١. فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ: يدلُّ هذا على مرور عامٍ على خروج إسرائيل من مصر. كانت هذه سنةً رائعة في تاريخ إسرائيل. يُمكنهم تعدادُ أعمالِ الله العظيمة وقياس نُموِّهم الرُّوحيّ.
• من الإنصاف بمكانٍ ما، أن نستخدم مرور الوقت لنرى إلى أيِّ مدًى قد وصلنا في علاقتنا مع الله. بعضُ المسيحيِّين لا ينمون كثيرًا أبعدَ من تجربتهم الأوَّليَّة مع الله. وبعض الذين كانوا مسيحيِّين لمدَّة ١٠ سنوات، لديهم نضوجُ مسيحيٍّ يبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط – إنَّهم ببساطةٍ يُكرِّرون عامَهُم الأوَّل مرارًا وتكرارًا.
٢. وَتَضَعُ فِيهِ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ: كان لا بُدَّ من بناءِ مسكن خيمة الاجتماع وفقًا للنَّمط، وتجميعِهِ وفقًا للنَّمط أيضًا.
ب) الآيات (٦-١١): كيفيَّة ترتيب العناصِر في الدَّار الخارجيَّة.
١. عِنْدَ دُخُولِهِمْ إِلَى خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَعِنْدَ اقْتِرَابِهِمْ إِلَى الْمَذْبَحِ يَغْسِلُونَ: يصفُ هذا الأمرُ، الاستخدام الكهنوتيّ للمرحضَة. لم يتمكَّنوا من أداء واجباتهم بشكلٍ صحيح دون طقوس التَّطهير، ممَّا يُشير إلى أنَّ الله أراد الخدمة من أيدٍ وأرجُلٍ طاهرة.
٢. كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى: في هذا القسم (خروج ٣٦-٤٠)، تتكرَّر هذه الكلمات (أو شيئًا مُشابهًا لها) ١٩ مرَّة على الأقلِّ. يجب أن تكون الطَّاعة كاملة ودقيقة – وكانت كذلك.
• “كلُّ الأشياء (وليس بعضها فقط) يجب أن تُصنع وفقًا للنَّموذج الإلهيّ (عبرانيِّين ٥:٨).” توماس (Thomas)
• “إنَّه يُذكِّرنا بأنَّ العمل الإلهيّ يجب أن يتمَّ دائمًا وفقًا للنَّمط الإلهيّ، وبشكلٍ صارمٍ بالطريقة الإلهيَّة. والحقيقة واضحةٌ تمامًا لدرجة أنَّه يبدو من غير الضَّروريّ التَّأكيد عليها. ومع ذلك، فإنَّ الإغراء الدَّائم لعقل الإنسان هو مُحاولة تحسين الخُطَّة الإلهيَّة.” مورجان (Morgan)
١. وَأَكْمَلَ مُوسَى الْعَمَلَ: أخيرًا، تمَّ تَجميع مسكن خيمة الاجتماع. وهذا يُمثِّلُ نموذجًا أرضيًّا لواقعٍ سماويّ. نظرًا لأنَّ موسى كان قد تلقَّى تعليماتٍ ببناء وترتيب كلِّ شيء وفقًا للنمط. فليس من الـمُستغرَب أن نرى عناصر ترتيب خيمة الاجتماع هذه في أوصاف الكتاب المقدَّس للسَّماء.
• في رؤيا ١:٤-٦، فإنَّ تابوت العهد (الَّذي يُمثِّل عرش الله) والمنارة والمرحضة، كلُّها تتوافق مع حقيقةٍ سماويَّة.
• في رؤيا ٢:٨-٤، فإنَّ مذبَح البخُور في السَّماء لَمَذكورٌ أيضًا.
• في إشعياء ١:٦-٧، يتمُّ الإشارة إلى بُنية خيمة الاجتماع من خلال ذِكر الهيكل، ويتمُّ وصف المذبَح النُّحاسيّ.
• في عبرانيِّين ٢٣:٩-٢٤، يُخبرنا بأنَّه في وقتٍ ما (بعد الصليب)، قد دخل يسوع إلى الواقع السَّماويّ الَّذي يُمثِّله مسكن خيمة الاجتماع على الأرض، وظهر أمام الله لِيُقدِّم كفَّارةً كاملة عن خطايانا. لذلك، ففي كلِّ مرَّةٍ قبل هذا الحدث، عندما كان يقومُ رئيس الكهنة بالتَّكفير في المسكن الأرضيّ، كان ذلك بمثابة ’تمثيلٍ‘ – وتطلُّعٍ إلى – الكفَّارة الكاملة التي سيقدِّمُها ابن الله.
١. ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الِاجْتِمَاعِ وَمَلَأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ: من الواضح بمكانٍ ما، بأنَّ الله قد سُرَّ بطاعةِ إسرائيل. لم يكُن هذا وكأنَّه يُظهِرُ تفوُّقُه عليهم، ولكنه كان بمثابةِ إثباتٍ بأنَّهم يؤمنون به حقًّا ويحبُّونَهُ.
• هناك علاقةٌ حقيقيَّة وهامَّة بين طاعة موسى وإسرائيل المذكورة باستمرار (كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى) وهذا العرض الرَّائع للمجد. لا ينبغي أن نعتقد بأنَّ موسى أو شعبَ إسرائيل قد نالوا هذا المجد بسبب طاعتهم؛ مع ذلك، فإنَّ طاعتهم رحَّبت به.
• هذا مبدأٌ ثابت. نحن لا نكسَبُ إنقاذنا، والله لا يُحبُّنا أكثر عندما نطيع. ومع ذلك، لا يُمكن إنكار أنَّه عندما نسير في نورِ الله وحقِّه، فسوف تكون هناك بركة. يتكلَّم سفر الأمثال ٥:٣-٦ بشكلٍ جميلٍ عن هذا: تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ.
٢. فَلَمْ يَقْدِرْ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الِاجْتِمَاعِ، لِأَنَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا: حدث الشَّيء نفسه عندما أكمل سليمان الهيكل وكرَّسَهُ – فملأ مجدُ الله الهيكل لدرجة أنَّهم لم يتمكَّنوا من البقاء فيه (١ ملوك ١٠:٨-١١).
• بدون المجد، لقد كانت مُجرَّد خيمةٍ فاخرة. يُمكن قول الشَّيء نفسه عن الكنيسة أو المنزل أو الخيمة البشريَّة.
ب) الآيات (٣٦-٣٨): يستمرُّ حضورُ الله مع إسرائيل في عمود السَّحاب في النَّهار وعمود النَّار في اللَّيل.
١. وَعِنْدَ ارْتِفَاعِ السَّحَابَةِ عَنِ الْمَسْكَنِ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَحِلُونَ فِي جَمِيعِ رِحْلَاتِهِمْ: إنَّ هذا لَدليلٌ جميلٌ على أنَّ الله قد استجاب صلاة موسى في سفر الخروج ١٤:٣٣. لقد كان حضورُ الله مع إسرائيل، على الرغم من كارثة العجل الذَّهبيّ.
• “ينتهي السِّفر بتحقيق الوعد في خروج ٤٥:٢٩. يعيشُ يهوه بين شعبهِ: لقد أصبح لاهوت حضورِ الله، حقيقةَ حضوره.” كُول (Cole)
٢. فِي جَمِيعِ رِحْلَاتِهِمْ: ينتهي سفر الخروج برجاءٍ وثقةٍ كبيريَن بالله. على الرغم من أنَّ إسرائيل كان في وسط صحراءٍ مُقفِرَة، وكان له أعداءٌ شرسون في أرض الموعد، وكان ضعيفًا وعُرضَةً للخطيَّة والتَّمرُّد، إلَّا أنَّ الله كان معهم. لقد أعطاهم هذا سببًا عظيمًا للإيمان والثِّقة.
• “إنَّ الحديثَ عن رحلة هو البحث عن وصول: فَمَن ابتدأَ عمل خلاصٍ لإسرائيل، لَسَوف يُكمِّلُهُ (فيلبِّي ٦:١).” كُول (Cole)
سِفر الخروج – الإصحاح ٤٠ – الانتهاء من بناءِ خيمة الاجتماع
أولًا. أطلَعَ الله موسى على كيفيَّة تجميع كلِّ شيء
أ ) الآيات (١-٥): كيفيَّة ترتيب الأثاث داخِل خيمة الاجتماع.
١ وَكَلَّمَ الرَّبُّ مُوسَى قَائِلًا :٢ «فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ، تُقِيمُ مَسْكَنَ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ، ٣ وَتَضَعُ فِيهِ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ. وَتَسْتُرُ التَّابُوتَ بِالْحِجَابِ. ٤ وَتُدْخِلُ الْمَائِدَةَ وَتُرَتِّبُ تَرْتِيبَهَا. وَتُدْخِلُ الْمَنَارَةَ وَتُصْعِدُ سُرُجَهَا. ٥ وَتَجْعَلُ مَذْبَحَ الذَّهَبِ لِلْبَخُورِ أَمَامَ تَابُوتِ الشَّهَادَةِ. وَتَضَعُ سَجْفَ الْبَابِ لِلْمَسْكَنِ.
١. فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ، فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنَ الشَّهْرِ: يدلُّ هذا على مرور عامٍ على خروج إسرائيل من مصر. كانت هذه سنةً رائعة في تاريخ إسرائيل. يُمكنهم تعدادُ أعمالِ الله العظيمة وقياس نُموِّهم الرُّوحيّ.
• من الإنصاف بمكانٍ ما، أن نستخدم مرور الوقت لنرى إلى أيِّ مدًى قد وصلنا في علاقتنا مع الله. بعضُ المسيحيِّين لا ينمون كثيرًا أبعدَ من تجربتهم الأوَّليَّة مع الله. وبعض الذين كانوا مسيحيِّين لمدَّة ١٠ سنوات، لديهم نضوجُ مسيحيٍّ يبلغ من العمر عامًا واحدًا فقط – إنَّهم ببساطةٍ يُكرِّرون عامَهُم الأوَّل مرارًا وتكرارًا.
٢. وَتَضَعُ فِيهِ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ: كان لا بُدَّ من بناءِ مسكن خيمة الاجتماع وفقًا للنَّمط، وتجميعِهِ وفقًا للنَّمط أيضًا.
ب) الآيات (٦-١١): كيفيَّة ترتيب العناصِر في الدَّار الخارجيَّة.
٦ وَتَجْعَلُ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ قُدَّامَ بَابِ مَسْكَنِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ.٧ وَتَجْعَلُ الْمِرْحَضَةَ بَيْنَ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ، وَتَجْعَلُ فِيهَا مَاءً.٨ وَتَضَعُ الدَّارَ حَوْلَهُنَّ، وَتَجْعَلُ السَّجْفَ لِبَابِ الدَّارِ. ٩ وَتَأْخُذُ دُهْنَ الْمَسْحَةِ وَتَمْسَحُ الْمَسْكَنَ وَكُلَّ مَا فِيهِ، وَتُقَدِّسُهُ وَكُلَّ آنِيَتِهِ لِيَكُونَ مُقَدَّسًا.١٠ وَتَمْسَحُ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ وَكُلَّ آنِيَتِهِ، وَتُقَدِّسُ الْمَذْبَحَ لِيَكُونَ الْمَذْبَحُ قُدْسَ أَقْدَاسٍ.١١ وَتَمْسَحُ الْمِرْحَضَةَ وَقَاعِدَتَهَا وَتُقَدِّسُهَا.
ج) الآيات (١٢-١٦): مَسْحُ هارون وبَنيهِ للخدمةِ كَكَهنة.
١٢ وَتُقَدِّمُ هَارُونَ وَبَنِيهِ إِلَى بَابِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَتَغْسِلُهُمْ بِمَاءٍ.١٣ وَتُلْبِسُ هَارُونَ الثِّيَابَ الْمُقَدَّسَةَ وَتَمْسَحُهُ وَتُقَدِّسُهُ لِيَكْهَنَ لِي.١٤ وَتُقَدِّمُ بَنِيهِ وَتُلْبِسُهُمْ أَقْمِصَةً. ١٥ وَتَمْسَحُهُمْ كَمَا مَسَحْتَ أَبَاهُمْ لِيَكْهَنُوا لِي. وَيَكُونُ ذَلِكَ لِتَصِيرَ لَهُمْ مَسْحَتُهُمْ كَهَنُوتًا أَبَدِيًّا فِي أَجْيَالِهِمْ. ١٦ فَفَعَلَ مُوسَى بِحَسَبِ كُلِّ مَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. هَكَذَا فَعَلَ.
١. فَفَعَلَ مُوسَى بِحَسَبِ كُلِّ مَا أَمَرَهُ الرَّبُّ. هَكَذَا فَعَلَ: إنَّ الوصفَ الكامِل لاحتفالِ تكريس الكهنة، موجودٌ في سفر اللَّاويِّين الإصحاحَين ٨ و٩.
ثانيًا. يُراقِبُ موسى تجميع خيمة الاجتماع
أ ) الآيات (١٧-١٩): إقامة المسكَن بِوَضعِ القواعِد والألواح، وبَسْطِ الخيمة.
١٧ وَكَانَ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ أَنَّ الْمَسْكَنَ أُقِيمَ.١٨ أَقَامَ مُوسَى الْمَسْكَنَ، وَجَعَلَ قَوَاعِدَهُ وَوَضَعَ أَلْوَاحَهُ وَجَعَلَ عَوَارِضَهُ وَأَقَامَ أَعْمِدَتَهُ. ١٩ وَبَسَطَ الْخَيْمَةَ فَوْقَ الْمَسْكَنِ، وَوَضَعَ غِطَاءَ الْخَيْمَةِ عَلَيْهَا مِنْ فَوْقُ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
ب) الآيات (٢٠-٢١): وَضْعُ تابوت العهد في قُدسِ الأقداس، وترتيب الحجاب في مكانهِ.
٢٠ وَأَخَذَ الشَّهَادَةَ وَجَعَلَهَا فِي التَّابُوتِ، وَوَضَعَ الْعَصَوَيْنِ عَلَى التَّابُوتِ مِنْ فَوْقُ.٢١ وَأَدْخَلَ التَّابُوتَ إِلَى الْمَسْكَنِ، وَوَضَعَ حِجَابَ السَّجْفِ وَسَتَرَ تَابُوتَ الشَّهَادَةِ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
ج) الآيات (٢٢-٢٣): توضَعُ مائدةُ خُبزِ الوجوه في المكان الـمُقدَّس.
٢٢ وَجَعَلَ الْمَائِدَةَ فِي خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ فِي جَانِبِ الْمَسْكَنِ نَحْوَ الشِّمَالِ خَارِجَ الْحِجَابِ.٢٣ وَرَتَّبَ عَلَيْهَا تَرْتِيبَ الْخُبْزِ أَمَامَ الرَّبِّ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
د ) الآيات (٢٤-٢٥): توضَعُ المنارة في المكان الـمُقدَّس.
٢٤ وَوَضَعَ الْمَنَارَةَ فِي خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ مُقَابِلَ الْمَائِدَةِ فِي جَانِبِ الْمَسْكَنِ نَحْوَ الْجَنُوبِ.٢٥ وَأَصْعَدَ السُّرُجَ أَمَامَ الرَّبِّ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
هـ) الآيات (٢٦-٢٧): يُوضَعُ مذبَحُ البخُور الذَّهبيّ في المكان الـمُقدَّس.
٢٦ وَوَضَعَ مَذْبَحَ الذَّهَبِ فِي خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ قُدَّامَ الْحِجَابِ، ٢٧ وَبَخَّرَ عَلَيْهِ بِبَخُورٍ عَطِرٍ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
و ) الآية (٢٨): وَضْعُ السَّجْفَ عند مدخل خيمة الاجتماع.
٢٨ وَوَضَعَ سَجْفَ الْبَابِ لِلْمَسْكَنِ.
ز ) الآية (٢٩): وَضْعُ المذبَح النُّحاسيّ في مكانهِ.
٢٩ وَوَضَعَ مَذْبَحَ الْمُحْرَقَةِ عِنْدَ بَابِ مَسْكَنِ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ، وَأَصْعَدَ عَلَيْهِ الْمُحْرَقَةَ وَالتَّقْدِمَةَ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
ح) الآيات (٣٠-٣٢): وَضْعُ المرحضَة بين خيمة الاجتماع والمذبَح.
٣٠ وَوَضَعَ الْمِرْحَضَةَ بَيْنَ خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالْمَذْبَحِ وَجَعَلَ فِيهَا مَاءً لِلِاغْتِسَالِ، ٣١ لِيَغْسِلَ مِنْهَا مُوسَى وَهَارُونُ وَبَنُوهُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ.٣٢ عِنْدَ دُخُولِهِمْ إِلَى خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَعِنْدَ اقْتِرَابِهِمْ إِلَى الْمَذْبَحِ يَغْسِلُونَ، كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى.
١. عِنْدَ دُخُولِهِمْ إِلَى خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَعِنْدَ اقْتِرَابِهِمْ إِلَى الْمَذْبَحِ يَغْسِلُونَ: يصفُ هذا الأمرُ، الاستخدام الكهنوتيّ للمرحضَة. لم يتمكَّنوا من أداء واجباتهم بشكلٍ صحيح دون طقوس التَّطهير، ممَّا يُشير إلى أنَّ الله أراد الخدمة من أيدٍ وأرجُلٍ طاهرة.
٢. كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى: في هذا القسم (خروج ٣٦-٤٠)، تتكرَّر هذه الكلمات (أو شيئًا مُشابهًا لها) ١٩ مرَّة على الأقلِّ. يجب أن تكون الطَّاعة كاملة ودقيقة – وكانت كذلك.
• “كلُّ الأشياء (وليس بعضها فقط) يجب أن تُصنع وفقًا للنَّموذج الإلهيّ (عبرانيِّين ٥:٨).” توماس (Thomas)
• “إنَّه يُذكِّرنا بأنَّ العمل الإلهيّ يجب أن يتمَّ دائمًا وفقًا للنَّمط الإلهيّ، وبشكلٍ صارمٍ بالطريقة الإلهيَّة. والحقيقة واضحةٌ تمامًا لدرجة أنَّه يبدو من غير الضَّروريّ التَّأكيد عليها. ومع ذلك، فإنَّ الإغراء الدَّائم لعقل الإنسان هو مُحاولة تحسين الخُطَّة الإلهيَّة.” مورجان (Morgan)
ط) الآية (٣٣) إقامةُ الدَّار الخارجيَّة.
٣٣ وَأَقَامَ الدَّارَ حَوْلَ الْمَسْكَنِ وَالْمَذْبَحِ وَوَضَعَ سَجْفَ بَابِ الدَّارِ. وَأَكْمَلَ مُوسَى الْعَمَلَ.
١. وَأَكْمَلَ مُوسَى الْعَمَلَ: أخيرًا، تمَّ تَجميع مسكن خيمة الاجتماع. وهذا يُمثِّلُ نموذجًا أرضيًّا لواقعٍ سماويّ. نظرًا لأنَّ موسى كان قد تلقَّى تعليماتٍ ببناء وترتيب كلِّ شيء وفقًا للنمط. فليس من الـمُستغرَب أن نرى عناصر ترتيب خيمة الاجتماع هذه في أوصاف الكتاب المقدَّس للسَّماء.
• في رؤيا ١:٤-٦، فإنَّ تابوت العهد (الَّذي يُمثِّل عرش الله) والمنارة والمرحضة، كلُّها تتوافق مع حقيقةٍ سماويَّة.
• في رؤيا ٢:٨-٤، فإنَّ مذبَح البخُور في السَّماء لَمَذكورٌ أيضًا.
• في إشعياء ١:٦-٧، يتمُّ الإشارة إلى بُنية خيمة الاجتماع من خلال ذِكر الهيكل، ويتمُّ وصف المذبَح النُّحاسيّ.
• في عبرانيِّين ٢٣:٩-٢٤، يُخبرنا بأنَّه في وقتٍ ما (بعد الصليب)، قد دخل يسوع إلى الواقع السَّماويّ الَّذي يُمثِّله مسكن خيمة الاجتماع على الأرض، وظهر أمام الله لِيُقدِّم كفَّارةً كاملة عن خطايانا. لذلك، ففي كلِّ مرَّةٍ قبل هذا الحدث، عندما كان يقومُ رئيس الكهنة بالتَّكفير في المسكن الأرضيّ، كان ذلك بمثابة ’تمثيلٍ‘ – وتطلُّعٍ إلى – الكفَّارة الكاملة التي سيقدِّمُها ابن الله.
ثالثًا. مجدُ الله وخيمةُ الاجتماع
أ ) الآيات (٣٤-٣٥): يملأُ مجدُ الله المسكَن.
٣٤ ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الِاجْتِمَاعِ وَمَلَأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ.٣٥ فَلَمْ يَقْدِرْ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الِاجْتِمَاعِ، لِأَنَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا وَبَهَاءُ الرَّبِّ مَلَأَ الْمَسْكَنَ.
١. ثُمَّ غَطَّتِ السَّحَابَةُ خَيْمَةَ الِاجْتِمَاعِ وَمَلَأَ بَهَاءُ الرَّبِّ الْمَسْكَنَ: من الواضح بمكانٍ ما، بأنَّ الله قد سُرَّ بطاعةِ إسرائيل. لم يكُن هذا وكأنَّه يُظهِرُ تفوُّقُه عليهم، ولكنه كان بمثابةِ إثباتٍ بأنَّهم يؤمنون به حقًّا ويحبُّونَهُ.
• هناك علاقةٌ حقيقيَّة وهامَّة بين طاعة موسى وإسرائيل المذكورة باستمرار (كَمَا أَمَرَ الرَّبُّ مُوسَى) وهذا العرض الرَّائع للمجد. لا ينبغي أن نعتقد بأنَّ موسى أو شعبَ إسرائيل قد نالوا هذا المجد بسبب طاعتهم؛ مع ذلك، فإنَّ طاعتهم رحَّبت به.
• هذا مبدأٌ ثابت. نحن لا نكسَبُ إنقاذنا، والله لا يُحبُّنا أكثر عندما نطيع. ومع ذلك، لا يُمكن إنكار أنَّه عندما نسير في نورِ الله وحقِّه، فسوف تكون هناك بركة. يتكلَّم سفر الأمثال ٥:٣-٦ بشكلٍ جميلٍ عن هذا: تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ. فِي كُلِّ طُرُقِكَ اعْرِفْهُ، وَهُوَ يُقَوِّمُ سُبُلَكَ.
٢. فَلَمْ يَقْدِرْ مُوسَى أَنْ يَدْخُلَ خَيْمَةَ الِاجْتِمَاعِ، لِأَنَّ السَّحَابَةَ حَلَّتْ عَلَيْهَا: حدث الشَّيء نفسه عندما أكمل سليمان الهيكل وكرَّسَهُ – فملأ مجدُ الله الهيكل لدرجة أنَّهم لم يتمكَّنوا من البقاء فيه (١ ملوك ١٠:٨-١١).
• بدون المجد، لقد كانت مُجرَّد خيمةٍ فاخرة. يُمكن قول الشَّيء نفسه عن الكنيسة أو المنزل أو الخيمة البشريَّة.
ب) الآيات (٣٦-٣٨): يستمرُّ حضورُ الله مع إسرائيل في عمود السَّحاب في النَّهار وعمود النَّار في اللَّيل.
٣٦ وَعِنْدَ ارْتِفَاعِ السَّحَابَةِ عَنِ الْمَسْكَنِ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَحِلُونَ فِي جَمِيعِ رِحْلَاتِهِمْ.٣٧ وَإِنْ لَمْ تَرْتَفِعِ السَّحَابَةُ لَا يَرْتَحِلُونَ إِلَى يَوْمِ ارْتِفَاعِهَا، ٣٨ لِأَنَّ سَحَابَةَ الرَّبِّ كَانَتْ عَلَى الْمَسْكَنِ نَهَارًا. وَكَانَتْ فِيهَا نَارٌ لَيْلًا أَمَامَ عُيُونِ كُلِّ بَيْتِ إِسْرَائِيلَ فِي جَمِيعِ رِحْلَاتِهِمْ.
١. وَعِنْدَ ارْتِفَاعِ السَّحَابَةِ عَنِ الْمَسْكَنِ كَانَ بَنُو إِسْرَائِيلَ يَرْتَحِلُونَ فِي جَمِيعِ رِحْلَاتِهِمْ: إنَّ هذا لَدليلٌ جميلٌ على أنَّ الله قد استجاب صلاة موسى في سفر الخروج ١٤:٣٣. لقد كان حضورُ الله مع إسرائيل، على الرغم من كارثة العجل الذَّهبيّ.
• “ينتهي السِّفر بتحقيق الوعد في خروج ٤٥:٢٩. يعيشُ يهوه بين شعبهِ: لقد أصبح لاهوت حضورِ الله، حقيقةَ حضوره.” كُول (Cole)
٢. فِي جَمِيعِ رِحْلَاتِهِمْ: ينتهي سفر الخروج برجاءٍ وثقةٍ كبيريَن بالله. على الرغم من أنَّ إسرائيل كان في وسط صحراءٍ مُقفِرَة، وكان له أعداءٌ شرسون في أرض الموعد، وكان ضعيفًا وعُرضَةً للخطيَّة والتَّمرُّد، إلَّا أنَّ الله كان معهم. لقد أعطاهم هذا سببًا عظيمًا للإيمان والثِّقة.
• “إنَّ الحديثَ عن رحلة هو البحث عن وصول: فَمَن ابتدأَ عمل خلاصٍ لإسرائيل، لَسَوف يُكمِّلُهُ (فيلبِّي ٦:١).” كُول (Cole)