Pastor David walks us through Malachi's opening chapter, where God assures a discouraged, post-exile Israel of His love before launching into hard correction. David helps us understand the historical setting—the temple rebuilt but promises unfulfilled, the people asking hard questions—and then traces God's answer: He loved Jacob and rejected Esau, proving His election and faithfulness. The bulk of the chapter exposes the priests' shallow sacrifices and contemptuous worship, from offering blind and lame animals to complaining about their service, and Pastor David shows us how that warning applies to ministers today who offer 'defiled food' on God's altar.
High Points
Malachi was written about 100 years after the exiles returned, during or just after Nehemiah's time, to a people struggling with disappointment because God's dramatic promises through earlier prophets hadn't yet come to pass.
Their first question: How has God demonstrated His love to Israel? (2b-5)God's love for Israel is demonstrated not through good feelings but through His election—He chose Jacob over Esau and restored Israel while leaving Edom permanently ruined, showing His steadfast commitment to His chosen people.
Their first question: How has God demonstrated His love to Israel? (2b-5)The passage defines 'hate' in relation to Esau not as emotional hatred but as rejection or being unchosen; Spurgeon captured the real comfort here by saying his trouble wasn't understanding God's hatred of Esau but His love of Jacob.
God will be glorified but will it be by His present people? (9-11)God preferred that the priests shut the temple doors rather than continue offering worthless worship, reminding us that not all religious activity pleases God—quality of heart matters infinitely more than quantity of performance.
Application
We must examine whether our worship and service to God—whether as ministers in the pulpit or as believers in daily devotion—truly honors Him as the great King He is, or whether we have drifted into offering Him the leftovers of our effort, attention, and passion.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
سِفر ملاخي – الإصحاح ١ – أَحْبَبْتُكُم
أولًا: محبّة الله لشعب إسرائيل المُتمرِّد
أ) الآيات (١-٢أ): الله يعلن محبّته لشعب إسرائيل من خلال النبي مَلاَخِي.
١. لإِسْرَائِيلَ عَنْ يَدِ مَلاَخِي: تكلّم مَلاخِي إلى المسبيّين بعد عودتهم الأولى بحوالي مئة سنة، أي بعد أيّام زكريّا وحجّي. وقد خدم مَلاَخِي الله إمّا في زمن نَحَميَا أو بعده مباشرةً.
• نحن نَعرِف هذا لأن الهيكل في أيّام ملاخِي كان قد بُني من جديد (ملاخي ١: ١٣؛ ٣: ١٠).
• نحن نَعرِف هذا لأن اليهود كانوا تحت حُكْم والٍ مدني، كما ورد في ملاخي (وَالِيكَ ١: ٨)، وكان نَحَميَا آخر والٍ على أورشليم.
• نحن نَعرِف هذا لأنَّ الخطايا الَّتي وبّخها ملاخِي هي نفسُها الَّتي تكلَّمَ ضدَّها نَحَميَا.
✓ كانَ الزواجُ فاسدًا في إسرائيل (نحميا ١٣: ٢٣-٢٥؛ ملاخي ٢: ١٤-١٥).
✓ العشورُ الَّتي كان ينبغي أن تُعطى لِلّاوِيِّين مُنِعَتْ عَنْهُم (نَحَميَا ١٣: ١٠-١١؛ ملاخي ٣: ٨-١٢).
• بحلول ذلك الوقت كان الهيكل قد أُعيد بناؤه، وعادت الذبائح والأعياد تُحفظ، لكن الوعود العظيمة التي أعلنها أنبياء مثل حجّي وزكريّا كانت لا تزال بعيدة عن التحقّق. وقد أدّى هذا إلى إحباط الأمة وخيبة أملها، إذ اعتبرت أنّ الوعود لم تتحقق. وهذا قادهم إلى الاستخفاف بالله. لذلك كان الشعب بحاجة إلى تأكيدٍ على محبّة الله، وإلى تحدٍّ يواجه عصيانهم.
٢. أَحْبَبْتُكُمْ، قَالَ الرَّبُّ: سيُقدِّم ملاخي الكثير من التوبيخ الموجَّه والمُحدّد لشعب إسرائيل، لكن الله سبق أن أكّد لهم محبّته قبل أن يؤدّبهم. وهكذا وُضع الأساس لطاعتهم، لأنهم إن أحبّوه، فسيحفظون وصاياه (كما في يوحنا ١٤: ١٥).
١. بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ هذا سؤال قلّما يُقال بصوت عالٍ، لكنه يبقى في القلب: “يا رب، إن كنتَ تحبّني حقًا، فلماذا تسير الأمور على هذا النحو؟”
• بُنيت نبوّة ملاخي حول سبعة أسئلة طرحها الشعب على الله. وقد كشفت هذه الأسئلة عن قلوبهم المليئة بالشك والإحباط والخطيّة.
✓ بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ (ملاخي ١: ٢)
✓ بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ (ملاخي ١: ٦)
✓ بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ (ملاخي ١: ٧)
✓ بِمَ أَتْعَبْنَاهُ؟ (ملاخي ٢: ١٧)
✓ بِمَاذَا نَرْجعُ؟ (ملاخي ٣: ٧)
✓ بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ (ملاخي ٣: ٨)
✓ مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟ (ملاخي ٣: ١٣)
٢. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: طلب الله من بني إسرائيل أن يثقوا في اختياره لهم، وأن يفهموا أنهم سيظلون شعبه المُختار والمُفَضّل. وحين قارن بنو إسرائيل أنفسهم بجيرانهم الأَدُومِيِّين (نسل عِيسُو) رأوا أن الله اختار أن يحفظ إسرائيل بينما عاقب الأَدُومِيِّين.
• وَعَدَ عوبَديَا أَرْض أَدُوم وشعبها بالدينونة. وبحلول زمن ملاخِي كان هذا قد تحقق، وكان اختيار الله لإسرائيل تأكيدًا لمحبته لهم.
• إنَّ فَهمَنا لاختيارِ الله لنا يمكن أن يعطينا يقينًا عظيمًا بمحبَّتِه. فهذا يعني أن الله قد اختارنا قبل أن نوجد، وأن أسباب اختياره ومحبته لنا قائمة فيه هو، لا فينا نحن. ومعرفة أن الله قد اختارنا تجعلنا نسير معه بجرأة وثقة.
• إنَّ فَهمَنا لاختيارِ الله لنا يُعطينا يقينًا بمحبَّتِه، غير أنّ أعظمَ إعلانٍ لهذه المحبَّة يتجلّى في عملِ يسوعَ الكامل: «وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.» (رومية ٥: ٨)
٣. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: إن اختيار الله ليَعْقُوب دون عِيسُو هو مثال قوي وتقليدي على الاختيار الإلهي. فقد اختار الله يَعْقُوب بدلًا من عِيسُو ليحمل البركة التي وعد بها جدِّهما إبراهيم. وبشكلٍ ما، بدا عِيسُو المرشَّح الأرجح، إذ رغم أنّهما كانا توأمين، إلّا أنّ عِيسُو هو البكر. ومع ذلك، فقد اُختير يَعْقُوب، وذلك قبل أن يولد هو وعِيسُو أصلًا (تكوين ٢٥: ٢٣).
٤. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: لم يُبغِض الله عِيسُو بمعنى أنه لَعَنَهُ أو صبّ غضبه عليه. بل في الحقيقة كان عِيسُو رجلًا مُبارَكًا (تكوين ٣٣: ٩؛ ٣٦: ١-٤٣). ولكن حين اختار الله يَعْقُوب، ترك عِيسُو غير مُختار فيما يخص نوال البركة المُعطاة لإبراهيم.
• في شرحه لرسالة رومية (حيث اقتبس بولس هذا الجزء من ملاخي في رومية ٩: ١٣)، أشار ليون موريس (Leon Morris) إلى أمثلة يبدو فيها أن كلمة “أَبْغَضَ” تُفهَم بمعنى “أَحَبَّ أَقَلّ” (تكوين ٢٩: ٣١-٣٣؛ تثنية ٢١: ١٥؛ متى ٦: ٢٤؛ لوقا ١٤: ٢٦؛ يوحنا ١٢: ٢٥). ومع ذلك، فقد اتفق مع رأي كالفن (Calvin) بأن المعنى الحقيقي هنا أقرب إلى “قَبِلْتُ” و”رَفَضْتُ” أكثر من الفهم المعتاد لكلمتَي “أَحْبَبْتُ” و”أَبْغَضْتُ.”
• ينبغي أن نتذكّر السبب وراء طرح موضوع الاختيار هنا: ليس ليُقصي، بل ليُعزّي ويُطمئن. “قالت امرأة تشارلز سبيرجن (Spurgeon) يومًا: ’لا أستطيع أن أفهم لماذا قال الله إنه أَبْغَضَ عِيسُوَ.‘ فأجابها سبيرجن: ’هذا ليست مشكلتي يا سيدتي. إنما مشكلتي هي أن أفهم كيف استطاع الله أن يُحبّ يَعْقُوب.‘ نيويل (Newell)
• إنّ ملاخي لا يُعلّم عن التعيين المُزدَوج المُسبق. “لا يتكلّم ملاخي عن التعيين المُسبَق لأحد الأخوين للهلاك والآخر للخلاص، بل هو يضع في مقارنة تاريخ الشعبين الممثَّلَين فيهما…. فقد أخطأ كلا الشعبين وعوقبا؛ غير أنّ إسرائيل، برحمة الله الحرّة، نال الغفران والاسترداد، بينما تُرِك أدوم في البؤس الذي جلبه على نفسه بإثمه هو.” دِين (Deane)
٥. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: أكبر خطأ نرتكبه عند التفكير في الاختيار الإلهي هو الاعتقاد أن الله يختار لأسباب عشوائية، وكأنّه يتّخذ قراراته على نحوٍ اعتباطي. قد لا نفهم أسباب اختيار الله، وقد تكون أسبابًا يعلمها هو وحده، غير أنّ اختياراته ليست عبثيّة أو بلا سبب أو متقلّبة. إنها منطقية تمامًا في ضوء كل ما يعرفه الله ويراه.
• يرى البعض أن اختيار الله مشروط، أي قائم على عِلمه المُسبق. فيما يرى آخرون أنّ الاختيار غير مشروط، قائم على سيادة الله المطلقة. وهنا يبدو أنّ اختيار يَعقُوب كان غير مشروط. فمع أنّ الله كان يعرف ما سيصير إليه كلٌّ من يَعقُوب وعِيسُو، إلّا أنّ اختياره لم يكن مبنيًا على ذلك.
• قد يقول أحدهم: “أنا لا أؤمن بيسوع، إذًا فلا بد أنني لست من المختارين.” لا بأس، ولكن على هذا الشخص ألا يلوم الله على عدم اختياره له، ما دام هو نفسه يرفض أن يختار الله.
٦. وَجَعَلْتُ جِبَالَهُ خَرَابًا وَمِيرَاثَهُ لِذِئَابِ الْبّرِيَّةِ: إن فكرة تفضيل الله ليَعقُوب على عِيسُو امتدّت أيضًا إلى نسلهما. فالأمة المنحدرة من يَعقُوب (إِسرَائِيل) سقطت تحت حكم الإمبراطورية البابلية، وكذلك الأمة المنحدرة من عِيسُو (أَدُوم). ومع ذلك، أعاد الله إِسرَائِيل من السبي، وفي ذلك الوقت لم تكن أدوم قد أُعيدت. لقد اختار الله أن يُظهر نعمة أعظم ليعقوب ونسله.
٧. هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ: وَعَدَ الله أن تبقى أَدُوم خَرِابًا إلى الأبد، وأن وضعها كشعب «غير مُختَار» لن يتغيّر. وكان هذا تعبيرًا عن التزام الله الثابت تجاه إِسرَائِيل، وسببًا لتعزية شعبه؛ فما أن اختار الله إِسرَائِيل ظلّوا مختارين، ولن يتخلّى عنهم أو يختار شعبًا آخر عوضًا عنهم.
ثانيًا. الذبائح التي لا تُكرِم الله تُفضَح وتُدان
ثانيًا. كشف الذبائح المُهينة لله وإدانتها
أ ) الآيات (٦-٨): سؤالهُم الثاني والثالث: كيف احتقرنا الرّب؟ وكيف نجّسنا خدمته؟
١. فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ من خلال ملاخِي، سأل الله كهنة إسرائيل لماذا لم يُظهروا الاحترام والإكرام اللائقين به في ذبائحهم. فقد كانوا يدعون الله أَبًا ويدعونه سَيِّدًا، ومع ذلك لم يُكرّموه ولم يُظهِروا له المهابة في ذبائحهم.
٢. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي: كان كهنة إسرائيل هم الذين يقدّمون الذبائح، وكانت مهمّتهم أن يحافظوا على كرامة وهيبة نظام الذبائح ومهابته. لكنهم قرّبوا لله خُبْزًا نَجِسًا، وقدموا الأَعْمَى، الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ كذبيحةٍ.
• تحظُر نصوص مثل لاويين ٢٢: ٢٠-٢٣ وتثنية ١٥: ٢١ بوضوح تقديم ذبائح فيها عيب.
٣. بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ لم يكن الكهنة يُدركون أنهم بأفعالهم كانوا يَحتَقِرُون الله. وهذا يعني أن الأمر حدث بالتدريج؛ فربما لم يعرفوا جسامة إساءتهم، واستمرّوا ببساطة يفعلون ما اعتادوا أن يفعلوه من قبل. وهكذا، شيئًا فشيئًا صاروا يحتقرون اسم الله.
• في الخدمة، قد يكون من السهل أكثر مما يظنّه كثيرون أن يواصل الإنسان في خدمة الله وشعبه وهو غارق في الخطية، وأن يفعل ذلك ببرودٍ آليّ بلا مبالاة. لقد أراد الله من كهنة إسرائيل أن يفكّروا في خدمتهم له، وهو يريد من خدامه اليوم أن يفكّروا بنفس الجدية.
• تأمّل ريتشارد باكستر، الكاتب التطَهِّيرِيّ العظيم، في مسيرة الخادم فقال: “لكن انتبِه بوضوح إلى حقيقة أنّ أعظم خطيّة، وأكثرها إيلامًا، بين خُدّام الإنجيل هي عدم تكريسهم الكامل لله. فهم لا يسلّمون أنفسهم بالتمام للعمل المبارك الذي تعهّدوا القيام به. أليس صحيحًا أنّ إرضاءَ الجسد وطلبَ المصالح الذاتيّة – البعيدة كل البعد عما هو للمسيح – يجعلاننا نهمل واجبنا ويقوداننا لأن نسلكَ بعدمِ أمانةٍ في الوديعة العظيمة التي ائتمننا اللهُ عليها؟ أليس صحيحًا أننا نخدم الله بثمنٍ زهيد؟ ألا نفعل ذلك بالطريقة التي تلقى أعظم المديح؟ ألا نتجنّب مّا قد يُكلِّفنا أشدَّ الآلام؟ ألا يُظهِر كلّ هذا أنّنا نطلب ما هو أرضيّ أكثر مما هو سماويّ، وأننا نهتم بما هو على الأرض؟ وبينما نكرز بما هو فَوْق، أفلا نصنع من العالم صنمًا؟ فماذا يُقال أيضًا، أيها الإخوة، سوى أن نعترف بأنّنا جميعًا مُذنِبون بكثيرٍ من الخطايا المذكورة أعلاه. ألسنا بحاجة لأن نتذلل أمام الرب وننوح على تقصيراتنا؟” باكستر (Baxter)
٤. تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي: كان المذبح هو موضع الذبيحة، وهو يخُص الله. غير أنّ الكهنة في أيّام ملاخي أهانوا الله ومذبحه حين قرّبوا له خُبْزًا نَجِسًا. وبالمعنى الروحي، ينبغي على الخُدّام اليوم ألّا يُقدِّموا لله خُبْزًا نَجِسًا في خدمتهم.
• إذا كانت عِظَةُ الراعي مليئة بالنكات المُضحكة والحكايات الطريفة والقصص المؤثّرة، لكنها تفتقر من كلمة الله، فهذا أُشبه بتقديم خُبزًا نَجِسًا. فإدراج بعض الآيات هنا وهناك لتوضيح قصص الواعظ أو دعمها، بينما تتمحور العظة في جوهرها عنه هو، فهذا يعني أنه يقدم خُبزٍ نَجِسٍ. إذا لم تكن العظة عن يسوع، وإذا لم تكن عن كلمة الله، فإن الواعظ يكون قد وضع خُبزًا نَجِسًا على مَذبحِ الله.
• إذا كانت عِظَةُ القَسّ ركيكة وغير مُتقَنة، وإذا لم يَبذُل جهده في الدراسة رغم توفّر الفرصة لذلك، فهذا يُشبه تقديمَ خُبزٍ نَجِسٍ أمامَ الله. وحين يُهمِل الواعظ المثابرة في الصلاة والتأمل في كلمة الله وطلب الرسالة المناسبة لشعبه، تصبح عظته بمثابة تَقدِمَةِ خُبزٍ نَجِسٍ. وإذا لم يتمسّك الواعظ بِصُورَةِ الكَلاَمِ الصَّحِيحِ، ولم يُفَصِّل كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ، فإنّه يكون كَمَن يَضعُ خُبزًا نَجِسًا على مَذبحِ الله.
• إذا كانت عِظَةُ الوَاعِظ فاترةً، تخلو من أي اهتمام أو غيرة مقدّسة على المنبر، وكان شَغَفُه منصرفًا إلى أمورٍ أُخرى في الحياة، فإن عظته تُشبه خُبزًا نَجِسًا. وإذا استطاع الواعِظ أن يُحاجِج أو يُجادل ببراعة لا تُضاهى، لكن عظاته خالية من شغف عميق نحو الله أو شعبه، فإن رسالتَه تُشبه خُبزًا نَجِسًا. وإذا كان الواعظ يؤدي عمله ليأخذ أجرته، بينما قلبُه باردٌ تُجاه يسوع، فإنّه بهذا يضع خُبزًا نَجِسًا على مَذبحِ الله.
٥. مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ: لم يكن الكهنة شاكرين على خدمتهم وعملهم أمام الرّبّ، بل تذمّروا من عطايا الشعب، ومن مشقّة كونهم كهنة.
٦. قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ: حاوَلَ الكهنةُ والشعب أن يُقدِّموا لله ما لم تكن الحكومة نفسها تقبله كضريبةً. أمّا الملك داود فكان له قلبٌ مختلف تمامًا، إذ قال: «ولاَ أُصْعِدُ لِلرَّبِّ إِلهِي مُحْرَقَاتٍ مَجَّانِيَّةً» (٢ صموئيل ٢٤:٢٤).
ب) الآيات (٩-١١): الله سيتمجّد، لكن هل سيتمجّد بواسطة شعبه الحالي؟
١. وَالآنَ تَرَضَّوْا وَجْهَ اللهِ فَيَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا: هذه العبارة مليئة بالسخرية. وتوضح ترجمة موفات (Moffatt) التفسيرية المعنى التالي: حاولوا استرضاء الله ونيل رضاه؟ كيف يرضى عن أيّ منكم، يقول ربّ الجنود، وأنتم تُقدِّمون له مثل هذه الذبائح؟
٢. مَنْ فِيكُمْ يُغْلِقُ الْبَابَ: رأى الله أن يُغْلِقُ الْبَابَ، فهذا أفضل من الاستمرار في عبادة باطلة لا قيمة لها. فليس كل ما يُقدَّم لله كعبادة يقبله الله على هذا النحو. وأحيانًا يُفضّل الله أن تتوقّف العبادة، ويقول ببساطة: لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ.
• غالبًا ما ننشغل بنموّ الكنيسة، وبالكرازة، وبزرع الكنائس. لكن في بعض الحالات، قد يكون أفضل ما نفعله من أجل قضية الرّب هو أَنْ نُغْلِقَ أَبْوَابَ كثيرٍ من الكنائس.
• “أنا أخشى تدنيس المقدِس أكثر مما أخشى تدنيس الشارع.” مورجان (Morgan)
٣. اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ: ومع ذلك، لن يترك الله نفسه دون أن يُعبَد. فإن لم يعبده الكهنة والشعب في إسرائيل بالروح والحق، فسيجد الله له عابديـن بَيْنَ الأُمَمِ.
٤. وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ: هذا وعد مجيد بأن العبادة الحقيقية لله ستمتدّ في كل أنحاء الأرض. وإن وصيّة يسوع بالكرازة بالإنجيل والذهاب إلى كل أمة هي جزء من طريقة الله في تحقيق هذا الوعد.
• “إذًا، لا يُعقَل أن يُشير نبيّ إلى أن الأمم في زمانه كانوا يعبدون الرّب تحت اسم آخر (إشعياء ٤٢: ٨)، بل هو يُعلِن أنّ الأمم سيعرفون الإله المُعلَن في الأسفار المقدّسة.” بالدوين (Baldwin)
ج) الآيات (١٢-١٤): الله يَعِد بأن يلعن العبادة السطحية والأنانية والباطلة.
١. مُحْتَقَرٌ… مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ كانت عبادتهم الأنانيّة وغير الصادقة عبادةً غير مُرضية حتى للعابدين أنفسهم. ولأنّهم لم يلتقوا بالله في عبادتهم، فقد كانت فارغة بالنسبة لهم كما كانت فارغة بالنسبة لله. أمّا العبادة الحقيقيّة فليست مُحْتَقَرَةً ولا تُعَدُّ مَشَقَّةً.
٢. وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ: بتقديمهم لله أقلّ من أفضل ما لديهم، صاروا ماكرين، مثل حَنَانِيَّا وسَفِيرَةَ اللذين ادَّعيا بأنّهما سلَّما كلّ شيء لله لكنّهما لم يفعلا (أعمال الرسل ٥).
٣. أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ: لم يُعامِلوا الله كملكٍ عظيم، جَدِيرٍ بِالمَهَابَة وَالإِكرَام. فعندما نُقَدِّم لله عبادةً سطحيّة وغير صادقة، فإنّنا لا نُكْرِمُهُ كَمَلِكٍ عَظِيمٍ.
Summary
Pastor David walks us through Malachi's opening chapter, where God assures a discouraged, post-exile Israel of His love before launching into hard correction. David helps us understand the historical setting—the temple rebuilt but promises unfulfilled, the people asking hard questions—and then traces God's answer: He loved Jacob and rejected Esau, proving His election and faithfulness. The bulk of the chapter exposes the priests' shallow sacrifices and contemptuous worship, from offering blind and lame animals to complaining about their service, and Pastor David shows us how that warning applies to ministers today who offer 'defiled food' on God's altar.
High Points
Application
We must examine whether our worship and service to God—whether as ministers in the pulpit or as believers in daily devotion—truly honors Him as the great King He is, or whether we have drifted into offering Him the leftovers of our effort, attention, and passion.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
سِفر ملاخي – الإصحاح ١ – أَحْبَبْتُكُم
أولًا: محبّة الله لشعب إسرائيل المُتمرِّد
أ) الآيات (١-٢أ): الله يعلن محبّته لشعب إسرائيل من خلال النبي مَلاَخِي.
١وَحْيُ كَلِمَةِ الرَّبِّ لإِسْرَائِيلَ عَنْ يَدِ مَلاَخِي: ٢«أَحْبَبْتُكُمْ، قَالَ الرَّبُّ…
١. لإِسْرَائِيلَ عَنْ يَدِ مَلاَخِي: تكلّم مَلاخِي إلى المسبيّين بعد عودتهم الأولى بحوالي مئة سنة، أي بعد أيّام زكريّا وحجّي. وقد خدم مَلاَخِي الله إمّا في زمن نَحَميَا أو بعده مباشرةً.
• نحن نَعرِف هذا لأن الهيكل في أيّام ملاخِي كان قد بُني من جديد (ملاخي ١: ١٣؛ ٣: ١٠).
• نحن نَعرِف هذا لأن اليهود كانوا تحت حُكْم والٍ مدني، كما ورد في ملاخي (وَالِيكَ ١: ٨)، وكان نَحَميَا آخر والٍ على أورشليم.
• نحن نَعرِف هذا لأنَّ الخطايا الَّتي وبّخها ملاخِي هي نفسُها الَّتي تكلَّمَ ضدَّها نَحَميَا.
✓ كانَ الكهنوتُ مُدنّسًا (نَحَميَا ١٣: ٢٩؛ ملاخي ١: ٦-٢: ٩).
✓ كانَ الزواجُ فاسدًا في إسرائيل (نحميا ١٣: ٢٣-٢٥؛ ملاخي ٢: ١٤-١٥).
✓ العشورُ الَّتي كان ينبغي أن تُعطى لِلّاوِيِّين مُنِعَتْ عَنْهُم (نَحَميَا ١٣: ١٠-١١؛ ملاخي ٣: ٨-١٢).
• بحلول ذلك الوقت كان الهيكل قد أُعيد بناؤه، وعادت الذبائح والأعياد تُحفظ، لكن الوعود العظيمة التي أعلنها أنبياء مثل حجّي وزكريّا كانت لا تزال بعيدة عن التحقّق. وقد أدّى هذا إلى إحباط الأمة وخيبة أملها، إذ اعتبرت أنّ الوعود لم تتحقق. وهذا قادهم إلى الاستخفاف بالله. لذلك كان الشعب بحاجة إلى تأكيدٍ على محبّة الله، وإلى تحدٍّ يواجه عصيانهم.
٢. أَحْبَبْتُكُمْ، قَالَ الرَّبُّ: سيُقدِّم ملاخي الكثير من التوبيخ الموجَّه والمُحدّد لشعب إسرائيل، لكن الله سبق أن أكّد لهم محبّته قبل أن يؤدّبهم. وهكذا وُضع الأساس لطاعتهم، لأنهم إن أحبّوه، فسيحفظون وصاياه (كما في يوحنا ١٤: ١٥).
• هكذا ترجم مورجان (Morgan) هذه الآية: “قد أَحْبَبْتُكُم، وأنا أُحِبُّكُم، وسَأُحِبُّكُم، قَالَ الرَّب.”
ب) الآيات (٢ب-٥): سؤالهم الأوّل: كيف أظهر الله محبّته لإسرائيل؟
٢… وَقُلْتُمْ: بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ أَلَيْسَ عِيسُو أَخًا لِيَعْقُوبَ، يَقُولُ الرَّبُّ، وَأَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ ٣وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ، وَجَعَلْتُ جِبَالَهُ خَرَابًا وَمِيرَاثَهُ لِذِئَابِ الْبَرِّيَّةِ؟ ٤لأَنَّ أَدُومَ قَالَ: قَدْ هُدِمْنَا، فَنَعُودُ وَنَبْنِي الْخِرَبُ. هكَذَا قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ: هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ. وَيَدْعُونَهُمْ تُخُومَ الشَّرِّ، وَالشَّعْبَ الَّذِي غَضِبَ عَلَيْهِ الرَّبُّ إِلَى الأَبَدِ. ٥فَتَرَى أَعْيُنُكُمْ وَتَقُولُونَ: لِيَتَعَظَّمِ الرَّبُّ مِنْ عِنْدِ تُخْمِ إِسْرَائِيلَ.
١. بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ هذا سؤال قلّما يُقال بصوت عالٍ، لكنه يبقى في القلب: “يا رب، إن كنتَ تحبّني حقًا، فلماذا تسير الأمور على هذا النحو؟”
• بُنيت نبوّة ملاخي حول سبعة أسئلة طرحها الشعب على الله. وقد كشفت هذه الأسئلة عن قلوبهم المليئة بالشك والإحباط والخطيّة.
✓ بِمَ أَحْبَبْتَنَا؟ (ملاخي ١: ٢)
✓ بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ (ملاخي ١: ٦)
✓ بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ (ملاخي ١: ٧)
✓ بِمَ أَتْعَبْنَاهُ؟ (ملاخي ٢: ١٧)
✓ بِمَاذَا نَرْجعُ؟ (ملاخي ٣: ٧)
✓ بِمَ سَلَبْنَاكَ؟ (ملاخي ٣: ٨)
✓ مَاذَا قُلْنَا عَلَيْكَ؟ (ملاخي ٣: ١٣)
٢. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: طلب الله من بني إسرائيل أن يثقوا في اختياره لهم، وأن يفهموا أنهم سيظلون شعبه المُختار والمُفَضّل. وحين قارن بنو إسرائيل أنفسهم بجيرانهم الأَدُومِيِّين (نسل عِيسُو) رأوا أن الله اختار أن يحفظ إسرائيل بينما عاقب الأَدُومِيِّين.
• وَعَدَ عوبَديَا أَرْض أَدُوم وشعبها بالدينونة. وبحلول زمن ملاخِي كان هذا قد تحقق، وكان اختيار الله لإسرائيل تأكيدًا لمحبته لهم.
• إنَّ فَهمَنا لاختيارِ الله لنا يمكن أن يعطينا يقينًا عظيمًا بمحبَّتِه. فهذا يعني أن الله قد اختارنا قبل أن نوجد، وأن أسباب اختياره ومحبته لنا قائمة فيه هو، لا فينا نحن. ومعرفة أن الله قد اختارنا تجعلنا نسير معه بجرأة وثقة.
• إنَّ فَهمَنا لاختيارِ الله لنا يُعطينا يقينًا بمحبَّتِه، غير أنّ أعظمَ إعلانٍ لهذه المحبَّة يتجلّى في عملِ يسوعَ الكامل: «وَلَكِنَّ اللهَ بَيَّنَ مَحَبَّتَهُ لَنَا، لأَنَّهُ وَنَحْنُ بَعْدُ خُطَاةٌ مَاتَ الْمَسِيحُ لأَجْلِنَا.» (رومية ٥: ٨)
٣. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: إن اختيار الله ليَعْقُوب دون عِيسُو هو مثال قوي وتقليدي على الاختيار الإلهي. فقد اختار الله يَعْقُوب بدلًا من عِيسُو ليحمل البركة التي وعد بها جدِّهما إبراهيم. وبشكلٍ ما، بدا عِيسُو المرشَّح الأرجح، إذ رغم أنّهما كانا توأمين، إلّا أنّ عِيسُو هو البكر. ومع ذلك، فقد اُختير يَعْقُوب، وذلك قبل أن يولد هو وعِيسُو أصلًا (تكوين ٢٥: ٢٣).
٤. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: لم يُبغِض الله عِيسُو بمعنى أنه لَعَنَهُ أو صبّ غضبه عليه. بل في الحقيقة كان عِيسُو رجلًا مُبارَكًا (تكوين ٣٣: ٩؛ ٣٦: ١-٤٣). ولكن حين اختار الله يَعْقُوب، ترك عِيسُو غير مُختار فيما يخص نوال البركة المُعطاة لإبراهيم.
• في شرحه لرسالة رومية (حيث اقتبس بولس هذا الجزء من ملاخي في رومية ٩: ١٣)، أشار ليون موريس (Leon Morris) إلى أمثلة يبدو فيها أن كلمة “أَبْغَضَ” تُفهَم بمعنى “أَحَبَّ أَقَلّ” (تكوين ٢٩: ٣١-٣٣؛ تثنية ٢١: ١٥؛ متى ٦: ٢٤؛ لوقا ١٤: ٢٦؛ يوحنا ١٢: ٢٥). ومع ذلك، فقد اتفق مع رأي كالفن (Calvin) بأن المعنى الحقيقي هنا أقرب إلى “قَبِلْتُ” و”رَفَضْتُ” أكثر من الفهم المعتاد لكلمتَي “أَحْبَبْتُ” و”أَبْغَضْتُ.”
• ينبغي أن نتذكّر السبب وراء طرح موضوع الاختيار هنا: ليس ليُقصي، بل ليُعزّي ويُطمئن. “قالت امرأة تشارلز سبيرجن (Spurgeon) يومًا: ’لا أستطيع أن أفهم لماذا قال الله إنه أَبْغَضَ عِيسُوَ.‘ فأجابها سبيرجن: ’هذا ليست مشكلتي يا سيدتي. إنما مشكلتي هي أن أفهم كيف استطاع الله أن يُحبّ يَعْقُوب.‘ نيويل (Newell)
• إنّ ملاخي لا يُعلّم عن التعيين المُزدَوج المُسبق. “لا يتكلّم ملاخي عن التعيين المُسبَق لأحد الأخوين للهلاك والآخر للخلاص، بل هو يضع في مقارنة تاريخ الشعبين الممثَّلَين فيهما…. فقد أخطأ كلا الشعبين وعوقبا؛ غير أنّ إسرائيل، برحمة الله الحرّة، نال الغفران والاسترداد، بينما تُرِك أدوم في البؤس الذي جلبه على نفسه بإثمه هو.” دِين (Deane)
٥. أَحْبَبْتُ يَعْقُوبَ وَأَبْغَضْتُ عِيسُوَ: أكبر خطأ نرتكبه عند التفكير في الاختيار الإلهي هو الاعتقاد أن الله يختار لأسباب عشوائية، وكأنّه يتّخذ قراراته على نحوٍ اعتباطي. قد لا نفهم أسباب اختيار الله، وقد تكون أسبابًا يعلمها هو وحده، غير أنّ اختياراته ليست عبثيّة أو بلا سبب أو متقلّبة. إنها منطقية تمامًا في ضوء كل ما يعرفه الله ويراه.
• يرى البعض أن اختيار الله مشروط، أي قائم على عِلمه المُسبق. فيما يرى آخرون أنّ الاختيار غير مشروط، قائم على سيادة الله المطلقة. وهنا يبدو أنّ اختيار يَعقُوب كان غير مشروط. فمع أنّ الله كان يعرف ما سيصير إليه كلٌّ من يَعقُوب وعِيسُو، إلّا أنّ اختياره لم يكن مبنيًا على ذلك.
• قد يقول أحدهم: “أنا لا أؤمن بيسوع، إذًا فلا بد أنني لست من المختارين.” لا بأس، ولكن على هذا الشخص ألا يلوم الله على عدم اختياره له، ما دام هو نفسه يرفض أن يختار الله.
٦. وَجَعَلْتُ جِبَالَهُ خَرَابًا وَمِيرَاثَهُ لِذِئَابِ الْبّرِيَّةِ: إن فكرة تفضيل الله ليَعقُوب على عِيسُو امتدّت أيضًا إلى نسلهما. فالأمة المنحدرة من يَعقُوب (إِسرَائِيل) سقطت تحت حكم الإمبراطورية البابلية، وكذلك الأمة المنحدرة من عِيسُو (أَدُوم). ومع ذلك، أعاد الله إِسرَائِيل من السبي، وفي ذلك الوقت لم تكن أدوم قد أُعيدت. لقد اختار الله أن يُظهر نعمة أعظم ليعقوب ونسله.
٧. هُمْ يَبْنُونَ وَأَنَا أَهْدِمُ: وَعَدَ الله أن تبقى أَدُوم خَرِابًا إلى الأبد، وأن وضعها كشعب «غير مُختَار» لن يتغيّر. وكان هذا تعبيرًا عن التزام الله الثابت تجاه إِسرَائِيل، وسببًا لتعزية شعبه؛ فما أن اختار الله إِسرَائِيل ظلّوا مختارين، ولن يتخلّى عنهم أو يختار شعبًا آخر عوضًا عنهم.
ثانيًا. الذبائح التي لا تُكرِم الله تُفضَح وتُدان
ثانيًا. كشف الذبائح المُهينة لله وإدانتها
أ ) الآيات (٦-٨): سؤالهُم الثاني والثالث: كيف احتقرنا الرّب؟ وكيف نجّسنا خدمته؟
٦«الابْنُ يُكْرِمُ أَبَاهُ، وَالْعَبْدُ يُكْرِمُ سَيِّدَهُ. فَإِنْ كُنْتُ أَنَا أَبًا، فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ وَإِنْ كُنْتُ سَيِّدًا، فَأَيْنَ هَيْبَتِي؟ قَالَ لَكُمْ رَبُّ الْجُنُودِ. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ ٧تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي. وَتَقُولُونَ: بِمَ نَجَّسْنَاكَ؟ بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ. ٨وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْمَى ذَبِيحَةً، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ وَإِنْ قَرَّبْتُمُ الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ، أَفَلَيْسَ ذلِكَ شَرًّا؟ قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ، أَفَيَرْضَى عَلَيْكَ أَوْ يَرْفَعُ وَجْهَكَ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.
١. فَأَيْنَ كَرَامَتِي؟ من خلال ملاخِي، سأل الله كهنة إسرائيل لماذا لم يُظهروا الاحترام والإكرام اللائقين به في ذبائحهم. فقد كانوا يدعون الله أَبًا ويدعونه سَيِّدًا، ومع ذلك لم يُكرّموه ولم يُظهِروا له المهابة في ذبائحهم.
٢. أَيُّهَا الْكَهَنَةُ الْمُحْتَقِرُونَ اسْمِي: كان كهنة إسرائيل هم الذين يقدّمون الذبائح، وكانت مهمّتهم أن يحافظوا على كرامة وهيبة نظام الذبائح ومهابته. لكنهم قرّبوا لله خُبْزًا نَجِسًا، وقدموا الأَعْمَى، الأَعْرَجَ وَالسَّقِيمَ كذبيحةٍ.
• تحظُر نصوص مثل لاويين ٢٢: ٢٠-٢٣ وتثنية ١٥: ٢١ بوضوح تقديم ذبائح فيها عيب.
٣. بِمَ احْتَقَرْنَا اسْمَكَ؟ لم يكن الكهنة يُدركون أنهم بأفعالهم كانوا يَحتَقِرُون الله. وهذا يعني أن الأمر حدث بالتدريج؛ فربما لم يعرفوا جسامة إساءتهم، واستمرّوا ببساطة يفعلون ما اعتادوا أن يفعلوه من قبل. وهكذا، شيئًا فشيئًا صاروا يحتقرون اسم الله.
• في الخدمة، قد يكون من السهل أكثر مما يظنّه كثيرون أن يواصل الإنسان في خدمة الله وشعبه وهو غارق في الخطية، وأن يفعل ذلك ببرودٍ آليّ بلا مبالاة. لقد أراد الله من كهنة إسرائيل أن يفكّروا في خدمتهم له، وهو يريد من خدامه اليوم أن يفكّروا بنفس الجدية.
• تأمّل ريتشارد باكستر، الكاتب التطَهِّيرِيّ العظيم، في مسيرة الخادم فقال: “لكن انتبِه بوضوح إلى حقيقة أنّ أعظم خطيّة، وأكثرها إيلامًا، بين خُدّام الإنجيل هي عدم تكريسهم الكامل لله. فهم لا يسلّمون أنفسهم بالتمام للعمل المبارك الذي تعهّدوا القيام به. أليس صحيحًا أنّ إرضاءَ الجسد وطلبَ المصالح الذاتيّة – البعيدة كل البعد عما هو للمسيح – يجعلاننا نهمل واجبنا ويقوداننا لأن نسلكَ بعدمِ أمانةٍ في الوديعة العظيمة التي ائتمننا اللهُ عليها؟ أليس صحيحًا أننا نخدم الله بثمنٍ زهيد؟ ألا نفعل ذلك بالطريقة التي تلقى أعظم المديح؟ ألا نتجنّب مّا قد يُكلِّفنا أشدَّ الآلام؟ ألا يُظهِر كلّ هذا أنّنا نطلب ما هو أرضيّ أكثر مما هو سماويّ، وأننا نهتم بما هو على الأرض؟ وبينما نكرز بما هو فَوْق، أفلا نصنع من العالم صنمًا؟ فماذا يُقال أيضًا، أيها الإخوة، سوى أن نعترف بأنّنا جميعًا مُذنِبون بكثيرٍ من الخطايا المذكورة أعلاه. ألسنا بحاجة لأن نتذلل أمام الرب وننوح على تقصيراتنا؟” باكستر (Baxter)
٤. تُقَرِّبُونَ خُبْزًا نَجِسًا عَلَى مَذْبَحِي: كان المذبح هو موضع الذبيحة، وهو يخُص الله. غير أنّ الكهنة في أيّام ملاخي أهانوا الله ومذبحه حين قرّبوا له خُبْزًا نَجِسًا. وبالمعنى الروحي، ينبغي على الخُدّام اليوم ألّا يُقدِّموا لله خُبْزًا نَجِسًا في خدمتهم.
• إذا كانت عِظَةُ الراعي مليئة بالنكات المُضحكة والحكايات الطريفة والقصص المؤثّرة، لكنها تفتقر من كلمة الله، فهذا أُشبه بتقديم خُبزًا نَجِسًا. فإدراج بعض الآيات هنا وهناك لتوضيح قصص الواعظ أو دعمها، بينما تتمحور العظة في جوهرها عنه هو، فهذا يعني أنه يقدم خُبزٍ نَجِسٍ. إذا لم تكن العظة عن يسوع، وإذا لم تكن عن كلمة الله، فإن الواعظ يكون قد وضع خُبزًا نَجِسًا على مَذبحِ الله.
• إذا كانت عِظَةُ القَسّ ركيكة وغير مُتقَنة، وإذا لم يَبذُل جهده في الدراسة رغم توفّر الفرصة لذلك، فهذا يُشبه تقديمَ خُبزٍ نَجِسٍ أمامَ الله. وحين يُهمِل الواعظ المثابرة في الصلاة والتأمل في كلمة الله وطلب الرسالة المناسبة لشعبه، تصبح عظته بمثابة تَقدِمَةِ خُبزٍ نَجِسٍ. وإذا لم يتمسّك الواعظ بِصُورَةِ الكَلاَمِ الصَّحِيحِ، ولم يُفَصِّل كَلِمَةَ الْحَقِّ بِالاسْتِقَامَةِ، فإنّه يكون كَمَن يَضعُ خُبزًا نَجِسًا على مَذبحِ الله.
• إذا كانت عِظَةُ الوَاعِظ فاترةً، تخلو من أي اهتمام أو غيرة مقدّسة على المنبر، وكان شَغَفُه منصرفًا إلى أمورٍ أُخرى في الحياة، فإن عظته تُشبه خُبزًا نَجِسًا. وإذا استطاع الواعِظ أن يُحاجِج أو يُجادل ببراعة لا تُضاهى، لكن عظاته خالية من شغف عميق نحو الله أو شعبه، فإن رسالتَه تُشبه خُبزًا نَجِسًا. وإذا كان الواعظ يؤدي عمله ليأخذ أجرته، بينما قلبُه باردٌ تُجاه يسوع، فإنّه بهذا يضع خُبزًا نَجِسًا على مَذبحِ الله.
٥. مَائِدَةَ الرَّبِّ مُحْتَقَرَةٌ: لم يكن الكهنة شاكرين على خدمتهم وعملهم أمام الرّبّ، بل تذمّروا من عطايا الشعب، ومن مشقّة كونهم كهنة.
٦. قَرِّبْهُ لِوَالِيكَ: حاوَلَ الكهنةُ والشعب أن يُقدِّموا لله ما لم تكن الحكومة نفسها تقبله كضريبةً. أمّا الملك داود فكان له قلبٌ مختلف تمامًا، إذ قال: «ولاَ أُصْعِدُ لِلرَّبِّ إِلهِي مُحْرَقَاتٍ مَجَّانِيَّةً» (٢ صموئيل ٢٤:٢٤).
ب) الآيات (٩-١١): الله سيتمجّد، لكن هل سيتمجّد بواسطة شعبه الحالي؟
٩وَالآنَ تَرَضَّوْا وَجْهَ اللهِ فَيَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا. هذِهِ كَانَتْ مِنْ يَدِكُمْ. هَلْ يَرْفَعُ وَجْهَكُمْ؟ قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. ١٠«مَنْ فِيكُمْ يُغْلِقُ الْبَابَ، بَلْ لاَ تُوقِدُونَ عَلَى مَذْبَحِي مَجَّانًا؟ لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَلاَ أَقْبَلُ تَقْدِمَةً مِنْ يَدِكُمْ. ١١لأَنَّهُ مِنْ مَشْرِقِ الشَّمْسِ إِلَى مَغْرِبِهَا اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ وَتَقْدِمَةٌ طَاهِرَةٌ، لأَنَّ اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ.
١. وَالآنَ تَرَضَّوْا وَجْهَ اللهِ فَيَتَرَاءَفَ عَلَيْنَا: هذه العبارة مليئة بالسخرية. وتوضح ترجمة موفات (Moffatt) التفسيرية المعنى التالي: حاولوا استرضاء الله ونيل رضاه؟ كيف يرضى عن أيّ منكم، يقول ربّ الجنود، وأنتم تُقدِّمون له مثل هذه الذبائح؟
٢. مَنْ فِيكُمْ يُغْلِقُ الْبَابَ: رأى الله أن يُغْلِقُ الْبَابَ، فهذا أفضل من الاستمرار في عبادة باطلة لا قيمة لها. فليس كل ما يُقدَّم لله كعبادة يقبله الله على هذا النحو. وأحيانًا يُفضّل الله أن تتوقّف العبادة، ويقول ببساطة: لَيْسَتْ لِي مَسَّرَةٌ بِكُمْ.
• غالبًا ما ننشغل بنموّ الكنيسة، وبالكرازة، وبزرع الكنائس. لكن في بعض الحالات، قد يكون أفضل ما نفعله من أجل قضية الرّب هو أَنْ نُغْلِقَ أَبْوَابَ كثيرٍ من الكنائس.
• “أنا أخشى تدنيس المقدِس أكثر مما أخشى تدنيس الشارع.” مورجان (Morgan)
٣. اسْمِي عَظِيمٌ بَيْنَ الأُمَمِ: ومع ذلك، لن يترك الله نفسه دون أن يُعبَد. فإن لم يعبده الكهنة والشعب في إسرائيل بالروح والحق، فسيجد الله له عابديـن بَيْنَ الأُمَمِ.
٤. وَفِي كُلِّ مَكَانٍ يُقَرَّبُ لاسْمِي بَخُورٌ: هذا وعد مجيد بأن العبادة الحقيقية لله ستمتدّ في كل أنحاء الأرض. وإن وصيّة يسوع بالكرازة بالإنجيل والذهاب إلى كل أمة هي جزء من طريقة الله في تحقيق هذا الوعد.
• “إذًا، لا يُعقَل أن يُشير نبيّ إلى أن الأمم في زمانه كانوا يعبدون الرّب تحت اسم آخر (إشعياء ٤٢: ٨)، بل هو يُعلِن أنّ الأمم سيعرفون الإله المُعلَن في الأسفار المقدّسة.” بالدوين (Baldwin)
ج) الآيات (١٢-١٤): الله يَعِد بأن يلعن العبادة السطحية والأنانية والباطلة.
١٢أَمَّا أَنْتُمْ فَمُنَجِّسُوهُ، بِقَوْلِكُمْ: إِنَّ مَائِدَةَ الرَّبِّ تَنَجَّسَتْ، وَثَمَرَتَهَا مُحْتَقَرٌ طَعَامُهَا. ١٣وَقُلْتُمْ: مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ وَتَأَفَّفْتُمْ عَلَيْهِ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ. وَجِئْتُمْ بِالْمُغْتَصَبِ وَالأَعْرَجِ وَالسَّقِيمِ، فَأَتَيْتُمْ بِالتَّقْدِمَةِ. فَهَلْ أَقْبَلُهَا مِنْ يَدِكُمْ؟ قَالَ الرَّبُّ. ١٤وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ الَّذِي يُوجَدُ فِي قَطِيعِهِ ذَكَرٌ وَيَنْذُرُ وَيَذْبَحُ لِلسَّيِّدِ عَائِبًا. لأَنِّي أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ، قَالَ رَبُّ الْجُنُودِ، وَاسْمِي مَهِيبٌ بَيْنَ الأُمَمِ.
١. مُحْتَقَرٌ… مَا هذِهِ الْمَشَقَّةُ؟ كانت عبادتهم الأنانيّة وغير الصادقة عبادةً غير مُرضية حتى للعابدين أنفسهم. ولأنّهم لم يلتقوا بالله في عبادتهم، فقد كانت فارغة بالنسبة لهم كما كانت فارغة بالنسبة لله. أمّا العبادة الحقيقيّة فليست مُحْتَقَرَةً ولا تُعَدُّ مَشَقَّةً.
٢. وَمَلْعُونٌ الْمَاكِرُ: بتقديمهم لله أقلّ من أفضل ما لديهم، صاروا ماكرين، مثل حَنَانِيَّا وسَفِيرَةَ اللذين ادَّعيا بأنّهما سلَّما كلّ شيء لله لكنّهما لم يفعلا (أعمال الرسل ٥).
٣. أَنَا مَلِكٌ عَظِيمٌ: لم يُعامِلوا الله كملكٍ عظيم، جَدِيرٍ بِالمَهَابَة وَالإِكرَام. فعندما نُقَدِّم لله عبادةً سطحيّة وغير صادقة، فإنّنا لا نُكْرِمُهُ كَمَلِكٍ عَظِيمٍ.