سفر التثنية – الإصحاح ٣٢ – ترنيمة موسى

أولًا. ترنيمة موسى

أ ) الآيات (١-٤): المقدمة.

١«اِنْصِتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ فَأَتَكَلَّمَ، وَلْتَسْمَعِ الأَرْضُ أَقْوَالَ فَمِي. ٢يَهْطِلُ كَالْمَطَرِ تَعْلِيمِي، وَيَقْطُرُ كَالنَّدَى كَلاَمِي. كَالطَّلِّ عَلَى الْكَلاءِ، وَكَالْوَابِلِ عَلَى الْعُشْبِ. ٣إِنِّي بِاسْمِ الرَّبِّ أُنَادِي. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا. ٤هُوَ الصَّخْرُ الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ. إِلهُ أَمَانَةٍ لاَ جَوْرَ فِيهِ. صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ.

١. اِنْصِتِي أَيَّتُهَا السَّمَاوَاتُ… وَلْتَسْمَعِ الأَرْضُ: بدأ موسى ترنيمته بدعوة الانتباه، ليس من إسرائيل فقط، بل من كل الخليقة. في السابق، كان قد استدعى الخليقة كشاهد على عهد إسرائيل مع الله (تثنية ٣٠: ١٩، ٣١: ٢٨)، بدلًا من اللجوء إلى أي مجمع إلهي مفترض.

٢. يَهْطِلُ كَالْمَطَرِ تَعْلِيمِي: صلى موسى لكي تكون كلماته وتعليمه مفيدة ومغذية لإسرائيل كما المطر والندى للنباتات. وهذه صلاة جيدة لأي واعظ، وهي تتبع وعد الله المذكور لاحقًا في إشعياء ٥٥: ١٠-١١.

• “كما أن المطر، والندى، والزخات، وهطول الأمطار الغزيرة تجلب الخصوبة للعشب الجديد والنباتات الضعيفة، كذلك كان موسى يأمل أن تكون تعاليمه – كلماته – منعشة ومفيدة.” كالاند (Kalland)

• “يشبه الوعظ السليم والاستقبال الجيد للكلمة، هطول الأمطار اللطيف الذي يروي التربة وينعشها ويأتي بثمر. أصلي للآب الروح أن يحدث هذا في كل مرة نجتمع فيها للعبادة!” سبيرجن (Spurgeon)

٣. أَعْطُوا عَظَمَةً لإِلهِنَا: عندها أعلن موسى اسم الرب، سَبَّحه على طبيعته (هُوَ الصَّخْرُ… صِدِّيقٌ وَعَادِلٌ هُوَ)، وعلى أعماله (الْكَامِلُ صَنِيعُهُ. إِنَّ جَمِيعَ سُبُلِهِ عَدْلٌ).

هُوَ الصَّخْرُ: “في تلك الأراضي، كانت الصخور هي الأماكن الطبيعية للدفاع والأمن، ويمكن تمثيل الله مجازيًا بذلك للدلالة على حمايته لأتباعه.” كلارك (Clarke)

ب) الآيات (٥-٦) التُهمَة: الأبناء قد هجروا أباهم.

٥أَفْسَدَ لَهُ الَّذِينَ لَيْسُوا أَوْلاَدَهُ عَيْبُهُمْ، جِيلٌ أَعْوَجُ مُلْتوٍ. ٦ألْرَّبَّ تُكَافِئُونَ بِهذَا يَا شَعْبًا غَبِيًّا غَيْرَ حَكِيمٍ؟ أَلَيْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ، هُوَ عَمِلَكَ وَأَنْشَأَكَ؟

١. أَفْسَدَ لَهُ: تنبأ نشيد موسى عن مستقبل إسرائيل (تثنية ٣١: ١٩-٢٢). فالفساد الذي أشار إليه موسى في نشيده لم يكن موجودًا في عصره أو أثناء قيادة يشوع، بل كان سيظهر لاحقًا. متطلعًا إلى المستقبل، تحدث موسى كشاهد ضد إسرائيل المتمرد.

• كانت هذه الكلمات قوية ومبررة في نفس الوقت. “يجب على الوعاظ أن يتمتعوا بنفس الحرية في إدانة الخطية التي يرتكبها البشر.” تراب (Trapp)

٢. أَلَيْسَ هُوَ أَبَاكَ وَمُقْتَنِيَكَ: لقد قدم موسى تباينًا شعريًا رائعًا. لقد تصرف شعب إسرائيل كما لو أنهم ليسوا أَوْلاَدَهُ (٣٢: ٥)، ومع ذلك ناشد موسى الله باعتباره أباهم. ولأن الله هو الذي عمل إسرائيل وأنشأه، كان من الحماقة وغير الحكمة أن يتمردوا على الله الذي فعل الكثير من أجلهم.

• “كانت التهمة التي وجهها الرب لإسرائيل هو أن عصيانهم وصل إلى الحد الذي لم يعودوا يتصرفون فيه كأبنائه. بل رفضوه كأب وخالق لهم.” ميريل (Merrill)

ج) الآيات (٧-١٤): موسى يتذكر أمانة الله الماضية لإسرائيل.

٧اُذْكُرْ أَيَّامَ الْقِدَمِ، وَتَأَمَّلُوا سِنِي دَوْرٍ فَدَوْرٍ. اِسْأَلْ أَبَاكَ فَيُخْبِرَكَ، وَشُيُوخَكَ فَيَقُولُوا لَكَ. ٨«حِينَ قَسَمَ الْعَلِيُّ لِلأُمَمِ، حِينَ فَرَّقَ بَنِي آدَمَ، نَصَبَ تُخُومًا لِشُعُوبٍ حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٩إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ. يَعْقُوبُ حَبْلُ نَصِيبِهِ. ١٠وَجَدَهُ فِي أَرْضِ قَفْرٍ، وَفِي خَلاَءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. أَحَاطَ بِهِ وَلاَحَظَهُ وَصَانَهُ كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ. ١١كَمَا يُحَرِّكُ النَّسْرُ عُشَّهُ وَعَلَى فِرَاخِهِ يَرِفُّ، وَيَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَأْخُذُهَا وَيَحْمِلُهَا عَلَى مَنَاكِبِهِ، ١٢هكَذَا الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ. ١٣أَرْكَبَهُ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ فَأَكَلَ ثِمَارَ الصَّحْرَاءِ، وَأَرْضَعَهُ عَسَلًا مِنْ حَجَرٍ، وَزَيْتًا مِنْ صَوَّانِ الصَّخْرِ، ١٤وَزُبْدَةَ بَقَرٍ وَلَبَنَ غَنَمٍ، مَعَ شَحْمِ خِرَافٍ وَكِبَاشٍ أَوْلاَدِ بَاشَانَ، وَتُيُوسٍ مَعَ دَسَمِ لُبِّ الْحِنْطَةِ، وَدَمَ الْعِنَبِ شَرِبْتَهُ خَمْرًا.

١. أذْكُرْ أَيَّامَ الْقِدَمِ: نظرًا لأن هذه الترنيمة كانت شهادة ضد إسرائيل المتمردة في المستقبل، فمن المدهش أن موسى ذكّر إسرائيل بكل إحسانات الله لهم. وكان الهدف من ذلك هو أن يدين الخطية بشكل أكبر، وأيضًا لتذكيرهم بمحبة الله ونعمته التي يمكن أن يرجعوا إليها.

٢. نَصَبَ تُخُومًا لِشُعُوبٍ حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: بالعودة لحادثة تفريق الناس عند برج بابل (تكوين ١١: ١-٩)، نجد أنه كان لله خطة واضحة لإسرائيل، فقد اختارهم ليكونوا نَصِيبه وميراثه. وبعد وقت قصير من رواية بابل، يقدم سجل التكوين دعوة الله لإبراهيم وعهده معه (تكوين ١١: ٢٧-١٢: ٤).

حَسَبَ عَدَدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: “يبدو أن هذا المقطع يوحي بأن الله عندما وزع الأرض بين البشر، خصص اثني عشر جزءًا، حسب عدد أبناء يعقوب، وكان الآن مزمعًا أن يعطي هذه الحصص لأبنائهم حسب وعده.” كلارك (Clarke)

نَصَبَ تُخُومًا لِشُعُوبٍ: “لم يكتف الرب بمنح أرض كنعان لإسرائيل، بل خصص أيضًا أراضي محددة لأمم أخرى. ورغم أن هذا يشير على الأرجح إلى سفر التكوين ١٠، فإنه لا يعني أن التقسيم حدث دفعة واحدة في الماضي البعيد. بل إنه يسلط الضوء على أن الله يحدد بشكل سيادي توزيع الأرض على جميع الأمم في كل جيل وفقًا لإرادته.” كالاند (Kalland)

إِنَّ قِسْمَ الرَّبِّ هُوَ شَعْبُهُ: “يا لها من عبارة رائعة! فكما أن الأبرار يعتبرون الله نصيبهم، فإن الله بدوره يعتبرهم نصيبه. إنه يصور نفسه سعيدًا بأتباعه؛ وهم سعداء بلا حدود وراضون عن الله باعتباره نصيبهم.” كلارك (Clarke)

٣. الرَّبُّ وَحْدَهُ اقْتَادَهُ: اعتنى الله بإسرائيل فِي أَرْضِ قَفْرٍ، في خَلاَءٍ مُسْتَوْحِشٍ خَرِبٍ. لقد قدّر إسرائيل وحماه في البرية كما يعتني الرجل بحَدَقَةِ عَيْنِهِ، وكما يرعى النَّسْرُ فِرَاخِه (خروج ١٩: ٤). لقد وفر الله كل احتياجات إسرائيل، وأتى بهم إلى بَاشَان، وهي جزء من الأرض الواقعة على الجانب الشرقي من نهر الأردن والتي أصبحت أراضي إسرائيل. كل هذا كان عطية سخية من الرب وحده وَلَيْسَ مَعَهُ إِلهٌ أَجْنَبِيٌّ.

• “تم تقديم ثلاث حقائق مهمة: انتخاب إسرائيل (الآيات ٨-٩)، وخلاصهم أثناء الخروج (الآيات ١٠-١٢)، وعطية الرب لشعبه كنعان (الآيات ١٣-١٤).” تومسون (Thompson)

• “إن عبارة ’كَحَدَقَةِ عَيْنِهِ‘ (الآية ١٠) هي تعبير إنجليزي يعني شيئًا عزيزًا أو ذا قيمة عالية. وهي تترجم بشكل مناسب التعبير العبري ’الرجل الصغير في عينه،‘ والذي يشير إلى حدقة العين.” كالاند (Kalland)

أَرْكَبَهُ عَلَى مُرْتَفَعَاتِ الأَرْضِ: “لقد تمكن بنو إسرائيل من الصعود إلى المرتفعات، أي ’ركوب ظهور‘ الأرض الصحراوية (الآية ١٣أ)، وهو ما يرمز إلى سيادتهم وانتصارهم. وتظهر هذه الصورة في أماكن أخرى، حيث يمثل المشي ’على المرتفعات‘ (باموت، كما ورد هنا) القوة والانتصار (حبقوق ٣: ١٩؛ قارن تثنية ٣٣: ٢٩).” ميريل (Merrill)

د ) الآيات (١٥-١٨): رد إسرائيل على لطف الله بالارتداد.

١٥فَسَمِنَ يَشُورُونَ وَرَفَسَ. سَمِنْتَ وَغَلُظْتَ وَاكْتَسَيْتَ شَحْمًا! فَرَفَضَ الإِلهَ الَّذِي عَمِلَهُ، وَغَبِيَ عَنْ صَخْرَةِ خَلاَصِهِ. ١٦أَغَارُوهُ بِالأَجَانِبِ، وَأَغَاظُوهُ بِالأَرْجَاسِ. ١٧ذَبَحُوا لأَوْثَانٍ لَيْسَتِ اللهَ. لآلِهَةٍ لَمْ يَعْرِفُوهَا، أَحْدَاثٍ قَدْ جَاءَتْ مِنْ قَرِيبٍ لَمْ يَرْهَبْهَا آبَاؤُكُمْ. ١٨الصَّخْرُ الَّذِي وَلَدَكَ تَرَكْتَهُ، وَنَسِيتَ اللهَ الَّذِي أَبْدَأَكَ.

١. يَشُورُونَ: هذا لقب من ألقاب إسرائيل، وهو يعني حرفيًا ’المستقيم‘ (إشعياء ٤٤: ٢). لقد أخذ إسرائيل البركات العديدة الموصوفة في القسم السابق، فَسَمِنَ، ثم رَفَضَ الإِله. وكان تفانيهم للآلهة الأجنبية بمثابة معاملة الله باحتقار.

• هناك تناقض صادم بين بركات الله السخية في ٣٢: ٧-١٤ والتمرد الجاحد في ٣٢: ١٥-١٨. “في خضم ازدهارها، تخلت أمة إسرائيل عن الله، خالقها وأساس خلاصها. وكما قال لوثر: ’المعدة الممتلئة لا تعزز التقوى، لأنها تبقى آمنة وتتجاهل الله.” تومسون (Thompson)

• “يستطيع الكثيرون أن يتحملوا مصاعب الشدائد، لكنهم يكافحون من أجل الهروب من مخاطر الرخاء. لقد تعثر عدد لا يحصى من الأفراد تحت مثل هذا الاختبار. عندما تصبح ثريًا، وتحظى بالإعجاب، وتنال الكرامة بين الناس، فهذا هو وقت محنتك القاسية.” سبيرجن (Spurgeon)

رَفَسَ: “المكان الوحيد الآخر الذي يستخدم هذا الفعل هو عندما يسأل الرب عالي، رئيس الكهنة، ’فَلِمَاذَا تَدُوسُونَ (ترفسون) ذَبِيحَتِي؟‘ – والتي تترجمها النسخة الدولية الجديدة (NIV) بشكل هادف على النحو التالي: ’لماذا تحتقر ذبيحتي؟‘ (١ صموئيل ٢: ٢٩).” كالاند (Kalland)

٢. ذَبَحُوا لأَوْثَانٍ: عندما تخلى إسرائيل عن الله وتحول إلى الأصنام، لم تكن عبادتهم موجهة فقط نحو كائنات خيالية لا وجود لها. كان وراء هذه الآلهة الأجنبية قوى شيطانية. ولم تكن عبادتهم للأصنام عبثية فحسب، بل كانت خطيرة أيضًا، لأنها كانت تُكرم الأرواح الشيطانية. كانت هناك واقع روحي مُظلم وراء أصنام الأمم، وقد اعتنق إسرائيل هذا الواقع الروحي المظلم.

هـ) الآيات (١٩-٢٧): سيكون رد فعل الله الانسحاب من إسرائيل ومعاقبتهم.

١٩«فَرَأَى الرَّبُّ وَرَذَلَ مِنَ الْغَيْظِ بَنِيهِ وَبَنَاتِهِ. ٢٠وَقَالَ: أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ، وَأَنْظُرُ مَاذَا تَكُونُ آخِرَتُهُمْ. إِنَّهُمْ جِيلٌ مُتَقَلِّبٌ، أَوْلاَدٌ لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ. ٢١هُمْ أَغَارُونِي بِمَا لَيْسَ إِلهًا، أَغَاظُونِي بِأَبَاطِيلِهِمْ. فَأَنَا أُغِيرُهُمْ بِمَا لَيْسَ شَعْبًا، بِأُمَّةٍ غَبِيَّةٍ أُغِيظُهُمْ. ٢٢إِنَّهُ قَدِ اشْتَعَلَتْ نَارٌ بِغَضَبِي فَتَتَّقِدُ إِلَى الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى، وَتَأْكُلُ الأَرْضَ وَغَلَّتَهَا، وَتُحْرِقُ أُسُسَ الْجِبَالِ. ٢٣أَجْمَعُ عَلَيْهِمْ شُرُورًا، وَأُنْفِدُ سِهَامِي فِيهِمْ، ٢٤إِذْ هُمْ خَاوُونَ مِنْ جُوعٍ، وَمَنْهُوكُونَ مِنْ حُمَّى وَدَاءٍ سَامٍّ، أُرْسِلُ فِيهِمْ أَنْيَابَ الْوُحُوشِ مَعَ حُمَةِ زَوَاحِفِ الأَرْضِ. ٢٥مِنْ خَارِجٍ السَّيْفُ يُثْكِلُ، وَمِنْ دَاخِلِ الْخُدُورِ الرُّعْبَةُ. الْفَتَى مَعَ الْفَتَاةِ وَالرَّضِيعُ مَعَ الأَشْيَبِ. ٢٦قُلْتُ: أُبَدِّدُهُمْ إِلَى الزَّوَايَا، وَأُبَطِّلُ مِنَ النَّاسِ ذِكْرَهُمْ. ٢٧لَوْ لَمْ أَخَفْ مِنْ إِغَاظَةِ الْعَدُوِّ، مِنْ أَنْ يُنْكِرَ أَضْدَادُهُمْ، مِنْ أَنْ يَقُولُوا: يَدُنَا ارْتَفَعَتْ وَلَيْسَ الرَّبُّ فَعَلَ كُلَّ هذِهِ.

١. أَحْجُبُ وَجْهِي عَنْهُمْ: عندما يترك شعب الله إلههم، فإنه يسحب حَمِيمِيَّة حضوره. وهذا يتعارض مع رضاه الذي يظهر في إشراق وجهه عليهم (سفر العدد ٦: ٢٥).

٢. أَوْلاَدٌ لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ: إن عبادة إسرائيل للأصنام الباطلة كانت بمثابة رفض للإيمان الحقيقي بالرب. وقد أثبتت خيانتهم افتقارهم إلى الثقة الحقيقية بالله والاتكال عليه ـ وهي السمات الأساسية للإيمان الحقيقي.

• إنه لأمر خطير ومخيف أن تُحسب بين أولئك الذين لاَ أَمَانَةَ فِيهِمْ. “أتوسل إليكم أن تأخذوا هذه الحقيقة على محمل الجد: بدون الإيمان بيسوع، سوف تهلكون بالتأكيد كما لو كنتم منكرين لكلمة الله أو مجدفين على ابنه. وبينما قد تتفاوت شدة العقوبة، فلا شك أن كل غير مؤمن سوف يُستبعد من بركات إنجيل المسيح.” سبيرجن (Spurgeon)

٣. أَجْمَعُ عَلَيْهِمْ شُرُورًا: من خلال الصور الشعرية الحية والتكرار، أكد الله على شدة الأحكام التي سينزلها على إسرائيل المتمرد وعابد الأصنام. سيأتي حكمه مثل نار آكلة، وسيطلق كل سهامه ضدهم. الجوع والمرض سيتسببان في بعثرة شعبه.

• “إن تمردهم المستمر ضد العهد من شأنه أن يجلب عواقب وخيمة يبدو أنهم غير قادرين على توقعها.” ميريل (Merrill)

فَتَتَّقِدُ إِلَى الْهَاوِيَةِ السُّفْلَى: “دمار كامل وشامل، يؤدي إلى الإبادة الكاملة، بحيث يتم الاستيلاء على الأرض – أرضهم ومنتجاتها وجميع ممتلكاتهم – وسوف تهدم أسس جبالهم – أقوى قلاعهم – إلى الأرض.” كلارك (Clarke)

سِهَامِي: “إن أحكام الله بشكل عام تُسمى سهام الله، أيوب ٦: ٤؛ مزمور ٣٨: ٢، ٣؛ ٩١: ٥؛ انظر أيضًا حزقيال ٥: ١٦؛ إرميا ٥٠: ١٤؛ ٢ صموئيل ٢٢: ١٤، ١٥.” كلارك (Clarke)

٤. مِنْ أَنْ يُنْكِرَ أَضْدَادُهُمْ: إن أحد العوامل التي قد تخفف من دينونة الرب على إسرائيل هو كبرياء الأمم وغطرستها التي كان يستخدمها لمعاقبتهم. فلو ادعائهم المتغطرس بقولهم: يَدُنَا ارْتَفَعَتْ وأن قوتها هي التي جلبت لهم النصر على إسرائيل وَلَيْسَ الرَّبُّ، فربما كان الله قد سمح بإبطال ذِكر إسرائيل من بين لناس. ومع ذلك، فإن أحد الأسباب التي جعلت الله يحفظ إسرائيل ويعيدها إلى وضعها الطبيعي هو كبرياء أعدائهم.

و ) الآيات (٢٨-٣٥): الرب يحذر إسرائيل من الدينونة القادمة.

٢٨«إِنَّهُمْ أُمَّةٌ عَدِيمَةُ الرَّأْيِ وَلاَ بَصِيرَةَ فِيهِمْ. ٢٩لَوْ عَقَلُوا لَفَطِنُوا بِهذِهِ وَتَأَمَّلُوا آخِرَتَهُمْ. ٣٠كَيْفَ يَطْرُدُ وَاحِدٌ أَلْفًا، وَيَهْزِمُ اثْنَانِ رَبْوَةً، لَوْلاَ أَنَّ صَخْرَهُمْ بَاعَهُمْ وَالرَّبَّ سَلَّمَهُمْ؟ ٣١لأَنَّهُ لَيْسَ كَصَخْرِنَا صَخْرُهُمْ، وَلَوْ كَانَ أَعْدَاؤُنَا الْقُضَاةَ. ٣٢لأَنَّ مِنْ جَفْنَةِ سَدُومَ جَفْنَتَهُمْ، وَمِنْ كُرُومِ عَمُورَةَ. عِنَبُهُمْ عِنَبُ سَمٍّ، وَلَهُمْ عَنَاقِيدُ مَرَارَةٍ. ٣٣خَمْرُهُمْ حُمَةُ الثَّعَابِينِ وَسَمُّ الأَصْلاَلِ الْقَاتِلُ. ٣٤«أَلَيْسَ ذلِكَ مَكْنُوزًا عِنْدِي، مَخْتُومًا عَلَيْهِ فِي خَزَائِنِي؟ ٣٥لِيَ النَّقْمَةُ وَالْجَزَاءُ. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ. إِنَّ يَوْمَ هَلاَكِهِمْ قَرِيبٌ وَالْمُهَيَّآتُ لَهُمْ مُسْرِعَةٌ.

١. وَتَأَمَّلُوا آخِرَتَهُمْ: أراد الله أن يفكر شعب إسرائيل في النهاية التي سيقودهم إليها ارتدادهم، وما هي نهاية طريقهم. فبالنسبة لشعب إسرائيل، سيؤدي هذا إلى الهزيمة والكوارث والعار أمام الأعداء الذين اختارهم الله لتنفيذ حكمه. وهذا واقع صادم بالنسبة لأولئك الذين عصوا وابتعدوا عنه.

٢. يَطْرُدُ وَاحِدٌ أَلْفًا… وَيَهْزِمُ اثْنَانِ رَبْوَةً: كان هذا تناقضًا صارخًا مع البركات التي وعد بها الله إسرائيل المطيع (لاويين ٢٦: ٨). لن يقاتل الله من أجل إسرائيل العاصي. عندما ينتهك إسرائيل عهدهم مع الرب، سيسلمهم إلى أعدائهم، الذين سيجلبون عليهم هزيمة ساحقة.

• “من خلال صور الكروم والعنب والخمر، يتم تصوير شرور أعداء إسرائيل. إن كرمهم، الذي يمثل شخصيتهم، متجذر في كرمة سدوم وعمورة – المدن الفاسدة لدرجة أن الرب دمرها بقوة كارثية (تكوين ١٩: ٢٤-٢٥). العنب من هذه الكرمة مملوء بالسم والمرارة – وهي رموز لطبيعتهم الشريرة والخطيرة بشكل لا لبس فيه.” كالاند (Kalland)

٣. فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ: خلال مواسم العصيان، كان شعب إسرائيل يظهرون ثقة متغطرسة. ومع ذلك، كان انتقام الله (النَّقْمَةُ) يضربهم في أي وقت، حتى لو جاء ذلك من خلال أعدائهم.

• من أشهر العظات التي ألقيت من على منبر أمريكي كانت مبنية على كلمات الآية في تثنية ٣٥:٣٢ ’فِي وَقْتٍ تَزِلُّ أَقْدَامُهُمْ.‘ وقد استخدم الله هذه العظة، التي تحمل عنوان ’الخطاة في أيدي إله غاضب‘ بقوة. وفي رسالته، بدأ جوناثان إدواردز بتطوير عدة أفكار رئيسية:

• الخطاة معرضون دائمًا لخطر الدينونة؛ فهم يقفون حاليًا في مكان ذو أرضية زَلِقة.

• الخطاة معرضون لخطر الدينونة المفاجئة؛ فالزلّات (الانزلاقات) تحدث فجأة.

• الخطاة هم الملامون على سقوطهم؛ عندما يزّل (أو ينزلق) أحدهم، فهو يسقط من تلقاء نفسه دون المساعدة من أحد.

• الخطاة الذين لم ينزلقوا بعد ويسقطوا في دينونة الله، لن يتأخر سقوطهم إلا برحمة الله. ودينونتهم ستأتي في الوقت المناسب.

• “قد يظن الأعداء أن قرارهم وقوتهم هما اللذان جلبا عقابًا رهيبًا على شعب الرب (الآية ٢٧)، لكن الأمر لم يكن كذلك في الواقع. لقد كانوا مجرد أدوات عقاب استخدمها الله.” كالاند (Kalland)

لِيَ النَّقْمَةُ: “الآية ٣٥ مذكورة في العهد الجديد في رومية ١٢: ١٩ وعبرانيين ١٠: ٣٠. وفي حين أن هناك أوقاتًا يتم فيها تنفيذ غضب الله من خلال وكلاء بشريين (رومية ١٣: ٤)، إلا أن في هذه الحالات تكون دائمًا بتعيين إلهي (رومية ١٣: ١). لا يحق لأي فرد أن يفترض أن بإمكانه تنفيذ الحكم الإلهي بناءً على رغبته في الانتقام.” تومسون (Thompson)

ز ) الآيات (٣٦-٤٣): رجاء لإسرائيل في وسط دينونة الرب، ورجاء ممتد للأمم.

٣٦لأَنَّ الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ، وَعَلَى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ. حِينَ يَرَى أَنَّ الْيَدَ قَدْ مَضَتْ، وَلَمْ يَبْقَ مَحْجُوزٌ وَلاَ مُطْلَقٌ، ٣٧يَقُولُ: أَيْنَ آلِهَتُهُمُ، الصَّخْرَةُ الَّتِي الْتَجَأُوا إِلَيْهَا، ٣٨الَّتِي كَانَتْ تَأْكُلُ شَحْمَ ذَبَائِحِهِمْ وَتَشْرَبُ خَمْرَ سَكَائِبِهِمْ؟ لِتَقُمْ وَتُسَاعِدْكُمْ وَتَكُنْ عَلَيْكُمْ حِمَايَةً! ٣٩اُنْظُرُوا الآنَ! أَنَا أَنَا هُوَ وَلَيْسَ إِلهٌ مَعِي. أَنَا أُمِيتُ وَأُحْيِي. سَحَقْتُ، وَإِنِّي أَشْفِي، وَلَيْسَ مِنْ يَدِي مُخَلِّصٌ. ٤٠إِنِّي أَرْفَعُ إِلَى السَّمَاءِ يَدِي وَأَقُولُ: حَيٌّ أَنَا إِلَى الأَبَدِ. ٤١إِذَا سَنَنْتُ سَيْفِي الْبَارِقَ، وَأَمْسَكَتْ بِالْقَضَاءِ يَدِي، أَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِي، وَأُجَازِي مُبْغِضِيَّ. ٤٢أُسْكِرُ سِهَامِي بِدَمٍ، وَيَأْكُلُ سَيْفِي لَحْمًا. بِدَمِ الْقَتْلَى وَالسَّبَايَا، وَمِنْ رُؤُوسِ قُوَّادِ الْعَدُوِّ. ٤٣«تَهَلَّلُوا أَيُّهَا الأُمَمُ، شَعْبُهُ، لأَنَّهُ يَنْتَقِمُ بِدَمِ عَبِيدِهِ، وَيَرُدُّ نَقْمَةً عَلَى أَضْدَادِهِ، وَيَصْفَحُ عَنْ أَرْضِهِ عَنْ شَعْبِهِ».

١. لأَنَّ الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ، وَعَلَى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ: إن دينونة الله على شعبه هي انعكاس لرحمته. فهو يؤدبهم ويدربهم ويطهرهم بأحكامه. إن العواقب الوخيمة الموصوفة في الآيات السابقة خدمت غرضًا جيدًا: وهو تحطيم ثقة إسرائيل في آلهة الأمم الأخرى، وكشف عجزهم المطلق عن المساعدة.

• عبارة ’الرَّبَّ يَدِينُ شَعْبَهُ‘ يمكن أن تُفهم أيضًا بمعنى ’الرب يبرِّئ أو يبرِّر شعبه.‘ وكلا التفسيرين صحيح. وهذا المعنى الثاني يتوافق تمامًا مع العبارة التالية ’وَعَلَى عَبِيدِهِ يُشْفِقُ.‘

• “في النص العبري، تم اقتباس السطرين الأولين من الآية ٣٦ بالضبط في المزمور ١٣٥: ١٤ – وهو المزمور الذي يشترك في أوجه تشابه أخرى مع سفر التثنية. تأتي تبرئة الرب عندما يصبح شعبه عاجزًا تمامًا، ويبدو وكأنه توقف عن الوجود بمعنى مبالغ فيه.” كالاند (Kalland)

٢. لَيْسَ إِلهٌ مَعِي: لقد أدرك شعب إسرائيل الضال هذه الحقيقة جيدًا. فالله وحده القادر على أن يميت أو يُحيي، على عكس أصنام الأمم الوثنية. وهو وحده الذي يُمسك الْقَضَاء بيده.

• عندما رفع الرب يده إلى السماء وأعلن، ’حَيٌّ أَنَا إِلَى الأَبَدِ،‘ كان يقسم قسمًا رسميًا. وهذا يلقي الضوء على كلمات يسوع في عظته على الجبل فيما يتعلق بالقسم (متى ٥: ٣٣-٣٧). لم يحظر يسوع كل القسم، لكنه أكد على أن كلامنا اليومي يجب أن يكون صادقًا وموثوقًا به إلى الحد الذي يجعل القسم غير ضروري.

سَيْفِي الْبَارِقَ: “إن تعبير ’سَيْفِي الْبَارِقَ‘ يعني حرفيًا ’بريق أو لمعان سيفي‘ ويمكن ترجمته إلى ’شفرتي اللامعة‘ (راجع ناحوم ٣: ٣؛ حبقوق ٣: ١١؛ حزقيال ٢١: ٩ وما يليها). تم تصوير الرب كمحارب يستعد للمعركة (خروج ١٥: ٣؛ إشعياء ٤٢: ١٣؛ ٥٩: ١٧).” تومسون (Thompson)

٣. تَهَلَّلُوا أَيُّهَا الأُمَمُ: استطاعت الأمم أن تدرك ما تعلمه إسرائيل من خلال دينونات الله ضدهم. كما أنهم تَهَلَّلُوا عندما أدركوا أن الله يدافع عن عَبِيدِهِ وسيقدم الكَفّارَة (يَصْفَحُ عَنْ شَعْبِهِ). إن هذا الكفارة سوف تتحقق في النهاية من خلال يسوع المسيح، الذي هو المخلص ليس لإسرائيل فقط، بل للعالم أجمع (يوحنا ٤: ٤٢).

ز ) الآيات (٤٤-٤٧): موسى يشجع إسرائيل.

٤٤فَأَتَى مُوسَى وَنَطَقَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ، هُوَ وَيَشُوعُ بْنُ نُونَ. ٤٥وَلَمَّا فَرَغَ مُوسَى مِنْ مُخَاطَبَةِ جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ بِكُلِّ هذِهِ الْكَلِمَاتِ، ٤٦قَالَ لَهُمْ: «وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِهَا الْيَوْمَ، لِكَيْ تُوصُوا بِهَا أَوْلاَدَكُمْ، لِيَحْرِصُوا أَنْ يَعْمَلُوا بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذِهِ التَّوْرَاةِ. ٤٧لأَنَّهَا لَيْسَتْ أَمْرًا بَاطِلًا عَلَيْكُمْ، بَلْ هِيَ حَيَاتُكُمْ. وَبِهذَا الأَمْرِ تُطِيلُونَ الأَيَّامَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنْتُمْ عَابِرُونَ الأُرْدُنَّ إِلَيْهَا لِتَمْتَلِكُوهَا».

١. وَنَطَقَ بِجَمِيعِ كَلِمَاتِ هذَا النَّشِيدِ فِي مَسَامِعِ الشَّعْبِ: قُدم نشيد موسى إلى كل إسرائيل حتى يتعلموا منه ويتعظوا.

٢. وَجِّهُوا قُلُوبَكُمْ إِلَى جَمِيعِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي أَنَا أَشْهَدُ عَلَيْكُمْ بِهَا الْيَوْمَ: عندما استقبل إسرائيل كلمة الله واستجاب لها من خلال موسى، فإن ابتعاده عن الرب والدينونة التي ستتبع سيتم تأجيلها. فإذا حفظوا هم ونسلهم شريعة الله، فسوف ينعمون بالبركة وليس باللعنة.

لإنَّهَا لَيْسَتْ أَمْرًا بَاطِلًا عَلَيْكُمْ: إن إحدى أكبر أكاذيب الشيطان هي أنه أَمْر بَاطِل أن نخدم الله ونطيع كلمته. يبدو في كثير من الأحيان أن أولئك الذين هم ضد الله ينجحون أكثر من أولئك الذين هم معه. ومع ذلك، علينا أن نرى ونفهم ما يدور – من منظور أبدي – أنه لَيْسَ أَمْرًا بَاطِلًا أن نحب الله ونطيعه.

لأَنَّهَا لَيْسَتْ أَمْرًا بَاطِلًا عَلَيْكُمْ: “إن نعمة الله ليست نعمة جوفاء؛ فهي ليست مثل شمس الشتاء التي تبدو دافئة عندما تشرق ولكنها تقدم القليل من الراحة أو الدفء.” تراب (Trapp)

ح) الآيات (٤٨-٥٢): وصية الله الأخيرة لموسى.

٤٨وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى فِي نَفْسِ ذلِكَ الْيَوْمِ قَائِلًا: ٤٩اِصْعَدْ إِلَى جَبَلِ عَبَارِيمَ هذَا، جَبَلِ نَبُو الَّذِي فِي أَرْضِ مُوآبَ الَّذِي قُبَالَةَ أَرِيحَا، وَانْظُرْ أَرْضَ كَنْعَانَ الَّتِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ مُلْكًا، ٥٠وَمُتْ فِي الْجَبَلِ الَّذِي تَصْعَدُ إِلَيْهِ، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِكَ، كَمَا مَاتَ هَارُونُ أَخُوكَ فِي جَبَلِ هُورٍ وَضُمَّ إِلَى قَوْمِهِ. ٥١لأَنَّكُمَا خُنْتُمَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ عِنْدَ مَاءِ مَرِيبَةِ قَادَشَ فِي بَرِّيَّةِ صِينٍ، إِذْ لَمْ تُقَدِّسَانِي فِي وَسَطِ بَنِي إِسْرَائِيلَ. ٥٢فَإِنَّكَ تَنْظُرُ الأَرْضَ مِنْ قُبَالَتِهَا، وَلكِنَّكَ لاَ تَدْخُلُ إِلَى هُنَاكَ إِلَى الأَرْضِ الَّتِي أَنَا أُعْطِيهَا لِبَنِي إِسْرَائِيلَ».

١. اِصْعَدْ إِلَى جَبَلِ عَبَارِيمَ هذَا… وَمُتْ فِي الْجَبَلِ: في آخر عمل من أعمال حياته التي استمرت ١٢٠ عامًا، صعد موسى إلى جَبَلِ نَبُو ومات على قمته.

• “يوفر جَبَلِ نَبُو الحالي إطلالة مذهلة على وادي الأردن، ويرتبط تقليديًا بالموقع الذي صعد إليه موسى.” تومسون (Thompson)

٢. فَإِنَّكَ تَنْظُرُ الأَرْضَ مِنْ قُبَالَتِهَا، وَلكِنَّكَ لاَ تَدْخُلُ إِلَى هُنَاكَ: رغم أن موسى مُنع من عبور الأردن ودخول أرض الموعد بسبب تمرده على الرب (سفر العدد ٢٠: ٢-١٣)، إلا أنه سُمح له أن ينظر إلى أَرْضَ كَنْعَانَ.

• لقد انتهت خدمة موسى الآن، ولم يبق له قبل موته سوى أمرين: أن يبارك أسباط إسرائيل، وأن ينظر إلى أرض كنعان من قمة جَبَلِ نَبُو.