١. مَلِكَةُ سَبَا: مدينة سَبَا (أو سَبَأ) – المعروفة أيضًا باسم شبأ، هي اليمن الحديث اليوم (جنوب الجزيرة العربية). ونعلم من الجغرافيا أنها كانت غنية بالذهب والتوابل والأخشاب الثمينة. ويخبرنا التاريخ أيضًا أنها كانت معروفة بوجود الملكات إضافة إلى الملوك.
• كانت هذه رحلة طويلة – تصل إلى حوالي ١٥٠٠ ميلًا (٢٤٠٠ كيلومترًا). من المحتمل أنها جاءت مع وفد تجاري (ملوك الأول ١٠: ٢-٥)، لكنها من المؤكد كانت متحمسة لرؤية سليمان ومملكته.
٢. وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ: لقد أتت الملكة إلى زيارة سليمان وإسرائيل في قمة غناهم المادي. فقد اشتهرت مملكة سليمان عالميًا بالازدهار والعظمة والحكمة.
١. فَأَتَتْ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا: سافرت هذه الملكة كما يسافر الملوك عادة: بموكب ملكي ضخم محمل بالهدايا والبضائع لغاية التبادل التجاري.
٢. وَأَتَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا: لم تشتهر مملكة سليمان بازدهارها المادي فحسب، ولكن بحكمة ملكها العظيمة أيضًا. كانت لدى ملكة سبأ أسئلة يبدو أنها صعبة، واستطاع سليمان أن يجيب عنها كلها.
• لم تكن الأسئلة الصعبة مجرد ألغاز، ولكنها تضمنت أسئلة دبلوماسية وأخلاقية صعبة… لم يكن الامتحان تمرينًا أكاديميًا ولكن لمعرفة ما إذا كان سليمان طرفًا تجاريًا جديرًا بالثقة وحليفًا موثوقًا به قادرًا على تقديم المساعدة.” وايزمان (Wiseman)
٣. فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَانَ، وَالْبَيْتَ الَّذِي بَنَاهُ، وَطَعَامَ مَائِدَتِهِ… لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ (انحَبَسَتْ أنفَاسُهَا دَهشَةً!): من المؤكد أن هذه الملكة كانت تعرف معنى الفخامة والرفاهية الملكية. ومع ذلك، انبهرت من حكمة سليمان ومجد مملكته.
• “ما حدث لملكة سبأ هو تأثير طبيعي وليس غير مألوف ينتج عند رؤية الأعمال الفنية النادرة وغير العادية.” كلارك (Clarke)
١. فَهُوَذَا النِّصْفُ لَمْ أُخْبَرْ بِهِ: سمعت ملكة سبأ أشياء رائعة عن سليمان ومملكته، ولكنها عندما رأت ذلك بأم عينيها، أدركت أنها أعظم بكثير مما سمعته.
٢. طُوبَى لِرِجَالِكَ وَطُوبَى لِعَبِيدِكَ: إنه لشيء مفرح أن نخدم ملكًا عظيمًا وحكيمًا وغنيًا. إن كانت خدمة سليمان شيئًا يبعث إلى الفرح، فكم بالحري خدمة يسوع.
٣. لِيَكُنْ مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي سُرَّ بِكَ: هذا مجرد مثل لما أراد الله أن يفعله من خلال إسرائيل بموجب وعود العهد القديم. وعد الله بني إسرائيل بأنهم إن حفظوا وصاياه، فسيباركهم بشكل هائل لدرجة أن العالم سيرى الرب إله إسرائيل ويمجده.
• أراد الله أن يصل إلى الأمم من خلال شعب إسرائيل المطيع والمبارك. ولكن إن عصى شعب إسرائيل، فإن الله سيتحدث إلى الأمم من خلال الشعب الواقع تحت التأديب.
٤. مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ: من العدل أن نسأل إن كان هذا اعترافًا حقيقيًا بالإيمان يعبر عن الولاء لإله إسرائيل. ولكن بالنظر إلى سياق الجملة في النص، ربما لا يكون هذا أكثر من مجرد رد فعل طبيعي للملكة على البركة الواضحة على سليمان ملك أورشليم.
• “لم يكن ما قالته حول بركات الرب على إسرائيل وسليمان في الآية ٩ أكثر من إشارة مهذبة إلى إله سليمان… إذ لا توجد أية إشارة إلى أنها قبلت إله سليمان، الذي عكسه الهيكل العظيم.” ديلداي (Dilday)
• “تشير جملة ’مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ‘ إلى الاعتراف بإله إسرائيل القومي ولا يلزم بالضرورة أن تكون تعبيرًا عن إيمان شخصي.” وايزمان (Wiseman)
• إن أخذنا ملكة سبأ كمثال للباحث عن الحق، سنرى أن سليمان أثار إعجابها بثروته وعظمته، كما أثار إعجابها شخصيًّا. لكنها رجعت إلى مملكتها من دون تعبير واضح عن إيمانها بإله إسرائيل. وهذا دليل على أن إقناع الباحثين عن الحق بالمباني والبرامج والتنظيم والاحتراف لا يكفي.
• بغض النظر عن نتيجة بحثها، يمكننا الإعجاب بسعيها.
• جاءت من مسافة بعيدة.
• جاءت محملة بالهدايا.
• جاءت لتسأل ولتتعلم.
• جاءت ورأت غِنى الملك.
• جاءت لتبقى لفترة طويلة.
• جاءت وشاركت بكل ما كان يشغل قلبها.
• استخدم يسوع ملكة سبأ كمثال للباحث عن الحق: مَلِكَةُ التَّيْمَنِ (ملكة سبأ) سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا! (متى ١٢: ٤٢). إن سعت ملكة سبأ وراء سليمان وعظمة مملكته بجد هكذا، فكم بالحري يجب على الناس اليوم أن يطلبوا يسوع ومجد مملكته. ستقف ملكة سبأ أمام الله يوم الدينونة لتحكم على هذا الجيل أيضًا.
٥. لأَنَّ الرَّبَّ أَحَبَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ جَعَلَكَ مَلِكًا: كان لهذه العبارة مغزى خاص، لأن سليمان لم يكن بالضرورة الوريث الأكثر منطقية لوالده داود. كان لداود عدة أبناء ولدوا قبل سليمان.
• “كان عمل الله الخاص أن يجعله ملكًا بدلًا من أخيه الأكبر.” بوله (Poole)
١. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ، الَّذِيِ أَعْطَتْهُ مَلِكَةُ سَبَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ: جاءت من منطقة غنية بالتوابل وماهرة في تصنيع التوابل.
٢. وَأَعْطَى الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ لِمَلِكَةِ سَبَا… حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ: يعني تعبير ’حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ‘ أنه أعطاها الكثير. يصف كرم سليمان لملكة سبأ مقدار كرم الله تجاهنا أيضًا.
• وفقًا للتقاليد – أو ربما وفقًا لقصص خيالية – أرادت ملكة سبأ أن يكون لها ابن من سليمان، فنزل عند رغبتها. وسمي طفلها مينيليك، وأصبح سلف جميع الملوك الإثيوبيين اللاحقين.
١. سِتَّ مِئَةٍ وَسِتًّا وَسِتِّينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ: كانت هذه كمية هائلة من الذهب، وكان يحصل عليها سنويًا. قدر أحد المفسرين قيمة الذهب بمبلغ ٢٨١,٣١٨,٤٠٠ دولارًا. ووفقًا لقيمة الذهب للعام ٢٠١٥، سيكون هذا أقل بقليل من مليار دولار. ولا يدل هذا على ثروة سليمان العظيمة فحسب، بل جعله أيضًا الشخص الوحيد في الكتاب المقدس المرتبط بالرقم ٦٦٦.
• غالبًا ما تُعرف الصلة الكتابية الأخرى بالرقم ٦٦٦ لحاكم ديكتاتوري سيظهر في آخر الأيام ويقاوم الله باسم ضد المسيح (رؤيا يوحنا ١٣: ١٨). في الواقع، يقول النص في سفر الرؤيا تحديدًا على أن الرقم ٦٦٦ هو رقم الرجل، وقد يكون الرجل هو سليمان.
• لا يعني هذا أن سليمان كان ضد المسيح أو أن ضد المسيح القادم سيكون تقمصًا غريبًا لسليمان. ولكنه قد يشير إلى أن ضد المسيح ربما لا يكون شخصًا شريرًا تمامًا في البداية. ربما سيكون مثل سليمان – رجلًا صالحًا صار فاسدًا.
٢. مَا عَدَا الَّذِي مِنْ عِنْدِ التُّجَّارِ: تلقى سليمان أكثر من ٦٦٦ قنطار من الذهب في السنة. كانت الـ ٦٦٦ وزنة مجرد راتبه الأولي.
• يقدم لنا كاتب الملوك الأول إشارة تحذير هنا. يفترض أننا نعرف التعليمات المقدمة لملوك إسرائيل القادمين والمذكورة في سفر التثنية ١٧: ١٤-٢٠. ويفترض أننا نعرف الآية ١٧ من ذلك النص التي تقول: وَفِضَّةً وَذَهَبًا لاَ يُكَثِّرْ لَهُ كَثِيرًا. بارك الله سليمان بثروة عظيمة، لكن سمح سليمان لتلك البركة أن تتحول إلى خطر، لأنه ضاعف الفضة والذهب بما يتناقض مع وصية الله.
١. مِئَتَيْ تُرْسٍ مِنْ ذَهَبٍ مُطَرَّق… وَثَلاَثَ مِئَةِ مِجَنٍّ مِنْ ذَهَبٍ مُطَرَّق: كان شكل هذه الدروع جميلًا جدًا فِي بَيْتِ وَعْرِ لُبْنَانَ، لكنها لم تكن مفيدة في أرض المعركة. كان الذهب أثقل وأَلْيّن من أن يستخدم كمعدن للدروع الفعالة. يدل هذا أنه كان لسليمان صورة الملك المحارب، ولكن من دون الجوهر.
• وفقًا لديلداي (Dilday)، بلغت قيمة كل درع حوالي ١٢٠ ألف دولار (٢٥٠ ألف دولار بقيمة سعر الدولار للعام ٢٠١٥). وتبلغ قيمة الدروع الأصغر حوالي ٣٠ ألف دولار (٥٧ ألف دولار بقيمة سعر الدولار للعام ٢٠١٥). استثمر مبلغ ٣٣ مليون دولارًا لصنع دروع من ذهب للعرض فقط.
٢. لاَ فِضَّةٍ، هِيَ لَمْ تُحْسَبْ شَيْئًا فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ: كان هذا بيانًا يعبر عن الثروة الطائلة. وإن أخذت على محمل الجد، فإنها تظهر الوفرة الهائلة لمملكة سليمان. لقد تجاوز الملك سليمان حقًا كل ملوك الأرض من حيث الغِنى والحكمة، وتحققت الوعود الواردة في تثنية ٢٨: ١-١٤ في ملكه: يَفْتَحُ لَكَ الرَّبُّ كَنْزَهُ الصَّالِحَ، السَّمَاءَ، لِيُعْطِيَ مَطَرَ أَرْضِكَ فِي حِينِهِ، وَلْيُبَارِكَ كُلَّ عَمَلِ يَدِكَ. فَتُقْرِضُ أُمَمًا كَثِيرَةً وَأَنْتَ لاَ تَقْتَرِضُ. (تثنية ٢٨: ١٢).
٤. وَجَمَعَ سُلَيْمَانُ مَرَاكِبَ وَفُرْسَانًا، فَكَانَ لَهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ: بالمقارنة مع عهد داود، كان هناك القليل من النزاعات العسكرية في عهد سليمان، ومع ذلك رأى أهمية وجود جيش قوي. وربما كانت هناك صراعات عسكرية قليلة لأنه كان لسليمان جيش قوي.
• يمكن رؤية بقايا حصن واسطبلات سليمان في مجيدو (تل المتسلم، مدينة تقع شمالي فلسطين) اليوم.
٥. وَجَعَلَ الْمَلِكُ الْفِضَّةَ فِي أُورُشَلِيمَ مِثْلَ الْحِجَارَةِ: عندما نفكر في ثروة سليمان العظيمة، نضع في اعتبارنا أيضًا أنه لم يهتم بالثروة في البداية. بل تعمد أن يطلب الحكمة لقيادة شعب الله بدلًا من الغِنى أو الشهرة. وقد وعد الله أن يعطي سليمان شهرة وغنى أيضًا، وبالفعل حقق الله وعده.
• ونضع في اعتبارنا أيضًا شهادة سليمان البليغة عن مدى بُطْل الغِنى في سفر الجامعة. لقد أظهر بوضوح أن الغِنى لا يمكن أن يُشبع قلب الإنسان. ليس علينا أن نكون أغنياء مثل سليمان لنتعلم نفس الدرس.
١. وَكَانَ مَخْرَجُ الْخَيْلِ الَّتِي لِسُلَيْمَانَ مِنْ مِصْرَ: نسمع في نهاية هذا الوصف الرائع لثروة سليمان وروعته، هذه النغمة القاتمة. كان هذا عصيانًا مباشرًا لوصية الله في تثنية ١٧: ١٦ عندما قال لملوك إسرائيل: وَلكِنْ لاَ يُكَثِّرْ لَهُ الْخَيْلَ، وَلاَ يَرُدُّ الشَّعْبَ إِلَى مِصْرَ لِكَيْ يُكَثِّرَ الْخَيْلَ، وَالرَّبُّ قَدْ قَالَ لَكُمْ: لاَ تَعُودُوا تَرْجِعُونَ فِي هذِهِ الطَّرِيقِ أَيْضًا.
٢. وَهكَذَا لِجَمِيعِ مُلُوكِ الْحِثِّيِّينَ وَمُلُوكِ أَرَامَ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ يَدِهِمْ (وَكَانَ سُلَيْمَانُ بِدَورِهِ يَبِيعُ خُيُولًا وَمَركِبَاتٍ لِمُلُوكِ الحِثِّيِّينَ وَالأرَامِيِّينَ): ربما يفسر هذا سبب كسر سليمان لهذه الوصية الواضحة. لعل سليمان بدأ في استيراد الخيول من مصر باعتباره وكيلًا لملوك آخرين. ويمكننا أن نفهم من هذا، أن سليمان ربما قال لنفسه: “أنا أستورد خيولًا من مصر، لكنني لا أفعل ذلك لنفسي. أنا لم أكسر وصية الرب.” يبدأ العصيان عادة بمبررات ذكية.
ملوك الأول – الإصحاح ١٠ – ملكة سبأ تزور سليمان
أولًا. زيارة الملكة
أ ) الآية (١): ملكة سبأ تصل إلى أورشليم.
١وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ.
١. مَلِكَةُ سَبَا: مدينة سَبَا (أو سَبَأ) – المعروفة أيضًا باسم شبأ، هي اليمن الحديث اليوم (جنوب الجزيرة العربية). ونعلم من الجغرافيا أنها كانت غنية بالذهب والتوابل والأخشاب الثمينة. ويخبرنا التاريخ أيضًا أنها كانت معروفة بوجود الملكات إضافة إلى الملوك.
• كانت هذه رحلة طويلة – تصل إلى حوالي ١٥٠٠ ميلًا (٢٤٠٠ كيلومترًا). من المحتمل أنها جاءت مع وفد تجاري (ملوك الأول ١٠: ٢-٥)، لكنها من المؤكد كانت متحمسة لرؤية سليمان ومملكته.
٢. وَسَمِعَتْ مَلِكَةُ سَبَا بِخَبَرِ سُلَيْمَانَ لِمَجْدِ الرَّبِّ، فَأَتَتْ لِتَمْتَحِنَهُ بِمَسَائِلَ: لقد أتت الملكة إلى زيارة سليمان وإسرائيل في قمة غناهم المادي. فقد اشتهرت مملكة سليمان عالميًا بالازدهار والعظمة والحكمة.
ب) الآيات (٢-٥): ماذا رأت الملكة.
٢فَأَتَتْ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا، بِجِمَال حَامِلَةٍ أَطْيَابًا وَذَهَبًا كَثِيرًا جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. وَأَتَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا. ٣فَأَخْبَرَهَا سُلَيْمَانُ بِكُلِّ كَلاَمِهَا. لَمْ يَكُنْ أَمْرٌ مَخْفِيًّا عَنِ الْمَلِكِ لَمْ يُخْبِرْهَا بِهِ. ٤فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَانَ، وَالْبَيْتَ الَّذِي بَنَاهُ، ٥وَطَعَامَ مَائِدَتِهِ، وَمَجْلِسَ عَبِيدِهِ، وَمَوْقِفَ خُدَّامِهِ وَمَلاَبِسَهُمْ، وَسُقَاتَهُ، وَمُحْرَقَاتِهِ الَّتِي كَانَ يُصْعِدُهَا فِي بَيْتِ الرَّبِّ، لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ.
١. فَأَتَتْ إِلَى أُورُشَلِيمَ بِمَوْكِبٍ عَظِيمٍ جِدًّا: سافرت هذه الملكة كما يسافر الملوك عادة: بموكب ملكي ضخم محمل بالهدايا والبضائع لغاية التبادل التجاري.
٢. وَأَتَتْ إِلَى سُلَيْمَانَ وَكَلَّمَتْهُ بِكُلِّ مَا كَانَ بِقَلْبِهَا: لم تشتهر مملكة سليمان بازدهارها المادي فحسب، ولكن بحكمة ملكها العظيمة أيضًا. كانت لدى ملكة سبأ أسئلة يبدو أنها صعبة، واستطاع سليمان أن يجيب عنها كلها.
• لم تكن الأسئلة الصعبة مجرد ألغاز، ولكنها تضمنت أسئلة دبلوماسية وأخلاقية صعبة… لم يكن الامتحان تمرينًا أكاديميًا ولكن لمعرفة ما إذا كان سليمان طرفًا تجاريًا جديرًا بالثقة وحليفًا موثوقًا به قادرًا على تقديم المساعدة.” وايزمان (Wiseman)
٣. فَلَمَّا رَأَتْ مَلِكَةُ سَبَا كُلَّ حِكْمَةِ سُلَيْمَانَ، وَالْبَيْتَ الَّذِي بَنَاهُ، وَطَعَامَ مَائِدَتِهِ… لَمْ يَبْقَ فِيهَا رُوحٌ بَعْدُ (انحَبَسَتْ أنفَاسُهَا دَهشَةً!): من المؤكد أن هذه الملكة كانت تعرف معنى الفخامة والرفاهية الملكية. ومع ذلك، انبهرت من حكمة سليمان ومجد مملكته.
• “ما حدث لملكة سبأ هو تأثير طبيعي وليس غير مألوف ينتج عند رؤية الأعمال الفنية النادرة وغير العادية.” كلارك (Clarke)
ج) الآيات (٦-٩): كيف تجاوبت ملكة سبأ.
٦فَقَالَتْ لِلْمَلِكِ: «صَحِيحًا كَانَ الْخَبَرُ الَّذِي سَمِعْتُهُ فِي أَرْضِي عَنْ أُمُورِكَ وَعَنْ حِكْمَتِكَ. ٧وَلَمْ أُصَدِّقِ الأَخْبَارَ حَتَّى جِئْتُ وَأَبْصَرَتْ عَيْنَايَ، فَهُوَذَا النِّصْفُ لَمْ أُخْبَرْ بِهِ. زِدْتَ حِكْمَةً وَصَلاَحًا عَلَى الْخَبَرِ الَّذِي سَمِعْتُهُ. ٨طُوبَى لِرِجَالِكَ وَطُوبَى لِعَبِيدِكَ هؤُلاَءِ الْوَاقِفِينَ أَمَامَكَ دَائِمًا السَّامِعِينَ حِكْمَتَكَ. ٩لِيَكُنْ مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي سُرَّ بِكَ وَجَعَلَكَ عَلَى كُرْسِيِّ إِسْرَائِيلَ. لأَنَّ الرَّبَّ أَحَبَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ جَعَلَكَ مَلِكًا، لِتُجْرِيَ حُكْمًا وَبِرًّا».
١. فَهُوَذَا النِّصْفُ لَمْ أُخْبَرْ بِهِ: سمعت ملكة سبأ أشياء رائعة عن سليمان ومملكته، ولكنها عندما رأت ذلك بأم عينيها، أدركت أنها أعظم بكثير مما سمعته.
٢. طُوبَى لِرِجَالِكَ وَطُوبَى لِعَبِيدِكَ: إنه لشيء مفرح أن نخدم ملكًا عظيمًا وحكيمًا وغنيًا. إن كانت خدمة سليمان شيئًا يبعث إلى الفرح، فكم بالحري خدمة يسوع.
٣. لِيَكُنْ مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ الَّذِي سُرَّ بِكَ: هذا مجرد مثل لما أراد الله أن يفعله من خلال إسرائيل بموجب وعود العهد القديم. وعد الله بني إسرائيل بأنهم إن حفظوا وصاياه، فسيباركهم بشكل هائل لدرجة أن العالم سيرى الرب إله إسرائيل ويمجده.
• وَإِنْ سَمِعْتَ سَمْعًا لِصَوْتِ الرَّبِّ إِلهِكَ لِتَحْرِصَ أَنْ تَعْمَلَ بِجَمِيعِ وَصَايَاهُ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ، يَجْعَلُكَ الرَّبُّ إِلهُكَ مُسْتَعْلِيًا عَلَى جَمِيعِ قَبَائِلِ الأَرْضِ… فَيَرَى جَمِيعُ شُعُوبِ الأَرْضِ أَنَّ اسْمَ الرَّبِّ قَدْ سُمِّيَ عَلَيْكَ وَيَخَافُونَ مِنْكَ. (تثنية ٢٨: ١، ١٠).
• أراد الله أن يصل إلى الأمم من خلال شعب إسرائيل المطيع والمبارك. ولكن إن عصى شعب إسرائيل، فإن الله سيتحدث إلى الأمم من خلال الشعب الواقع تحت التأديب.
٤. مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ: من العدل أن نسأل إن كان هذا اعترافًا حقيقيًا بالإيمان يعبر عن الولاء لإله إسرائيل. ولكن بالنظر إلى سياق الجملة في النص، ربما لا يكون هذا أكثر من مجرد رد فعل طبيعي للملكة على البركة الواضحة على سليمان ملك أورشليم.
• “لم يكن ما قالته حول بركات الرب على إسرائيل وسليمان في الآية ٩ أكثر من إشارة مهذبة إلى إله سليمان… إذ لا توجد أية إشارة إلى أنها قبلت إله سليمان، الذي عكسه الهيكل العظيم.” ديلداي (Dilday)
• “تشير جملة ’مُبَارَكًا الرَّبُّ إِلهُكَ‘ إلى الاعتراف بإله إسرائيل القومي ولا يلزم بالضرورة أن تكون تعبيرًا عن إيمان شخصي.” وايزمان (Wiseman)
• إن أخذنا ملكة سبأ كمثال للباحث عن الحق، سنرى أن سليمان أثار إعجابها بثروته وعظمته، كما أثار إعجابها شخصيًّا. لكنها رجعت إلى مملكتها من دون تعبير واضح عن إيمانها بإله إسرائيل. وهذا دليل على أن إقناع الباحثين عن الحق بالمباني والبرامج والتنظيم والاحتراف لا يكفي.
• بغض النظر عن نتيجة بحثها، يمكننا الإعجاب بسعيها.
• جاءت من مسافة بعيدة.
• جاءت محملة بالهدايا.
• جاءت لتسأل ولتتعلم.
• جاءت ورأت غِنى الملك.
• جاءت لتبقى لفترة طويلة.
• جاءت وشاركت بكل ما كان يشغل قلبها.
• استخدم يسوع ملكة سبأ كمثال للباحث عن الحق: مَلِكَةُ التَّيْمَنِ (ملكة سبأ) سَتَقُومُ فِي الدِّينِ مَعَ هذَا الْجِيلِ وَتَدِينُهُ، لأَنَّهَا أَتَتْ مِنْ أَقَاصِي الأَرْضِ لِتَسْمَعَ حِكْمَةَ سُلَيْمَانَ، وَهُوَذَا أَعْظَمُ مِنْ سُلَيْمَانَ ههُنَا! (متى ١٢: ٤٢). إن سعت ملكة سبأ وراء سليمان وعظمة مملكته بجد هكذا، فكم بالحري يجب على الناس اليوم أن يطلبوا يسوع ومجد مملكته. ستقف ملكة سبأ أمام الله يوم الدينونة لتحكم على هذا الجيل أيضًا.
٥. لأَنَّ الرَّبَّ أَحَبَّ إِسْرَائِيلَ إِلَى الأَبَدِ جَعَلَكَ مَلِكًا: كان لهذه العبارة مغزى خاص، لأن سليمان لم يكن بالضرورة الوريث الأكثر منطقية لوالده داود. كان لداود عدة أبناء ولدوا قبل سليمان.
• “كان عمل الله الخاص أن يجعله ملكًا بدلًا من أخيه الأكبر.” بوله (Poole)
د ) الآيات (١٠-١٣): تبادل الهدايا.
١٠وَأَعْطَتِ الْمَلِكَ مِئَةً وَعِشْرِينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ وَأَطْيَابًا كَثِيرَةً جِدًّا وَحِجَارَةً كَرِيمَةً. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ، الَّذِيِ أَعْطَتْهُ مَلِكَةُ سَبَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ. ١١وَكَذَا سُفُنُ حِيرَامَ الَّتِي حَمَلَتْ ذَهَبًا مِنْ أُوفِيرَ، أَتَتْ مِنْ أُوفِيرَ بِخَشَبِ الصَّنْدَلِ كَثِيرًا جِدًّا وَبِحِجَارَةٍ كَرِيمَةٍ. ١٢فَعَمِلَ سُلَيْمَانُ خَشَبَ الصَّنْدَلِ دَرَابَزِينًا لِبَيْتِ الرَّبِّ وَبَيْتِ الْمَلِكِ، وَأَعْوَادًا وَرَبَابًا لِلْمُغَنِّينَ. لَمْ يَأْتِ وَلَمْ يُرَ مِثْلُ خَشَبِ الصَّنْدَلِ ذلِكَ إِلَى هذَا الْيَوْمِ. ١٣وَأَعْطَى الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ لِمَلِكَةِ سَبَا كُلَّ مُشْتَهَاهَا الَّذِي طَلَبَتْ، عَدَا مَا أَعْطَاهَا إِيَّاهُ حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ. فَانْصَرَفَتْ وَذَهَبَتْ إِلَى أَرْضِهَا هِيَ وَعَبِيدُهَا.
١. لَمْ يَأْتِ بَعْدُ مِثْلُ ذلِكَ الطِّيبِ فِي الْكَثْرَةِ، الَّذِيِ أَعْطَتْهُ مَلِكَةُ سَبَا لِلْمَلِكِ سُلَيْمَانَ: جاءت من منطقة غنية بالتوابل وماهرة في تصنيع التوابل.
٢. وَأَعْطَى الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ لِمَلِكَةِ سَبَا… حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ: يعني تعبير ’حَسَبَ كَرَمِ الْمَلِكِ‘ أنه أعطاها الكثير. يصف كرم سليمان لملكة سبأ مقدار كرم الله تجاهنا أيضًا.
• وفقًا للتقاليد – أو ربما وفقًا لقصص خيالية – أرادت ملكة سبأ أن يكون لها ابن من سليمان، فنزل عند رغبتها. وسمي طفلها مينيليك، وأصبح سلف جميع الملوك الإثيوبيين اللاحقين.
ثانيًا. ثروة سليمان العظيمة
أ ) الآيات (١٤-١٥): إيراد سليمان السنوي.
١٤وَكَانَ وَزْنُ الذَّهَبِ الَّذِي أَتَى سُلَيْمَانَ فِي سَنَةٍ وَاحِدَةٍ سِتَّ مِئَةٍ وَسِتًّا وَسِتِّينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ. ١٥مَا عَدَا الَّذِي مِنْ عِنْدِ التُّجَّارِ وَتِجَارَةِ التُّجَّارِ وَجَمِيعِ مُلُوكِ الْعَرَبِ وَوُلاَةِ الأَرْضِ.
١. سِتَّ مِئَةٍ وَسِتًّا وَسِتِّينَ وَزْنَةَ ذَهَبٍ: كانت هذه كمية هائلة من الذهب، وكان يحصل عليها سنويًا. قدر أحد المفسرين قيمة الذهب بمبلغ ٢٨١,٣١٨,٤٠٠ دولارًا. ووفقًا لقيمة الذهب للعام ٢٠١٥، سيكون هذا أقل بقليل من مليار دولار. ولا يدل هذا على ثروة سليمان العظيمة فحسب، بل جعله أيضًا الشخص الوحيد في الكتاب المقدس المرتبط بالرقم ٦٦٦.
• غالبًا ما تُعرف الصلة الكتابية الأخرى بالرقم ٦٦٦ لحاكم ديكتاتوري سيظهر في آخر الأيام ويقاوم الله باسم ضد المسيح (رؤيا يوحنا ١٣: ١٨). في الواقع، يقول النص في سفر الرؤيا تحديدًا على أن الرقم ٦٦٦ هو رقم الرجل، وقد يكون الرجل هو سليمان.
• لا يعني هذا أن سليمان كان ضد المسيح أو أن ضد المسيح القادم سيكون تقمصًا غريبًا لسليمان. ولكنه قد يشير إلى أن ضد المسيح ربما لا يكون شخصًا شريرًا تمامًا في البداية. ربما سيكون مثل سليمان – رجلًا صالحًا صار فاسدًا.
٢. مَا عَدَا الَّذِي مِنْ عِنْدِ التُّجَّارِ: تلقى سليمان أكثر من ٦٦٦ قنطار من الذهب في السنة. كانت الـ ٦٦٦ وزنة مجرد راتبه الأولي.
• يقدم لنا كاتب الملوك الأول إشارة تحذير هنا. يفترض أننا نعرف التعليمات المقدمة لملوك إسرائيل القادمين والمذكورة في سفر التثنية ١٧: ١٤-٢٠. ويفترض أننا نعرف الآية ١٧ من ذلك النص التي تقول: وَفِضَّةً وَذَهَبًا لاَ يُكَثِّرْ لَهُ كَثِيرًا. بارك الله سليمان بثروة عظيمة، لكن سمح سليمان لتلك البركة أن تتحول إلى خطر، لأنه ضاعف الفضة والذهب بما يتناقض مع وصية الله.
ب) الآيات (١٦-٢٧): أمثلة لثروة سليمان وازدهاره.
١٦وَعَمِلَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ مِئَتَيْ تُرْسٍ مِنْ ذَهَبٍ مُطَرَّق، خَصَّ التُّرْسَ الْوَاحِدَ سِتُّ مِئَةِ شَاقِل مِنَ الذَّهَبِ. ١٧وَثَلاَثَ مِئَةِ مِجَنٍّ مِنْ ذَهَبٍ مُطَرَّق. خَصَّ الْمِجَنَّ ثَلاَثَةُ أَمْنَاءٍ مِنَ الذَّهَبِ. وَجَعَلَهَا سُلَيْمَانُ فِي بَيْتِ وَعْرِ لُبْنَانَ. ١٨وَعَمِلَ الْمَلِكُ كُرْسِيًّا عَظِيمًا مِنْ عَاجٍ وَغَشَّاهُ بِذَهَبٍ إِبْرِيزٍ. ١٩وَلِلْكُرْسِيِّ سِتُّ دَرَجَاتٍ. وَلِلْكُرْسِيِّ رَأْسٌ مُسْتَدِيرٌ مِنْ وَرَائِهِ، وَيَدَانِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ عَلَى مَكَانِ الْجُلُوسِ، وَأَسَدَانِ وَاقِفَانِ بِجَانِبِ الْيَدَيْنِ. ٢٠وَاثْنَا عَشَرَ أَسَدًا وَاقِفَةً هُنَاكَ عَلَى الدَّرَجَاتِ السِّتِّ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَاكَ. لَمْ يُعْمَلْ مِثْلُهُ فِي جَمِيعِ الْمَمَالِكِ. ٢١وَجَمِيعُ آنِيَةِ شُرْبِ الْمَلِكِ سُلَيْمَانَ مِنْ ذَهَبٍ، وَجَمِيعُ آنِيَةِ بَيْتِ وَعْرِ لُبْنَانَ مِنْ ذَهَبٍ خَالِصٍ، لاَ فِضَّةٍ، هِيَ لَمْ تُحْسَبْ شَيْئًا فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ. ٢٢لأَنَّهُ كَانَ لِلْمَلِكِ فِي الْبَحْرِ سُفُنُ تَرْشِيشَ مَعَ سُفُنِ حِيرَامَ. فَكَانَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ تَأْتِي مَرَّةً فِي كُلِّ ثَلاَثِ سَنَوَاتٍ. أَتَتْ سُفُنُ تَرْشِيشَ حَامِلَةً ذَهَبًا وَفِضَّةً وَعَاجًا وَقُرُودًا وَطَوَاوِيسَ. ٢٣فَتَعَاظَمَ الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ عَلَى كُلِّ مُلُوكِ الأَرْضِ فِي الْغِنَى وَالْحِكْمَةِ. ٢٤وَكَانَتْ كُلُّ الأَرْضِ مُلْتَمِسَةً وَجْهَ سُلَيْمَانَ لِتَسْمَعَ حِكْمَتَهُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فِي قَلْبِهِ. ٢٥وَكَانُوا يَأْتُونَ كُلُّ وَاحِدٍ بِهَدِيَّتِهِ، بِآنِيَةِ فِضَّةٍ وَآنِيَةِ ذَهَبٍ وَحُلَل وَسِلاَحٍ وَأَطْيَابٍ وَخَيْل وَبِغَال سَنَةً فَسَنَةً. ٢٦وَجَمَعَ سُلَيْمَانُ مَرَاكِبَ وَفُرْسَانًا، فَكَانَ لَهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ، فَأَقَامَهُمْ فِي مُدُنِ الْمَرَاكِبِ وَمَعَ الْمَلِكِ فِي أُورُشَلِيمَ. ٢٧وَجَعَلَ الْمَلِكُ الْفِضَّةَ فِي أُورُشَلِيمَ مِثْلَ الْحِجَارَةِ، وَجَعَلَ الأَرْزَ مِثْلَ الْجُمَّيْزِ الَّذِي فِي السَّهْلِ فِي الْكَثْرَةِ.
١. مِئَتَيْ تُرْسٍ مِنْ ذَهَبٍ مُطَرَّق… وَثَلاَثَ مِئَةِ مِجَنٍّ مِنْ ذَهَبٍ مُطَرَّق: كان شكل هذه الدروع جميلًا جدًا فِي بَيْتِ وَعْرِ لُبْنَانَ، لكنها لم تكن مفيدة في أرض المعركة. كان الذهب أثقل وأَلْيّن من أن يستخدم كمعدن للدروع الفعالة. يدل هذا أنه كان لسليمان صورة الملك المحارب، ولكن من دون الجوهر.
• وفقًا لديلداي (Dilday)، بلغت قيمة كل درع حوالي ١٢٠ ألف دولار (٢٥٠ ألف دولار بقيمة سعر الدولار للعام ٢٠١٥). وتبلغ قيمة الدروع الأصغر حوالي ٣٠ ألف دولار (٥٧ ألف دولار بقيمة سعر الدولار للعام ٢٠١٥). استثمر مبلغ ٣٣ مليون دولارًا لصنع دروع من ذهب للعرض فقط.
٢. لاَ فِضَّةٍ، هِيَ لَمْ تُحْسَبْ شَيْئًا فِي أَيَّامِ سُلَيْمَانَ: كان هذا بيانًا يعبر عن الثروة الطائلة. وإن أخذت على محمل الجد، فإنها تظهر الوفرة الهائلة لمملكة سليمان. لقد تجاوز الملك سليمان حقًا كل ملوك الأرض من حيث الغِنى والحكمة، وتحققت الوعود الواردة في تثنية ٢٨: ١-١٤ في ملكه: يَفْتَحُ لَكَ الرَّبُّ كَنْزَهُ الصَّالِحَ، السَّمَاءَ، لِيُعْطِيَ مَطَرَ أَرْضِكَ فِي حِينِهِ، وَلْيُبَارِكَ كُلَّ عَمَلِ يَدِكَ. فَتُقْرِضُ أُمَمًا كَثِيرَةً وَأَنْتَ لاَ تَقْتَرِضُ. (تثنية ٢٨: ١٢).
٣. وَكَانَتْ كُلُّ الأَرْضِ مُلْتَمِسَةً وَجْهَ سُلَيْمَانَ لِتَسْمَعَ حِكْمَتَهُ الَّتِي جَعَلَهَا اللهُ فِي قَلْبِهِ: كان هذا تحقيقًا آخر لوعود تثنية ٢٨: ١٣: وَيَجْعَلُكَ الرَّبُّ رَأْسًا لاَ ذَنَبًا، وَتَكُونُ فِي الارْتِفَاعِ فَقَطْ وَلاَ تَكُونُ فِي الانْحِطَاطِ، إِذَا سَمِعْتَ لِوَصَايَا الرَّبِّ إِلهِكَ الَّتِي أَنَا أُوصِيكَ بِهَا الْيَوْمَ.
٤. وَجَمَعَ سُلَيْمَانُ مَرَاكِبَ وَفُرْسَانًا، فَكَانَ لَهُ أَلْفٌ وَأَرْبَعُ مِئَةِ مَرْكَبَةٍ، وَاثْنَا عَشَرَ أَلْفَ فَارِسٍ: بالمقارنة مع عهد داود، كان هناك القليل من النزاعات العسكرية في عهد سليمان، ومع ذلك رأى أهمية وجود جيش قوي. وربما كانت هناك صراعات عسكرية قليلة لأنه كان لسليمان جيش قوي.
• يمكن رؤية بقايا حصن واسطبلات سليمان في مجيدو (تل المتسلم، مدينة تقع شمالي فلسطين) اليوم.
٥. وَجَعَلَ الْمَلِكُ الْفِضَّةَ فِي أُورُشَلِيمَ مِثْلَ الْحِجَارَةِ: عندما نفكر في ثروة سليمان العظيمة، نضع في اعتبارنا أيضًا أنه لم يهتم بالثروة في البداية. بل تعمد أن يطلب الحكمة لقيادة شعب الله بدلًا من الغِنى أو الشهرة. وقد وعد الله أن يعطي سليمان شهرة وغنى أيضًا، وبالفعل حقق الله وعده.
• ونضع في اعتبارنا أيضًا شهادة سليمان البليغة عن مدى بُطْل الغِنى في سفر الجامعة. لقد أظهر بوضوح أن الغِنى لا يمكن أن يُشبع قلب الإنسان. ليس علينا أن نكون أغنياء مثل سليمان لنتعلم نفس الدرس.
ج) الآيات (٢٨-٢٩): اهتمام سليمان بالخيول.
٢٨وَكَانَ مَخْرَجُ الْخَيْلِ الَّتِي لِسُلَيْمَانَ مِنْ مِصْرَ. وَجَمَاعَةُ تُجَّارِ الْمَلِكِ أَخَذُوا جَلِيبَةً بِثَمَنٍ. ٢٩وَكَانَتِ الْمَرْكَبَةُ تَصْعَدُ وَتَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ بِسِتِّ مِئَةِ شَاقِل مِنَ الْفِضَّةِ، وَالْفَرَسُ بِمِئَةٍ وَخَمْسِينَ. وَهكَذَا لِجَمِيعِ مُلُوكِ الْحِثِّيِّينَ وَمُلُوكِ أَرَامَ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ يَدِهِمْ.
١. وَكَانَ مَخْرَجُ الْخَيْلِ الَّتِي لِسُلَيْمَانَ مِنْ مِصْرَ: نسمع في نهاية هذا الوصف الرائع لثروة سليمان وروعته، هذه النغمة القاتمة. كان هذا عصيانًا مباشرًا لوصية الله في تثنية ١٧: ١٦ عندما قال لملوك إسرائيل: وَلكِنْ لاَ يُكَثِّرْ لَهُ الْخَيْلَ، وَلاَ يَرُدُّ الشَّعْبَ إِلَى مِصْرَ لِكَيْ يُكَثِّرَ الْخَيْلَ، وَالرَّبُّ قَدْ قَالَ لَكُمْ: لاَ تَعُودُوا تَرْجِعُونَ فِي هذِهِ الطَّرِيقِ أَيْضًا.
٢. وَهكَذَا لِجَمِيعِ مُلُوكِ الْحِثِّيِّينَ وَمُلُوكِ أَرَامَ كَانُوا يُخْرِجُونَ عَنْ يَدِهِمْ (وَكَانَ سُلَيْمَانُ بِدَورِهِ يَبِيعُ خُيُولًا وَمَركِبَاتٍ لِمُلُوكِ الحِثِّيِّينَ وَالأرَامِيِّينَ): ربما يفسر هذا سبب كسر سليمان لهذه الوصية الواضحة. لعل سليمان بدأ في استيراد الخيول من مصر باعتباره وكيلًا لملوك آخرين. ويمكننا أن نفهم من هذا، أن سليمان ربما قال لنفسه: “أنا أستورد خيولًا من مصر، لكنني لا أفعل ذلك لنفسي. أنا لم أكسر وصية الرب.” يبدأ العصيان عادة بمبررات ذكية.