Pastor David walks us through a pivotal moment when David, freshly restored to the Lord, inquires of Him before moving back to his homeland and gets anointed king over Judah in Hebron. The chapter then unfolds the tension that follows: Abner props up Saul's surviving son Ishbosheth as a rival king over the other tribes, and what begins as a contest between Abner's and Joab's forces at the pool of Gibeon quickly becomes a brutal civil war that will drag on for years—a conflict Pastor David uses to reflect on the spiritual reality of trying to make peace between the kingdom of self and the kingdom of Christ.
High Points
David, king of Judah (1-4a)David's pattern of inquiring of the Lord before making moves—even after his long spiritual decline in Ziklag—shows God's faithfulness to speak and guide when we seek Him, and David's refusal to seize the throne by force, waiting instead for others to lift him up.
David, king of Judah (1-4a)The anointing David receives in Hebron is described as a fresh anointing needed after his walk had to be set right; he couldn't receive it while living among the Philistines as one of them.
Abner sets up Ishbosheth as king over Israel (8-11)Abner's setup of the weak Ishbosheth as a puppet king reveals his strategy to hold real power behind the throne, and David's willingness to wait two years rather than crush this pretender shows remarkable patience and trust in God.
Abner’s troops and Joab’s troops square off in a fierce battle (12-17)The battle at the Field of Sharp Swords becomes horrifically brutal when twelve young men from each side thrust swords into each other and fall down dead together—a moment Clarke describes as 'diabolical play.'
Abner kills Asahel (18-23)Abner's repeated pleas to Asahel to turn back are acts of military honor and self-preservation, but Asahel's stubborn refusal to relent leads to his death by Abner's spear—a killing that triggers Joab's thirst for blood revenge.
The cease-fire at Gibeon might seem wise, but it actually guarantees a long, bitter civil war rather than resolving the conflict, which Pastor David connects to the futility of trying to compromise between surrendering fully to Christ and holding onto the kingdom of self.
Application
When we try to negotiate peace between the reign of Jesus and the reign of self within us, we end up in a long, exhausting spiritual war—it's far better to surrender completely and let Christ's kingdom grow stronger while our old kingdom grows weaker.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
صموئيل الثاني – الإصحاح ٢ – داود والحرب مع إيشبوشث
١. أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ الرَّبَّ: من المؤكد أن هذا كان مفتاح النجاح في حياة داود. إذ كان يسأل من الرب باستمرار، باستثناءات نادرة. فقد أراد داود مزيدًا من بركة الرب على خططه. وأراد أن يكون في وسط خطط الرب.
٢. أَأَصْعَدُ إِلَى إِحْدَى مَدَائِنِ يَهُوذَا؟: في ذلك الوقت، كان ما زال داود في صقلع، في أرض الفلسطيين. لقد ترك – بدافع من الإحباط واليأس – أراضي إسرائيل، وعاش كفلسطي تقريبًا بين الفلسطيين. وها هو الآن يرجع إلى الرب، ويتساءل إن كان الوقت قد حان لرجوعه إلى وطنه.
• ليس هذا السؤال بالبساطة التي يعتقدها بعضهم. إذ لم يُرِد داود أن يبدو انتهازيًّا، كما لو أنه عاد إلى إسرائيل لمجرد أن شاول قد مات. ومع أنه لم يكن مهتمًّا بشكل مفرط بالمظاهر أمام الناس، إلا أنه لم يكن غير مهتم بالمظاهر أيضًا.
٣. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: أجاب الله في أمانته على سؤال داود. وبما أن داود جاء من فترة انحدار روحي، كان بإمكان الله أن يضعه لفترة من الزمن ’تحت المراقبة،‘ وأن يرفض التكلم إليه لفترة. لكن الرب تكلم إليه وأعطاه إرشادًا.
• قبل ذلك بحوالي ١٥-٢٠ سنة، مُسح داود ملكًا على إسرائيل (١ صموئيل ١٦: ١٢-١٣). وعندما بدا أن الوعد تحقق تقريبًا، لم يندفع داود بشكل أعمى للاستيلاء على العرش. عرف داود أن الوعد كان من الرب، ولهذا عرف أن الرب سيحققه من دون أي تلاعب من جانب داود.
٤. وَمَسَحُوا هُنَاكَ دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى بَيْتِ يَهُوْذَا: يبيّن هذا أن داود لم يستولِ على العرش. فشيوخ يهوذا بادروا وفاتحوه في الأمر ودعموه. فقد عرف داود أنه أفضل له أن يترك الله يرفع المرء من خلال آخرين من أن يسعى المرء إلى رفع نفسه. ينبغي أن نسعى إلى تعزيز ملكوت الله تاركين مسألة تعزيز أنفسنا بين يديه.
• يوضح هذا أن هنالك معنى بموجبه أن المسحة الأولى غير كافية. إذ نحتاج إلى مسحة جديدة من الرب وخبرة متواصلة مع الروح القدس.
• ولا يمكن أن تأتي هذه المسحة الجديدة بينما يعيش داود بين الفلسطيين كفلسطي تقريبًا. إذ كان عليه أن يصحح الأمور في مسيرته قبل الحصول عليها.
٢. وَالْآنَ فَلْتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ وَكُونُوا ذَوِي بَأْسٍ: عرف داود أنه محتاج إلى رجال شجعان كهؤلاء لكي يضمن ويعزز مملكته، ولا سيما في حالة الاضطراب المحيطة بارتقائه إلى العرش.
ج) الآيات (٨-١١): أبنير ينصّب إيشبوشث ملكًا على إسرائيل.
١. أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ: كان أبنير ابن عم شاول (١ صموئيل ١٤: ٥٠) وقائد جيوش شاول لسنوات كثيرة. وقد قابل داود لأول مرة عندما كان الثاني شابًا (١ صموئيل ١٧: ٥٥-٥٧). وذات يوم تحدى داود أبنير عندما سنحت له الفرصة لقتل شاول، فرفض أن يستغلها، موضحًا أن أبنير لم يقم بحماية ملكه.
٢. إِيشْبُوشَثَ بْنَ شَاوُلَ: كان لدى شاول ثلاثة أبناء قُتلوا في المعركة (١ صموئيل ٣١: ٦). ولا يوجد أي ذكر سابق لإيشبوشث بين أبناء شاول. ولهذا، فإن من المحتمل أنه كان ابنًا غير شرعي، أو ابنًا من إحدى جواري شاول.
• لا ينبغي أن ننسى أن داود كان بمثابة ابن لشاول بسبب مصاهرته له. فقد كان داود زوجًا لميكال، ابنة شاول (١ صموئيل ١٨: ١٧-٣٠).
٣. وَجَعَلَهُ مَلِكًا: نصّب أبنير إيشبوشث ملكًا، ربما ليكون صاحب السلطة والقوة الحقيقيتين وراء عرش ملك ضعيف.
٤. وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ: سمح داود لإيشبوشث أن يملك على معظم إسرائيل مدة سنتين. وأظهر داود في هذه الفترة صبرًا ملحوظًا، وطول بال، وثقة بالرب. لم يكن إيشبوشث مسيح الرب كشاول. وبدا أنه كان لداود كل الحق في أن يسحق هذا الرجل الذي وقف في طريق دعوته. لكن داود انتظر بدافع من الثقة بالرب والاحترام لذكرى شاول.
• قد يبدو أن من الغريب أن أسباطًا كثيرين من إسرائيل فضّلوا إيشبوشث على داود. لكن بما أن الفلسطيين اجتاحوا أسباطًا كثيرين في إسرائيل، فقد كان هؤلاء أكثر ترددًا من الخروج وإظهار ولائهم لدواد. فكروا في أنفسهم: “سنغضب الفلسطيين بهذا.” وبنفس الطريقة، إذا أردت أن تعلن ولاءك الصريح لابن داود الأعظم، ينبغي أن تكون مستعدًّا لرفض الفلسطيين لك.
٥. سَبْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ: يشير هذا إلى الفترة التي اتخذ فيها داود مدينة حبرون مقرًّا له. وقد ملَكَ على يهوذا فقط، بينما مَلّكَ إيشبوشث، بدعم من أبنير، بقية إسرائيل.
• رفض داود أن يفرض حكمه على رعاياه. ويصح هذا أيضًا على ابن داود الأعظم. وسيقاتل يسوع، شأنه شأن داود، كل مدّع للحق في العرش، لكنه لن يفرض حُكمه على البشر – حتى الآن.
١. يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ: على ما يبدو أن يوآب كان واحدًا من الرجال الأربع مئة الذين انضموا إلى داود في كهف عدلّام (١ صموئيل ٢٢: ١-٢)، أو ربما انضم إليه خلال تلك الفترة العامة.
• كان لِيُوآبَ أخوان بارزان هما أبيشاي وعسائيل.
• كان يوآب وأبيشاي وعسائيل أبناء أخت داود، صروية (١ أخبار ٢: ١٦).
• كانت لدى يوآب مهنة طويلة متنوعة كقائد جيش داود.
٢. فَقَالَ أَبْنَيْرُ لِيُوآبَ: كانت هذه مواجهة بين رجلين متشابهين. إذ كان كل من أبنير ويوآب رجلين عسكريين صلبين شرسين مكرسين لقضيتهما.
٣. لِيَقُمِ الْغِلْمَانُ وَيَتَكَافَحُوا أَمَامَنَا: اقترح أبنير نوعًا من النزال أو المبارزة بين مجموعتين مختارتين من رجال يوآب وأبنير. وعندما التقت المجموعتان (كانت كل مجموعة تتألف من ١٢ رجلًا)، سرعان ما تدهور الوضع إلى حمام دم من الجهتين (وَأَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ وَضَرَبَ سَيْفَهُ فِي جَنْبِ صَاحِبِهِ وَسَقَطُوا جَمِيعًا). غير أن الرجال الذين كانوا تحت إمرة يوآب انتصروا في المعركة الشرسة التي أعقبت حمام الدم هذا في حِلْقَثَ هَصُّورِيمَ، أي السيوف الحادة.
• “كان هذا نزالًا شيطانيًّا، حيث طعن كل رجل جسد خصمه، حيث سقط الرجال الأربع والعشرون من كلا المجموعتين قتلى.” كلارك (Clarke)
١. بَنُو صَرُويَةَ الثَّلَاثَةُ: كانت صروية أخت داود (١ أخبار ٢: ١٦). وكان يوآب وأبيشاي وعسائيل أبناءها. لكن بما أن داود كان الأصغر بين ثمانية إخوة، ربما كان هؤلاء الإخوة في عمر داود أو ربما يكبرونه في العمر.
٢. فَسَعَى عَسَائِيلُ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ: في ضغط المعركة وارتباكها، اقترب عسائيل بما يكفي من أبنير، قائد جيش إيشبوشث. كانت المطاردة بسيطة، فلحق بأبنير، وكان سيقتله على نحو أكيد.
٣. اقْبِضْ عَلَى أَحَدِ الْغِلْمَانِ وَخُذْ لِنَفْسِكَ سَلَبَهُ: يبدو أن عسائيل طارد أبنير، جزئيًّا من أجل مجد قتل قائد جيش العدو، ومن أجل أخذ سلاحه كغنيمة وتذكار.
٤. لِمَاذَا أَضْرِبُكَ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَكَيْفَ أَرْفَعُ وَجْهِي لَدَى يُوآبَ أَخِيكَ: طلب أبنير من عسائيل أولًا أن يرجع بدافع القلق على سلامته. فلم يبدُ هذا أمرًا منطقيًّا بالنسبة لعسائيل الذي بدا له أن أبنير ليس في وضع مُواتٍ. كما احتكم أبنير إلى الشرف العسكري الذي ينص على أن الضباط لا ينبغي أن يقتلوا ضباطًا مثلهم، لأن هذا قد يؤدي إلى انتقام بشع وخطر عندما تصبح الجيوش بلا قادة.
• غير أن عسائيل رفض أن يتنحّى جانبًا. فلم تُجدِ مناشدة أبنير نفعًا، رغم أنه كان ينبغي أن تفعل. إذ سيطرت على ذهن عسائيل فكرة قتل أبنير وسحْق الجيوش المقاومة لداود.
٥. فَضَرَبَهُ أَبْنَيْرُ بِزُجِّ الرُّمْحِ فِي بَطْنِهِ فَسَقَطَ هُنَاكَ وَمَاتَ فِي مَكَانِهِ: من الواضح أن أبنير قتل عسائيل دفاعًا عن النفس. فلم يكن بوسعه أن يفعل غير هذا. غير أن قلقه (فَكَيْفَ أَرْفَعُ وَجْهِي لَدَى يُوآبَ أَخِيكَ) كان مبررًا تمامًا. وسيجعل يوآب الانتقام لموت أخيه شغله الشاغل.
١. وَسَعَى يُوآبُ وَأَبِيشَايُ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ: صار لدى الأخوين الآن دافع آخر غير النضال من أجل قضية داود. إذ أرادا أن ينتقما لموت أخيهما عسائيل.
٢. هَلْ إِلَى الْأَبَدِ يَأْكُلُ السَّيْفُ: عندما وجد أبنير أن جيشه في انسحاب كامل ومستعد لوقفة أخيرة للقتال أو الموت، وأن هنالك أخوين غاضبين يريدان الانتقام لدم أخيهما، رأى أن من السهل أن يدعو إلى وقف القتال. ومن المؤكد أن هذا كان لصالحه.
٣. وَضَرَبَ يُوآبُ بِالْبُوقِ فَوَقَفَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: وافق يوآب على وقف القتال، ربما لإراحة الجنود المنهكين ولتجنيب البلاد حربًا أهلية طويلة دموية.
١. وَفُقِدَ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَعَسَائِيلُ: نعْلم من ٢ صموئيل ٢: ١٧ أن أبنير ورجال إسرائيل هُزموا أمام رجال داود. لكن نصّنا الحالي يبيّن مدى الخسارة التي تعرضوا لها. فقد خسر جيش إيشبوشث ٣٦٠ رجلًا مقابل ٢٠ رجلًا من رجال داود.
٢. وَكَانَتِ الْحَرْبُ طَوِيلَةً بَيْنَ بَيْتِ شَاوُلَ وَبَيْتِ دَاوُدَ: يبيّن هذا مدى خطأ يوآب في قبول مناشدة أبنير التوقف عن القتال في معركة حِلْقَثَ هَصُّورِيمَ (السيوف الحادة). والحقيقة هي أن جماعتي داود وإسرائيل لن تستطيعا التفاهم والتعايش، وأنه لن يكون هنالك سلام بين الملك الشرعي، داود، ومدّعي الحق في العرش، إيشبوشث. بدا أن وقف القتال سيحسّن الأمور. لكن في الواقع، جعل الأمور أسوأ، وأدى إلى حرب طويلة.
• عندما نحاول أن نصنع سلامًا بين الملك يسوع وملك الذات، فإن النتيجة هي حرب طويلة مريرة. وإنه أفضل بكثير أن نستسلم ونخضع لحكم يسوع.
• “تدور في حياة مؤمنين كثيرين اليوم حرب أهلية مستعرة حرفيًّا. فنحن نفعل كل ما بوسعنا لنجعل مملكة الذات المترنحة تصمد، لتبقى لفترة أطول قليلًا. نقول: ’ليتني أتمكن من الحفاظ على بعض الحقوق! ليتني أتمكن من أن أسير كما أهوى، على الأقل بشكل جزئي! ليتني أتمكن من أن أحتفظ بهذا أو ذاك بأي ثمن!‘ نشعر بأنه يتوجب علينا أن ندعم مملكة الذات هذه، وأنه لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بأن نُصلب مع المسيح.” ريدباث (Redpath)
٣. وَكَانَ دَاوُدُ يَذْهَبُ يَتَقَوَّى: لم يبدأ زيادة قوة داود المتنامية وزيادة ضعف بيت شاول المتنامية عندما مات شاول. بل بدأ هذا عندما اختار الله داود وسحب روحه القدوس من شاول (١ صموئيل ١٦: ١٣-١٤).
Summary
Pastor David walks us through a pivotal moment when David, freshly restored to the Lord, inquires of Him before moving back to his homeland and gets anointed king over Judah in Hebron. The chapter then unfolds the tension that follows: Abner props up Saul's surviving son Ishbosheth as a rival king over the other tribes, and what begins as a contest between Abner's and Joab's forces at the pool of Gibeon quickly becomes a brutal civil war that will drag on for years—a conflict Pastor David uses to reflect on the spiritual reality of trying to make peace between the kingdom of self and the kingdom of Christ.
High Points
Application
When we try to negotiate peace between the reign of Jesus and the reign of self within us, we end up in a long, exhausting spiritual war—it's far better to surrender completely and let Christ's kingdom grow stronger while our old kingdom grows weaker.
AI-generated summary of Pastor David Guzik's commentary on this chapter.
صموئيل الثاني – الإصحاح ٢ – داود والحرب مع إيشبوشث
أولًا. ملكان على شعب الله
أ ) الآيات (١-٤): داود، ملك يهوذا.
١وَكَانَ بَعْدَ ذلِكَ أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ الرَّبَّ قَائِلاً: «أَأَصْعَدُ إِلَى إِحْدَى مَدَائِنِ يَهُوذَا؟» فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: «اصْعَدْ». فَقَالَ دَاوُدُ: «إِلَى أَيْنَ أَصْعَدُ؟» فَقَالَ: «إِلَى حَبْرُونَ». ٢فَصَعِدَ دَاوُدُ إِلَى هُنَاكَ هُوَ وَامْرَأَتَاهُ أَخِينُوعَمُ الْيَزْرَعِيلِيَّةُ وَأَبِيجَايِلُ امْرَأَةُ نَابَالَ الْكَرْمَلِيِّ. ٣وَأَصْعَدَ دَاوُدُ رِجَالَهُ الَّذِينَ مَعَهُ، كُلَّ وَاحِدٍ وَبَيْتَهُ، وَسَكَنُوا فِي مُدُنِ حَبْرُونَ. ٤وَأَتَى رِجَالُ يَهُوذَا وَمَسَحُوا هُنَاكَ دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا.
١. أَنَّ دَاوُدَ سَأَلَ الرَّبَّ: من المؤكد أن هذا كان مفتاح النجاح في حياة داود. إذ كان يسأل من الرب باستمرار، باستثناءات نادرة. فقد أراد داود مزيدًا من بركة الرب على خططه. وأراد أن يكون في وسط خطط الرب.
٢. أَأَصْعَدُ إِلَى إِحْدَى مَدَائِنِ يَهُوذَا؟: في ذلك الوقت، كان ما زال داود في صقلع، في أرض الفلسطيين. لقد ترك – بدافع من الإحباط واليأس – أراضي إسرائيل، وعاش كفلسطي تقريبًا بين الفلسطيين. وها هو الآن يرجع إلى الرب، ويتساءل إن كان الوقت قد حان لرجوعه إلى وطنه.
• ليس هذا السؤال بالبساطة التي يعتقدها بعضهم. إذ لم يُرِد داود أن يبدو انتهازيًّا، كما لو أنه عاد إلى إسرائيل لمجرد أن شاول قد مات. ومع أنه لم يكن مهتمًّا بشكل مفرط بالمظاهر أمام الناس، إلا أنه لم يكن غير مهتم بالمظاهر أيضًا.
٣. فَقَالَ لَهُ الرَّبُّ: أجاب الله في أمانته على سؤال داود. وبما أن داود جاء من فترة انحدار روحي، كان بإمكان الله أن يضعه لفترة من الزمن ’تحت المراقبة،‘ وأن يرفض التكلم إليه لفترة. لكن الرب تكلم إليه وأعطاه إرشادًا.
• قبل ذلك بحوالي ١٥-٢٠ سنة، مُسح داود ملكًا على إسرائيل (١ صموئيل ١٦: ١٢-١٣). وعندما بدا أن الوعد تحقق تقريبًا، لم يندفع داود بشكل أعمى للاستيلاء على العرش. عرف داود أن الوعد كان من الرب، ولهذا عرف أن الرب سيحققه من دون أي تلاعب من جانب داود.
٤. وَمَسَحُوا هُنَاكَ دَاوُدَ مَلِكًا عَلَى بَيْتِ يَهُوْذَا: يبيّن هذا أن داود لم يستولِ على العرش. فشيوخ يهوذا بادروا وفاتحوه في الأمر ودعموه. فقد عرف داود أنه أفضل له أن يترك الله يرفع المرء من خلال آخرين من أن يسعى المرء إلى رفع نفسه. ينبغي أن نسعى إلى تعزيز ملكوت الله تاركين مسألة تعزيز أنفسنا بين يديه.
• يوضح هذا أن هنالك معنى بموجبه أن المسحة الأولى غير كافية. إذ نحتاج إلى مسحة جديدة من الرب وخبرة متواصلة مع الروح القدس.
• ولا يمكن أن تأتي هذه المسحة الجديدة بينما يعيش داود بين الفلسطيين كفلسطي تقريبًا. إذ كان عليه أن يصحح الأمور في مسيرته قبل الحصول عليها.
ب) الآيات (٥-٧): داود يشكر رجال يابيش جلعاد.
٥فَأَرْسَلَ دَاوُدُ رُسُلاً إِلَى أَهْلِ يَابِيشَ جِلْعَادَ يَقُولُ لَهُمْ: «مُبَارَكُونَ أَنْتُمْ مِنَ الرَّبِّ، إِذْ قَدْ فَعَلْتُمْ هذَا الْمَعْرُوفَ بِسَيِّدِكُمْ شَاوُلَ فَدَفَنْتُمُوهُ. ٦وَالآنَ لِيَصْنَعِ الرَّبُّ مَعَكُمْ إِحْسَانًا وَحَقًّا، وَأَنَا أَيْضًا أَفْعَلُ مَعَكُمْ هذَا الْخَيْرَ لأَنَّكُمْ فَعَلْتُمْ هذَا الأَمْرَ. ٧وَالآنَ فَلْتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ وَكُونُوا ذَوِي بَأْسٍ، لأَنَّهُ قَدْ مَاتَ سَيِّدُكُمْ شَاوُلُ، وَإِيَّايَ مَسَحَ بَيْتُ يَهُوذَا مَلِكًا عَلَيْهِمْ».
١. فَعَلْتُمْ هَذَا الْمَعْرُوفَ بِسَيِّدِكُمْ شَاوُلَ فَدَفَنْتُمُوهُ: أظهر داود امتنانًا ملائمًا للرجال الذين خاطروا بحياتهم لتكريم ذكرى شاول ويوناثان (١ صموئيل ٣١: ١١-١٣).
٢. وَالْآنَ فَلْتَتَشَدَّدْ أَيْدِيكُمْ وَكُونُوا ذَوِي بَأْسٍ: عرف داود أنه محتاج إلى رجال شجعان كهؤلاء لكي يضمن ويعزز مملكته، ولا سيما في حالة الاضطراب المحيطة بارتقائه إلى العرش.
ج) الآيات (٨-١١): أبنير ينصّب إيشبوشث ملكًا على إسرائيل.
٨وَأَمَّا أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ، رَئِيسُ جَيْشِ شَاوُلَ، فَأَخَذَ إِيشْبُوشَثَ بْنَ شَاوُلَ وَعَبَرَ بِهِ إِلَى مَحَنَايِمَ، ٩وَجَعَلَهُ مَلِكًا عَلَى جِلْعَادَ وَعَلَى الأَشُّورِيِّينَ وَعَلَى يَزْرَعِيلَ وَعَلَى أَفْرَايِمَ وَعَلَى بَنْيَامِينَ وَعَلَى كُلِّ إِسْرَائِيلَ. ١٠وَكَانَ إِيشْبُوشَثُ بْنُ شَاوُلَ ابْنَ أَرْبَعِينَ سَنَةً حِينَ مَلَكَ عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ. وَأَمَّا بَيْتُ يَهُوذَا فَإِنَّمَا اتَّبَعُوا دَاوُدَ. ١١وَكَانَتِ الْمُدَّةُ الَّتِي مَلَكَ فِيهَا دَاوُدُ فِي حَبْرُونَ عَلَى بَيْتِ يَهُوذَا سَبْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ.
١. أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ: كان أبنير ابن عم شاول (١ صموئيل ١٤: ٥٠) وقائد جيوش شاول لسنوات كثيرة. وقد قابل داود لأول مرة عندما كان الثاني شابًا (١ صموئيل ١٧: ٥٥-٥٧). وذات يوم تحدى داود أبنير عندما سنحت له الفرصة لقتل شاول، فرفض أن يستغلها، موضحًا أن أبنير لم يقم بحماية ملكه.
٢. إِيشْبُوشَثَ بْنَ شَاوُلَ: كان لدى شاول ثلاثة أبناء قُتلوا في المعركة (١ صموئيل ٣١: ٦). ولا يوجد أي ذكر سابق لإيشبوشث بين أبناء شاول. ولهذا، فإن من المحتمل أنه كان ابنًا غير شرعي، أو ابنًا من إحدى جواري شاول.
• لا ينبغي أن ننسى أن داود كان بمثابة ابن لشاول بسبب مصاهرته له. فقد كان داود زوجًا لميكال، ابنة شاول (١ صموئيل ١٨: ١٧-٣٠).
٣. وَجَعَلَهُ مَلِكًا: نصّب أبنير إيشبوشث ملكًا، ربما ليكون صاحب السلطة والقوة الحقيقيتين وراء عرش ملك ضعيف.
٤. وَمَلَكَ سَنَتَيْنِ: سمح داود لإيشبوشث أن يملك على معظم إسرائيل مدة سنتين. وأظهر داود في هذه الفترة صبرًا ملحوظًا، وطول بال، وثقة بالرب. لم يكن إيشبوشث مسيح الرب كشاول. وبدا أنه كان لداود كل الحق في أن يسحق هذا الرجل الذي وقف في طريق دعوته. لكن داود انتظر بدافع من الثقة بالرب والاحترام لذكرى شاول.
• قد يبدو أن من الغريب أن أسباطًا كثيرين من إسرائيل فضّلوا إيشبوشث على داود. لكن بما أن الفلسطيين اجتاحوا أسباطًا كثيرين في إسرائيل، فقد كان هؤلاء أكثر ترددًا من الخروج وإظهار ولائهم لدواد. فكروا في أنفسهم: “سنغضب الفلسطيين بهذا.” وبنفس الطريقة، إذا أردت أن تعلن ولاءك الصريح لابن داود الأعظم، ينبغي أن تكون مستعدًّا لرفض الفلسطيين لك.
٥. سَبْعَ سِنِينَ وَسِتَّةَ أَشْهُرٍ: يشير هذا إلى الفترة التي اتخذ فيها داود مدينة حبرون مقرًّا له. وقد ملَكَ على يهوذا فقط، بينما مَلّكَ إيشبوشث، بدعم من أبنير، بقية إسرائيل.
• رفض داود أن يفرض حكمه على رعاياه. ويصح هذا أيضًا على ابن داود الأعظم. وسيقاتل يسوع، شأنه شأن داود، كل مدّع للحق في العرش، لكنه لن يفرض حُكمه على البشر – حتى الآن.
ثانيًا. الحرب بين يهوذا وأسباط إسرائيل الأخرى
أ ) الآيات (١٢-١٧): قوات أبنير وقوات يوآب يلتقيان ويتحاربان بشراسة.
١٢وَخَرَجَ أَبْنَيْرُ بْنُ نَيْرٍ وَعَبِيدُ إِيشْبُوشَثَ بْنِ شَاوُلَ مِنْ مَحَنَايِمَ إِلَى جِبْعُونَ. ١٣وَخَرَجَ يُوآبُ بْنُ صَرُويَةَ وَعَبِيدُ دَاوُدَ، فَالْتَقُوا جَمِيعًا عَلَى بِرْكَةِ جِبْعُونَ، وَجَلَسُوا هؤُلاَءِ عَلَى الْبِرْكَةِ مِنْ هُنَا وَهؤُلاَءِ عَلَى الْبِرْكَةِ مِنْ هُنَاكَ. ١٤فَقَالَ أَبْنَيْرُ لِيُوآبَ: «لِيَقُمِ الْغِلْمَانُ وَيَتَكَافَحُوا أَمَامَنَا». فَقَالَ يُوآبُ: «لِيَقُومُوا». ١٥فَقَامُوا وَعَبَرُوا بِالْعَدَدِ، اثْنَا عَشَرَ لأَجْلِ بَنْيَامِينَ وَإِيشْبُوشَثَ بْنِ شَاوُلَ، وَاثْنَا عَشَرَ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ. ١٦وَأَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ وَضَرَبَ سَيْفَهُ فِي جَنْبِ صَاحِبِهِ وَسَقَطُوا جَمِيعًا. فَدُعِيَ ذلِكَ الْمَوْضِعُ «حِلْقَثَ هَصُّورِيمَ»، الَّتِي هِيَ فِي جِبْعُونَ. ١٧وَكَانَ الْقِتَالُ شَدِيدًا جِدًّا فِي ذلِكَ الْيَوْمِ، وَانْكَسَرَ أَبْنَيْرُ وَرِجَالُ إِسْرَائِيلَ أَمَامَ عَبِيدِ دَاوُدَ.
١. يُوآبُ ابْنُ صَرُويَةَ: على ما يبدو أن يوآب كان واحدًا من الرجال الأربع مئة الذين انضموا إلى داود في كهف عدلّام (١ صموئيل ٢٢: ١-٢)، أو ربما انضم إليه خلال تلك الفترة العامة.
• كان لِيُوآبَ أخوان بارزان هما أبيشاي وعسائيل.
• كان يوآب وأبيشاي وعسائيل أبناء أخت داود، صروية (١ أخبار ٢: ١٦).
• كانت لدى يوآب مهنة طويلة متنوعة كقائد جيش داود.
٢. فَقَالَ أَبْنَيْرُ لِيُوآبَ: كانت هذه مواجهة بين رجلين متشابهين. إذ كان كل من أبنير ويوآب رجلين عسكريين صلبين شرسين مكرسين لقضيتهما.
٣. لِيَقُمِ الْغِلْمَانُ وَيَتَكَافَحُوا أَمَامَنَا: اقترح أبنير نوعًا من النزال أو المبارزة بين مجموعتين مختارتين من رجال يوآب وأبنير. وعندما التقت المجموعتان (كانت كل مجموعة تتألف من ١٢ رجلًا)، سرعان ما تدهور الوضع إلى حمام دم من الجهتين (وَأَمْسَكَ كُلُّ وَاحِدٍ بِرَأْسِ صَاحِبِهِ وَضَرَبَ سَيْفَهُ فِي جَنْبِ صَاحِبِهِ وَسَقَطُوا جَمِيعًا). غير أن الرجال الذين كانوا تحت إمرة يوآب انتصروا في المعركة الشرسة التي أعقبت حمام الدم هذا في حِلْقَثَ هَصُّورِيمَ، أي السيوف الحادة.
• “كان هذا نزالًا شيطانيًّا، حيث طعن كل رجل جسد خصمه، حيث سقط الرجال الأربع والعشرون من كلا المجموعتين قتلى.” كلارك (Clarke)
ب) الآيات (١٨-٢٣): أبنير يقتل عسائيل.
١٨وَكَانَ هُنَاكَ بَنُو صَرُويَةَ الثَّلاَثَةُ: يُوآبُ وَأَبِيشَايُ وَعَسَائِيلُ. وَكَانَ عَسَائِيلُ خَفِيفَ الرِّجْلَيْنِ كَظَبْيِ الْبَرِّ. ١٩فَسَعَى عَسَائِيلُ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ، وَلَمْ يَمِلْ فِي السَّيْرِ يَمْنَةً وَلاَ يَسْرَةً مِنْ وَرَاءِ أَبْنَيْرَ. ٢٠فَالْتَفَتَ أَبْنَيْرُ إِلَى وَرَائِهِ وَقَالَ: «أَأَنْتَ عَسَائِيلُ؟» فَقَالَ: «أَنَا هُوَ». ٢١فَقَالَ لَهُ أَبْنَيْرُ: «مِلْ إِلَى يَمِينِكَ أَوْ إِلَى يَسَارِكَ وَاقْبِضْ عَلَى أَحَدِ الْغِلْمَانِ وَخُذْ لِنَفْسِكَ سَلَبَهُ». فَلَمْ يَشَأْ عَسَائِيلُ أَنْ يَمِيلَ مِنْ وَرَائِهِ. ٢٢ثُمَّ عَادَ أَبْنَيْرُ وَقَالَ لِعَسَائِيلَ: «مِلْ مِنْ وَرَائِي. لِمَاذَا أَضْرِبُكَ إِلَى الأَرْضِ؟ فَكَيْفَ أَرْفَعُ وَجْهِي لَدَى يُوآبَ أَخِيكَ؟» ٢٣فَأَبَى أَنْ يَمِيلَ، فَضَرَبَهُ أَبْنَيْرُ بِزُجِّ الرُّمْحِ فِي بَطْنِهِ، فَخَرَجَ الرُّمْحُ مِنْ خَلْفِهِ، فَسَقَطَ هُنَاكَ وَمَاتَ فِي مَكَانِهِ. وَكَانَ كُلُّ مَنْ يَأْتِي إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي سَقَطَ فِيهِ عَسَائِيلُ وَمَاتَ يَقِفُ.
١. بَنُو صَرُويَةَ الثَّلَاثَةُ: كانت صروية أخت داود (١ أخبار ٢: ١٦). وكان يوآب وأبيشاي وعسائيل أبناءها. لكن بما أن داود كان الأصغر بين ثمانية إخوة، ربما كان هؤلاء الإخوة في عمر داود أو ربما يكبرونه في العمر.
٢. فَسَعَى عَسَائِيلُ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ: في ضغط المعركة وارتباكها، اقترب عسائيل بما يكفي من أبنير، قائد جيش إيشبوشث. كانت المطاردة بسيطة، فلحق بأبنير، وكان سيقتله على نحو أكيد.
٣. اقْبِضْ عَلَى أَحَدِ الْغِلْمَانِ وَخُذْ لِنَفْسِكَ سَلَبَهُ: يبدو أن عسائيل طارد أبنير، جزئيًّا من أجل مجد قتل قائد جيش العدو، ومن أجل أخذ سلاحه كغنيمة وتذكار.
٤. لِمَاذَا أَضْرِبُكَ إِلَى الْأَرْضِ؟ فَكَيْفَ أَرْفَعُ وَجْهِي لَدَى يُوآبَ أَخِيكَ: طلب أبنير من عسائيل أولًا أن يرجع بدافع القلق على سلامته. فلم يبدُ هذا أمرًا منطقيًّا بالنسبة لعسائيل الذي بدا له أن أبنير ليس في وضع مُواتٍ. كما احتكم أبنير إلى الشرف العسكري الذي ينص على أن الضباط لا ينبغي أن يقتلوا ضباطًا مثلهم، لأن هذا قد يؤدي إلى انتقام بشع وخطر عندما تصبح الجيوش بلا قادة.
• غير أن عسائيل رفض أن يتنحّى جانبًا. فلم تُجدِ مناشدة أبنير نفعًا، رغم أنه كان ينبغي أن تفعل. إذ سيطرت على ذهن عسائيل فكرة قتل أبنير وسحْق الجيوش المقاومة لداود.
٥. فَضَرَبَهُ أَبْنَيْرُ بِزُجِّ الرُّمْحِ فِي بَطْنِهِ فَسَقَطَ هُنَاكَ وَمَاتَ فِي مَكَانِهِ: من الواضح أن أبنير قتل عسائيل دفاعًا عن النفس. فلم يكن بوسعه أن يفعل غير هذا. غير أن قلقه (فَكَيْفَ أَرْفَعُ وَجْهِي لَدَى يُوآبَ أَخِيكَ) كان مبررًا تمامًا. وسيجعل يوآب الانتقام لموت أخيه شغله الشاغل.
ج) الآيات (٢٤-٢٨): الدعوة إلى وقف القتال
٢٤وَسَعَى يُوآبُ وَأَبِيشَايُ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ، وَغَابَتِ الشَّمْسُ عِنْدَمَا أَتَيَا إِلَى تَلِّ أَمَّةَ الَّذِي تُجَاهَ جِيحَ فِي طَرِيقِ بَرِّيَّةِ جِبْعُونَ. ٢٥فَاجْتَمَعَ بَنُو بَنْيَامِينَ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ وَصَارُوا جَمَاعَةً وَاحِدَةً، وَوَقَفُوا عَلَى رَأْسِ تَلّ وَاحِدٍ. ٢٦فَنَادَى أَبْنَيْرُ يُوآبَ وَقَالَ: «هَلْ إِلَى الأَبَدِ يَأْكُلُ السَّيْفُ؟ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّهَا تَكُونُ مَرَارَةً فِي الأَخِيرِ؟ فَحَتَّى مَتَى لاَ تَقُولُ لِلشَّعْبِ أَنْ يَرْجِعُوا مِنْ وَرَاءِ إِخْوَتِهِمْ؟» ٢٧فَقَالَ يُوآبُ: «حَيٌّ هُوَ اللهُ، إِنَّهُ لَوْ لَمْ تَتَكَلَّمْ لَكَانَ الشَّعْبُ فِي الصَّبَاحِ قَدْ صَعِدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ وَرَاءِ أَخِيهِ». ٢٨وَضَرَبَ يُوآبُ بِالْبُوقِ فَوَقَفَ جَمِيعُ الشَّعْبِ وَلَمْ يَسْعَوْا بَعْدُ وَرَاءَ إِسْرَائِيلَ وَلاَ عَادُوا إِلَى الْمُحَارَبَةِ.
١. وَسَعَى يُوآبُ وَأَبِيشَايُ وَرَاءَ أَبْنَيْرَ: صار لدى الأخوين الآن دافع آخر غير النضال من أجل قضية داود. إذ أرادا أن ينتقما لموت أخيهما عسائيل.
٢. هَلْ إِلَى الْأَبَدِ يَأْكُلُ السَّيْفُ: عندما وجد أبنير أن جيشه في انسحاب كامل ومستعد لوقفة أخيرة للقتال أو الموت، وأن هنالك أخوين غاضبين يريدان الانتقام لدم أخيهما، رأى أن من السهل أن يدعو إلى وقف القتال. ومن المؤكد أن هذا كان لصالحه.
٣. وَضَرَبَ يُوآبُ بِالْبُوقِ فَوَقَفَ جَمِيعُ الشَّعْبِ: وافق يوآب على وقف القتال، ربما لإراحة الجنود المنهكين ولتجنيب البلاد حربًا أهلية طويلة دموية.
د ) الآيات (٢٩-٣٢ و٣: ١): انتصار عظيم لجيش داود.
٢٩فَسَارَ أَبْنَيْرُ وَرِجَالُهُ فِي الْعَرَبَةِ ذلِكَ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَعَبَرُوا الأُرْدُنَّ، وَسَارُوا فِي كُلِّ الشُّعَبِ وَجَاءُوا إِلَى مَحَنَايِمَ. ٣٠وَرَجَعَ يُوآبُ مِنْ وَرَاءِ أَبْنَيْرَ وَجَمَعَ كُلَّ الشَّعْبِ. وَفُقِدَ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلاً وَعَسَائِيلُ. ٣١وَضَرَبَ عَبِيدُ دَاوُدَ مِنْ بَنْيَامِينَ وَمِنْ رِجَالِ أَبْنَيْرَ، فَمَاتَ ثَلاَثُ مِئِينَ وَسِتُّونَ رَجُلاً. ٣٢وَرَفَعُوا عَسَائِيلَ وَدَفَنُوهُ فِي قَبْرِ أَبِيهِ الَّذِي فِي بَيْتِ لَحْمٍ. وَسَارَ يُوآبُ وَرِجَالُهُ اللَّيْلَ كُلَّهُ وَأَصْبَحُوا فِي حَبْرُونَ.
١ وَكَانَتِ الْحَرْبُ طَوِيلَةً بَيْنَ بَيْتِ شَاوُلَ وَبَيْتِ دَاوُدَ، وَكَانَ دَاوُدُ يَذْهَبُ يَتَقَوَّى، وَبَيْتُ شَاوُلَ يَذْهَبُ يَضْعُفُ.
١. وَفُقِدَ مِنْ عَبِيدِ دَاوُدَ تِسْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا وَعَسَائِيلُ: نعْلم من ٢ صموئيل ٢: ١٧ أن أبنير ورجال إسرائيل هُزموا أمام رجال داود. لكن نصّنا الحالي يبيّن مدى الخسارة التي تعرضوا لها. فقد خسر جيش إيشبوشث ٣٦٠ رجلًا مقابل ٢٠ رجلًا من رجال داود.
٢. وَكَانَتِ الْحَرْبُ طَوِيلَةً بَيْنَ بَيْتِ شَاوُلَ وَبَيْتِ دَاوُدَ: يبيّن هذا مدى خطأ يوآب في قبول مناشدة أبنير التوقف عن القتال في معركة حِلْقَثَ هَصُّورِيمَ (السيوف الحادة). والحقيقة هي أن جماعتي داود وإسرائيل لن تستطيعا التفاهم والتعايش، وأنه لن يكون هنالك سلام بين الملك الشرعي، داود، ومدّعي الحق في العرش، إيشبوشث. بدا أن وقف القتال سيحسّن الأمور. لكن في الواقع، جعل الأمور أسوأ، وأدى إلى حرب طويلة.
• عندما نحاول أن نصنع سلامًا بين الملك يسوع وملك الذات، فإن النتيجة هي حرب طويلة مريرة. وإنه أفضل بكثير أن نستسلم ونخضع لحكم يسوع.
• “تدور في حياة مؤمنين كثيرين اليوم حرب أهلية مستعرة حرفيًّا. فنحن نفعل كل ما بوسعنا لنجعل مملكة الذات المترنحة تصمد، لتبقى لفترة أطول قليلًا. نقول: ’ليتني أتمكن من الحفاظ على بعض الحقوق! ليتني أتمكن من أن أسير كما أهوى، على الأقل بشكل جزئي! ليتني أتمكن من أن أحتفظ بهذا أو ذاك بأي ثمن!‘ نشعر بأنه يتوجب علينا أن ندعم مملكة الذات هذه، وأنه لا نستطيع أن نسمح لأنفسنا بأن نُصلب مع المسيح.” ريدباث (Redpath)
٣. وَكَانَ دَاوُدُ يَذْهَبُ يَتَقَوَّى: لم يبدأ زيادة قوة داود المتنامية وزيادة ضعف بيت شاول المتنامية عندما مات شاول. بل بدأ هذا عندما اختار الله داود وسحب روحه القدوس من شاول (١ صموئيل ١٦: ١٣-١٤).