١. الْفَقِيرُ السَّالِكُ بِكَمَالِهِ خَيْرٌ: كانت هنالك أمثال سابقة تنتقد الفقراء، لكن سليمان أقر بأنه ليس كل فقر سببه الفشل أو الضعف الأخلاقي. فمن المؤكد أن فقراء كثيرين يسلكون في نزاهة.
• “كثيرًا ما يضع الناس تحت أقدامهم ما يضعه الله في قلبه. فالناس يكرمون الملتوين من أجل غناهم ويحتقرون الفقراء بسبب فقرهم.” بريدجز (Bridges)
٢. مِنْ مُلْتَوِي الشَّفَتَيْنِ وَهُوَ جَاهِلٌ: سفر الأمثال صادق حول مساوئ الفقر. غير أنه يقر بأن الفقراء ليسوا بأي حال من الأحوال أسوأ شيء يمكن أن يكون عليه الإنسان. فإنه أسوأ بكثير أن تكون أحمق تتكلم بأشياء ملتوية منحرفة.
• “ومرة أخرى يربط المثل الفقر بالتقوى، والغنى بغياب التقوى. وقد يكون الفقراء تعساء للحظة، لكن الأغنياء غير الأخلاقيين تعيسون على مدى الأبدية. وهكذا يعلّم المثل المؤمن السائح أن يسلك بالإيمان، لا بالعيان.” والتكي (Waltke)
١. أَيْضًا كَوْنُ النَّفْسِ بِلَا مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا: عندما لا يكون لشخص (نفس) حكمة (معرفة)، فليس هذا أمرًا حسنًا على الإطلاق. قد يكون أمرًا شائعًا، لكنه ليس حسنًا.
٢. وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُ: يذكر سليمان مرة أخرى شيئًا غير حسن – ذاك الذي يندفع نحو الخطية (المستعجل برجليه). وعلى هذا الجانب من الأبدية، سنظل في كفاح ضد الخطية، ولسنا مضطرين إلى الركض نحوها، بل ينبغي أن نكون أشخاصًا يحاربون الخطية، لا أن نندفع إليها.
١. حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ: صحيح أن الأحمق أحمق لأنه ملتوٍ ومعوج. غير أنه صحيح أيضًا أن يجد طريقه أكثر التواء واعوجاجًا. فالحماقة تؤدي إلى مزيد من الالتواء.
٢. وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ: قصَد الله أن نكون في سلام معه، لكن بسبب تمردنا (الموروث والمختار معًا)، فإننا نحن بطرق كثيرة ضد الله. ولا يملك الإنسان الأحمق سلامًا في الله. بل يحنق قلبه على الرب، وهو غاضب، وربما يشعر بالمرارة ضد الله على عواقب طرقه الملتوية.
• “يحاول الحمقى أن يلوموا الله عندما يفسدون حياتهم. وليس الأحمق مستعدًّا لقبول الفشل على أنه فشله. وبطبيعة الحال، فإن إلقاء اللوم على الرب حماقة أيضًا.” روس (Ross)
١. اَلْغِنَى يُكْثِرُ الْأَصْحَابَ (الغني يصنع أصحابًا كثيرين): يجتذب غنى الشخص كثيرين ليكونوا أصحابًا له. غير أن هذه الصداقات ربما لا تكون صادقة أو هادفة.
• “يشكل كل واحد من الناس صداقة مما يستطيع أن يكسبه، لا مما يستطيع أن يعطيه. ويتوقع هذا المثل تعليم الرب يسوع حول استخدام المال في ربح الأصحاب والمكافآت الأبدية في ملكوت الله (لوقا ١٨: ١-٩).” والتكي (Waltke)
٢. وَالْفَقِيرُ مُنْفَصِلٌ عَنْ قَرِيبِهِ: لدى الغني مزايا تجذب أصحابًا كثيرين، لكن الفقير لا يمتلك مثل هذه المزايا. ويجد أصحابه المحتملون سهولة في الانفصال عنه.
١. شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ (لا يفلت من العقاب): ربما ترتبط الفكرة الأولى من المثل بالمحكمة القانونية. ففي المحاكم، من الضروري معاقبة شاهد الزور. فالعدالة تعتمد على هذا. ويمتد هذا المبدأ إلى ما وراء المحاكم إلى حياتنا اليومية. فالله يحب الصدق ويريدنا أن نقول الحق.
٢. وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْأَكَاذِيبِ لَا يَنْجُو: بين الناس، أحيانًا ما يفلت شاهد الزور والكذّاب من افتضاح أمره، وبالتالي من عقاب خطيته. لكن مع الله، لن ينجو المتكلم بالأكاذيب. فقد قال يسوع إننا سنحاسَب على كل كلمة نقولها (متى ١٢: ٣٦).
• “هذا بيان صادر عن إيمان. فقد يفلت شاهد الزور من العدالة البشرية. فحتى القانون الصارم في تثنية ١٩: ١٨-٢١ لم ينفع نابوت أو يسوع شيئًا.” كيدنر (Kidner)
١. كَثِيرُونَ يَسْتَعْطِفُونَ وَجْهَ الشَّرِيفِ: عندما يكون شخص في مكانة عالية وأهمية (كأنْ يكون من النبلاء مثلًا)، فإن كثيرين يطلبون رضاه. فهنالك مزايا في الحصول على رضا أصحاب النفوذ.
٢. وَكُلٌّ صَاحِبٌ لِذِي الْعَطَايَا: يعرض كثيرون صداقتهم بدوافع أنانية. فهم يريدون منفعة ورضا من النبلاء والعطايا التي يمكن الحصول عليها منهم.
١. كُلُّ إِخْوَةِ الْفَقِيرِ يُبْغِضُونَهُ: غالبًا ما يعني كونك فقيرًا أنك مرفوض من الناس، حتى من الإخوة والأصحاب. ويا لهذا التباين مع يسوع الذي افتقر (٢ كورنثوس ٨: ٩) لكي يقترب إلينا في فقرنا واحتياجنا.
٢. مَنْ يَتْبَعُ أَقْوَالًا فَهِيَ لَهُ (قد يلاحقهم بالكلمات، لكنهم يهجرونه): يهرب الناس بطبيعتهم من الشخص الفقير، حتى عندما يحاول أن يقنعهم ويلاحقهم بالكلام. وبالمقابلة، فإن الله يلاحق الفقراء والمحتاجين.
١. اَلْمُقْتَنِي الْحِكْمَةَ يُحِبُّ نَفْسَهُ: امتلاك الحكمة والسعي إليها أمر جيد ومفيد جدًّا حتى إنه يمكننا القول إن سعينا إلى الحكمة يأتي بدافع من المصلحة الذاتية. وبهذا نحب أنفسنا وحياتنا.
• يحب نفسه: “يحب نفسه لأنه يقدم لنفسه خيرًا. وعلى نقيض ذلك، يُطلب منا كخطاة أن نبغض أنفسنا (أمثال ٢٩: ٢٤)، لأن محبة النفس تجلب أذى لنا.” بوله (Poole)
٢. الْحَافِظُ الْفَهْمِ يَجِدُ خَيْرًا: ليست الحكمة شيئًا نحصل عليه فحسب، بل شيئًا نحتفظ به. ونحن نجد خيرًا عندما نحفظ الفهم.
١. شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ: سبق أن قُدِّمت هذه الفكرة بكلماتها في أمثال ١٩: ٥. ويذكّرنا هذا بأهمية هذا المبدأ. فالله يريدنا في المحاكم والحياة اليومية أن نكون أهل الصدق والحق. ولهذا يعد بأن شاهد الزور لن يفلت من العقاب (لَا يَتَبَرَّأُ).
٢. وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْأَكَاذِيبِ يَهْلِكُ: يتحدث هذا عن يقين عدل الله تجاه الذين يكذبون. وتحذّرنا رؤيا ٢١: ٨ أن الكذابين هم بين الذين سيشتركون في بحيرة النار والكبريت، التي هي الموت الثاني.
١. اَلتَّنَعُّمُ (حياة الرفاهية) لَا يَلِيقُ بِالْجَاهِلِ: المعنى هنا أن هنالك حمقى رافضين للحكمة يعيشون حياة التنعم والرفاهية، لكن هذا لا يبدو ملائمًا أو لائقًا. فليس من المناسب أن يعيش الأحمق في تنعُّم.
٢. كَمْ بِالْأَوْلَى لَا يَلِيقُ بِالْعَبْدِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ: تَحدَّث سليمان حسب حكمة الإنسان الطبيعي الذي يضع ثقة كبيرة في في الانتساب إلى طبقة النبلاء والنسب العائلي. وهذا أحد الأمثال التي تقلبها رسالة الإنجيل رأسًا على عقب، حيث ينبغي أن يتصرف العظام كخدام لا كرؤساء (متى ٢٠: ٢٦؛ ٢٣: ١١).
• “عندما يتولى السلطة عبد يفتقر إلى الكفاءة، سواء من حيث الميل أو التدريب، فسيسكر من الشعور بالقوة والسلطة، وسيتطور حكمه إلى استبداد لا يطاق. وستكون العواقب بالنسبة للمجتمع عدم الكفاءة، وسوء الإدارة، وإساءة استخدام السلطة، والفساد – وباختصار، الفوضى الاجتماعية (انظر جامعة ١٠: ٥-٧).” والتكي (Waltke)
• “يمتلك العبد نفس القوة والعقلانية كسيده، لكن عادات فكرية أقل تجعله غير لائق للحكم. غير أن هنالك استثناءات لهذا، كما في حالة يوسف.” بريدجز (Bridges)
١. عَقُّلُ الْإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ: ليس ضروريًّا أن يكون ضعف الإنسان أو افتقاره إلى الشجاعة هو الذي يدفعه إلى الإبطاء في الغضب.
٢. وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ: يعرف الإنسان أنه غُفِر له الكثير. ويفترض أن يشكل هذا طريقة تعامله مع الآخرين. فلا ينبغي أن يتصرف وكأن عليه أن يحاسب الجميع على تجاوزاتهم. بل ينبغي أن يعرف متى يصفح عن التجاوز.
• “الفضيلة المشار إليها هنا أكثر من مزاج للصفح. فهي تتضمن أيضًا القدرة على تجاهل الإهانات وغياب الحساسية المفرطة.” روس (Ross)، نقلًا عن ماكين (McKane)
• “كلما كان الرجل أكثر رجولة، كان أكثر اعتدالًا ولطفًا واستعدادًا للتجاوز عن الإساءة. ويبيّن هذا أن لديه الكثير من الله (إن كان يفعل هذا من مبدأ صحيح) الذي يحتمل سلوكنا الشرير، ويغفر تعدياتنا، ويدعونا إلى التصالح معه.” تراب (Trapp)
١. كَزَمْجَرَةِ الْأَسَدِ حَنَقُ الْمَلِكِ: يمكن أن تكون زمجرة الأسد مرعبة، لا بسبب الصوت نفسه فقط، بل أيضًا بسبب الإدراك أنها تعني الهلاك السريع. وينطبق الأمر نفسه على غضب الملك، أو أي شخص متنفّذ. وينطبق بشكل أكبر على غضب الله، أو على غضب أسد سبط يهوذا (رؤيا ٥: ٥).
• “بالعبرية ‘زمجرة الشِّبل،’ حيث يكون الشبل في أوج قوته فيزأر بشكل أكثر ترهيبًا. ويدهش صوته المخلوقات الأخرى التي يصطادها. ورغم أنها أسرع بكثير منه، إلا أنها لا تملك القوة على الهروب منه.” تراب (Trapp)
• “لا يوجد ما هو أكثر رعبًا من زئير طاغية الغابة هذا. فعند سماع الحيوانات الأخرى صوته، تهرب وتختبئ. والملك الذي هو فوق القانون، ويحكم من دون قانون، وإرادته هي قانونه، مثل الأسد.” كلارك (Clarke)
٢. وَكَالطَّلِّ (كالندى) عَلَى الْعُشْبِ رِضْوَانُهُ (رضاه): يعني هذا أن رضا الملك منعش ومعطٍ للحياة. ويعني أيضًا أنه سريع الزوال مثل الندى على العشب. ومن المؤكد أن رضا الله منعش ومعطٍ للحياة، لكنه ليس سريع الزوال مثل ملك طاغية يصعب إرضاؤه.
• “كان الندى في الظروف المناخية لفلسطين جوهريًّا في أهميته لبقاء النباتات في صيف فلسطين الحار الجاف. ولهذا كان هبة من الله.” والتكي (Waltke)
• “ينصح هذا المثل رعايا الملك بأن يستخدموا اللباقة مع الملك لتنمية اللطف.” روس (Ross)
١. اَلِابْنُ الْجَاهِلُ مُصِيبَةٌ (دمار) عَلَى أَبِيهِ: إنه لأمر محزن أن يكون لأي أب ابن (ابنة) أحمق. وقد يتحول هذا الحزن إلى مصيبة أو دمار عندما يدمر الحزن صحة الأب وحياته، أو يدمر الأب نفسه في محاولة إنقاذ ابنه الأحمق.
٢. وَمُخَاصَمَاتُ الزَّوْجَةِ كَالْوَكْفِ (الدلف) الْمُتَتَابِعِ: يُظهر هذا المثل تعاطفًا مع الرجل في مشكلاته كأب، ثم ينتقل ليتناول مشكلته المحتملة كزوج. فالزوجة التي تخاصم زوجها كثيرًا تُشبه الْوَكْفِ الْمُتَتَابِع (قطراتِ ماءٍ لا تنقطع) في ثلاثة أوجه على الأقل:
• هي مصدر دائم للإزعاج والضيق.
• تُهدر وتُفسد، وتُتلِف ما هو صالح وثمين تدريجيًا.
• تشير إلى وجود مشكلة أعمق في الأصل.
• “يشبه الرجل الذي لديه مثل هذه الزوجة مستأجرًا يسكن في كوخ ذي سقف يدلف منه ماء المطر باستمرار، إما كقطرات أو بغزارة. وهو لا يقدر أن يجلس، أو يقف، أو يعمل، أو ينام، من دون التعرض لهذه القطرات. ليت الرب يساعد الرجل الذي لديه زوجة كهذه!” كلارك (Clarke)
• “إنه مثل رجل تعرّض لمشكلات في الخارج، وهو يفكر في إصلاح ملابسه وهيئته في البيت. لكن سرعان ما يجلس، ينزل المطر ويدلف من السقف على رأسه، فيدفعه إلى الخروج من البيت ثانية. هذا هو حال من لديه زوجة مخاصمة، وهو صليب أعظم من أبناء جحودين، والذين هم مع ذلك مصائب الأب وانكسار قلبه.” تراب (Trapp)
• “ينقُل ديلتزتش (Delitzsch) مثلًا عربيًّا أخذهُ عن ويتزشتاين (Wetzstein)، يقولُ بإيجاز: “هناك ثلاثة أشياء تجعل البيتَ لا يُطاق: الطَّقُ (تسرُّب المطر)، والنَّقُ (نقُّ الزوجة)، والبقُّ.” كيدنر (Kidner)
١. الْبَيْتُ وَالثَّرْوَةُ مِيرَاثٌ مِنَ الْآبَاءِ: هنالك أشياء حسنة يمكن أن ينالها المرء كميراث، بما في ذلك الأشياء المادية كالبيوت والمال. ونوال هذه الأمور بركة.
٢. أَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ: الزوجة الحكيمة هبة من الرب تتجاوز الميراث الذي يحصل عليه المرء من أبيه. فالزوجة الحكيمة المنضبطة والتي تعيش حياة ملائمة هبة أعظم من البيوت والغنى. وقد تبدد الزوجة الحكيمة أية ثروة يمكن أن يجمعها الرجل. وعلى كل رجل له زوجة حكيمة أن يشكر الله.
• من الرب: “تجعل الطبيعة المرأة موضوعًا لانتخابها كزوجة. لكن أن تكون حصيفة وحكيمة وفاضلة، فإن هذا من الرب. كانت الزوجة واحدة من أولى الهبات التي منحها الرب لآدم.” تراب (Trapp)
• “وهكذا، فإن المثل يعلّم التلميذ أن ينظر إلى الله (أمثال ١٥: ٨، ٢٩؛ ١٦: ٣؛ انظر تكوين ٢٤: ١٤) ويسعى إلى رضاه من خلال الحكمة لكي يحصل منه على زوجة ذات كفاءة (أمثال ٨: ٣٥؛ ١٨: ٢٢). ونتيجة لذلك، عندما يكون للرجل زوجة كهذه، فإن عليه أن يشكر الله ، لا نفسه.” والتكي (Waltke)
• “لا يجيب المثل على أسئلة حول الزيجات التعيسة، أو الزوجات السيئات، لكنه يؤكد ببساطة أنه عندما يكون الزواج جيدًا، ينبغي أن ننسب الفضل لله.” روس (Ross)
١. اَلْكَسَلُ يُلْقِي فِي السُّبَاتِ: ينطوي الكسل على مشكلات كثيرة، وتتمثل إحداها في أنه يؤدي إلى مزيد من الكسل، ويُدخل المرء في سُبات (نوم عميق)، ولا يوجد عمل يُنجَز في السبات.
• “يُغرقه الكسل في حالة من النوم العميق بحيث لا يدرك وضعه على الإطلاق. ولأنه غير واعٍ لوضعه المأساوي، وغير قادر على حفز نفسه، يتجاهل الكسول مصدر دخله، ولهذا يجوع. ومصيره مشابه لمصير السكارى والشّرهين (أمثال ٢٣: ٢١). والتكي (Waltke)
٢. وَالنَّفْسُ الْمُتَرَاخِيَةُ تَجُوعُ: للكسل ثمن باهظ. ومن ضمن هذا الثمن الجوع والاحتياجات التي لا تلبَّى إلا بالعمل الجاد. فالكسول يضع نفسه في شرك من النوم والجوع.
١. حَافِظُ الْوَصِيَّةِ حَافِظٌ نَفْسَهُ: لطاعة كلمة الله ووصاياه فائدة حقيقية وعملية. فالطاعة تحرس وتحفظ حياة أولئك الذين يحيون حسب كلمة الله.
٢. وَالْمُتَهَاوِنُ بِطُرُقِهِ يَمُوتُ: يعني التخلّي عن الحكمة والحياة باستهتار في طرقنا مغازلة الموت. وقد أعطانا الله وصيته ليعطينا بها حياة ويحفظنا من الموت.
١. مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ: عندما نعطي للفقراء عن محبتنا وشفقتنا، فإننا لا نهدر أموالنا. بل إننا نقرض الله نفسه.
• “يتعهد خالقهم العادل بأن يتحمل ديونهم، ولهذا يجازي المقرض بشكل كامل.” والتكي (Waltke)
٢. وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ: لن يبقى الله مدينًا لأحد. فلن يكون في وضع تكون عليه ديون. ولهذا، إقراض الله ضمان للحصول على بركة منه في المقابل. وسيسد الله كل ما نعطيه للفقراء شفقة عليهم.
• “لن يكون الله مدينًا لك، وهو دقيق في تسديده وتوقيته. لم يجرؤ أحد على أن يطيع أمر الله في ما يتعلق بحالة احتياج ليجد نفسه أفقر. ألم تعوَّض محبة راعوث لنعمى بشكل جيد؟” ماير (Meyer)
• “يا لها من كلمة! يجعل الله نفسه مدينًا بكل شيء يُعطى للفقراء! فمن الذي لا يود أن يعزز مثل هذا الدين؟ وسيجازي الله المقرض. فلم ينكث وعده أو لم يحفظ كلمته يومًا.” كلارك (Clarke)
• “لا يعني هذا الوعد بالمجازاة أن المقرض سيسترد ماله نقدًا. فالمكافآت في سفر الأعمال تتضمن حياة ورخاء بشكل عام.” روس (Ross)
١. أَدِّبِ ابْنَكَ لِأَنَّ فِيهِ رَجَاءً: لا توجد فرصة دائمة لتأديب الأبناء بحكمة. فالعمر والظروف تحدّ فرص التدريب الفعال، ولهذا ينبغي القيام به بينما يوجد رجاء. فقد يأتي الوقت الذي تتمنى فيه لو أنك أدبت ابنك أو ابنتك أكثر.
• “إنه أفضل بكثير أن يبكي الطفل تحت التقويم السليم من أن يبكي الوالدان بعد النتيجة المرة لإهمال تأديب ابنهما.” بريدجز (Bridges)
٢. وَلَكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لَا تَحْمِلْ نَفْسَكَ: يعني عدم تأديب ابنك في الوقت المناسب أنك تعمل على تدميره وموته. ويتسبب آباء وأمهات كثيرون في دمار لأبنائهم من خلال الإهمال، لا من الإساءة الصريحة لهم.
• لا يرغب الآباء والأمهات الصحّيون نفسيًّا بوعي في قتل أبنائهم. لكن إذا لم يستخدموا وسائل الله للتوبيخ اللفظي لمنع الحماقة، والعقاب البدني لمنع تكرارها، فإنهم في الواقع طرف غير متعمد في أسوأ عقاب له، وهو موته.” والتكي (Waltke)
١. شَّدِيدُ الْغَضَبِ يَحْمِلُ عُقُوبَةً: يجلب الغضب الخارج عن السيطرة مشكلات وتكاليف كثيرة. وضبط النفس (التعفف) من بين ثمر الروح (غلاطية ٥: ٢٣). ولا تؤدي الحكمة بالمرء إلى الغضب الشديد.
• “إنه يعاقب نفسه. إذ تترك الكبرياء الجريحة والاستياء المجرم تعيسًا كئيبًا في غرفته. وهو يعاني من عبء لا يطاق من عقاب فرضه على نفسه.” بريجز (Bridges)
٢. لِأَنَّكَ إِذَا نَجَّيْتَهُ فَبَعْدُ تُعِيدُ: سيتورط الشخص الذي لا يستطيع السيطرة على غضبه في مشكلات مرارًا وتكرارًا. فلن يكون إنقاذك له مرة واحدة أمرًا كافيًا. فالمشكلة موجودة فيه لا في الظروف التي يلقي اللوم عليها بسبب غضبه. وإنه أفضل له أن يواجه عواقب تصرفه على أمل أن يتعلم شيئًا من هذا.
• “سيؤدي الغضب الذي لا يمكن السيطرة عليه بصاحبه إلى متاعب جديدة.” كيدنر (Kidner)
١. اِسْمَعِ الْمَشُورَةَ وَاقْبَلِ التَّأْدِيبَ: من أولى علامات الحكمة الاستعداد لقبول مزيد من الحكمة. فقد أحرز بالفعل الشخص القابل للتعلم والمستعد للاستماع إلى المشورة وقبول التأديب (الإرشاد، التعليم) تقدمًا كبيرًا على طريق الحكمة.
٢. لِكَيْ تَكُونَ حَكِيمًا فِي آخِرَتِكَ: ربما لا تظهر الآثار السيئة للرفض الأحمق للحكمة لسنوات كثيرة، لكن في الأيام الأخيرة من أيام حياة الإنسان سيكون واضحًا إن كان قد تعلَّم دروس الحكمة أو استمع بالفعل إلى المشورة. فإن أردتَ أن تكون حكيمًا لاحقًا في الحياة، فابدأ الآن.
١. فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ أَفْكَارٌ (خطط) كَثِيرَةٌ: من طبيعة الإنسان أن يخطط للمستقبل. قد تكون بعض الخطط حكيمة وبعضها عكس ذلك تمامًا، ولكن فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَة.
٢. لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ: يضع كل إنسان خططه، وينبغي له أن يفعل هذا. لكن ينبغي أن تُصنع كل خطة مع تقدير لحكمة الله الإجمالية وعمله وإرادته.
١. زِينَةُ الْإِنْسَانِ مَعْرُوفَه (لطفه، كرمه)ُ: ليس الأمر أن المعروف (اللطف، الكرم) أسمى فضيلة أو الفضيلة الوحيدة لشعب الله. ومع ذلك، فإنها من نواح كثيرة الأكثر مرغوبية من الآخرين، وبشكل خاص في عالم حديث.
٢. وَالْفَقِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْكَذُوبِ: يوضح هذا المثل أن اللطف، رغم قيمته، ليس الفضيلة الوحيدة. فأن تكون إنسانًا صادقًا – لا كذوبًا – أمر ينطوي على قيمة عظيمة. ويذكّرنا هذا المثل بأنه ينبغي لنا أن نسعى وراء اللطف ونثمنه، ولا ينبغي النظر إليه على أنه الفضيلة الوحيدة القيمة بين شعب الله.
١. مَخَافَةُ الرَّبِّ لِلْحَيَاةِ: بما أن رأس الحكمة هي مخافة الرب، فإنها تؤدي بشكل رائع إلى الحياة. فإذا أردنا الحياة، ينبغي أن نبدأ بإكرام الله وتوقيره والخضوع له بخشوع.
٢. يَبِيتُ شَبْعَانَ لَا يَتَعَهَّدُهُ شَرٌّ: عندما نسير في مخافة الرب، فإن هذا يؤدي إلى حياة الشبع (الرضا). ويريد العالم والجسد وإبليس أن يقنعونا بأن مخافة الرب تؤدي إلى التعاسة. لكن العكس هو الصحيح. فهي تجلب الرضا وتحفظنا من مستقبل الشر.
• لا يتعهده شر: “عندما نحيا حياة التقوى، يقدم الله نوعية حياة لا يمكن أن يمزقها الشر.” روس (Ross)
١. اَلْكَسْلَانُ يُخْفِي يَدَهُ فِي الصَّحْفَةِ (الوعاء): تخيّل سليمان رجلًا يدفن يده في طبق من الطعام.
• “من المؤكد أن هذه الصورة الفكاهية تنطوي على مبالغة. ويرجّح أن المعنى هو بشكل أوسع أن الكسول يبدأ مشروعًا لكنه يفتقر إلى الطاقة اللازمة لإكماله.” روس (Ross)
• في الصحفة: “لا يدع استخدام الكلمة هنا، كما في ٢ ملوك ٢١: ١٣، شكًّا في معناها. فالمشهد مشهد تناول وجبة. والمثل متطرف بشكل فكاهي.” كيدنر (Kidner)
٢. وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لَا يَرُدُّهَا: في هذه الصورة الفكاهية المبالغ فيها، لا يملك الكسول طاقة كبيرة أو مبادرة، حتى إنه لا يقدر أن يحمل نفسه على رفع يده من الوعاء إلى فمه. وتضع هذه الصورة المبالغ فيها مبدأ موجودًا في مواضع أخرى من سفر الأمثال، وهو أن الكسول سيجوع.
• وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لَا يَرُدُّهَا: “لكي يطعم نفسه، وهو يتوقع من اللقمة أن تطير إلى فمه.” بوله (Poole)
• “هل من الممكن أن نجد في أي موضع وصفًا أكثر تصويريةً وسخرية من هذا الكسل المطلق؟” مورجان (Morgan)
١. اِضْرِبِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَتَذَكَّى الْأَحْمَقُ: عندما يعاقَب أحمق ومعارض للحكمة (مستهزئ)، سيتعلم آخرون. وسيتعلم البسطاء الأكثر براءة من هذا.
• “لا تضربه كثيرًا، فلن يُدخل الضرب الكثير ذكاء فيه. فلم يتعلم فرعون أي شيء رغم كل ما عاناه. لكن يثرون، بعد أن لاحظ يد الله الثقيلة على فرعون، وعلى عماليق أيضًا، اهتدى إلى الإيمان فتهَوَّد، كما يقول الحاخام سليمان في تعليقه على هذا النص.” تراب (Trapp)
٢. وَوَبِّخْ فَهِيمًا فَيَفْهَمَ مَعْرِفَةً: يبدو أن توبيخ المستهزئ لا ينفعه شيئًا، رغم أنه قد يفيد البسطاء. لكن عندما يثمّن أحدهم الحكمة (يفهم فهمًا)، فإنه يقوَّم ويتعلّم. وهو ينمو في قدرته على تمييز المعرفة.
• “نجد هنا ثلاثة أنواع من الذهن: المغلق (المستهزئ؛ انظر الآية ٢٩؛ أمثال ٩: ٧-٨)، والفارغ (الأحمق البسيط – لا بد أن العقاب لفت نظره)، والمميِّز – يفهم فهمًا – وهو يقبل حقيقة مؤلمة.” كيدنر (Kidner)
١. الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ: يأمرنا الكتاب المقدس بأن نكرم أبانا وأمنا (خروج ٢٠: ١٢). ويتحدث هذا المثل عن الشخص الذي يفعل نقيض هذه الآية (خروج ٢٠: ١٢).
• “عندما يكون الأب وأهل بيته في خراب، تُترك الأم (انظر أمثال ١: ٨) في وضع مأساوي من دون تدبير وحماية من زوجها. وعندما يدمر الأحمق أباه (انظر أمثال ١٧: ٢)، فإنه يترك أمه أرملة بلا دفاع.” والتكي (Waltke)
٢. الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ مُخْزٍ وَمُخْجِلٌ: لا يستطيع المرء أن يعصي الله ومعايير المجتمع الإنساني من دون دفع الثمن. وأحد الأثمان لسوء معاملة الأبوين هو جلب العار والتوبيخ عليه.
١. كُفَّ يَا ابْنِي عَنِ اسْتِمَاعِ التَّعْلِيمِ: واصل سليمان إعطاء الحكمة لأبنائه. وهو هنا يحذّر من خطر التوقف عن الاستماع إلى التعليم، أي تعليم الحكمة.
٢. لِلضَّلَالَةِ (وستضل) عَنْ كَلَامِ الْمَعْرِفَةِ: يبيّن لنا هذا أنه يتوجب الانتباه وبذل الجهد للبقاء على طريق الحكمة. فإذا توقف المرء عن الاستماع إلى التعليم، فسيضل عن كلام المعرفة. إذ يتوجب على المرء أن يضع نفسه على طريق الحكمة، وأن يقرر، بعون الله، أن يبقى هناك.
• “المعنى هنا هو أنه أفضل أن لا تتعلم من أن تتعلم لترفض أن تطيع.” مورجان (Morgan)
• “من دون اهتمام دائم بالحكمة، فإن البشر الفاسدين يضلّون من دون وعي. فحتى سليمان الذي كان نموذجًا للحكمة في إسرائيل القديمة ضلّ عندما توقَّف عن الاستماع إلى أمثاله.” والتكي (Waltke)
١. اَلشَّاهِدُ اللَّئِيمُ يَسْتَهْزِئُ بِالْحَقِّ: لا يهتم الشاهد غير المكرس للحق بتطبيق العدالة. ويَلحق ضرر كبير بالمجتمع والنظام القانوني عندما لا يكون هنالك اهتمام بتعزيز الحق ومعاقبة شاهد الزور سيئ السمعة.
• “يوصف شاهدا الزور ضد نابوت بأنهما ‘من بني بليعال’ (١ ملوك ٢١: ١٠، ١٣)، وهي قصة توضح القوة المميتة للشهود الكاذبين.” والتكي (Waltke)
٢. وَفَمُ الْأَشْرَارِ يَبْلَعُ الْإِثْمَ: تحب كلمات الأشرار (من الفم) الإثم كثيرًا حتى إنها تبلعه كما يبلع الجائع الطعام. وهذا نوع من الأشخاص الذين يحتقرون العدالة ويهدمون المجتمع.
١. اَلْقِصَاصُ (الأحكام، الدينونات) مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ: لن يفلت أولئك الذين يرفضون الحكمة بعداوة (المستهزئون) من القصاص المُعد لهم.
• مُعَد: “بالنسبة للمستهزئين (الذين يَعِدون أنفسهم بالحصانة من القصاص)، فإن هنالك دينونات كثيرة، لا واحدة لم تُعَيَّن فحسب، بل هي مُعَدة منذ فترة طويلة، وقد حان الآن تنفيذها.” تراب (Trapp)
٢. وَالضَّرْبُ لِظَهْرِ الْجُهَّالِ: سيكون لأولئك الذين يتجاهلون الحكمة، والمقيّدين في حماقتهم قصاصهم أيضًا. وسيأتي التقويم لهم في يوم معين، ومن المؤسف أن مثل هذا التقويم لن يفيدهم بشيء.
• “يعرّض الدنسون والأشرار أنفسهم لعقوبات تشجب القوانين العادلة أعمالهم. ولهذا تجنّب كلًّا من صحبتهم ونهايتهم.” كلارك (Clarke)
سِفر الأمثال – الإصحاح ١٩ – الحمقى والحياة العائلية
أمثال ١٩: ١
١الْفَقِيرُ السَّالِكُ بِكَمَالِهِ خَيْرٌ مِنْ مُلْتَوِي الشَّفَتَيْنِ وَهُوَ جَاهِلٌ.
١. الْفَقِيرُ السَّالِكُ بِكَمَالِهِ خَيْرٌ: كانت هنالك أمثال سابقة تنتقد الفقراء، لكن سليمان أقر بأنه ليس كل فقر سببه الفشل أو الضعف الأخلاقي. فمن المؤكد أن فقراء كثيرين يسلكون في نزاهة.
• “كثيرًا ما يضع الناس تحت أقدامهم ما يضعه الله في قلبه. فالناس يكرمون الملتوين من أجل غناهم ويحتقرون الفقراء بسبب فقرهم.” بريدجز (Bridges)
٢. مِنْ مُلْتَوِي الشَّفَتَيْنِ وَهُوَ جَاهِلٌ: سفر الأمثال صادق حول مساوئ الفقر. غير أنه يقر بأن الفقراء ليسوا بأي حال من الأحوال أسوأ شيء يمكن أن يكون عليه الإنسان. فإنه أسوأ بكثير أن تكون أحمق تتكلم بأشياء ملتوية منحرفة.
• “ومرة أخرى يربط المثل الفقر بالتقوى، والغنى بغياب التقوى. وقد يكون الفقراء تعساء للحظة، لكن الأغنياء غير الأخلاقيين تعيسون على مدى الأبدية. وهكذا يعلّم المثل المؤمن السائح أن يسلك بالإيمان، لا بالعيان.” والتكي (Waltke)
الآية ٢
٢أَيْضًا كَوْنُ النَّفْسِ بِلَا مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا، وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُ.
١. أَيْضًا كَوْنُ النَّفْسِ بِلَا مَعْرِفَةٍ لَيْسَ حَسَنًا: عندما لا يكون لشخص (نفس) حكمة (معرفة)، فليس هذا أمرًا حسنًا على الإطلاق. قد يكون أمرًا شائعًا، لكنه ليس حسنًا.
٢. وَالْمُسْتَعْجِلُ بِرِجْلَيْهِ يُخْطِئُ: يذكر سليمان مرة أخرى شيئًا غير حسن – ذاك الذي يندفع نحو الخطية (المستعجل برجليه). وعلى هذا الجانب من الأبدية، سنظل في كفاح ضد الخطية، ولسنا مضطرين إلى الركض نحوها، بل ينبغي أن نكون أشخاصًا يحاربون الخطية، لا أن نندفع إليها.
الآية ٣
٣حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ، وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ.
١. حَمَاقَةُ الرَّجُلِ تُعَوِّجُ طَرِيقَهُ: صحيح أن الأحمق أحمق لأنه ملتوٍ ومعوج. غير أنه صحيح أيضًا أن يجد طريقه أكثر التواء واعوجاجًا. فالحماقة تؤدي إلى مزيد من الالتواء.
٢. وَعَلَى الرَّبِّ يَحْنَقُ قَلْبُهُ: قصَد الله أن نكون في سلام معه، لكن بسبب تمردنا (الموروث والمختار معًا)، فإننا نحن بطرق كثيرة ضد الله. ولا يملك الإنسان الأحمق سلامًا في الله. بل يحنق قلبه على الرب، وهو غاضب، وربما يشعر بالمرارة ضد الله على عواقب طرقه الملتوية.
• “يحاول الحمقى أن يلوموا الله عندما يفسدون حياتهم. وليس الأحمق مستعدًّا لقبول الفشل على أنه فشله. وبطبيعة الحال، فإن إلقاء اللوم على الرب حماقة أيضًا.” روس (Ross)
• “هذه كبرياء الروح المتغطرسة وتجديفها. فالمجرم يلوم القاضي على حكمه البار.” بريدجز (Bridges)
الآية ٤
٤اَلْغِنَى يُكْثِرُ الْأَصْحَابَ، وَالْفَقِيرُ مُنْفَصِلٌ عَنْ قَرِيبِهِ.
١. اَلْغِنَى يُكْثِرُ الْأَصْحَابَ (الغني يصنع أصحابًا كثيرين): يجتذب غنى الشخص كثيرين ليكونوا أصحابًا له. غير أن هذه الصداقات ربما لا تكون صادقة أو هادفة.
• “يشكل كل واحد من الناس صداقة مما يستطيع أن يكسبه، لا مما يستطيع أن يعطيه. ويتوقع هذا المثل تعليم الرب يسوع حول استخدام المال في ربح الأصحاب والمكافآت الأبدية في ملكوت الله (لوقا ١٨: ١-٩).” والتكي (Waltke)
٢. وَالْفَقِيرُ مُنْفَصِلٌ عَنْ قَرِيبِهِ: لدى الغني مزايا تجذب أصحابًا كثيرين، لكن الفقير لا يمتلك مثل هذه المزايا. ويجد أصحابه المحتملون سهولة في الانفصال عنه.
الآية ٥
٥شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْأَكَاذِيبِ لَا يَنْجُو.
١. شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ (لا يفلت من العقاب): ربما ترتبط الفكرة الأولى من المثل بالمحكمة القانونية. ففي المحاكم، من الضروري معاقبة شاهد الزور. فالعدالة تعتمد على هذا. ويمتد هذا المبدأ إلى ما وراء المحاكم إلى حياتنا اليومية. فالله يحب الصدق ويريدنا أن نقول الحق.
٢. وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْأَكَاذِيبِ لَا يَنْجُو: بين الناس، أحيانًا ما يفلت شاهد الزور والكذّاب من افتضاح أمره، وبالتالي من عقاب خطيته. لكن مع الله، لن ينجو المتكلم بالأكاذيب. فقد قال يسوع إننا سنحاسَب على كل كلمة نقولها (متى ١٢: ٣٦).
• “هذا بيان صادر عن إيمان. فقد يفلت شاهد الزور من العدالة البشرية. فحتى القانون الصارم في تثنية ١٩: ١٨-٢١ لم ينفع نابوت أو يسوع شيئًا.” كيدنر (Kidner)
الآية ٦
٦كَثِيرُونَ يَسْتَعْطِفُونَ وَجْهَ الشَّرِيفِ، وَكُلٌّ صَاحِبٌ لِذِي الْعَطَايَا.
١. كَثِيرُونَ يَسْتَعْطِفُونَ وَجْهَ الشَّرِيفِ: عندما يكون شخص في مكانة عالية وأهمية (كأنْ يكون من النبلاء مثلًا)، فإن كثيرين يطلبون رضاه. فهنالك مزايا في الحصول على رضا أصحاب النفوذ.
٢. وَكُلٌّ صَاحِبٌ لِذِي الْعَطَايَا: يعرض كثيرون صداقتهم بدوافع أنانية. فهم يريدون منفعة ورضا من النبلاء والعطايا التي يمكن الحصول عليها منهم.
الآية ٧
٧كُلُّ إِخْوَةِ الْفَقِيرِ يُبْغِضُونَهُ، فَكَمْ بِالْحَرِيِّ أَصْدِقَاؤُهُ يَبْتَعِدُونَ عَنْهُ! مَنْ يَتْبَعُ أَقْوَالًا فَهِيَ لَهُ.
١. كُلُّ إِخْوَةِ الْفَقِيرِ يُبْغِضُونَهُ: غالبًا ما يعني كونك فقيرًا أنك مرفوض من الناس، حتى من الإخوة والأصحاب. ويا لهذا التباين مع يسوع الذي افتقر (٢ كورنثوس ٨: ٩) لكي يقترب إلينا في فقرنا واحتياجنا.
٢. مَنْ يَتْبَعُ أَقْوَالًا فَهِيَ لَهُ (قد يلاحقهم بالكلمات، لكنهم يهجرونه): يهرب الناس بطبيعتهم من الشخص الفقير، حتى عندما يحاول أن يقنعهم ويلاحقهم بالكلام. وبالمقابلة، فإن الله يلاحق الفقراء والمحتاجين.
الآية ٨
٨اَلْمُقْتَنِي الْحِكْمَةَ يُحِبُّ نَفْسَهُ. الْحَافِظُ الْفَهْمِ يَجِدُ خَيْرًا.
١. اَلْمُقْتَنِي الْحِكْمَةَ يُحِبُّ نَفْسَهُ: امتلاك الحكمة والسعي إليها أمر جيد ومفيد جدًّا حتى إنه يمكننا القول إن سعينا إلى الحكمة يأتي بدافع من المصلحة الذاتية. وبهذا نحب أنفسنا وحياتنا.
• يحب نفسه: “يحب نفسه لأنه يقدم لنفسه خيرًا. وعلى نقيض ذلك، يُطلب منا كخطاة أن نبغض أنفسنا (أمثال ٢٩: ٢٤)، لأن محبة النفس تجلب أذى لنا.” بوله (Poole)
٢. الْحَافِظُ الْفَهْمِ يَجِدُ خَيْرًا: ليست الحكمة شيئًا نحصل عليه فحسب، بل شيئًا نحتفظ به. ونحن نجد خيرًا عندما نحفظ الفهم.
الآية ٩
٩شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ، وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْأَكَاذِيبِ يَهْلِكُ.
١. شَاهِدُ الزُّورِ لَا يَتَبَرَّأُ: سبق أن قُدِّمت هذه الفكرة بكلماتها في أمثال ١٩: ٥. ويذكّرنا هذا بأهمية هذا المبدأ. فالله يريدنا في المحاكم والحياة اليومية أن نكون أهل الصدق والحق. ولهذا يعد بأن شاهد الزور لن يفلت من العقاب (لَا يَتَبَرَّأُ).
٢. وَالْمُتَكَلِّمُ بِالْأَكَاذِيبِ يَهْلِكُ: يتحدث هذا عن يقين عدل الله تجاه الذين يكذبون. وتحذّرنا رؤيا ٢١: ٨ أن الكذابين هم بين الذين سيشتركون في بحيرة النار والكبريت، التي هي الموت الثاني.
الآية ١٠
١٠اَلتَّنَعُّمُ لَا يَلِيقُ بِالْجَاهِلِ. كَمْ بِالْأَوْلَى لَا يَلِيقُ بِالْعَبْدِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ!
١. اَلتَّنَعُّمُ (حياة الرفاهية) لَا يَلِيقُ بِالْجَاهِلِ: المعنى هنا أن هنالك حمقى رافضين للحكمة يعيشون حياة التنعم والرفاهية، لكن هذا لا يبدو ملائمًا أو لائقًا. فليس من المناسب أن يعيش الأحمق في تنعُّم.
٢. كَمْ بِالْأَوْلَى لَا يَلِيقُ بِالْعَبْدِ أَنْ يَتَسَلَّطَ عَلَى الرُّؤَسَاءِ: تَحدَّث سليمان حسب حكمة الإنسان الطبيعي الذي يضع ثقة كبيرة في في الانتساب إلى طبقة النبلاء والنسب العائلي. وهذا أحد الأمثال التي تقلبها رسالة الإنجيل رأسًا على عقب، حيث ينبغي أن يتصرف العظام كخدام لا كرؤساء (متى ٢٠: ٢٦؛ ٢٣: ١١).
• “عندما يتولى السلطة عبد يفتقر إلى الكفاءة، سواء من حيث الميل أو التدريب، فسيسكر من الشعور بالقوة والسلطة، وسيتطور حكمه إلى استبداد لا يطاق. وستكون العواقب بالنسبة للمجتمع عدم الكفاءة، وسوء الإدارة، وإساءة استخدام السلطة، والفساد – وباختصار، الفوضى الاجتماعية (انظر جامعة ١٠: ٥-٧).” والتكي (Waltke)
• “يمتلك العبد نفس القوة والعقلانية كسيده، لكن عادات فكرية أقل تجعله غير لائق للحكم. غير أن هنالك استثناءات لهذا، كما في حالة يوسف.” بريدجز (Bridges)
الآية ١١
١١تعَقُّلُ الْإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ، وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ.
١. عَقُّلُ الْإِنْسَانِ يُبْطِئُ غَضَبَهُ: ليس ضروريًّا أن يكون ضعف الإنسان أو افتقاره إلى الشجاعة هو الذي يدفعه إلى الإبطاء في الغضب.
٢. وَفَخْرُهُ الصَّفْحُ عَنْ مَعْصِيَةٍ: يعرف الإنسان أنه غُفِر له الكثير. ويفترض أن يشكل هذا طريقة تعامله مع الآخرين. فلا ينبغي أن يتصرف وكأن عليه أن يحاسب الجميع على تجاوزاتهم. بل ينبغي أن يعرف متى يصفح عن التجاوز.
• “الفضيلة المشار إليها هنا أكثر من مزاج للصفح. فهي تتضمن أيضًا القدرة على تجاهل الإهانات وغياب الحساسية المفرطة.” روس (Ross)، نقلًا عن ماكين (McKane)
• “كلما كان الرجل أكثر رجولة، كان أكثر اعتدالًا ولطفًا واستعدادًا للتجاوز عن الإساءة. ويبيّن هذا أن لديه الكثير من الله (إن كان يفعل هذا من مبدأ صحيح) الذي يحتمل سلوكنا الشرير، ويغفر تعدياتنا، ويدعونا إلى التصالح معه.” تراب (Trapp)
الآية ١٢
١٢كَزَمْجَرَةِ الْأَسَدِ حَنَقُ الْمَلِكِ، وَكَالطَّلِّ عَلَى الْعُشْبِ رِضْوَانُهُ.
١. كَزَمْجَرَةِ الْأَسَدِ حَنَقُ الْمَلِكِ: يمكن أن تكون زمجرة الأسد مرعبة، لا بسبب الصوت نفسه فقط، بل أيضًا بسبب الإدراك أنها تعني الهلاك السريع. وينطبق الأمر نفسه على غضب الملك، أو أي شخص متنفّذ. وينطبق بشكل أكبر على غضب الله، أو على غضب أسد سبط يهوذا (رؤيا ٥: ٥).
• “بالعبرية ‘زمجرة الشِّبل،’ حيث يكون الشبل في أوج قوته فيزأر بشكل أكثر ترهيبًا. ويدهش صوته المخلوقات الأخرى التي يصطادها. ورغم أنها أسرع بكثير منه، إلا أنها لا تملك القوة على الهروب منه.” تراب (Trapp)
• “لا يوجد ما هو أكثر رعبًا من زئير طاغية الغابة هذا. فعند سماع الحيوانات الأخرى صوته، تهرب وتختبئ. والملك الذي هو فوق القانون، ويحكم من دون قانون، وإرادته هي قانونه، مثل الأسد.” كلارك (Clarke)
٢. وَكَالطَّلِّ (كالندى) عَلَى الْعُشْبِ رِضْوَانُهُ (رضاه): يعني هذا أن رضا الملك منعش ومعطٍ للحياة. ويعني أيضًا أنه سريع الزوال مثل الندى على العشب. ومن المؤكد أن رضا الله منعش ومعطٍ للحياة، لكنه ليس سريع الزوال مثل ملك طاغية يصعب إرضاؤه.
• “كان الندى في الظروف المناخية لفلسطين جوهريًّا في أهميته لبقاء النباتات في صيف فلسطين الحار الجاف. ولهذا كان هبة من الله.” والتكي (Waltke)
• “ينصح هذا المثل رعايا الملك بأن يستخدموا اللباقة مع الملك لتنمية اللطف.” روس (Ross)
الآية ١٣
١٣اَلِابْنُ الْجَاهِلُ مُصِيبَةٌ عَلَى أَبِيهِ، وَمُخَاصَمَاتُ الزَّوْجَةِ كَالْوَكْفِ الْمُتَتَابِعِ.
١. اَلِابْنُ الْجَاهِلُ مُصِيبَةٌ (دمار) عَلَى أَبِيهِ: إنه لأمر محزن أن يكون لأي أب ابن (ابنة) أحمق. وقد يتحول هذا الحزن إلى مصيبة أو دمار عندما يدمر الحزن صحة الأب وحياته، أو يدمر الأب نفسه في محاولة إنقاذ ابنه الأحمق.
٢. وَمُخَاصَمَاتُ الزَّوْجَةِ كَالْوَكْفِ (الدلف) الْمُتَتَابِعِ: يُظهر هذا المثل تعاطفًا مع الرجل في مشكلاته كأب، ثم ينتقل ليتناول مشكلته المحتملة كزوج. فالزوجة التي تخاصم زوجها كثيرًا تُشبه الْوَكْفِ الْمُتَتَابِع (قطراتِ ماءٍ لا تنقطع) في ثلاثة أوجه على الأقل:
• هي مصدر دائم للإزعاج والضيق.
• تُهدر وتُفسد، وتُتلِف ما هو صالح وثمين تدريجيًا.
• تشير إلى وجود مشكلة أعمق في الأصل.
• “يشبه الرجل الذي لديه مثل هذه الزوجة مستأجرًا يسكن في كوخ ذي سقف يدلف منه ماء المطر باستمرار، إما كقطرات أو بغزارة. وهو لا يقدر أن يجلس، أو يقف، أو يعمل، أو ينام، من دون التعرض لهذه القطرات. ليت الرب يساعد الرجل الذي لديه زوجة كهذه!” كلارك (Clarke)
• “إنه مثل رجل تعرّض لمشكلات في الخارج، وهو يفكر في إصلاح ملابسه وهيئته في البيت. لكن سرعان ما يجلس، ينزل المطر ويدلف من السقف على رأسه، فيدفعه إلى الخروج من البيت ثانية. هذا هو حال من لديه زوجة مخاصمة، وهو صليب أعظم من أبناء جحودين، والذين هم مع ذلك مصائب الأب وانكسار قلبه.” تراب (Trapp)
• “ينقُل ديلتزتش (Delitzsch) مثلًا عربيًّا أخذهُ عن ويتزشتاين (Wetzstein)، يقولُ بإيجاز: “هناك ثلاثة أشياء تجعل البيتَ لا يُطاق: الطَّقُ (تسرُّب المطر)، والنَّقُ (نقُّ الزوجة)، والبقُّ.” كيدنر (Kidner)
الآية ١٤
١٤الْبَيْتُ وَالثَّرْوَةُ مِيرَاثٌ مِنَ الْآبَاءِ، أَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ.
١. الْبَيْتُ وَالثَّرْوَةُ مِيرَاثٌ مِنَ الْآبَاءِ: هنالك أشياء حسنة يمكن أن ينالها المرء كميراث، بما في ذلك الأشياء المادية كالبيوت والمال. ونوال هذه الأمور بركة.
٢. أَمَّا الزَّوْجَةُ الْمُتَعَقِّلَةُ فَمِنْ عِنْدِ الرَّبِّ: الزوجة الحكيمة هبة من الرب تتجاوز الميراث الذي يحصل عليه المرء من أبيه. فالزوجة الحكيمة المنضبطة والتي تعيش حياة ملائمة هبة أعظم من البيوت والغنى. وقد تبدد الزوجة الحكيمة أية ثروة يمكن أن يجمعها الرجل. وعلى كل رجل له زوجة حكيمة أن يشكر الله.
• من الرب: “تجعل الطبيعة المرأة موضوعًا لانتخابها كزوجة. لكن أن تكون حصيفة وحكيمة وفاضلة، فإن هذا من الرب. كانت الزوجة واحدة من أولى الهبات التي منحها الرب لآدم.” تراب (Trapp)
• “وهكذا، فإن المثل يعلّم التلميذ أن ينظر إلى الله (أمثال ١٥: ٨، ٢٩؛ ١٦: ٣؛ انظر تكوين ٢٤: ١٤) ويسعى إلى رضاه من خلال الحكمة لكي يحصل منه على زوجة ذات كفاءة (أمثال ٨: ٣٥؛ ١٨: ٢٢). ونتيجة لذلك، عندما يكون للرجل زوجة كهذه، فإن عليه أن يشكر الله ، لا نفسه.” والتكي (Waltke)
• “لا يجيب المثل على أسئلة حول الزيجات التعيسة، أو الزوجات السيئات، لكنه يؤكد ببساطة أنه عندما يكون الزواج جيدًا، ينبغي أن ننسب الفضل لله.” روس (Ross)
الآية ١٥
١٥اَلْكَسَلُ يُلْقِي فِي السُّبَاتِ، وَالنَّفْسُ الْمُتَرَاخِيَةُ تَجُوعُ.
١. اَلْكَسَلُ يُلْقِي فِي السُّبَاتِ: ينطوي الكسل على مشكلات كثيرة، وتتمثل إحداها في أنه يؤدي إلى مزيد من الكسل، ويُدخل المرء في سُبات (نوم عميق)، ولا يوجد عمل يُنجَز في السبات.
• “يُغرقه الكسل في حالة من النوم العميق بحيث لا يدرك وضعه على الإطلاق. ولأنه غير واعٍ لوضعه المأساوي، وغير قادر على حفز نفسه، يتجاهل الكسول مصدر دخله، ولهذا يجوع. ومصيره مشابه لمصير السكارى والشّرهين (أمثال ٢٣: ٢١). والتكي (Waltke)
٢. وَالنَّفْسُ الْمُتَرَاخِيَةُ تَجُوعُ: للكسل ثمن باهظ. ومن ضمن هذا الثمن الجوع والاحتياجات التي لا تلبَّى إلا بالعمل الجاد. فالكسول يضع نفسه في شرك من النوم والجوع.
الآية ١٦
١٦حَافِظُ الْوَصِيَّةِ حَافِظٌ نَفْسَهُ، وَالْمُتَهَاوِنُ بِطُرُقِهِ يَمُوتُ.
١. حَافِظُ الْوَصِيَّةِ حَافِظٌ نَفْسَهُ: لطاعة كلمة الله ووصاياه فائدة حقيقية وعملية. فالطاعة تحرس وتحفظ حياة أولئك الذين يحيون حسب كلمة الله.
٢. وَالْمُتَهَاوِنُ بِطُرُقِهِ يَمُوتُ: يعني التخلّي عن الحكمة والحياة باستهتار في طرقنا مغازلة الموت. وقد أعطانا الله وصيته ليعطينا بها حياة ويحفظنا من الموت.
الآية ١٧
١٧مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ، وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ.
١. مَنْ يَرْحَمُ الْفَقِيرَ يُقْرِضُ الرَّبَّ: عندما نعطي للفقراء عن محبتنا وشفقتنا، فإننا لا نهدر أموالنا. بل إننا نقرض الله نفسه.
• “يتعهد خالقهم العادل بأن يتحمل ديونهم، ولهذا يجازي المقرض بشكل كامل.” والتكي (Waltke)
٢. وَعَنْ مَعْرُوفِهِ يُجَازِيهِ: لن يبقى الله مدينًا لأحد. فلن يكون في وضع تكون عليه ديون. ولهذا، إقراض الله ضمان للحصول على بركة منه في المقابل. وسيسد الله كل ما نعطيه للفقراء شفقة عليهم.
• “لن يكون الله مدينًا لك، وهو دقيق في تسديده وتوقيته. لم يجرؤ أحد على أن يطيع أمر الله في ما يتعلق بحالة احتياج ليجد نفسه أفقر. ألم تعوَّض محبة راعوث لنعمى بشكل جيد؟” ماير (Meyer)
• “يا لها من كلمة! يجعل الله نفسه مدينًا بكل شيء يُعطى للفقراء! فمن الذي لا يود أن يعزز مثل هذا الدين؟ وسيجازي الله المقرض. فلم ينكث وعده أو لم يحفظ كلمته يومًا.” كلارك (Clarke)
• “لا يعني هذا الوعد بالمجازاة أن المقرض سيسترد ماله نقدًا. فالمكافآت في سفر الأعمال تتضمن حياة ورخاء بشكل عام.” روس (Ross)
الآية ١٨
١٨أَدِّبِ ابْنَكَ لِأَنَّ فِيهِ رَجَاءً، وَلَكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لَا تَحْمِلْ نَفْسَكَ.
١. أَدِّبِ ابْنَكَ لِأَنَّ فِيهِ رَجَاءً: لا توجد فرصة دائمة لتأديب الأبناء بحكمة. فالعمر والظروف تحدّ فرص التدريب الفعال، ولهذا ينبغي القيام به بينما يوجد رجاء. فقد يأتي الوقت الذي تتمنى فيه لو أنك أدبت ابنك أو ابنتك أكثر.
• “إنه أفضل بكثير أن يبكي الطفل تحت التقويم السليم من أن يبكي الوالدان بعد النتيجة المرة لإهمال تأديب ابنهما.” بريدجز (Bridges)
٢. وَلَكِنْ عَلَى إِمَاتَتِهِ لَا تَحْمِلْ نَفْسَكَ: يعني عدم تأديب ابنك في الوقت المناسب أنك تعمل على تدميره وموته. ويتسبب آباء وأمهات كثيرون في دمار لأبنائهم من خلال الإهمال، لا من الإساءة الصريحة لهم.
• لا يرغب الآباء والأمهات الصحّيون نفسيًّا بوعي في قتل أبنائهم. لكن إذا لم يستخدموا وسائل الله للتوبيخ اللفظي لمنع الحماقة، والعقاب البدني لمنع تكرارها، فإنهم في الواقع طرف غير متعمد في أسوأ عقاب له، وهو موته.” والتكي (Waltke)
الآية ١٩
١٩شَّدِيدُ الْغَضَبِ يَحْمِلُ عُقُوبَةً، لِأَنَّكَ إِذَا نَجَّيْتَهُ فَبَعْدُ تُعِيدُ.
١. شَّدِيدُ الْغَضَبِ يَحْمِلُ عُقُوبَةً: يجلب الغضب الخارج عن السيطرة مشكلات وتكاليف كثيرة. وضبط النفس (التعفف) من بين ثمر الروح (غلاطية ٥: ٢٣). ولا تؤدي الحكمة بالمرء إلى الغضب الشديد.
• “إنه يعاقب نفسه. إذ تترك الكبرياء الجريحة والاستياء المجرم تعيسًا كئيبًا في غرفته. وهو يعاني من عبء لا يطاق من عقاب فرضه على نفسه.” بريجز (Bridges)
٢. لِأَنَّكَ إِذَا نَجَّيْتَهُ فَبَعْدُ تُعِيدُ: سيتورط الشخص الذي لا يستطيع السيطرة على غضبه في مشكلات مرارًا وتكرارًا. فلن يكون إنقاذك له مرة واحدة أمرًا كافيًا. فالمشكلة موجودة فيه لا في الظروف التي يلقي اللوم عليها بسبب غضبه. وإنه أفضل له أن يواجه عواقب تصرفه على أمل أن يتعلم شيئًا من هذا.
• “سيؤدي الغضب الذي لا يمكن السيطرة عليه بصاحبه إلى متاعب جديدة.” كيدنر (Kidner)
الآية ٢٠
٢٠اِسْمَعِ الْمَشُورَةَ وَاقْبَلِ التَّأْدِيبَ، لِكَيْ تَكُونَ حَكِيمًا فِي آخِرَتِكَ.
١. اِسْمَعِ الْمَشُورَةَ وَاقْبَلِ التَّأْدِيبَ: من أولى علامات الحكمة الاستعداد لقبول مزيد من الحكمة. فقد أحرز بالفعل الشخص القابل للتعلم والمستعد للاستماع إلى المشورة وقبول التأديب (الإرشاد، التعليم) تقدمًا كبيرًا على طريق الحكمة.
٢. لِكَيْ تَكُونَ حَكِيمًا فِي آخِرَتِكَ: ربما لا تظهر الآثار السيئة للرفض الأحمق للحكمة لسنوات كثيرة، لكن في الأيام الأخيرة من أيام حياة الإنسان سيكون واضحًا إن كان قد تعلَّم دروس الحكمة أو استمع بالفعل إلى المشورة. فإن أردتَ أن تكون حكيمًا لاحقًا في الحياة، فابدأ الآن.
الآية ٢١
٢١فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَةٌ، لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ.
١. فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ أَفْكَارٌ (خطط) كَثِيرَةٌ: من طبيعة الإنسان أن يخطط للمستقبل. قد تكون بعض الخطط حكيمة وبعضها عكس ذلك تمامًا، ولكن فِي قَلْبِ الْإِنْسَانِ أَفْكَارٌ كَثِيرَة.
٢. لَكِنْ مَشُورَةُ الرَّبِّ هِيَ تَثْبُتُ: يضع كل إنسان خططه، وينبغي له أن يفعل هذا. لكن ينبغي أن تُصنع كل خطة مع تقدير لحكمة الله الإجمالية وعمله وإرادته.
• سيشرح يعقوب لاحقًا هذا المبدأ هكذا: “هَلُمَّ الْآنَ أَيُّهَا الْقَائِلُونَ: نَذْهَبُ الْيَوْمَ أَوْ غَدًا إِلَى هَذِهِ الْمَدِينَةِ أَوْ تِلْكَ، وَهُنَاكَ نَصْرِفُ سَنَةً وَاحِدَةً وَنَتَّجِرُ وَنَرْبَحُ». أَنْتُمُ الَّذِينَ لَا تَعْرِفُونَ أَمْرَ الْغَدِ! لِأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلًا ثُمَّ يَضْمَحِلُّ. عِوَضَ أَنْ تَقُولُوا: «إِنْ شَاءَ الرَّبُّ وَعِشْنَا نَفْعَلُ هَذَا أَوْ ذَاكَ.” (يعقوب ١٣:٤-١٥).
• “هذا تأكيد بدهي تمامًا، لكن من المهم أن تبرز وقفة في قراءته. فالشيء الوحيد الذي في القلب والذي يمكن الاعتماد عليه هو مشورة الرب أو إرشاده.” (مورجان)
الآية ٢٢
٢٢زِينَةُ الْإِنْسَانِ مَعْرُوفَهُ، وَالْفَقِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْكَذُوبِ.
١. زِينَةُ الْإِنْسَانِ مَعْرُوفَه (لطفه، كرمه)ُ: ليس الأمر أن المعروف (اللطف، الكرم) أسمى فضيلة أو الفضيلة الوحيدة لشعب الله. ومع ذلك، فإنها من نواح كثيرة الأكثر مرغوبية من الآخرين، وبشكل خاص في عالم حديث.
٢. وَالْفَقِيرُ خَيْرٌ مِنَ الْكَذُوبِ: يوضح هذا المثل أن اللطف، رغم قيمته، ليس الفضيلة الوحيدة. فأن تكون إنسانًا صادقًا – لا كذوبًا – أمر ينطوي على قيمة عظيمة. ويذكّرنا هذا المثل بأنه ينبغي لنا أن نسعى وراء اللطف ونثمنه، ولا ينبغي النظر إليه على أنه الفضيلة الوحيدة القيمة بين شعب الله.
الآية ٢٣
٢٣مَخَافَةُ الرَّبِّ لِلْحَيَاةِ. يَبِيتُ شَبْعَانَ لَا يَتَعَهَّدُهُ شَرٌّ.
١. مَخَافَةُ الرَّبِّ لِلْحَيَاةِ: بما أن رأس الحكمة هي مخافة الرب، فإنها تؤدي بشكل رائع إلى الحياة. فإذا أردنا الحياة، ينبغي أن نبدأ بإكرام الله وتوقيره والخضوع له بخشوع.
٢. يَبِيتُ شَبْعَانَ لَا يَتَعَهَّدُهُ شَرٌّ: عندما نسير في مخافة الرب، فإن هذا يؤدي إلى حياة الشبع (الرضا). ويريد العالم والجسد وإبليس أن يقنعونا بأن مخافة الرب تؤدي إلى التعاسة. لكن العكس هو الصحيح. فهي تجلب الرضا وتحفظنا من مستقبل الشر.
• لا يتعهده شر: “عندما نحيا حياة التقوى، يقدم الله نوعية حياة لا يمكن أن يمزقها الشر.” روس (Ross)
الآية ٢٤
٢٤اَلْكَسْلَانُ يُخْفِي يَدَهُ فِي الصَّحْفَةِ، وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لَا يَرُدُّهَا.
١. اَلْكَسْلَانُ يُخْفِي يَدَهُ فِي الصَّحْفَةِ (الوعاء): تخيّل سليمان رجلًا يدفن يده في طبق من الطعام.
• “من المؤكد أن هذه الصورة الفكاهية تنطوي على مبالغة. ويرجّح أن المعنى هو بشكل أوسع أن الكسول يبدأ مشروعًا لكنه يفتقر إلى الطاقة اللازمة لإكماله.” روس (Ross)
• في الصحفة: “لا يدع استخدام الكلمة هنا، كما في ٢ ملوك ٢١: ١٣، شكًّا في معناها. فالمشهد مشهد تناول وجبة. والمثل متطرف بشكل فكاهي.” كيدنر (Kidner)
٢. وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لَا يَرُدُّهَا: في هذه الصورة الفكاهية المبالغ فيها، لا يملك الكسول طاقة كبيرة أو مبادرة، حتى إنه لا يقدر أن يحمل نفسه على رفع يده من الوعاء إلى فمه. وتضع هذه الصورة المبالغ فيها مبدأ موجودًا في مواضع أخرى من سفر الأمثال، وهو أن الكسول سيجوع.
• وَأَيْضًا إِلَى فَمِهِ لَا يَرُدُّهَا: “لكي يطعم نفسه، وهو يتوقع من اللقمة أن تطير إلى فمه.” بوله (Poole)
• “هل من الممكن أن نجد في أي موضع وصفًا أكثر تصويريةً وسخرية من هذا الكسل المطلق؟” مورجان (Morgan)
الآية ٢٥
٢٥اِضْرِبِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَتَذَكَّى الْأَحْمَقُ، وَوَبِّخْ فَهِيمًا فَيَفْهَمَ مَعْرِفَةً.
١. اِضْرِبِ الْمُسْتَهْزِئَ فَيَتَذَكَّى الْأَحْمَقُ: عندما يعاقَب أحمق ومعارض للحكمة (مستهزئ)، سيتعلم آخرون. وسيتعلم البسطاء الأكثر براءة من هذا.
• “لا تضربه كثيرًا، فلن يُدخل الضرب الكثير ذكاء فيه. فلم يتعلم فرعون أي شيء رغم كل ما عاناه. لكن يثرون، بعد أن لاحظ يد الله الثقيلة على فرعون، وعلى عماليق أيضًا، اهتدى إلى الإيمان فتهَوَّد، كما يقول الحاخام سليمان في تعليقه على هذا النص.” تراب (Trapp)
٢. وَوَبِّخْ فَهِيمًا فَيَفْهَمَ مَعْرِفَةً: يبدو أن توبيخ المستهزئ لا ينفعه شيئًا، رغم أنه قد يفيد البسطاء. لكن عندما يثمّن أحدهم الحكمة (يفهم فهمًا)، فإنه يقوَّم ويتعلّم. وهو ينمو في قدرته على تمييز المعرفة.
• “نجد هنا ثلاثة أنواع من الذهن: المغلق (المستهزئ؛ انظر الآية ٢٩؛ أمثال ٩: ٧-٨)، والفارغ (الأحمق البسيط – لا بد أن العقاب لفت نظره)، والمميِّز – يفهم فهمًا – وهو يقبل حقيقة مؤلمة.” كيدنر (Kidner)
الآية ٢٦
٢٦الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ مُخْزٍ وَمُخْجِلٌ.
١. الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ: يأمرنا الكتاب المقدس بأن نكرم أبانا وأمنا (خروج ٢٠: ١٢). ويتحدث هذا المثل عن الشخص الذي يفعل نقيض هذه الآية (خروج ٢٠: ١٢).
• “عندما يكون الأب وأهل بيته في خراب، تُترك الأم (انظر أمثال ١: ٨) في وضع مأساوي من دون تدبير وحماية من زوجها. وعندما يدمر الأحمق أباه (انظر أمثال ١٧: ٢)، فإنه يترك أمه أرملة بلا دفاع.” والتكي (Waltke)
٢. الْمُخَرِّبُ أَبَاهُ وَالطَّارِدُ أُمَّهُ هُوَ ابْنٌ مُخْزٍ وَمُخْجِلٌ: لا يستطيع المرء أن يعصي الله ومعايير المجتمع الإنساني من دون دفع الثمن. وأحد الأثمان لسوء معاملة الأبوين هو جلب العار والتوبيخ عليه.
الآية ٢٧
٢٧كُفَّ يَا ابْنِي عَنِ اسْتِمَاعِ التَّعْلِيمِ لِلضَّلَالَةِ عَنْ كَلَامِ الْمَعْرِفَةِ.
١. كُفَّ يَا ابْنِي عَنِ اسْتِمَاعِ التَّعْلِيمِ: واصل سليمان إعطاء الحكمة لأبنائه. وهو هنا يحذّر من خطر التوقف عن الاستماع إلى التعليم، أي تعليم الحكمة.
٢. لِلضَّلَالَةِ (وستضل) عَنْ كَلَامِ الْمَعْرِفَةِ: يبيّن لنا هذا أنه يتوجب الانتباه وبذل الجهد للبقاء على طريق الحكمة. فإذا توقف المرء عن الاستماع إلى التعليم، فسيضل عن كلام المعرفة. إذ يتوجب على المرء أن يضع نفسه على طريق الحكمة، وأن يقرر، بعون الله، أن يبقى هناك.
• “المعنى هنا هو أنه أفضل أن لا تتعلم من أن تتعلم لترفض أن تطيع.” مورجان (Morgan)
• “من دون اهتمام دائم بالحكمة، فإن البشر الفاسدين يضلّون من دون وعي. فحتى سليمان الذي كان نموذجًا للحكمة في إسرائيل القديمة ضلّ عندما توقَّف عن الاستماع إلى أمثاله.” والتكي (Waltke)
الآية ٢٨
٢٨اَلشَّاهِدُ اللَّئِيمُ يَسْتَهْزِئُ بِالْحَقِّ، وَفَمُ الْأَشْرَارِ يَبْلَعُ الْإِثْمَ.
١. اَلشَّاهِدُ اللَّئِيمُ يَسْتَهْزِئُ بِالْحَقِّ: لا يهتم الشاهد غير المكرس للحق بتطبيق العدالة. ويَلحق ضرر كبير بالمجتمع والنظام القانوني عندما لا يكون هنالك اهتمام بتعزيز الحق ومعاقبة شاهد الزور سيئ السمعة.
• “يوصف شاهدا الزور ضد نابوت بأنهما ‘من بني بليعال’ (١ ملوك ٢١: ١٠، ١٣)، وهي قصة توضح القوة المميتة للشهود الكاذبين.” والتكي (Waltke)
٢. وَفَمُ الْأَشْرَارِ يَبْلَعُ الْإِثْمَ: تحب كلمات الأشرار (من الفم) الإثم كثيرًا حتى إنها تبلعه كما يبلع الجائع الطعام. وهذا نوع من الأشخاص الذين يحتقرون العدالة ويهدمون المجتمع.
الآية ٢٩
٢٩اَلْقِصَاصُ مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ، وَالضَّرْبُ لِظَهْرِ الْجُهَّالِ.
١. اَلْقِصَاصُ (الأحكام، الدينونات) مُعَدٌّ لِلْمُسْتَهْزِئِينَ: لن يفلت أولئك الذين يرفضون الحكمة بعداوة (المستهزئون) من القصاص المُعد لهم.
• مُعَد: “بالنسبة للمستهزئين (الذين يَعِدون أنفسهم بالحصانة من القصاص)، فإن هنالك دينونات كثيرة، لا واحدة لم تُعَيَّن فحسب، بل هي مُعَدة منذ فترة طويلة، وقد حان الآن تنفيذها.” تراب (Trapp)
٢. وَالضَّرْبُ لِظَهْرِ الْجُهَّالِ: سيكون لأولئك الذين يتجاهلون الحكمة، والمقيّدين في حماقتهم قصاصهم أيضًا. وسيأتي التقويم لهم في يوم معين، ومن المؤسف أن مثل هذا التقويم لن يفيدهم بشيء.
• “يعرّض الدنسون والأشرار أنفسهم لعقوبات تشجب القوانين العادلة أعمالهم. ولهذا تجنّب كلًّا من صحبتهم ونهايتهم.” كلارك (Clarke)