Pastor David walks us through Nahum's prophecy against Nineveh by first establishing the character of the God who brings judgment—a God who is slow to anger and good, yet will not acquit the wicked. He then shows how this same God promises destruction for the proud Assyrian city while delivering and restoring His afflicted people Judah, ending with a call for God's people to remain faithful in obedience even as they rejoice in His vindication.
High Points
The burden of Nahum (1)The word 'burden' (masa) comes from a verb meaning 'to lift up' or 'to carry,' describing a heavy oracle of weighty importance—not merely a message, but a revelation from God to be proclaimed.
The judgments of a merciful God (2-8)God's jealousy is love in action, not selfish desire; He refuses to share the human heart with any rival because loyalty to Him depends our very moral life.
The judgments of a merciful God (2-8)God's patience is immense—His sword of justice is held in its sheath—yet He 'will not at all acquit the wicked,' meaning every sin must be paid for either in hell or at the cross.
The destruction of Nineveh (9-11)The overflowing flood that destroyed Nineveh was both literal (heavy rains that collapsed the city's walls) and figurative, fulfilling God's promise of utter judgment so complete the city was lost to history until archaeologists discovered it in the 1800s.
Knowing God's grace and mercy should not make believers careless in obedience but rather more careful to obey every word of the Lord.
Application
We should remember that God is both sovereignly patient with sinners and absolutely just in His judgment, and this should move us to both trust in His protection if we belong to Him and to walk carefully in obedience rather than presume upon His mercy.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
سِفر ناحوم – الإصحاح ١ – الدينونة القادمة على نِينَوَى
١. وَحْيٌ: تدلّ كلمة وَحْي، في أسفار الأنبياء، على رسالة لها وقعًا ثقيلًا وأهمية عظيمة. وثقلها هو بسبب أنّها تُحدِث حزنًا أو غمًا.
• إن كلمة ’مَسَّا‘ (massa) مشتقة من الفعل العبري ’أن يَرفَع‘ (نَسَا nasa) ولذا فمن الممكن أن يُفهم بمعنى ’أن يَحمِل‘ أو أن ’يرفع الصوت.‘ فمن المعنى الأول تأتي الترجمة ’حِمل‘ أو ’ثِقل،‘ ومن المعنى الثاني تأتي الترجمة ’وَحْي‘ أو ’قَوْل.‘ (وولف – Wolf، في شرحه لسفر إشعياء). ومن الناحية اللغوية، قد يكون من الصحيح ترجمتها بـ ’وَحْي،‘ لكن بما أن هذه الأقوال هي وحيًا ثقيلًا، فلدينا ما يبرر ترجمتها بـ ’أَحْمَال‘ أو ’أَثْقَال.‘
• ’كلمة ’مَسَّا‘ لا تعني فقط ’حِملًا‘ أو ’ثِقلًا،‘ بل تشير أيضًا إلى شيء يُرفع أو يُنطق به أو يُعلن، وكذلك أيضًا يشير إلى رسالة. وقد استخدمها الأنبياء للدلالة على الإعلان الإلهي الذي تسلّموه من الله لإبلاغه لشعب معيّن.” كلارك (Clarke)
٢. عَلَى نِينَوَى: كانت نينوى عاصمة الإمبراطورية الأشورية، وهي المدينة التي سمعت كرازة يونان قبل نحو مئة عام وتابت. أما دعوة نَاحُوم، فكانت إلى مدينةٍ انزلقت من جديد في الخطيّة، وأصبحت مرةً أخرى مستحقّة للدينونة.
• من بين أمور أخرى، تُظهِر لنا نبوّة نَاحُوم أن الله لا يتعامل مع الأفراد فقط، بل يتعامل أيضًا مع الأُمم. وقد علّق مورجان (Morgan) قائلًا: “تُعَدّ هذه النبوّة من أكثر النبوّات التي تُظهر بوضوح الحق المتعلق بغضب الله وتحقيقه على مستوى الشعوب والأمم.” فالله سيحاسب الأمم، ولن تُفلت دون حساب.
• كانت نينوى مدينةً قديمةً ومشهورة. وقد أسّسها نِمْرُود، أوّل جَبَّار فِي الأَرْضِ الوارد ذِكره في تكوين ١٠: ١١. “إن أسوار نِينَوَى وهياكلها وقصورها ونقوشها ومنحوتاتها، تقدّم شهادة صامتة لكنها بليغة عن مدينةٍ ازدهرت إلى أن دُمِّرت في سنة ٦١٢ قبل الميلاد. ولذلك، بفضل مبانيها البهيّة، وتصاميمها الفنية، ومشاريعها لإمدادات المياه، صارت نيِنَوى تُشبَّه بمدينة فِرساي القديمة.” (مدن كبرى في عالم الكتاب المقدّس)
٣. سِفْرُ رُؤْيَا: لقد كان هذا الوحي أكثر من مجرد رسالة أعطاها الله لنَاحُوم في كلمات أو عبارات. لقد رأى ناحوم الرسالة بطريقة ما، فقد كانت رُؤْيَا. وعندما نقرأ أسلوبه الحيّ والمُفعم بالوصف، ندرك أن السِفْر يُسجِّل ما رآه بعينيه في الرُؤْيَا.
• تقول الآية في إشعياء ٢: ١ “اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ.” وكما رأى إشعياء أُمُورًا، فإن نَاحُوم، بطريقة ما، رأى أيضًا أُمُورًا.
٤. نَاحُومَ الإِلْقُوشِيِّ: لا نعرف شيئًا آخر عن نَاحُوم أو عن مدينة إِلْقُوش. اسم نَاحُوم هو تصغيرٌ لفظيٌّ للاسم نَحَمْيَا الذي يعني ’تَعْزِيَة يَهْوَه.‘ وربّما كانت إِلْقُوش مدينة في منطقة الجليل، لأن مدينة كَفْرِنَاحُوم (متّى ٤: ١٣، مرقس ٩: ٣٣، يوحنّا ٢: ١٢) سُمّيت على اسم نَاحُوم (كَفَر نَاحُوم أي ’مدينة ناحوم‘).
• لا يُعرَف بالتحديد متى قدَّم نَاحُوم هذه النبوّة، لكنه أشار إلى سقوط المدينة المصريّة نُو أَمُون (طِيبَة) في ناحوم ٣: ٨، والتي قد سقطت في يد الأشوريين سنة ٦٦٣ ق.م. وهذا يدلّ على أن السِفر كُتب بعد هذا التاريخ. أما نينوى، فقد دُمّرت بعد ذلك بخمسين سنة، في عام ٦١٢ ق.م.
• من المرجَّح أن نَاحُوم قد تنبّأ في وقتٍ كانت فيه نِينَوَى مدينةً عظيمة. “كانت النبوّة موجَّهة إلى نِينَوَى، وقد أُعلِنَت على الأرجح حين كانت في أوج قوّتها.” مورجان (Morgan)
١. الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ، وَلكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ: بدأ نَاحُوم نبوّته بالتأمُّل في طبيعة الإله الذي يجلب الدينونة.
• اَلرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ: كيف يمكن القول إن الله غَيُورٌ؟ “إن غيرة الله هي محبّةٌ عملية. إنه يرفض أن يُشارك قلب الإنسان مع أي مُنافس، وذلك ليس لأنه أناني ويريدنا لنفسه، بل لأنه يعلم أن أمان حياتنا الأخلاقيّة يقوم على ولائنا الكامل له. إن الله ليس غيُور منّا، بل غيُور علينا.” ريدباث (Redpath – الناموس والحرية).
• الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ: على الإنسان أن يُدرِك أنّه لا يمكنه محاربة الله ويتوقّع أن ينتصر، فكلُّ من يُحارب الله، سينال في النهاية انْتقِامه.
• الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ: إن الله أكثر صبرًا من الإنسان؛ فعلى الرغم من أن الله يُظهِر غَضَبه في وقت ومكان ما، إلّا أنّ ذلك الغضب لا يأتي سريعًا أو بلا سبب. قال سبيرجن: “سيف عدالة الله في غمده، وليس به صدأ – ويمكن سحبه بسهولة – ولكن لأنّ يده الرحيمة تُمسِكه وتضغطه إلى داخل غمده، وتقول: ’نَمْ، أيها السيف، نَمْ، فإني سأرحم الخطاة، وأغفر لهم تعدياتهم.‘” سبيرجن (Spurgeon)
• وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ: إنّ إدراكنا لقوّة الله يجب أن يدفعنا إلى الثقة في معونته، (لأنه يقدر أن يُعين)، وإلى الخوف من دينونته، (لأننا نعلم أنه يدين بقُدْرَةٍ).
• وَلكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ: ليس الله كقاضٍ ظالم يُطلق سراح المذنب بدافع من شفقة زائفة. فلا يمكننا أن نعلّق رجاءنا فقط على أن الله سيقول: ’قد غُفِر كل ذنب‘ لكل من ينتقل من هذا العالم إلى العالم الآتي. فلا بدّ للخطيّة أن تُحاسَب، لأن الله لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. وكلُّ خطيّةٍ سيُدفَع ثمنُها – إما في الجحيم أو على الصليب – ولكن الله لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. ويعلّق سبيرجن: “لم يحدث قط أن الله غفر خطيّةً دون أن يُعاقِب عليها؛ لا في كلّ سِنِيّ العليّ، ولا في كلّ أيام يَمِينِهِ. لم يُمح إثم واحدًا دون جزاء.” سبيرجن (Spurgeon)
• الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ: إن قدرة الله عظيمة إلى حدٍّ يجعلها تُهيمن على أقوى القوى التي يعرفها الإنسان؛ فالزَّوْبَعَةِ الهائلة أو الْعَاصِفِة العاتية لا تُعدّ شيئًا أمامه، لأن طَرِيقُهُ في وسطها.
• غَيْظُهُ يَنْسَكِبُ كَالنَّارِ: عندما يُقاوَم الله مرارًا كثيرة وبشدة، لا بدّ أن تحلّ دينونته. فهو بَطِيءُ الْغَضَبِ، لكن عندما يحين وقت الغضب، يَنْسَكِبُ غَيْظُه كَالنَّارِ. إن فهم هذا الأمر ينبغي أن يجعل الإنسان يسرع إلى التوبة، وأن يَحْذَر من استغلال طول أناة الله.
• صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ: الذين يحبّون الله ويتّكلون عليه يرون صلاحه، ويجدون الحماية في حِصْنه – أي في شخص الرَّبُّ نفسه. “تذكّر أنّه يَوْمٌ فقط؛ وليس أسبوعًا، ولا شهرًا. لن يسمح الله للشيطان أن يضيف ساعةً واحدة إلى ذلك اليوم؛ إنّه ’يَوْمِ الضَّيقِ.‘ هناك نهاية لكلّ أحزاننا.” سبيرجن (Spurgeon)
• وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ: الله لا يَعرفهم فقط بمعنى التمييز أو التعريف، بل بمعنى العلاقة أيضًا. فكلمة الْمُتَوَكِّلِينَ تفترض وجود علاقة، والله يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. “مرة أخرى، أيها الأصدقاء الأعزاء، كلمة ’يَعرف‘ هنا تعني شَرِكَةً محبّة… إن الله يَعرفنا؛ يَعرف صلواتنا ودموعنا، يَعرف رغباتنا، يَعرف أنّنا لسنا كما نُريد أن نكون، لكنه يَعرف ما نَشتاق أن نكونه. يَعرف تطلّعاتنا، وتنهداتنا، وآهاتنا، وأشواقنا الخفيّة، وتوبيخنا لأنفسنا حين نفشل؛ لقد دخل إلى عمق كلّ ذلك. إنه يقول: ’نعم، يا ابني الحبيب، أنا أعرف كلّ شيء عنك؛ كنت معك حين ظننتَ أنّك وحيد. لقد قرأتُ ما لم تستطع أنت قراءته، أسرار قلبك التي لم تَقدر أنت أن تَفكّ رموزها – أنا عَرفتُها كلّها، وما زلتُ أعرفها.‘” سبيرجن (Spurgeon)
٢. صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ: من الضروري للغاية أن يعرف الجميع هذه الحقيقة.
• الله صالِحٌ في ذاته – فالصلاح هو طبيعته الجوهريّة.
• الله صَالِحٌ في ذاته وبشكل مستقل – فلا يحتاج لمن يُعينه على أن يكون صالحًا.
• الله صَالِحٌ أزليًّا، وصلاحُه ثابت لا يتغيّر.
• الله صَالِحٌ في كلّ أقانيمه الإلهيّة.
• الله صَالِحٌ في كلّ أعمال نعمته.
• الله صَالِحٌ في كلّ خططه ومقاصده لحياتنا.
٣. بِطُوفَانٍ عَابِرٍ يَصْنَعُ هَلاَكًا تَامًّا لِمَوْضِعِهَا: رغم أنّ الله بَطِيءُ الْغَضَبِ وصَالِح في طبيعته، لكنه بحسب صفاته لا يمكنه أن يتجاهل خطيّة الأشوريين وتمردهم إلى الأبد. لذلك، كانت نهايتهم بالدينونة ستأتي كطُوفَانٍ عَابِرٍ.
• لقد تحقّق الطُوفَان العَابِرُ بطريقة رمزيّة وحرفيّة على السواء. “فبحسب الروايات غير الدينية، وأثناء الحصار الأخير لمدينة نِينَوَى على يد جيش متمرّد ضمّ الفُرس والمديانيين والعرب والبابليين، هطلت أمطار غزيرة غير مَعْهُودة، فتسبّبت بفيضان الأنهار، مما أدّى إلى تقويض وإتلاف أسس أسوار المدينة وانهيارها. ومن خلال هذا الخرق في التحصينات، تمكّنت الجيوش الغازية من اقتحام المدينة.” بويز (Boice)
• وقد تحقّق بالفعل هَلاَكٌ تَامٌّ لِمَوْضِعِهَا بشكل حرفي أيضًا. “لم يَندثِر هذا الشعب من صفحات التاريخ فحسب، بل اندثرت المدينة نفسها، ولم يُعثر عليها حتى اكتشفها علماء الآثار في أوائل أربعينيّات القرن التاسع عشر.” بويز (Boice)
• “لا يُعبِّر الكاتب هنا عن شعور شخصي بالانتقام نتيجة ظلم تعرّض له، ولا عن تعصّب قومي يرى أنه لابد للأمم الوثنية أن تُعاقب، بل إنّ يَهْوَه الرب يُدين الشرّ وفقًا لمعياره الإلهيّ المُطلق، وذلك بغضّ النظر عمّن اقترفه.” بيكر (Baker)
١. هُوَ صَانِعٌ هَلاَكًا تَامًّا: كانت نِينَوَى مُهيّئة لدينونة مُهلِكة. لم يكن الأمر مجرد تأديب صارم، بل دمارًا شاملًا سيحلّ بالمدينة. وأمّا الوعد القائل: ’لاَ يَقُومُ الضِّيقُ مَرَّتَيْنِ‘ فيبدو في بادئ الأمر مُشجّعًا، حتى نُدرِك أن الضِّيق لن يتكرّر، لأنّ الدينونة في المرة الأولى ستكون مُدَمِّرة وقاسية جدًا.
٢. فَيَأْكُلُونَ كَالْقَشِّ الْيَابِسِ بِالْكَمَالِ: كان ما تبقّى من سيقان العشب الجافة جاهزًا لتلتهمه أصغر شرارة نار. هكذا كانت نِينَوَى قد نضجت وأُعدّت للدينونة، وهكذا ستكون نار الدينونة كاملة عندما تحل.
١. وَإِنْ كَانُوا سَالِمِينَ: بدا أعداء صِهيَون أقوِيَاء؛ وكَانُوا سَالِمِينَ وَكَثِيرِينَ. لكنهم سيُدمَّرون بالدينونة التي وعد بها الرب.
٢. أَذْلَلْتُكِ. لاَ أُذِلُّكِ ثَانِيَةً: بدا شعب الله ضعيفًا ومُذَلًّا، لكن الرّب وعدهم بالقوّة والاسترداد. فهو سيكسر نير مُذلّيهم (وَالآنَ أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْكِ).
• أليس في إمكان المؤمن اليوم، المُقيَّد بسلاسل الخطيّة، أن يطلب من الله أن يَكسِر نِيرَها عنه؟ لا بدّ أن يصاحب هذا الطلب استعدادٌ كاملٌ للسلوك في الحرّية التي يمنحها الله، إذ أنّ الله وحده هو القادر أن يَكسِر سُلطان الأمور التي تُقيّدنا.
١. لاَ يُزْرَعُ مِنِ اسْمِكَ فِي مَا بَعْدُ: كانت مدينة نِينَوَى تُعَدّ في زمنٍ ما من أعظم قوى العالم، لكن الله وعد بتدمير هذه المدينة الشرّيرة حتى يُمّحى اسْمُهَا وإرثها من بين الأُمم.
٢. أَجْعَلُهُ قَبْرَكَ، لأَنَّكَ صِرْتَ حَقِيرًا: في هذا التصوير الحيّ – وربّما المتطرّف – يُحذّر الله نِينَوَى من الدينونة القادمة والدمار المُحتَّم.
١. هُوَذَا عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَا مُبَشِّرٍ مُنَادٍ بِالسَّلاَمِ: كان التناقض بين مصير الأبرار والأشرار بحدّ ذاته بشارة سارّة لنَاحُوم ولشعب الله.
• يستخدم إشعياء ٥٢:٧ تعبيرًا مشابهًا، لكن إشعياء يُعجب ويندهش بجمال قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ، الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ. ومن المؤكّد أن نَاحُوم كان سيوافق على ذلك، لأنّ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ بالأخبار السارة جميلة، فهو يعمل مع الله لخلاص النفوس. وتشير الأَقْدام إلى الحركة والنشاط والتقدّم، فالذين يعملون بنشاط في خدمة الكرازة بالإنجيل لهم أَقْدام جميلة.
• في سِفر إشعياء، البشارة السارة هي مجيء المسيا. أمّا في سِفر نَاحُوم، فالبشارة هي هزيمة أعداء شعب الله. يصف سِفر الرؤيا الإصحاحان ١٧ و١٨ سقوط بابل، التي تُمثّل النظام العالمي بكلّ مقوّماته الداعمة. ويُظهر رؤيا ١٨: ٩-١٩ كيف ناح ملوك الأرض وتُجّارها على سقوط بابل، لكن من رؤيا ١٨: ٢٠ إلى ١٩: ٦ نرى كيف ابتهجت السماء بسقوط هذا النظام. فما ناحت عليه الأرض، قوبل بالتصفيق في السماء – والمبدأ نفسه ينطبق على نبوّة نَاحُوم من جهة سقوط نينوى.
• “الابتهاج في هذا السياق لا يعني الشماتة بمصائب الآخرين، بل هو فرح بتبرئة الله وتحقّق وعوده.” باركر (Baker)
٢. عَيِّدِي يَا يَهُوذَا أَعْيَادَكِ. أَوْفِي نُذُورَكِ: إنّ إدراك المؤمن لنعمة الله ورحمته تجاه شعبه لا ينبغي أن يقوده إلى التراخي في الطاعة، بل أن يدفعه إلى طاعة كلّ كلمة من كلمات الرَّبّ.
Summary
Pastor David walks us through Nahum's prophecy against Nineveh by first establishing the character of the God who brings judgment—a God who is slow to anger and good, yet will not acquit the wicked. He then shows how this same God promises destruction for the proud Assyrian city while delivering and restoring His afflicted people Judah, ending with a call for God's people to remain faithful in obedience even as they rejoice in His vindication.
High Points
Application
We should remember that God is both sovereignly patient with sinners and absolutely just in His judgment, and this should move us to both trust in His protection if we belong to Him and to walk carefully in obedience rather than presume upon His mercy.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
سِفر ناحوم – الإصحاح ١ – الدينونة القادمة على نِينَوَى
أولًا. طبيعة الإله الذي يأتي بالدينونة
أ ) الآية (١): وَحْي نَاحُوم.
١وَحْيٌ عَلَى نِينَوَى. سِفْرُ رُؤْيَا نَاحُومَ الأَلْقُوشِيِّ.
١. وَحْيٌ: تدلّ كلمة وَحْي، في أسفار الأنبياء، على رسالة لها وقعًا ثقيلًا وأهمية عظيمة. وثقلها هو بسبب أنّها تُحدِث حزنًا أو غمًا.
• إن كلمة ’مَسَّا‘ (massa) مشتقة من الفعل العبري ’أن يَرفَع‘ (نَسَا nasa) ولذا فمن الممكن أن يُفهم بمعنى ’أن يَحمِل‘ أو أن ’يرفع الصوت.‘ فمن المعنى الأول تأتي الترجمة ’حِمل‘ أو ’ثِقل،‘ ومن المعنى الثاني تأتي الترجمة ’وَحْي‘ أو ’قَوْل.‘ (وولف – Wolf، في شرحه لسفر إشعياء). ومن الناحية اللغوية، قد يكون من الصحيح ترجمتها بـ ’وَحْي،‘ لكن بما أن هذه الأقوال هي وحيًا ثقيلًا، فلدينا ما يبرر ترجمتها بـ ’أَحْمَال‘ أو ’أَثْقَال.‘
• ’كلمة ’مَسَّا‘ لا تعني فقط ’حِملًا‘ أو ’ثِقلًا،‘ بل تشير أيضًا إلى شيء يُرفع أو يُنطق به أو يُعلن، وكذلك أيضًا يشير إلى رسالة. وقد استخدمها الأنبياء للدلالة على الإعلان الإلهي الذي تسلّموه من الله لإبلاغه لشعب معيّن.” كلارك (Clarke)
٢. عَلَى نِينَوَى: كانت نينوى عاصمة الإمبراطورية الأشورية، وهي المدينة التي سمعت كرازة يونان قبل نحو مئة عام وتابت. أما دعوة نَاحُوم، فكانت إلى مدينةٍ انزلقت من جديد في الخطيّة، وأصبحت مرةً أخرى مستحقّة للدينونة.
• من بين أمور أخرى، تُظهِر لنا نبوّة نَاحُوم أن الله لا يتعامل مع الأفراد فقط، بل يتعامل أيضًا مع الأُمم. وقد علّق مورجان (Morgan) قائلًا: “تُعَدّ هذه النبوّة من أكثر النبوّات التي تُظهر بوضوح الحق المتعلق بغضب الله وتحقيقه على مستوى الشعوب والأمم.” فالله سيحاسب الأمم، ولن تُفلت دون حساب.
• كانت نينوى مدينةً قديمةً ومشهورة. وقد أسّسها نِمْرُود، أوّل جَبَّار فِي الأَرْضِ الوارد ذِكره في تكوين ١٠: ١١. “إن أسوار نِينَوَى وهياكلها وقصورها ونقوشها ومنحوتاتها، تقدّم شهادة صامتة لكنها بليغة عن مدينةٍ ازدهرت إلى أن دُمِّرت في سنة ٦١٢ قبل الميلاد. ولذلك، بفضل مبانيها البهيّة، وتصاميمها الفنية، ومشاريعها لإمدادات المياه، صارت نيِنَوى تُشبَّه بمدينة فِرساي القديمة.” (مدن كبرى في عالم الكتاب المقدّس)
٣. سِفْرُ رُؤْيَا: لقد كان هذا الوحي أكثر من مجرد رسالة أعطاها الله لنَاحُوم في كلمات أو عبارات. لقد رأى ناحوم الرسالة بطريقة ما، فقد كانت رُؤْيَا. وعندما نقرأ أسلوبه الحيّ والمُفعم بالوصف، ندرك أن السِفْر يُسجِّل ما رآه بعينيه في الرُؤْيَا.
• تقول الآية في إشعياء ٢: ١ “اَلأُمُورُ الَّتِي رَآهَا إِشَعْيَاءُ بْنُ آمُوصَ مِنْ جِهَةِ يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ.” وكما رأى إشعياء أُمُورًا، فإن نَاحُوم، بطريقة ما، رأى أيضًا أُمُورًا.
٤. نَاحُومَ الإِلْقُوشِيِّ: لا نعرف شيئًا آخر عن نَاحُوم أو عن مدينة إِلْقُوش. اسم نَاحُوم هو تصغيرٌ لفظيٌّ للاسم نَحَمْيَا الذي يعني ’تَعْزِيَة يَهْوَه.‘ وربّما كانت إِلْقُوش مدينة في منطقة الجليل، لأن مدينة كَفْرِنَاحُوم (متّى ٤: ١٣، مرقس ٩: ٣٣، يوحنّا ٢: ١٢) سُمّيت على اسم نَاحُوم (كَفَر نَاحُوم أي ’مدينة ناحوم‘).
• لا يُعرَف بالتحديد متى قدَّم نَاحُوم هذه النبوّة، لكنه أشار إلى سقوط المدينة المصريّة نُو أَمُون (طِيبَة) في ناحوم ٣: ٨، والتي قد سقطت في يد الأشوريين سنة ٦٦٣ ق.م. وهذا يدلّ على أن السِفر كُتب بعد هذا التاريخ. أما نينوى، فقد دُمّرت بعد ذلك بخمسين سنة، في عام ٦١٢ ق.م.
• من المرجَّح أن نَاحُوم قد تنبّأ في وقتٍ كانت فيه نِينَوَى مدينةً عظيمة. “كانت النبوّة موجَّهة إلى نِينَوَى، وقد أُعلِنَت على الأرجح حين كانت في أوج قوّتها.” مورجان (Morgan)
ب) الآيات (٢-٨): دينوناتُ إِلَهٍ رَحِيمٍ.
٢اَلرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ وَمُنْتَقِمٌ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ وَذُو سَخَطٍ. الرّبُّ مُنْتَقِمٌ مِن مُبْغِضِيهِ وَحَافِظٌ غَضَبَهُ علَى أَعْدَائِهِ. ٣الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ، وَلكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ، وَالسَّحَابُ غُبَارُ رِجْلَيْهِ. ٤يَنْتَهِرُ الْبَحْرَ فَيُنَشِّفُهُ وَيُجَفِّفُ جَمِيعَ الأَنْهَارِ. يَذْبُلُ بَاشَانُ وَالْكَرْمَلُ، وَزَهْرُ لُبْنَانَ يَذْبُلُ. ٥اَلْجِبَالُ تَرْجُفُ مِنْهُ، وَالتِّلاَلُ تَذُوبُ، وَالأَرْضُ تُرْفَعُ مِنْ وَجْهِهِ، وَالْعَالَمُ وَكُلُّ السَّاكِنِينَ فِيهِ. ٦مَنْ يَقِفُ أَمَامَ سَخَطِهِ؟ وَمَنْ يَقُومُ فِي حُمُوِّ غَضَبِهِ؟ غَيْظُهُ يَنْسَكِبُ كَالنَّارِ، وَالصُّخُورُ تَنْهَدِمُ مِنْهُ. ٧صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ، وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. ٨وَلكِنْ بِطُوفَانٍ عَابِرٍ يَصْنَعُ هَلاَكًا تَامًّا لِمَوْضِعِهَا، وَأَعْدَاؤُهُ يَتْبَعُهُمْ ظَلاَمٌ.
١. الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ، وَلكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ: بدأ نَاحُوم نبوّته بالتأمُّل في طبيعة الإله الذي يجلب الدينونة.
• اَلرَّبُّ إِلهٌ غَيُورٌ: كيف يمكن القول إن الله غَيُورٌ؟ “إن غيرة الله هي محبّةٌ عملية. إنه يرفض أن يُشارك قلب الإنسان مع أي مُنافس، وذلك ليس لأنه أناني ويريدنا لنفسه، بل لأنه يعلم أن أمان حياتنا الأخلاقيّة يقوم على ولائنا الكامل له. إن الله ليس غيُور منّا، بل غيُور علينا.” ريدباث (Redpath – الناموس والحرية).
• الرَّبُّ مُنْتَقِمٌ مِنْ مُبْغِضِيهِ: على الإنسان أن يُدرِك أنّه لا يمكنه محاربة الله ويتوقّع أن ينتصر، فكلُّ من يُحارب الله، سينال في النهاية انْتقِامه.
• الرَّبُّ بَطِيءُ الْغَضَبِ: إن الله أكثر صبرًا من الإنسان؛ فعلى الرغم من أن الله يُظهِر غَضَبه في وقت ومكان ما، إلّا أنّ ذلك الغضب لا يأتي سريعًا أو بلا سبب. قال سبيرجن: “سيف عدالة الله في غمده، وليس به صدأ – ويمكن سحبه بسهولة – ولكن لأنّ يده الرحيمة تُمسِكه وتضغطه إلى داخل غمده، وتقول: ’نَمْ، أيها السيف، نَمْ، فإني سأرحم الخطاة، وأغفر لهم تعدياتهم.‘” سبيرجن (Spurgeon)
• وَعَظِيمُ الْقُدْرَةِ: إنّ إدراكنا لقوّة الله يجب أن يدفعنا إلى الثقة في معونته، (لأنه يقدر أن يُعين)، وإلى الخوف من دينونته، (لأننا نعلم أنه يدين بقُدْرَةٍ).
• وَلكِنَّهُ لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ: ليس الله كقاضٍ ظالم يُطلق سراح المذنب بدافع من شفقة زائفة. فلا يمكننا أن نعلّق رجاءنا فقط على أن الله سيقول: ’قد غُفِر كل ذنب‘ لكل من ينتقل من هذا العالم إلى العالم الآتي. فلا بدّ للخطيّة أن تُحاسَب، لأن الله لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. وكلُّ خطيّةٍ سيُدفَع ثمنُها – إما في الجحيم أو على الصليب – ولكن الله لاَ يُبَرِّئُ الْبَتَّةَ. ويعلّق سبيرجن: “لم يحدث قط أن الله غفر خطيّةً دون أن يُعاقِب عليها؛ لا في كلّ سِنِيّ العليّ، ولا في كلّ أيام يَمِينِهِ. لم يُمح إثم واحدًا دون جزاء.” سبيرجن (Spurgeon)
• الرَّبُّ فِي الزَّوْبَعَةِ، وَفِي الْعَاصِفِ طَرِيقُهُ: إن قدرة الله عظيمة إلى حدٍّ يجعلها تُهيمن على أقوى القوى التي يعرفها الإنسان؛ فالزَّوْبَعَةِ الهائلة أو الْعَاصِفِة العاتية لا تُعدّ شيئًا أمامه، لأن طَرِيقُهُ في وسطها.
• غَيْظُهُ يَنْسَكِبُ كَالنَّارِ: عندما يُقاوَم الله مرارًا كثيرة وبشدة، لا بدّ أن تحلّ دينونته. فهو بَطِيءُ الْغَضَبِ، لكن عندما يحين وقت الغضب، يَنْسَكِبُ غَيْظُه كَالنَّارِ. إن فهم هذا الأمر ينبغي أن يجعل الإنسان يسرع إلى التوبة، وأن يَحْذَر من استغلال طول أناة الله.
• صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ. حِصْنٌ فِي يَوْمِ الضَّيقِ: الذين يحبّون الله ويتّكلون عليه يرون صلاحه، ويجدون الحماية في حِصْنه – أي في شخص الرَّبُّ نفسه. “تذكّر أنّه يَوْمٌ فقط؛ وليس أسبوعًا، ولا شهرًا. لن يسمح الله للشيطان أن يضيف ساعةً واحدة إلى ذلك اليوم؛ إنّه ’يَوْمِ الضَّيقِ.‘ هناك نهاية لكلّ أحزاننا.” سبيرجن (Spurgeon)
• وَهُوَ يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ: الله لا يَعرفهم فقط بمعنى التمييز أو التعريف، بل بمعنى العلاقة أيضًا. فكلمة الْمُتَوَكِّلِينَ تفترض وجود علاقة، والله يَعْرِفُ الْمُتَوَكِّلِينَ عَلَيْهِ. “مرة أخرى، أيها الأصدقاء الأعزاء، كلمة ’يَعرف‘ هنا تعني شَرِكَةً محبّة… إن الله يَعرفنا؛ يَعرف صلواتنا ودموعنا، يَعرف رغباتنا، يَعرف أنّنا لسنا كما نُريد أن نكون، لكنه يَعرف ما نَشتاق أن نكونه. يَعرف تطلّعاتنا، وتنهداتنا، وآهاتنا، وأشواقنا الخفيّة، وتوبيخنا لأنفسنا حين نفشل؛ لقد دخل إلى عمق كلّ ذلك. إنه يقول: ’نعم، يا ابني الحبيب، أنا أعرف كلّ شيء عنك؛ كنت معك حين ظننتَ أنّك وحيد. لقد قرأتُ ما لم تستطع أنت قراءته، أسرار قلبك التي لم تَقدر أنت أن تَفكّ رموزها – أنا عَرفتُها كلّها، وما زلتُ أعرفها.‘” سبيرجن (Spurgeon)
٢. صَالِحٌ هُوَ الرَّبُّ: من الضروري للغاية أن يعرف الجميع هذه الحقيقة.
• الله صالِحٌ في ذاته – فالصلاح هو طبيعته الجوهريّة.
• الله صَالِحٌ في ذاته وبشكل مستقل – فلا يحتاج لمن يُعينه على أن يكون صالحًا.
• الله صَالِحٌ أزليًّا، وصلاحُه ثابت لا يتغيّر.
• الله صَالِحٌ في كلّ أقانيمه الإلهيّة.
• الله صَالِحٌ في كلّ أعمال نعمته.
• الله صَالِحٌ في كلّ خططه ومقاصده لحياتنا.
٣. بِطُوفَانٍ عَابِرٍ يَصْنَعُ هَلاَكًا تَامًّا لِمَوْضِعِهَا: رغم أنّ الله بَطِيءُ الْغَضَبِ وصَالِح في طبيعته، لكنه بحسب صفاته لا يمكنه أن يتجاهل خطيّة الأشوريين وتمردهم إلى الأبد. لذلك، كانت نهايتهم بالدينونة ستأتي كطُوفَانٍ عَابِرٍ.
• لقد تحقّق الطُوفَان العَابِرُ بطريقة رمزيّة وحرفيّة على السواء. “فبحسب الروايات غير الدينية، وأثناء الحصار الأخير لمدينة نِينَوَى على يد جيش متمرّد ضمّ الفُرس والمديانيين والعرب والبابليين، هطلت أمطار غزيرة غير مَعْهُودة، فتسبّبت بفيضان الأنهار، مما أدّى إلى تقويض وإتلاف أسس أسوار المدينة وانهيارها. ومن خلال هذا الخرق في التحصينات، تمكّنت الجيوش الغازية من اقتحام المدينة.” بويز (Boice)
• وقد تحقّق بالفعل هَلاَكٌ تَامٌّ لِمَوْضِعِهَا بشكل حرفي أيضًا. “لم يَندثِر هذا الشعب من صفحات التاريخ فحسب، بل اندثرت المدينة نفسها، ولم يُعثر عليها حتى اكتشفها علماء الآثار في أوائل أربعينيّات القرن التاسع عشر.” بويز (Boice)
• “لا يُعبِّر الكاتب هنا عن شعور شخصي بالانتقام نتيجة ظلم تعرّض له، ولا عن تعصّب قومي يرى أنه لابد للأمم الوثنية أن تُعاقب، بل إنّ يَهْوَه الرب يُدين الشرّ وفقًا لمعياره الإلهيّ المُطلق، وذلك بغضّ النظر عمّن اقترفه.” بيكر (Baker)
ثانيًا. دَمَار نِينَوَى، وَنَجَاة يَهُوذَا
أ ) الآيات (٩-١١): دَمَار نِينَوَى.
٩مَاذَا تَفْتَكِرُونَ عَلَى الرَّبِّ؟ هُوَ صَانِعٌ هَلاَكًا تَامًّا. لاَ يَقُومُ الضِّيقُ مَرَّتَيْنِ. ١٠فَإِنَّهُمْ وَهُمْ مُشْتَبِكُونَ مِثْلَ الشَّوْكِ، وَسَكْرَانُونَ كَمِنْ خَمْرِهِمْ، يُؤْكَلُونَ كَالْقَشِّ الْيَابِسِ بِالْكَمَالِ. ١١مِنْكِ خَرَجَ الْمُفْتَكِرُ عَلَى الرَّبِّ شَرًّا، الْمُشِيرُ بِالْهَلاَكِ.
١. هُوَ صَانِعٌ هَلاَكًا تَامًّا: كانت نِينَوَى مُهيّئة لدينونة مُهلِكة. لم يكن الأمر مجرد تأديب صارم، بل دمارًا شاملًا سيحلّ بالمدينة. وأمّا الوعد القائل: ’لاَ يَقُومُ الضِّيقُ مَرَّتَيْنِ‘ فيبدو في بادئ الأمر مُشجّعًا، حتى نُدرِك أن الضِّيق لن يتكرّر، لأنّ الدينونة في المرة الأولى ستكون مُدَمِّرة وقاسية جدًا.
٢. فَيَأْكُلُونَ كَالْقَشِّ الْيَابِسِ بِالْكَمَالِ: كان ما تبقّى من سيقان العشب الجافة جاهزًا لتلتهمه أصغر شرارة نار. هكذا كانت نِينَوَى قد نضجت وأُعدّت للدينونة، وهكذا ستكون نار الدينونة كاملة عندما تحل.
ب) الآيات (١٢-١٣): نَجَاة صِهيَون.
١٢هكَذَا قَالَ الرَّبُّ: «إِنْ كَانُوا سَالِمِينَ وَكَثِيرِينَ هكَذَا، فَهكَذَا يُجَزُّونَ فَيَعْبُرُ. أَذْلَلْتُكِ. لاَ أُذِلُّكِ ثَانِيَةً. ١٣وَالآنَ أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْكِ وَأَقْطَعُ رُبُطَكِ».
١. وَإِنْ كَانُوا سَالِمِينَ: بدا أعداء صِهيَون أقوِيَاء؛ وكَانُوا سَالِمِينَ وَكَثِيرِينَ. لكنهم سيُدمَّرون بالدينونة التي وعد بها الرب.
٢. أَذْلَلْتُكِ. لاَ أُذِلُّكِ ثَانِيَةً: بدا شعب الله ضعيفًا ومُذَلًّا، لكن الرّب وعدهم بالقوّة والاسترداد. فهو سيكسر نير مُذلّيهم (وَالآنَ أَكْسِرُ نِيرَهُ عَنْكِ).
• أليس في إمكان المؤمن اليوم، المُقيَّد بسلاسل الخطيّة، أن يطلب من الله أن يَكسِر نِيرَها عنه؟ لا بدّ أن يصاحب هذا الطلب استعدادٌ كاملٌ للسلوك في الحرّية التي يمنحها الله، إذ أنّ الله وحده هو القادر أن يَكسِر سُلطان الأمور التي تُقيّدنا.
ج) الآية (١٤): نهاية الأشرار في أَشُّور.
١٤وَلكِنْ قَدْ أَوْصَى عَنْكَ الرَّبُّ: «لاَ يُزْرَعُ مِنِ اسْمِكَ فِي مَا بَعْدُ. إِنِّي أَقْطَعُ مِنْ بَيْتِ إِلهِكَ التَّمَاثِيلَ الْمَنْحُوتَةَ وَالْمَسْبُوكَةَ. أَجْعَلُهُ قَبْرَكَ، لأَنَّكَ صِرْتَ حَقِيرًا».
١. لاَ يُزْرَعُ مِنِ اسْمِكَ فِي مَا بَعْدُ: كانت مدينة نِينَوَى تُعَدّ في زمنٍ ما من أعظم قوى العالم، لكن الله وعد بتدمير هذه المدينة الشرّيرة حتى يُمّحى اسْمُهَا وإرثها من بين الأُمم.
٢. أَجْعَلُهُ قَبْرَكَ، لأَنَّكَ صِرْتَ حَقِيرًا: في هذا التصوير الحيّ – وربّما المتطرّف – يُحذّر الله نِينَوَى من الدينونة القادمة والدمار المُحتَّم.
د ) الآية (١٥): بركة في يَهُوذَا.
١٥هُوَذَا عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَا مُبَشِّرٍ مُنَادٍ بِالسَّلاَمِ! عَيِّدِي يَا يَهُوذَا أَعْيَادَكِ. أَوْفِي نُذُورَكِ، فَإِنَّهُ لاَ يَعُودُ يَعْبُرُ فِيكِ أَيْضًا الْمُهْلِكُ. قَدِ انْقَرَضَ كُلُّهُ.
١. هُوَذَا عَلَى الْجِبَالِ قَدَمَا مُبَشِّرٍ مُنَادٍ بِالسَّلاَمِ: كان التناقض بين مصير الأبرار والأشرار بحدّ ذاته بشارة سارّة لنَاحُوم ولشعب الله.
• يستخدم إشعياء ٥٢:٧ تعبيرًا مشابهًا، لكن إشعياء يُعجب ويندهش بجمال قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ، الْمُخْبِرِ بِالسَّلاَمِ. ومن المؤكّد أن نَاحُوم كان سيوافق على ذلك، لأنّ قَدَمَيِ الْمُبَشِّرِ بالأخبار السارة جميلة، فهو يعمل مع الله لخلاص النفوس. وتشير الأَقْدام إلى الحركة والنشاط والتقدّم، فالذين يعملون بنشاط في خدمة الكرازة بالإنجيل لهم أَقْدام جميلة.
• في سِفر إشعياء، البشارة السارة هي مجيء المسيا. أمّا في سِفر نَاحُوم، فالبشارة هي هزيمة أعداء شعب الله. يصف سِفر الرؤيا الإصحاحان ١٧ و١٨ سقوط بابل، التي تُمثّل النظام العالمي بكلّ مقوّماته الداعمة. ويُظهر رؤيا ١٨: ٩-١٩ كيف ناح ملوك الأرض وتُجّارها على سقوط بابل، لكن من رؤيا ١٨: ٢٠ إلى ١٩: ٦ نرى كيف ابتهجت السماء بسقوط هذا النظام. فما ناحت عليه الأرض، قوبل بالتصفيق في السماء – والمبدأ نفسه ينطبق على نبوّة نَاحُوم من جهة سقوط نينوى.
• “الابتهاج في هذا السياق لا يعني الشماتة بمصائب الآخرين، بل هو فرح بتبرئة الله وتحقّق وعوده.” باركر (Baker)
٢. عَيِّدِي يَا يَهُوذَا أَعْيَادَكِ. أَوْفِي نُذُورَكِ: إنّ إدراك المؤمن لنعمة الله ورحمته تجاه شعبه لا ينبغي أن يقوده إلى التراخي في الطاعة، بل أن يدفعه إلى طاعة كلّ كلمة من كلمات الرَّبّ.