذَا الأَمْرُ خَطِيَّةً: كان من الخطأ أن يقترح يربعام شيئًا كهذا، لكن هذا أصبح خطية بالفعل عندما تبعه الناس. اعجب الشعب كثيرًا بديانة يربعام لدرجة أنهم ذهبوا حَتَّى إِلَى دَان (أقصى شمال إسرائيل) ليعبدوا العجل الذهبي هناك.
٢. وَبَنَى بَيْتَ الْمُرْتَفَعَاتِ: لم تكن الأماكن الوحيدة للعبادة في بيت إيل ودان، بل بنى يربعام الكثير من المرتفعات الأخرى في المملكة. كانت هذه الْمُرْتَفَعَاتِ أكثر ملاءمة للناس.
٣. وَصَيَّرَ كَهَنَةً مِنْ أَطْرَافِ الشَّعْبِ لَمْ يَكُونُوا مِنْ بَنِي لاَوِي: رفض يربعام وصايا الرب في ما يتعلق بكهنوت إسرائيل، وأقام كهنة على مزاجه.
• ولم يعجب هذا الكهنة واللاويين الشرعيين الذين عاشوا في المملكة الشمالية. انتقل الكثير من الكهنة اللاويين، ومعهم مجموعة من الذين جعلوا قلوبهم لطلب الرب إله إسرائيل، من المملكة الشمالية إلى المملكة الجنوبية في تلك الفترة (٢ أخبار الأيام ١١: ١٣-١٦). من الناحية الروحية، ضربت المملكة الشمالية إسرائيل مرتين – من ديانة يربعام الفاسدة، ومن رحيل الأتقياء والمؤمنين منها. وبقيت تقية قليلة فقط في المملكة الشمالية.
• “أحس بأنه يمكنه أن يترك الكهنة والعابدين الأتقياء الذين كانت معاييرهم أعلى بالتخلي عن ممتلكاتهم والذهاب جنوبًا إلى يهوذا. (راجع أيضًا ٢ أخبار الأيام ١١: ١٣ وما يتبع).” باين (Payne)
• “لم يكن طرد الكهنة واللاويين ضربة سياسية، بل خطًأ فادحًا. ذهبوا إلى خصم يربعام، وبالتالي قوّوا مملكة يهوذا.” ناب (Knapp)
٤. فِي الشَّهْرِ الَّذِي ابْتَدَعَهُ مِنْ قَلْبِهِ: هذا ملخص جيد لديانة يربعام – لقد ابْتَدَعَهُ مِنْ قَلْبِهِ. كان يربعام مثالًا جيدًا لمن يخلق دينه حسب ذوقه.
• وشكل عام، تعتنق أغلبية الناس اليوم ديانة يربعام. ليس بالضرورة أن تكون الديانة عجولًا ذهبية ومرتفعات، بل ديانة حسب الذوق. في كتاب بعنوان ’عادات القلب‘ (Habits of the Heart)، أجرى روبرت بيلا (Robert Bellah) وزملاؤه مقابلة مع ممرضة شابة اسمها شيلا لارسون وصفوها بأنها تمثّل خبرة معظم الأمريكيين ونظرتهم إلى الدين. قالت في حديثها عن إيمانها وكيفية تطبيقه على حياتها: “أنا أومن بالله. لكني لست متعصبة دينيًّا. ولا أتذكر آخر مرة ذهبتُ فيها إلى الكنيسة. لقد حملني إيماني أشواطًا طويلة. أسمي ديانتي ’الشيلاوية‘ (على اسمها شيلا). وهي مجرد صوتي الخفيض.” نهج ’الانتقاء والاختيار حسب صوتي الداخلي‘ هي النسخة الحديثة لديانة يربعام – وهذا النهج يتعارض مع الديانة المعلنة في الكتاب المقدس.
• وبالتالي، كان من الطبيعي أن يكون يربعام كاهنًا (قَدَّمَ ذَبَائِحَ وَأحرَقَّ بَخُورًا عَلَى المَذْبَحِ). “من المحتمل أن يربعام كان يقوم بوظائف رئيس الكهنة بنفسه، حتى يتمكن من تكثيف سلطته المدنية والكنسية.” كلارك (Clarke)